الرئيسية تقارير مواضيعية القصف على المركز الطبي الوحيد في كفرسجنة/ريف إدلب يُخرجه عن الخدمة ويحرم الآلاف من خدماته

القصف على المركز الطبي الوحيد في كفرسجنة/ريف إدلب يُخرجه عن الخدمة ويحرم الآلاف من خدماته


الطيران المروحي التابع للقوات النظامية السورية كان قد ألقى بأربع براميل متفجرة على المركز بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018

بواسطة wael.m
77 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: واصلت القوات النظامية السورية وحلفاؤها تصعيدها العسكري على ريف إدلب، خلال شهر نيسان/أبريل 2018، ولم تكتفِ بقصف الأحياء السكنية والمنشآت التعليمية فحسب، بل قامت أيضاً باستهداف عدة  مشافٍ ومرافق طبية منذ بدء هذه الحملة[1]، وكان آخرها بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018، حيث قام الطيران المروحي التابع لها بإلقاء أربع براميل متفجرة على المركز الطبي في بلدة كفرسجنة[2] وقع إحداها على المركز بشكل مباشر، وهو ما تسبّب في دماره بشكل كبير، كما أخرجه عن الخدمة بشكل كامل.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ هذا الهجوم تسبّب في حرمان (27) ألف نسمة في بلدة كفرسجنة من الخدمات والرعاية الصحية، ولاسيّما أنّه المركز الوحيد في البلدة والذي كان يقدم خدماته للمراجعين بشكل مجاني، كما لفت إلى أنّ القائمين عليه حالياً يقومون بمحاولات لإعادة تفعليه وتأهليه من جديد، مشيراً إلى أنّ إحدى المدارس الخاصة بالمرحلة الإعدادية والواقعة بالقرب من المركز الطبي كانت قد تعرصت هي الأخرى لأضرار مادية كبيرة نتيجة القصف على المركز الطبي، لكن دون تسجيل وقوع أي أضرار بشرية، كما أضاف بأنّ النظامية السورية وحلفائها تعمد من خلال تلك الهجمات إلى قطع كافة سبل الحياة عن المدنيين في محافظة إدلب، حتى تكون بمثابة ورقة ضغط عليهم وعلى الفصائل المعارضة.

وكان قد سبق للقوات النظامية السورية الهجوم على عدد من المنشآت والمرافق الطبية خلال العام 2018، إذ كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت تقريراً بعنوان "هجمات على مرافق طبّية في ريف إدلب تحرم عشرات الآلاف من الخدمات الطبّية"، وهو تقرير خاص يوثّق استهداف مشفى "شام الجراحي" في حاس و"بنك الدم" في سراقب في شهر شباط/فبراير 2018. كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً مشتركاً مع (الأرشيف السوري وبيلنغكات) بعنوان "بعد ستّة أشهر! مرافق صحية تحت النار"، وقد وثق هذا التقرير تعرض أربع مشافٍ في محافظة إدلب، لهجمات بسلاح الجو وذلك خلال الفترة الممتدة من تاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018، وحتى تاريخ 5 شباط/فبراير 2018.

تفاصيل الحادثة:

بتاريخ 17 أيار/مايو 2015، تأسس المركز الطبي في كفرسجنة من قبل بعض الأطباء الذين اجتمعوا على تأسيس هذا المركز لتقديم الرعاية الصحية لأبناء البلدة، وقد جاءت فكرة تأسيس المركز عقب تزايد أعداد السكان القاطنين في البلدة والذين يقدر عددهم بحوالي (27) ألف نسمة من أهالي البلدة والنازحين إليها، ويوفرّ هذا المركز رعاية صحية أولية للحالات الحرجة والطارئة، كم أنه يضم قسماً لتوليد النساء وقسماً للأطفال إلى جانب الصيدلية والعيادة السنية.

وفي حوالي الساعة (1:30) من ظهر يوم 25 نيسان/أبريل 2018، تعرّض المركز لقصف طيران مروحي تابع للقوات النظامية السورية، حيث ألقى بأربع براميل متفجرة على المركز، وهو الأمر الذي أكده "خالد حمداوي" وهو مدير المركز الطبي في كفرسجنة، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"منذ بداية العمل في المركز الطبي واجهتنا العديد من الصعوبات، باعتبار أنّ المركز غير مدعوم مادياً، والجميع يعملون فيه بشكل تطوعي، ثمّ قمنا بالعمل على مشروع لتدريب الكوادر الشبابية الراغبة بالانخراط في المجال الطبي، لكن وبتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018، قامت مروحية تابعة للنظام بإلقاء أربع براميل متفجرة على المركز وبالقرب منه، حيث سقط أحد البراميل على بعد (2) متر من المركز، وهو ما أدى إلى دمار أجزاء كبيرة من سقفه وجدرانه فضلاً عن تضرر معظم الأجهزة الطبية بداخله وخروجه عن الخدمة بشكل كامل، وقد قدّرنا قيمة الخسائر التي لحقت بالمركز بما يقارب (25) ألف دولار، حيث تضرّرت غالبية الأقسام فضلاً عن الدمار الذي لحق بالبناء وخزانات المياه والمولدات الكهربائية، وعلى إثر ذلك فقد قررنا نقل المركز الطبي بصورة مؤقتة إلى مكان آخر في البلدة، إلا أنه وفي الحقيقة يفتقر إلى العديد من الشروط اللازمة لعلاج المرضى، وقد حاولنا التواصل مع الكثير من المنظمات الراعية والداعمة من أجل إعادة تفعيل المركز المستهدف، إلا أننا لم نلقَ رداً من أي أحد حتى هذه اللحظة."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من الدمار الذي لحق بالمركز الطبي في بلدة كفرسجنة، وذلك إثر تعرضه لقصف البراميل المتفجرة بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018.

"قاسم الدخان" وهو أحد العاملين في المركز الطبي في بلدة كفرسجنة، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ خروج الكادر الطبي لأخذ قسط من الراحة قبيل نصف ساعة من وقوع الحادثة، ساهم بشكل كبير في عدم وقوع أي إصابات بشرية، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"خرجت في ذلك اليوم من المركز بعد عمل متواصل منذ الصباح، وتوجهت إلى المنزل لأخذ قسط من الراحة وتناول طعام الغداء، وما إن وصلت إلى منزلي، وأمضيت حوالي نصف ساعة، حتى سمعت صوت طائرة مروحية تقترب من أجواء البلدة، وكان قد سبقها تحليق مكثف للطيران ولا سيّما طيران الاستطلاع، ولمّا قمت بتشغيل الهاتف، حتى أحصل على معلومات من غرف الأخبار عبر تطبيق "الواتس آب"، علمت بأنّ هدف المروحية هو بلدة كفرسجنة، وعلى الفور  قمت بإنزال زوجتي وأطفالي إلى المغارة "الملجأ"، وماهي إلا لحظات حتى سمعت صوت انفجارات متتالية، وحينما توجهت إلى المركز عقب وقوع الحادثة، صدمت عندما وجدته مدمراً بشكل كبير، إذ أنّ (90 %) من جدران المركز كانت قد تصدّعت وتدمرّت، لكن والحمد لله لم يكن هنالك تواجد كبير للكادر الطبي والمراجعين لحظة وقوع الهجوم، نظراً لأن معظمهم كان قد خرج للاستراحة."

وأظهر مقطع فيديو نشرته شبكة (SY PLUS)، لحظات القصف بواسطة الطيران المروحي التابع للقوات النظامية السورية على بلدة كفرسجنة، وذلك بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو السابق، تظهر جانباً من قصف الطيران المروحي التابع للقوات النظامية السورية على بلدة كفرسجنة، وذلك بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018.

صورة تظهر جانباً من الدمار الحاصل في المركز الطبي في بلدة كفرسجنة، وذلك إثر القصف الذي تعرض له بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018، مصدر الصورة: المجلس المحلي في بلدة كفرسجنة.

وفي شهادة أخرى أدلى بها "عبد الرحمن الرحال" وهو أحد أطباء المركز الطبي في كفرسجنة، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه كان متواجداً في المركز لحظة وقوع الهجوم، وفي هذا الصدد تحدّث قائلاً:

"في تمام الساعة (1:30) من ظهر ذلك اليوم، وبينما كنت متواجداً في المركز برفقة بعض الأطباء، تناهي إلى مسامعنا صوت طائرة مروحية، وعلى الفور خرجنا من المركز خوفاً من استهدافه، وتوجهنا إلى مقبرة لدفن الأموات تقع بالقرب من المركز، وماهي إلا دقائق قليلة حتى قامت الطائرة المروحية بإفراغ حمولتها من البراميل المتفجرة على المركز بشكل مباشر، وبعدما غادرت المروحية أجواء البلدة، توجهنا إلى المركز فشاهدنا آثار الدمار التي لحقت به، إذ كان قد دمر بالكامل،  ووصلت نسبة الدمار فيه إلى اكثر من (90 %) ولم يعد صالحاً لعلاج المصابين والمرضى، كما تضررّت العديد من الأجهزة الطبية بداخله مثل جهاز الإيكو وجهاز الإسقاط، والمعقمات وقسم الصيدلية، فحاولنا إخراج ما تبقى من المعدات والأجهزة التي تضررت بشكل جزئي وثمّ نقلناها إلى مكان آمن، مع العلم بأنّ المركز لم يستخدم في يوم من الأيام لأي أغراض عسكرية، إذ أنه يقدم العلاج بشكل مهني للناس دون أي تمييز أو عنصرية."

وتابع الرحال بأنّ المركز هو الوحيد من نوعه في البلدة، والذي كان يضمّ عيادةً لعلاج داء "الليشمانيات"[3]، هذا المرض الذي انتشر بصورة ملحوظة في كفرسجنة خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أنه وعقب الهجوم الذي تعرّض له المركز، أصبحت أعداد المصابين بهذا الداء تزداد يوماً بعد يوم، ولا سيّما أنّ المركز كان يقدم خدماته للمرضى والمراجعين بشكل مجاني.

"حمود الجرس" وهو أحد أبناء بلدة كفرسجنة، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ خروج المركز الطبي عن الخدمة، سبّب أزمة طبية في البلدة، وخصوصاً أنه كان يقدم رعاية طبية جيدة للمراجعين، فضلا عن أنه كان يقدم العلاج بشكل مجاني، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"في ظهر ذلك اليوم، وبينما كنت جالساً مع بعض الأصدقاء في المنزل، سمعنا عبر القبضات اللاسلكية بأنّ طائرة مروحية تتجه إلى وسط البلدة، وبالأخص نحو المركز الطبي الذي يبعد عن منزلي مسافة (100) متر تقريباً، فقمنا على وجه السرعة بفضّ التجمع، كما قمت بإخراج أطفالي وزوجتي إلى أحد الملاجئ القريبة، وبدأت أراقب الطائرة المروحية وهي تقترب من مكان المركز الطبي، حيث قمت بالاحتماء وراء أحد الجدران لحظة إلقاء البراميل المتفجرة، فقد كان صوتاً مدوياً هزّ أرجاء البلدة، وقد كان خبر استهداف المركز خبراً مزعجاً لجميع أهالي البلدة، نظراً لأهميته الكبيرة في علاج المصابين والمرضى، وخدمات العلاج التي كان يقدمها بشكل مجاني، وخصوصاً مع الأوضاع المادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها معظم أهالي البلدة."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من الدمار الذي حلّ في المركز الطبي في كفرسجنة، وذلك إثر تعرضه للقصف بالبراميل المتفجرة وذلك بتاريخ 25 نيسان/أبريل 2018.

تحليل الأدلة البصرية.

 


[1] بدأت هذه الحملة اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017، عقب تمكن هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة من السيطرة على قرية أبو دالي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حماة وذلك بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلا أنّ القوات النظامية السورية استطاعت مدعومة بالطيران الحربي التابع لسلاح الجو الروسي، استعادة هذه القرية إضافة إلى عدة قرى في ريف حماة الشمالي، وذلك بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، كما تمكنت القوات النظامية السورية وحلفاؤها من التقدم باتجاه ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث سيطرت على عدة قرى مثل (عطشان و الخوين و سنجار) بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2018، وذلك بهدف الوصول الى مطار "أبو الضهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووفقاً لباحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ العمليات العسكرية أسفرت عن السيطرة على المطار من قبل القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2018.

[2] تسيطر هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً على بلدة كفرسجنة.

[3] إنّ داء الليشمانيات من الأمراض المنقولة بالنواقل، وبشكل رئيسي عن طريق لسعات الحشرات الإناث المصابة بالعدوى من الفواصد (ذبابة الرمل). إذ تنتقل الليشمانية الكبيرة عبر الفاصدة الباباتاسية، وذلك من الحيوانات (المستودع) إلى الإنسان. كما تنتقل الليشمانية المدارية عبر الفاصدة السرجنبتية من شخص لآخر. ونادراً ما تنتقل الليشمانية المدارية عبر نقل الدم.

للمزيد من الاطلاع الرجاء الضغط على الرابط التالي:  صفحة حقائق حول داء الليشمانيات الجلدي-منظمة الصحة العالمية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد