الرئيسية تقارير مواضيعية هجمات بواسطة مواد حارقة على ريف حماة الشمالي خلال شهر نيسان/أبريل 2018

هجمات بواسطة مواد حارقة على ريف حماة الشمالي خلال شهر نيسان/أبريل 2018


الهجمات استهدفت بشكل أساسي مدينتي كفريتا واللطامنة في ريف حماة

بواسطة wael.m
34 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: عاشت مدن وبلدات ريف حماة الشمالي تصعيداً عسكرياً عنيفاً من جانب القوات النظامية السورية وحلفائها، وذلك خلال شهر نيسان/أبريل 2018، حيث تمّ قصفها بأنواع عديدة من الأسلحة وكانت إحداها المواد الحارقة، ففي تاريخ 26 نيسان/أبريل 2018، تعرّضت مدينة كفرزيتا[1] إلى القصف بعدد من قذائف المدفعية المحمّلة بمواد حارقة والشبيهة بمادة الفوسفور، وهو ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة لحقت بممتلكات المدنيين، وكانت كفرزيتا قد تعرّضت للقصف بمواد حارقة ثلاث مرات سابقة خلال شهر نيسان/أبريل 2018.

ولم يقتصر قصف القوات النظامية السورية على مدينة كفرزيتا فحسب، إذ تعرضت مدينة اللطامنة[2] هي الأخرى إلى هجمات محمّلة بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور، ففي تاريخ 30 نيسان/أبريل 2018، تمّ قصف المزارع والمناطق السكنية في المدينة بعدة قذائف مدفعية تحمل مواداً حارقة، وهو ما أدى إلى اندلاع الحرائق في منازل العديد من المدنيين، وكان قد سبق لمدينة اللطامنة أن تعرضت للقصف بمواد حارقة عدة مرات خلال شهر نيسان/أبريل 2018.

وتأتي هذه الهجمات في إطار الحملة العسكرية التي بدأتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها للسيطرة على عدة قرى وبلدات في ريفي حماة وإدلب، والتي بدأت منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017، وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ إحدى أسباب هذا التصعيد العسكري الأخير الذي يشهده ريف حماة الشمالي، يعود إلى التقدم الذي أحرزته فصائل عسكرية معارضة أبرزها "جيش العزة" في ريف حماة، إذ تمكنت هذه الفصائل من السيطرة على بلدة كرناز والحماميات وذلك بتاريخ 14 آذار/مارس 2018، كما لفت الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى أنّ القوات النظامية عمدت إلى قصف مناطق ريف حماة الشمالي بشدة، عقب هذا التقدم وذلك بغية الضغط على الحاضنة الشعبية والفصائل المعارضة للانسحاب من تلك المناطق.

أولاً: قصف كفرزيتا بمواد حارقة أربع مرات خلال شهر نيسان/أبريل 2018:

تعرّضت مدينة كفرزيتا إلى أربع هجمات محمّلة بمواد حارقة خلال شهر نيسان/أبريل 2018 وحده، وكانت إحداها في تمام الساعة (4:00) عصراً من يوم 26 نيسان/أبريل 2018، إذ قامت القوات النظامية السورية المتواجدة على حاجز "الترابيع" الواقع جنوب مدينة حلفايا، باستهداف مدينة كفرزيتا بعدد من القذائف المدفعية المحمّلة بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور، وهو ما تسبّب في حرق مساحات شاسعة من المحاصيل الزراعية كالقمح والشعير، كما أدى إلى أضرار مادية بممتلكات المدنيين، وهو ما أكده "أحمد العلي" وهو أحد النشطاء الإعلاميين في مدينة كفرزيتا، حيث تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"القصف المتكرر على كفرزيتا بمواد حارقة، يعود إلى محاولة قوات النظام الضغط على الحاضنة الشعبية في المدينة، فقد عاش سكان ريف حماة الشمالي حالة من الرعب والهلع وذلك بعد تصاعد وتيرة القصف المتكرر من قبل النظام وحليفه الروسي بصواريخ تحمل مادتي الفوسفور  والنابالم، وذلك خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل 2018، وقد قام الطيران الحربي الروسي بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، بشنّ غارتين جويتين على كفرزيتا بصواريخ محمّلة بمادة الفوسفور الحارق، وقد تمّ تنفيذ الغارات ليلاً على الرغم من وجو نقطة مراقبة تابعة للقوات العسكرية التركية بالقرب من المدينة، ولم تسفر هاتين الغارتين عن وقوع أي أضرار بشرية. ومن الجدير ذكره بأنّ مدينة كفرزيتا تشهد هذا التصعيد الكبير نظراً لأنها أحد أكبر التحصينات العسكرية لكتائب المعارضة السورية المسلحة مثل جيش العزة، كما يتواجد فيها مئات المقاتلين."

صورة أخرى تظهر جانباً من قصف مدينة كفرزيتا بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور وذلك بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2018، مصدر الصورة: صفحة تجمع شباب اللطامنة.

وأظهر مقطع فيديو  نشرته صفحة كفرزيتا، جانباً من قصف مدينة كفرزيتا بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور، وذلك بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2018.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو السابق، تظهر جانباً من قصف مدينة كفرزيتا بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور، وذلك بتاريخ 23 نيسان/أبريل 2018.

"فياض صطوف" الناشط الإعلامي من مدينة كفرزيتا، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ القوات النظامية السورية صعّدت من هجماتها المحمّلة بمواد حارقة على مناطق ريف حماة الشمالي خلال العام 2018، وفي هذا الخصوص تحدث قائلاً:

"منذ بداية العام 2018، تمّ استهداف ريف حماة الشمالي ب (15) غارة جوية محمّلة بمواد حارقة، قد توزعت هذه الغارات على (14) مدينة وقرية، وهو ما تسبّب في بث حالة من الذعر والهلع بين سكان تلك المناطق، وحملهم على النزوح إلى أماكن أكثر أماناً مثل المخيمات الحدودية، وفي العام 2017 تمّ استهداف الريف الشمالي ب (165) غارة محمّلة بمواد حارقة، أما في العام 2016، فقد تعرّض ريف حماة الشمالي للقصف ب (55) غارة جوية بصواريخ محمّلة بمواد حارقة، وقد كان لمدينة اللطامنة النصيب الأوفر من ذلك القصف، حيث تمّ قصفها خلال مجموع هذه الأعوام ب (110) غارات جوية محمّلة بمواد حارقة."

 ثانياً: استهداف المناطق السكنية في اللطامنة بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور:

لم تسلم مدينة اللطامنة هي الأخرى من القصف بمواد حارقة، ففي تمام الساعة (12:30) ليلاً من يوم 30 نيسان/أبريل 2018، قامت القوات النظامية المتواجدة في مدينة حلفايا، باستهداف المزارع والمناطق السكينة في مدينة اللطامنة بعدد من قذائف المدفعية المحمّلة بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور، وهو ما أدى إلى أضرار مادية لحقت بممتلكات المدنيين، لكن دون تسجيل وقوع أي أضرار بشرية، وهو ما أكده "عبد الناصر الحوشان" وهو أحد أبناء مدينة اللطامنة، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"ليس جديداً على مدينة اللطامنة ما تتعرض له من هجمات بواسطة الأسلحة حارقة، فقد زادت وتيرة القصف بتلك الأسلحة منذ منتصف شهر نيسان/أبريل 2018، حيث يعمد النظام من خلال استخدام هذه الأسلحة، إلى حرق المحاصيل الزراعية لسكان المدينة وتدمير ممتلكاتهم، من أجل استخدامها كأداة ضغط والإجبار على الخضوع لمطالب النظام وتسليم المناطق، وقد تمّ قصف مدينة اللطامنة بمواد حارقة عدة مرات خلال شهر نيسان/أبريل 2018، ويعود السبب في ازدياد وتيرة القصف على مناطق ريف حماة الشمالي عموماً، إلى تكرار المواجهة العسكرية ما بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة، فقد شهد يوم الخميس الموافق 26 نيسان/أبريل 2018 معركة ضارية ما بين الطرفين، حيث شنت فصائل المعارضة وأبرزها جيش العزة، هجوماً مباغتاً استهداف مواقع تمركز قوات النظام في بلدة الحماميات بالقرب من مدينة كفرزيتا،  واستطاعت من خلالها إحراز تقدم ملحوظ  وسيطرت على البلدة في غصون ساعات قليلة، إلا أنها ما لبثت أن انسحبت منها في اليوم التالي، وذلك بسبب شدة القصف الذي طال البلدة، إضافة إلى قيام قوات النظام باستهداف كفرزيتا واللطامنة بعشرات القذائف والصواريخ التي تحمل ماد حارقة، وهو ما أدى إلى حرق المحاصيل الزراعية."

وتابع حوشان بأنّ مدينة اللطامنة كان قد سبق لها التعرض لهجمات محمّلة بمواد حارقة خلال شهري آذار/مارس وشباط/فبراير 2018، ففي يوم الأربعاء الموافق 13 شباط/فبراير 2018، تمّ قصف المدينة بعدة غارات جوية من قبل طيران حربي يُعتقد أنه روسي، إذ قام خلالها إسقاط عدة صواريخ محمّلة بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور، وقد استهدفت هذه الغارات منازل المدنيين بشكل مباشر، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين بحروق، وفي يوم 10 آذار/مارس 2018، تمّ قصف مدينة اللطامنة بمواد حارقة ، وذلك من قبل القوات النظامية السورية المتواجدة على حاجز "المصاصنة" الكائن في بلدة زلين الواقعة جنوب مدينة اللطامنة، وهو ما تسبّب في أضرار مادية لحق بمنازل المدنيين.

وأظهر مقطع فيديو بثه ناشطون، جانباً من تعرض مدينة اللطامنة إلى القصف مواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور وذلك بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2018.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو السابق، تظهر جانباً من القصف على مدينة اللطامنة بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور وذلك بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2018.

وفي شهادة أخرى أدلى بها "محمد السامي" وهو أحد خبراء مخلفات الحرب في ريف حماة، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّ القنابل الفوسفورية تصّنف من الذخائر الفرعية مثل القنابل العنقودية، وتُحمل بحاضنات مختلفة وتُرمى عن طريق الطائرات الحربية أو القذائف الصاروخية والمدفعية، وأضاف قائلاً:

"لا يمكن بأي شكل من الأشكال إخماد مادة الفوسفور الحارق بأدوات بدائية كالتي تتوفر لدى مراكز الدفاع المدني، وبدايةً لم يكن سكان ريف حماة على دراية كافية حول طريقة التعامل مع هذه المواد للحد من تأثيراتها على الأرض، ودائماً ما كنا نحذر الأهالي حول ضرورة التواجد تحت سقف منازلهم، في حال عدم توافر الملاجئ، كما يشترط تعريض هذه المادة للهواء حتى ينتهي مفعول مادة الفوسفور، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ ذرات الفوسفور تتفاعل مع ذرات الأوكسجين في الهواء وهو ما يسرع من عمليه انتهاء مفعولها وإخمادها."

وأشار السامي إلى أنّ القوات النظامية السورية كانت تقوم في الآونة الأخيرة بقصف المدنيين في مدينة اللطامنة وكفرزيتا، بمواد حارقة مؤلّفة من مادة النابالم ومادة الفوسفور معاً، إذ يطلق على هذا النوع اسماً شائعاً وهو "النابالم الفوسفوري"، كما لفت أيضا إلى ضرورة توعية الأهالي حول الطريقة الصحيحة التي يتمّ التعامل بها مع هذه المواد الحارقة، ولا سيّما أنها إصابة جلد الإنسان بالحرق إثر تعرضه لهذه المادة، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة وقد يصل تأثيرها إلى العظام،  كما أنها قد تؤدي آخر الأمر  إلى بتر اليد أو القدم التي تعرضت للحروق.

 


[1] يسيطر جيش العزّة على مدينة كفرزيتا، ويعدّ من أبرز التشكيلات العسكرية الناشطة في ريف حماة الشمالي، حيث تشكّل في منتصف العام 2014 وخاض عدة معارك ضد القوات النظامية السورية، وتعد مدينة "اللطامنة" أحد أهم مراكزه والتي ينحدر منها القائد العام للجيش الرائد "جميل الصالح".

[2] تخضع مدينة اللطامنة إلى سيطرة جيش العزة أيضاً.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد