الرئيسية تقارير مواضيعية تصعيد عسكري خلال شهر آذار/مارس في محافظة إدلب

تصعيد عسكري خلال شهر آذار/مارس في محافظة إدلب


هجمات على منشآت تعليمية في إدلب المدينة ووقوع مجزرة في كفرسجنة بريف إدلب

بواسطة wael.m
46 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
تصعيد عسكري خلال شهر آذار/مارس في محافظة إدلب

مقدّمة: تعرّضت عدد من مدن وبلدات محافظة إدلب إلى هجمات عنيفة من جانب القوات النظامية السورية وحلفائها الروس وذلك خلال شهر آذار/مارس 2018، إذ عمدت الأخيرة إلى قصف المنشآت التعليمية والخدمية إضافة إلى تجمعات المدنيين في عدة مناطق من المحافظة، وهو ماتسبّب في سقوط عدد من الضحايا المدنيين في تلك التجمعات.

ففي يوم 11 آذار/مارس 2018، قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي، بشن عدة غارات على إدلب[1] المدينة، مستهدفاً من خلالها مبنى دائرة الامتحانات ومعهد "شاين" للمعلوماتية، إلى جانب مبنى البنك المركزي، وقد أسفرت هذه الهجمات عن أضرار مادية كبيرة لكن دون تسجيل أي أضرار بشرية.

وفي يوم 10 آذار/مارس 2018، قام الطيران الحربي التابع للقوات النظامية السورية، بشن عدة غارات على بلدة كفرسجنة[2] في ريف إدلب، حيث أصابت إحداها منزل أحد المدنيين في البلدة وهو ماتسبّب في مقتل ثمانية أشخاص غالبيتهم من عائلة واحدة، فضلاً عن إصابة عشرات آخرين.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ القوات النظامية السورية وحلفائها تسعى من خلال تلك الاستهدافات إلى ضرب البنى التحتية في عموم مناطق محافظة إدلب، إضافة إلى شلّ الحياة المدنية ومنع المدنيين من الاستقرار، مشيراً إلى أنّ استهداف تجمعات المدنيين بشكل خاص في بلدة كفرسجنة، أدى إلى نزوح العديد من المدنيين من منازلهم باتجاه المزارع والبساتين الكائنة على أطراف البلدة.

وتأتي هذه الهجمات في إطار الحملة العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها على عموم مدن وبلدات محافظة إدلب اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر2017، والتي بدأتها بمحاولات للسيطرة على قرى وبلدات في ريف حماه الشمالي[3] ومن ثمّ قرى وبلدات أخرى في ريف إدلب الشرقي والجنوبي، وقد خلفت هذه الحملة عدداً من المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين، إضافة إلى حرمانهم من الخدمات الطبية من خلال استهداف المشافي، إذ كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت في وقت سابق تقريراً بعنوان "هجمات على مرافق طبّية في ريف إدلب تحرم عشرات الآلاف من الخدمات الطبّية"، وهو تقرير خاص يوثّق استهداف مشفى "شام الجراحي" في حاس و"بنك الدم" في سراقب في شهر شباط/فبراير 2018. كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً آخراً بعنوان "مجزرتين في معرة النعمان وحاس عقب مؤتمر سوتشي "للحوار الوطني"، وهو تقرير يوثق سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف الطيران الحربي على الأحياء السكنية في ريف إدلب الجنوبي.

أولاً: استهداف المنشآت التعليمية في إدلب المدينة:

بتاريخ 11 آذار/مارس 2018، قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي، بشن ست غارات جوية على إدلب المدينة -مركز المحافظة والتي تضم أكبر تجمع للمدنيين والنازحين- فأصابت إحداها مبنى البنك المركزي والذي تتخذه حكومة الإنقاذ[4]  -التابعة بشكل غير مباشر لتنظيم هئية تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً- مقراً لوزاراتها، ومن ثمّ قام الطيران الحربي بتنفيذ غارات أخرى على عدة منشآت تعليمية، ومنها مبنى دائرة الامتحانات ومعهد "شاين" للمعلوماتية داخل إدلب المدينة، وفي هذا الخصوص تحدثت "رانيا قيصر" وهي مديرة معهد "شاين" لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قالت:

"كان من المفترض أنّ يتمّ افتتاح معهد "شاين" خلال أيام قليلة وأن يستفيد من خدماته عدد كبير من الطلاب والطالبات، إلا أنّ قصف الطيران الحربي حرمنا من إكمال ذلك، ففي حوالي الساعة (3:00) عصراً، قام الطيران الحربي الروسي باستهداف البنك المركزي في إدلب المدينة، وبعدها بقليل عاد واستهدف مبنى دائرة الامتحانات، فقمنا نحن العاملين بإخلاء معهد "شاين" على الفور، وعقب خمسة دقائق فقط عاود الطيران الحربي استهداف مبنى "المعهد التجاري" في المدينة، وهو ما تسبّب في دماره بشكل كبير، والحمد لله لم يُسجل وقوع أي أضرار بشرية نظراً لأننا كنا قد أخلينا المكان قبل وقوع الهجوم."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر حجم الدمار الذي لحق  بمعهد "شاين" للمعلوماتية بإدلب المدينة، إثر قصفه بتاريخ 11 آذار/مارس 2018 .

وأظهر مقطع فيديو نشرته الناشطة رانيا قيصر، جانباً من الدمار الذي حلّ في معهد "شاين" للمعلوماتية، إثر قصفه بتاريخ 11 آذار/مارس 2018.

وفي شهادة أخرى أدلى بها مصطفى الحاج وهو المدير الإعلامي في مديرية التربية والتعليم[5] في محافظة إدلب، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ مبنى دائرة الامتحانات كانت قد تعرض أيضاً لغارة من قبل طيران حربي يُعتقد أنه روسي في اليوم ذاته، حيث سقط أحد الصواريخ داخل الدائرة المؤلفة من ثلاثة طوابق، ومن ثمّ تلاه صاروخين آخرين انفجرا في قاع المبنى وتحديداً في إحدى المستودعات الرئيسية التابعة لدائرة الامتحانات، حيث يحتفظون بعدد كبير من أوراق الامتحانات الخاصة بالشهادتين الإعدادية والثانوية، وهو ما أدى إلى إلحاق أضرار مادية كبيرة في تلك المستودعات، دون تسجيل وقوع أي أضرار بشرية، موضحاً بأنّ ذلك دفع بمديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، إلى إصدار بيان بتاريخ 12 آذار/مارس 2018، للتأكيد على سلامة الأوراق الثبوتية الخاصة بشهادات وأوراق الطلاب في محافظة إدلب.

صورة تظهر البيان الصادر عن مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب بتاريخ 12 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب.

وأظهر مقطع فيديو بثته وكالة خطوة الإخبارية، جانباً من الدمار الذي لحق بمبنى دائرة الامتحانات في إدلب المدينة، وذلك إثر قصفه بتاريخ 11 آذار/مارس 2018.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد أغلقت عشرات المدارس أبوابها في يوم 12 آذار/مارس 2018، وذلك بسبب حملة القصف العنيفة التي استهدفت إدلب المدينة قبيل يوم واحد، حيث شهدت المدارس حالة من الذعر والخوف بين الأطفال والكوادر التدريسية بسبب سلسلة الاستهدافات التي وقعت في ذلك اليوم.

وبحسب مصادر عدة، فقد تزامن القصف على مبنى البنك المركزي الذي تتخذه حكومة الإنقاذ مقراً لوزرائها، مع اجتماع كان قد عُقد داخل المبنى، حيث سقط أول صاروخ على المبنى دون أن ينفجر، وهو مادفع بوزراء حكومة الإنقاذ إلى إخلاء المكان على الفور، وفي تلك الأثناء عاد الطيران الحربي وشنّ غارة جديدة على المبنى، ما أدى إلى دماره بشكل كامل، لكن دون تسجيل وقوع أي أضرار بشرية.

وأظهر مقطع فيديو بثه أحد الناشطين، لحظة استهداف مبنى البنك المركزي في إدلب المدينة، وذلك بتاريخ 11 آذار/مارس 2018.

تحليل الأدلة البصرية لاستهداف مبنى البنك المركزي في إدلب المدينة.

ثانياً:   قصف الطيران الحربي يقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة في بلدة كفرسجنة:

وقبيل يوم واحد من استهداف المنشآت التعليمية في إدلب المدينة، وتحديداً بتاريخ 10 آذار/مارس 2018، قام الطيران الحربي التابع للقوات النظامية السورية، بشن عدة غارات على بلدة كفرسجنة بريف إدلب، قصفت من خلالها تجمعات المدنيين ومنازلهم في تلك القرية، وهو ما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة العشرات، وعقب يوم واحد فقط من هذا الهجوم عاود الطيران الحربي قصف مناطق تجمعات المدنيين مرة أخرى في البلدة، وهو الأمر الذي أكده لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، "عبد الرزاق صبيح" وهو رئيس المجلس المحلي لبلدة كفرسجنة، إذ قال:

"في تمام الساعة (3:30) عصراً من يوم 10 آذار/مارس 2018، قام الطيران الحربي السوري باستهداف أحد منازل المدنيين في القرية، حيث طال القصف منزلاً يعود لآل السعد، وهو ما أدى إلى مقتل سبعة مدنيين من أفراد العائلة وامرأة كانت بالقرب من المنزل، فضلاً عن إصابة آخرين كان قد تمّ نقلهم إلى المشافي الحدودية مع تركيا، نظراً لأنّ بعضهم كانت إصاباتهم خطيرة، وكمجلس محلي قمنا بتوجيه نداء للأهالي بعدم التجمع في الأسواق أو المحال التجارية أو حتى في المنازل، لأن طيران النظام السوري دائماً مايقوم باستهداف التجمعات السكانية في القرية، حتى يوقع أكبر عدد ممكن من الضحايا، وعقب هذا الهجوم بيوم واحد وتحديداً بتاريخ 11 آذار/مارس 2018، عاود الطيران الحربي السوري استهداف المدينة بصواريخ فراغية، وهو ماتسبّب أيضاً في مقتل أربعة مدنيين وهم (شحود خالد إغراء وشحود توفيق إغراء وخلود خالد حلاق وعبدالكريم بشير الرجب) فضلاً عن إصابة عشرات آخرين."

وفي شهادة أخرى أدلى بها محمد الحج أحمد، وهو أحد أهالي بلدة كفرسجنة، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ طائرة حربية من نوع (سوخوي 22) كانت قد استهدفت القرية بغارتين أسقطت خلالهما صواريخ شديدة الانفجار، وذلك بتاريخ 10 آذار/مارس 2018، وتابع قائلاً:

"سقطت إحدى الصواريخ على منزل يعود لآل السعد، حيث كان عدد من أفرادها يقومون بزيارة أحد أقاربهم المرضى، وهو ما أدى إلى مقتل أفراد العائلة ومن بينهم طفلان ورجل طاعن في السن، وعلى إثر هذه الاستهدفات المتكررة لتجمعات المدنيين في القرية، شهدت قرية كفرسجنة حركة نزوح كبيرة من جانب الأهالي بسبب عمليات القصف التي تعرضت لها على مدار يومين متواصلين، حيث أنهم قاموا بالتوجه إلى المزارع والبساتين الكائنة على أطراف القرية، بينما لم يجد بعضهم أي مكان يلجأون إليه، فقرروا البقاء في منازلهم بانتظار ما تحمل لهم الأقدار."

وأظهر مقطع فيديو بثه أحد الناشطين في بلدة كفرسجنة، جانباً من عمليات إخلاء المصابين والقتلى، جرّاء استهداف الطيران الحربي لمنزل أحد المدنيين في القرية، وذلك بتاريخ 10 آذار/مارس 2018.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر مكان سقوط أحد الصواريخ بجانب أحد منازل المدنيين في بلدة كفرسجنة، وذلك بتاريخ 10 آذار/مارس 2018.

تحليل الأدلة البصرية حول قصف أحد منازل المدنيين في بلدة كفر سجنة.

صورة أخرى تظهر جانباً من الدمار الذي طال قرية كفرسجنة بريف إدلب، إثر تعرضها لقصف جوي بتاريخ 11 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: المجلس المحلي لبلدة كفرسجنة.

واستطاع الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توثيق أسماء الضحايا القتلى من المدنيين، إثر القصف الجوي الذي طال بلدة كفرسجنة بتاريخ 10 آذار/مارس 2018، وهم:

  1. محمد مصباح السعد.

  2. صبحية بنت محمد مصباح السعد.

  3. مصعب ابن شام مصباح السعد (طفل).

  4. شام بنت محمد مصباح السعد.

  5. خالد مصباح السعد.

  6. مراد ابن خالد السعد (طفل).

  7. وصال زوجة خالد مصباح السعد.

  8. شمسة الشنتير زوجة حسن المرعي.

 


[1] تسيطر هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً على مدينة إدلب.

[2] تسيطر جبهة تحرير سوريا على بلدة كفرسجنة.

[3] ويأتي هذا التصعيد من حانب القوات النظامية السورية، عقب تمكن هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة من السيطرة على قرية أبو دالي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حماة وذلك بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلا أنّ القوات النظامية السورية استطاعت مدعومة بالطيران الحربي التابع لسلاح الجو الروسي، استعادة هذه القرية إضافة إلى عدة قرى في ريف حماة الشمالي، وذلك بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، كما تمكنت القوات النظامية السورية وحلفاؤها من التقدم بإتجاه ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث سيطرت على عدة قرى مثل (عطشان و الخوين و سنجار) بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2018، وذلك بهدف الوصول الى مطار "أبو الضهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووفقاً لباحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ العمليات العسكرية أسفرت عن السيطرة على المطار من قبل القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها بتايخ 27 كانون الثاني/يناير 2018.

[4] بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2017، تم انعقاد "المؤتمر السوري العام" في محافظة إدلب، والذي توصل إلى تشكيل "مجلس تأسيسي/هيئة تأسيسية" لتسمية رئيس حكومة جديد، ونتج في عنه بيان ختامي لتشكيل ما أطلقوا عليها اسم "حكومة الإنقاذ" حتى تدير "المناطق المحررة" في شمال سوريا، وقد تمّ تشكيل "حكومة الإنقاذ" فعلياً بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، إذ أنها أعلنت عن تسمية وزرائها في مؤتمرها التأسيسي الذي تمّ برئاسة "محمد الشيخ"، والذي قال بأنّ تشكيل هذه الحكومة جاء بعد إطلاق مبادرة لتشكيل إدارة مدنية من قبل مجموعة من الأكاديميين والفعاليات والهيئات في محافظة إدلب، وواجهت هذه الحكومة اتهامات بالتبعية لهيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً، وذلك على خلفية استعانتها بعناصر من هيئة تحرير الشام في تطبيق عدد من قرارتها.

[5] تتبع مديرية التربية والتعليم في إدلب إلى الحكومة السورية المؤقتة/الائتلاف السوري المعارض.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد