الرئيسية تقارير مواضيعية القوات السوريّة تقصف الغوطة الشرقية بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور

القوات السوريّة تقصف الغوطة الشرقية بمواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور


تقرير يغطّي حوادث استخدام المواد الحارقة في شهر شباط/فبراير 2018

بواسطة wael.m
164 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدّمة: تعرضت مدن وبلدات الغوطة الشرقية إلى واحدة من أعنف الحملات العسكرية[1] التي بدأتها القوات النظامية السورية وحلفائها اعتباراً من تاريخ 18 شباط/فبراير 2018، حيث تمّ قصف هذه المناطق بمختلف أنواع الأسلحة، سواء من خلال الطيران الحربي أو المروحي أو المدفعية الثقيلة، وقد تخلل ذلك استخدام صواريخ محملة بمواد حارقة (شبيهة بمادة الفوسفور الحارق)، كان قد تمّ إطلاقها عبر "راجمة للصواريخ"، وبحسب عدة مصادر، فقد تمّ إطلاق هذه الصواريخ على الأرجح من منطقة "حوش نصري" الواقعة في الجهة الشرقية الشمالية من الغوطة الشرقية والتابعة لسيطرة القوات النظامية السورية.

 

خارطة توضّح أماكن السيطرة في الغوطة الشرقية والمكان المحتمل لإطلاق الصواريخ في منطقة حوش نصري.

 

في يومي 23 و22 شباط/فبراير 2018، تعرضت مدينة حمورية للقصف بعدة صواريخ محملة بمواد حارقة، وهو الأمر الذي تسبّب في احتراق منازل وممتلكات العديد من المدنيين.

وكان لبلدة سقبا نصيب أيضاً من القصف الذي طالها بصواريخ محملة بمواد حارقة، ففي يومي 23 و22 شباط/فبراير 2018، تعرضت هي الأخرى لسقوط عدة صواريخ محملة بمواد حارقة، وهو ما أدى إلى اندلاع الحرائق في منازل المدنيين كما تسبّب في إصابة أحدهم.

 

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ احتماء العديد من المدنيين داخل الأقبية منذ بداية الحملة العسكرية الشرسة ضد الغوطة الشرقية، ساهم في تقليل وقوع الإصابات بين صفوف المدنيين، كما أنه جعل أغلب مدن وبلدات الغوطة الشرقية أشبه بمدن الأشباح، إذ أنها تحولت إلى مكان شبه خالٍ من السكان المدنيين، والذين باتوا يتخوفون من مغادرة الأقبية بسبب استهداف القوات النظامية السورية كل من يمشي على الأرض، كما أشار إلى أنّ العديد من مناطق الغوطة الشرقية كانت قد تغيرت ملامحها، بسبب عمليات القصف المكثفة التي تعرضت لها، موضحاً بأنّ هنالك مباني سكنية سُويت على الأرض بشكل كامل.

وكان مجلس الأمن الدولي قد تبنّى القرار رقم (2401) وسط ترحيب من الأمم المتحدة، والذي طالب بوقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء سوريا في مدّة لا تقل عن (30) يوماً متتالياً، وذلك للتمكين من إيصال المساعدات الإنسانية وتقديم خدمات الإجلاء الطبّي للمرضى والمصابين.  وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة قد وصف الوضع في سوريا ب"القاتم" وذلك على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن الدولي الداعي لوقف الأعمال القتالية لمدة 30 يوما فى جميع أنحاء البلاد.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت في وقت سابق تقريراً بعنوان "كأنها القيامة"، من أجل تسليط الضوء على المجازر الأخيرة التي تمّ ارتكابها في الغوطة الشرقية، وذلك بسبب الحملة العسكرية الأخيرة، كما كانت المنظمة قد نشرت في وقت سابق، تقريراً آخراً يوثق وقوع ثلاث هجمات متتالية في أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2018 بواسطة مواد حارقة على الأحياء السكنية في مدينة حرستا.

 

أولاً: حرائق في سماء مدينة حمورية إثر قصفها بمواد حارقة شبيهة بالفوسفور الحارق:

بتاريخ 23 شباط/فبراير 2018، تعرضت عدة مدن وبلدات في الغوطة الشرقية مثل (عربين وحزة وسقبا) إلى القصف بصواريخ محملة بمواد حارقة (تشبه مادة الفوسفور)، وكان لمدينة حمورية النصيب الأوفر من ذلك القصف، وهو الأمر الذي أكده "محمد جواد" وهو أحد النشطاء الإعلاميين في مدينة حمورية، حيث تحدث قائلاً:

"في تمام الساعة (10:00) مساءً، سقط على مدينة حمورية ثلاثة صواريخ دفعة واحدة، وقد اختلطت هذه الصواريخ مع صواريخ أخرى متفجرة كان قد أطلقها النظام في الوقت ذاته من راجمة صواريخ، وقد سقطت هذه الصواريخ الثلاثة وسط أماكن تُعرف بأنها مكتظة بالسكان، مثل محيط "شارع الروضة" في مدينة حمورية، كما أنّ هذه الصواريخ كانت تطلق انفجارات في السماء وكأنها ألعاب نارية."

 

وتابع محمد بأنّ الحملة العسكرية الأخيرة للقوات النظامية السورية على الغوطة الشرقية، جعلت العديد من الأهالي يغادرون منازلهم متخذين من الأقبية ملاذاً آمناً لهم، وهو ماجعل مدينة حمورية أشبه بمدينة أشباح، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"لم نعد نرى نور الشمس مطلقاً، فقد أصبحت نوعاً من الرفاهية بالنسبة إلى جميع الأهالي، إلا أنّ احتماءنا داخل الأقبية ساهم أيضاً في تقليل وقوع الإصابات بين الأهالي، ولا سيما إثر القصف الذي تعرضت له مدينة حمورية بصواريخ محملة بمواد حارقة، لكن في المقابل فقد تسبّب هذا القصف في احتراق ثلاث منازل، ولم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إلى المنطقة وإخماد تلك الحرائق، إذ أنهم قاموا بتركها حتى أخُمدت لوحدها، ولا سيما أنّ فرق الإسعاف والإطفاء لم تعد تخرج إلا للضرورة القصوى، فكل من يمشي على الأرض بات مستهدفاً من قبل النظام."

 

وقبيل يوم واحد وتحديداً بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018، كانت قد تعرضت مدينة حمورية أيضاً، للقصف بذات النوع من الصواريخ، حيث تمّ استهداف منازل المدنيين بما يقارب خمسة صواريخ محملة بمواد حارقة، وفي هذا الصدد تابع محمد قائلاً:

"في تمام الساعة (9:00) مساءً، تمّ استهداف المدينة بخمسة صواريخ محملة بمواد حارقة كان قد تمّ إطلاقها عبر ر"اجمة" أيضاً، وهو ماتسبّب في احتراق ستة منازل لم نتمكن من إخمادها، كما أضاءت سماء مدينة حمورية من شدة بعض الحرائق التي اندلعت بسبب هذا القصف، لكنها انطفأت لوحدها آخر الأمر بعدما التهمت ما استطاعت من منازل."

 

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بقايا أحد الصواريخ التي كانت محملة بمواد حارقة، وسقطت على مدينة حمورية بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018.

 

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر أحد الصواريخ التي كانت محملة بمواد حارقة، وسقطت على مدينة حمورية بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018.

 

            صورة تظهر لحظات القصف على مدينة عربين بصواريخ محملة بمواد حارقة، وذلك بتاريخ 23 شباط/فبراير 2018، مصدر الصورة: مركز الغوطة الإعلامي.

 

وقد أظهر مقطع فيديو نشره المكتب الإعلامي الموحد لمدينة عربين، لحظات القصف على المدينة بواسطة مواد حارقة شبيهة بمادة الفوسفور الحارق وذلك بتاريخ 23 شباط/فبراير 2018.

 

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو الذي تمّ نشره من قبل المكتب الإعلامي الموحد في مدينة عربين والذي يُظهر القصف على عربين بواسطة مواد حارقة بتاريخ 23 شباط/فبراير 2018.

 

صورة تظهر جانباً من احتراق بعض المنازل في مدينة حمورية، وذلك إثر قصفها بصواريخ محملة بمواد حارقة، مصدر الصورة: مكتب حمورية الإعلامي.

 

وقد أظهر مقطع فيديو نشره الدفاع المدني السوري نُشر بتاريخ 22 شباط/فبراير 2018 لحظة قصف بلدة حمورية بأحد الصواريخ المحمّلة بمواد حارقة.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو الذي نشره الدفاع المدني السوري.

 

صورة تظهر ماقيل إنها إحدى الكبسولات التي احتوت على مواد حارقة وكانت محملة بالصواريخ التي أطلقت على مدن وبلدات الغوطة الشرقية بتاريخ 23 شباط/فبراير 2018، مصدر الصورة: مركز الغوطة الإعلامي.

 

ثانياً: احتراق منازل المدنيين في بلدة سقبا:

لم تسلم بلدة سقبا هي الأخرى من القصف الذي طالها بواسطة صواريخ محملة بمواد حارقة أيضاً، ففي تاريخ 23 شباط/فبراير 2018، تمّ استهداف البلدة بخمسة صواريخ من هذا النوع، إذ أنها كانت تنفجر في الهواء ومن ثم تخرج كتلاً نارية ضخمة، وهو الأمر الذي أكده "عمر أبو الجود" وهو أحد أبناء بلدة سقبا، حيث تحدث قائلاً:

"في تمام الساعة (11:00) مساءً، تمّ استهداف البلدة بخمس صواريخ محملة بمواد حارقة وسقطت على منطقة تدعى "معصرة الزيت"، وهو ماتسبّب في احتراق منزلين داخل البلدة، كما أدت إلى إصابة أحد المدنيين بحروق في ساقه، إلا أنّ ما خفف الأضرار البشرية، هو احتماء معظم الأهالي داخل الأقبية وخلو الشوارع تماماً من المدنيين، إذ أن معظم الكتل النازية سقطت على الشوارع والساحات."

 

وتابع أبو الجود بأنّ بلدة سقبا كانت قد تعرضت للقصف بهذا النوع من الصواريخ قبيل يوم واحد فقط، ففي تمام الساعة (9:00) مساءً من يوم 22 شباط/فبراير 2018، تمّ استهداف البلدة بثلاث صواريخ محملة بمواد حارقة، إذ سقطت على منطقتي "ساحة الجمعية" و"ساحة الراية" في البلدة، واحترق على إثرها ثلاثة منازل، موضحاً بأنّ أحداً لم يستطع التوجه إلى مكان الحرائق لإخمادها، بسبب سقوط صواريخ متفجرة أخرى على المنطقة في الوقت ذاته.

 

"محمد الشامي" وهو أحد الضباط العسكريين في فصائل المعارضة السورية المسلحة، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حول نوعية الصواريخ المحملة بمواد حارقة والتي تمّ قصف الغوطة الشرقية مؤخراً بها، حيث قال:

"إنّ هذه الصواريخ مزودة برأس حربي، ويحوي الصاورخ الواحد منها على (180) عبوة حارقة مسدسة الشكل، وتطلق هذه الصواريخ من راجمة من طراز (BM-21)، وتعود صناعة هذه الصواريخ إلى سبعينيات القرن الماضي، وذلك خلال الحقبة السوفياتية، وهي غالباً ماتحمل نوعين من المفجر، فإما أن يكون صدمي أي أنه ينفجر فور اصطدامه بالأرض، أو أن يكون تأخيري أي أنه ينفجر قبل الوصول إلى الأرض، وهو مايسمح بالتالي بانتشار أكبر للعناصر الحارقة، وقد صمم هذا السلاح لإشعال الحرائق الكبيرة في المحاصيل والمواد القابلة للاحتراق."

 

صورة تظهر تموضع الكبسولات التي تحوي مواداً حارقة داخل الصاروخ، مصدر الصورة: زودنا بها الشاهد "محمد الشامي".

 

 


[1] في يوم 17 شباط/فبراير 2018، قامت القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها بحشد عدد كبير جداً من الآليات والجنود في عدّة نقاط متاخمة للغوطة الشرقية، وبحسب مصادر عسكرية فإنّ هذه الحشود جاءت كجزء من تحضيرات للعمليات العسكرية التي تشارك فيها "قوات النمر" التابعة ل"سهيل الحسن" من أجل السيطرة على عموم منطقة الغوطة الشرقية، وقد بدأت هذه الحملة بقصف مكثف  اعتباراً من تاريخ 18 شباط/فبراير 2018، ، سواء من خلال الطيران الحربي و طائرات هلكوبتر أوالمدفعية الثقيلة، مخلفةً منذ بداية هذه الحملة وحتى يومنا هذا أكثر من (400) قتيل، وذلك بحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد