الرئيسية تقارير مواضيعية مواد حارقة وذخائر عنقودية تقتل مدنيين في خان شيخون

مواد حارقة وذخائر عنقودية تقتل مدنيين في خان شيخون


"الطائرات التي نفّذت الهجمات انطلقت من قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية"

بواسطة wael.m
48 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

قُتل مالايقل عن (10) مدنيين وأصيب آخرون نتيجة القصف الذي طال الحي الشرقي في مدينة خان شيخون بريف إدلب، وذلك يوم الأحد الموافق 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، وتحديداً من المراصد التي تراقب حركة الطيران، فإنّ الطائرتين الحربيتين اللتين قامتا بالقصف، انطلقتا من قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية ويرجح أنهما تابعتان لسلاح الجو الروسي، حيث نفذت تلك الطائرتان عشر غارات على المدينة، وكان من بينهما غارتين استهدفتا الأحياء السكنية الكائنة في الحي الشرقي من المدينة، حيث أسقطت خلالهما صاروخين أحدهما محمل بمواد حارقة شبيهة بمادة النابالم، والآخر محمل بذخائر عنقودية، وهو الأمر الذي خلف العديد من الضحايا بين صفوف المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وتزامن هذا القصف مع المعارك التي تخوضها كلاً من "هيئة تحرير الشام-جبهة النصرة سابقاً"[1] و"جيش العزّة" و "جيش الأحرار[2]" و "الحزب التركستاني" بشكل رئيسي، إضافة إلى مشاركة فصائل أخرى منها "حركة نور الدين الزنكي"[3] و "فيلق الشام"[4] من جهة، ضد القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها من جهة أخرى، وتحديداً منذ تاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2017، في ريف حماة الشمالي، وذلك بهدف التخفيف على جبهات ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشرقي واللتين تشهدان مواجهات عنيفة مابين الطرفين منذ شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017، حيث تمكنت هيئة تحرير الشام من السيطرة على قرية الزلاقيات وتجمّع حواجز زلين -قبل الإنسحاب من التجمّع- في ريف حماة الشمالي -التي كانت خاضعة للقوات النظامية السورية- والتي كانت بمثابة خط الاشتباك الأول مابينها وبين الأخيرة، كما أنها تمكنت من اغتنام بعض الآليات الثقيلة (تمّت السيطرة على قرية الزلاقيات بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017).

عبد السلام سرميني وهو أهالي مدينة خان شيخون الذين نجوا من القصف، إلا أنّ عائلته المكونة من سبعة أشخاص لقت حتفها نتيجة ذلك، وفي هذا الصدد تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في تمام الساعة (3:00) ظهراً، وبينما كنت خارج المنزل لقضاء بعض الحاجيات، استهدف الطيران الحربي الحي الشرقي من المدينة حيث أقطن، ولما علمت بما حدث، هرعت مسرعاً إلى منزلي وعائلتي، ففوجئت بسيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني وهي تقوم بإخماد الحرائق وانتشال الجثث من بين الركام، كل ما أذكره أن النيران كانت قد التهمت منزلي، وعندما بحثت عن أفراد عائلتي لم أجد أحداً في الداخل، إذ أنهم كانوا قد قضوا حرقاً نتيجة هذا القصف، وبسبب تشوه الجثث وتفحمها لم أستطع التعرف على جثة زوجتي أو حتى جثامين أطفال أخي الثلاثة."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بقايا صاروخ محمل بذخائر عنقودية، كانت قد سقط على الحي الشرقي من مدينة خان شيخون بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بقايا صاروخ محمل بمواد حارقة شبيهة بالنابالم كانت قد سقطت على الحي الشرقي من مدينة خان شيخون بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017.

وفي شهادة أخرى، أكد حميد قطيني وهو أحد عناصر الدفاع المدني في مدينة خان شيخون، بأنّ طائرات حربية يرجح أنها تابعة لسلاح الجو الروسي، استهدفت المدينة بعشر غارات جوية في يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، إذ شنّ الطيران ثماني غارات جوية محملة بصواريخ فراغية على المدينة، في حين تعرض الحي الشرقي من مدينة خان شيخون للقصف بصاروخين أحدهما محمل بذخائر عنقودية والآخر محمل بمواد حارقة شبيهة بالنابالم، الأمر الذي خلف عشرات الضحايا مابين قتلى وجرحى بين صفوف المدنيين.

صورة تظهر عمليات إخلاء الجرحى وانتشال الجثث من بين الأنقاض، نتيجة القصف الذي طال الحي الشرقي من مدينة خان شيخون بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، مصدر الصورة: صفحة الفيس بوك الخاصة بالدفاع المدني في محافظة إدلب.

صورة تظهر أحد الأطفال الذي قضوا حرقاً نتيجة القصف الذي طال الحي الشرقي في مدينة خان شيخون بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، مصدر الصورة: ناشطون من المدينة.

أحد المشرفين على مرصد خان شيخون، والذي يتولى رصد ومراقبة حركة الطيران الحربي في سماء المدينة بواسطة أجهزة مراقبة خاصة، ومن ثمّ يقوم بنقل تلك المعلومات إلى فرق الدفاع المدني عبر أجهزة لاسلكية، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في تمام الساعة (2:20) ظهراً أقلعت طائرتان روسيتان من قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية، واتجهت إلى مدينة خان شيخون، حيث نفذت الغارة الأولى بالصواريخ الفراغية على أطراف المدينة، ثمّ شنت ثلاث غارات جوية على منطقة الحرش شمال المدينة، وبعدها نفذت غارة على الحي الغربي من المدينة، وغارتين على الأوتستراد الدولي قبل أن تنفذ غارتين مزدوجتين أسقطت خلالهما صواريخ محملة بمواد حارقة يعتقد أنها النابالم إضافة إلى قنابل عنقودية، مستهدفة فيها الحي الشرقي من المدينة، ومخلفة عشرة قتلى بين صفوف المدنيين ناهيك عن الأضرار المادية والحرائق التي نشبت في منازل المدنيين."

وبدورها وثقت فرق الدفاع المدني في محافظة إدلب أسماء القتلى من المدنيين نتيجة القصف الذي طال الحي الشرقي من مدينة خان شيخون بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، حيث كان من بينهم سبعة نساء وطفلين قضوا حرقاً، وعرفت منهم:

  1. علا غضبان السرماني/امرأة.

  2. تالا سرماني/طفلة.

  3. ندى سرماني/طفلة.

  4. يزن سرماني/طفل.

  5. فاطمة نجيب قطيني/امرأة.

  6. شهد محمد رضا قطيني/امرأة.

  7. ولاء رياض السرماني /امرأة.

  8. فاطمة رياض السرماني/امرأة.

  9. حلا زياد ادريس زوجة محمد السرماني/امرأة.

وأظهر مقطع فيديو نشره فريق الدفاع المدني بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2017، الحرائق التي اندلعت في منازل المدنيين، نتيجة استهداف الحي الشرقي في مدينة خان شيخون بالذخائر العنقودية ومواد حارقة شبيهة بالنابالم.

ووفقاً لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) هي من تسيطر على مدينة خان شيخون منذ شهر تموز/يوليو2017 وذلك بعد مواجهات عسكرية بينها وبين حركة أحرار الشام الإسلامية والتي كانت تسيطرة على المدينة. في حين تعتبر محافظة إدلب واحدة من مناطق خفض التصعيد في سوريا، إذ أنه وبتاريخ 4 أيار/مايو 2017، كانت الدول الراعية لمحادثات آستانة (روسيا وتركيا وإيران) قد وقعت على مذكرة تفاهم لإقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، حيث شملت تلك المناطق كلاً من الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ومحافظة إدلب وبعض أجزاء شمال محافظة حمص، إضافة إلى بعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماة، وحلب) وبعض أجزاء جنوب سوريا، وكان من أبرز بنودها وقف الاعمال العدائية بين الأطراف المتصارعة وتوفير الظروف لإيصال المساعدات الطبية.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد قامت في وقت سابق بالإشتراك مع منظمة (العدالة من أجل الحياة) بإصدار تقرير خاص حول الهجوم الكيميائي الذي تعرّضت له مدينة خان شيخون وذلك بتاريخ 4 نيسان/أبريل 2017. كما كانت المنظمة قد أعدت في وقت سابق تقريراً يوثق استخدام ذخائر عنقودية على عدة مناطق في الغوطة الشرقية وذلك خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

 


[1] بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2017، أعلنت عدّة فصائل جهادية في شمال سوريا الاندماج تحت مسمّى "هيئة تحرير الشام" وكانت الفصائل التي أعلنت عن حلّ نفسها والاندماج تحت المسمّى الجديد هي (جبهة فتح الشام – تنظيم جبهة النصرة سابقاً وحركة نور الدين الزنكي ولواء الحق وجبهة أنصار الدين وجيش السنّة) إلا أنه وعلى خلفية اندلاع المواجهات الأخيرة بين حركة أحرار الشام وهيئة تحرير الشام في الشمال السوري بتاريخ 15 تموز/يوليو 2017، أعلنت حركة نور الدين الزنكي انفصالها عن الهيئة بتاريخ 20 تموز/يوليو 2017.

[2] تأسس "جيش الأحرار" في شهر كانون الأول/ديسمبر 2016، بدعم من القائد العسكري البارز في "حركة أحرار الشام الإسلامية" سابقًا، المدعو "أبو صالح الطحان"، والشرعي العام السابق للحركة نفسها، المدعو "أبو محمد الصادق". وضمّ عدداً من الفصائل أبرزها "لواء التمكين" المسيطر على مدينة بنّش ومحيطها في ريف إدلب.

[3] تأسست حركة نور الدين الزنكي في أواخر العام 2011، مع بداية ظهور العمل المسلح في محافظة حلب، وتسيطر على عدة بلدات في ريف حلب الشمالي الغربي مثل (عنجار وتقاد وقبتان الجبل)، ويبلغ عدد مقاتليها حوالي (5) آلاف مقاتل، كما أنها شاركت في عدة معارك ضد القوات النظامية السورية في أحياء مدينة حلب، وساهمت أيضاً في طرد تنظيم "داعش" من المدينة، وتميز مسار الحركة بالكثير من التحالفات والانشقاقات، إذ أنها كانت قد انضمت لهيئة تحرير الشام بتاريخ 13 آذار/مارس 2016، لكن بسبب اتخاذ هيئة تحرير الشام قرار محاربة حركة أحرار الشام الإسلامية في الشمال السوري بتاريخ 15 تموز/يوليو 2017، قامت حركة نور الدين الزنكي بالانشقاق عن صفوف الهيئة بتاريخ 20 تموز/يوليو 2017.

[4] تم الإعلان عن تشكيله في 10 آذار/مارس 2014، وهو أحد أكبر فصائل المعارضة السورية المسلحة، كما أنه يعتبر أحد أكبر تشكيلات وفد المعارضة العسكري المشارك في محادثات آستانة حول سوريا، ويتواجد الفيلق في عدة مناطق، منها ريف ادلب الجنوبي والشمالي وريف حلب الغربي وريف حمص الشمالي.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد