الرئيسية تقارير مواضيعية هجوم جديد بواسطة غازات سامة على أحد جبهات القتال في مدينة حرستا بريف دمشق

هجوم جديد بواسطة غازات سامة على أحد جبهات القتال في مدينة حرستا بريف دمشق


"شهادات تؤكّد استخدام غاز من "مركبات الفوسفور العضوية" في الهجوم"

بواسطة wael.m
22 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
هجوم جديد بواسطة غازات سامة على أحد جبهات القتال في مدينة حرستا بريف دمشق

شهدت عدة مدن وبلدات في الغوطة الشرقية المحاصرة تصعيداً عسكرياً كبيراً من جانب القوات النظامية السورية، وذلك ابتداءاً من يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 وحتى يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر2017، حيث شنّت القوات النظامية السورية هجوماً عنيفا بواسطة الطيران الحربي والقصف المدفعي على مناطق مختلفة في الغوطة الشرقية، ونال النصيب الأوفر منها كل من بلدات عربين ومديرا ومسرابا، إلا أنّ مدينة حرستا[1] شهدت نوعاً آخراً من تلك الهجمات، ففي صباح يوم السبت الموافق 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، شنّت القوات النظامية السورية هجوماً بقنابل يدوية محملة بغاز سام يعتقد أنه من "مركبات الفوسفور العضوية" بحسب الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث استهدفت فيه تجمعات لمقاتلي حركة أحرار الشام الإسلامية على جبهة إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، وقد أسفر الهجوم عن إصابة (39) مقاتلاً تراوحت إصابتهم بين الخفيفة والمتوسطة وذلك حسبما أكد العديد من شهود العيان لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

ويأتي هذا التصعيد في إطار الحملة العسكرية الشرسة التي بدأتها القوات النظامية السورية على الغوطة الشرقية في يوم الثلاثاء الموافق 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وذلك عقب إعلان حركة أحرار الشام الإسلامية عن معركة "بأنهم ظلموا" والتي ابتدأت صباح يوم الأثنين الموافق 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، ووفقاً لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة فقد أسفرت تلك المعارك عن مقتل عدد من عناصر القوات النظامية السورية من بينهم ضباط، وعلى رأسهم العماد "وليد خواشقجي" نائب مدير إدارة المركبات العسكرية، كما تمكن مقاتلو حركة أحرار الشام الإسلامية من السيطرة على أجزاء كبيرة من إدارة المركبات العسكرية فضلاً عن اغتنام الأسلحة والذخائر.

تفاصيل الحادثة:

أحد المسعفين الذين قاموا بإسعاف المصابين جرّاء هذا الهجوم، تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول الأعراض التي بدت على المصابين قائلاً:

"في بداية الأمر ظننا أن الاستهداف كان بغاز الكلور، فتعاملنا مع المصابين على هذا الأساس، ثمّ تبيّن لنا بعد ساعات أنه لم يكن غاز الكلور، والدليل على ذلك أنه وعقب خروج المصابين من قسم الإسعاف، تفاقمت حالات بعضهم ما استدعى إعادتهم إلى المراكز الطبية وإدخالهم قسم العناية المشددة، وذلك إثر ظهور أعراض عينية متمثلة بحدقة دبوسية مع تشويش في الرؤية، إضافة إلى الأعراض الصدرية كالمفرزات القصبية وزيادة مفرزات الفم واللعاب، فضلاً عن أعراض عصبية متمثلة بهياج وضعف عضلي وتخرمات عضلية، وهو ماينتج عادة عن التعرض ل"مركبات الفوسفور العضوية"."

أما الناطق الرسمي باسم مديرية الصحة في دمشق وريفها فايز فتحي عرابي، فقد أكدّ لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة على أنّ الهجوم وقع حوالي الساعة (5:00) فجراً من يوم السبت الموافق 18 تشرين الثاني، ماتسبّب في إصابة خمسين شخصاً بأعراض ترجّح  استخدام "مركبات الفوسفور العضوية" في هذا الهجوم، وفي هذا الصدّد تابع قائلاً:

"بداية الأمر قمنا بإعطاء المصابين الإسعافات  الأولية والخاصة بالتعرض لغاز الكلور، لكن وبعد عدة ساعات راجعتنا عدة حالات بسبب تفاقم الأعراض، وكان عددهم حوالي (15) مصاباً، وعلى الفور تمّ إدخالهم إلى المشافي لتلقي العلاج، فدخلت (11) حالة منهم إلى العناية المركزة، وتمّ الإشراف عليهم من قبل فريق مديرية الصحة في دمشق وريفها، وتبيّن لنا من خلال الأعراض التي بدت على المصابين، بأنّ الغاز المستخدم لم يكن غاز الكلور بتاتاً، وذلك بسبب الأعراض التنفسية والعصبية الواضحة من هياج وتململ واختلاجات مع غياب عن الوعي وأعراض عينينة، وبخاصة منها تضيق الحدقة والحدقة الدبوسية، وهذا لاينتج عن التعرض لغاز الكلور، وإنما تشير للتعرض إلى "مركبات الفوسفور العضوية"، ومن اللافت الإشارة إلى أنّ أعراض التعرض لهذا النوع من الغازات متقارب مع أعراض التعرض لغاز السارين، إلا أنّ مركبات الفوسفور العضوية لها رائحة كريهة وهذه الرائحة غير موجودة في غاز السارين."

وأظهر مقطع فيديو نشرته مديرية الصحة في دمشق وريفها بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، عدداً من المصابين جرّاء تعرضهم لهجوم محمل بغاز سام يعتقد أنه "مركبات الفوسفور العضوية"، وذلك خلال تلقيهم العلاج في مشافي الغوطة الشرقية.

ومن جانبها أصدرت مديرية الصحة في دمشق وريفها (التابعة للحكومة السورية المؤقتة – التابعة بدورها للمعارضة السوريّة) بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، بياناً أكدت من خلاله وصول عدد من الحالات التي يعتقد تعرضها ل"مركبات الفوسفور العضوية" إلى مركز العناية المشددة في أحد مشافي الغوطة الشرقية، كما وضحت من خلال البيان الأعراض التي بدت على المصابين من أعراض سريرية عينية (احمرار ملتحمة، حدقة دبوسبة، دماع) وأعراض تنفسية وعصبية، حيث أجمع الاختصاصيون من الأطباء على أنها من أعراض الانسمام ب"مركبات الفوسفور العضوية"، إضافة إلى أنها طالبت بإجراء تحقيق فوري حول هذه الحادثة من قبل لجنة دولية مختصة.

صورة تظهر البيان الذي أصدرته مديرية الصحة في دمشق وريفها بتاريخ 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، والذي رجحّت من خلاله استخدام "مركبات الفوسفور العضوية" في الهجوم الأخير على مدينة حرستا، مصدر الصورة: قناة التلغرام الخاصة بمديرية الصحة في دمشق وريفها.

ووفقاً لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ القوات النظامية السورية وقبل يومين فقط من استهدافها مدينة حرستا بغازات سامة، وتحديداً بتاريخ 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، قامت بإلقاء قذائف هاون محملة بغاز سام يعتقد أنه غاز الكلور، مستهدفةً فيه تجمعات مقاتلي حركة أحرار الشام الإسلامية خلال اقتحامهم لأحد مباني إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الإعلاميين والناشطين الذين كانوا متواجدين حينها ومن بينهم:

  1. محمد القصير مصور قناة أورينت.
  2. مازن الشامي مدير مكتب قاسيون.
  3. محمد الجزائري مدير مكتب الجزيرة.
  4. ضياء الشامي مراسل قناة خطوة.
  5. عبد المنعم عيسى مصور فوتوغرافي.

ومن الجدير ذكره أنّ هذا الهجوم أتى بعد ساعات على استخدام روسيا حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة الأمريكية إلى مجلس الأمن، يدعو إلى تمديد عمل لجنة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وكانت اللجنة قد خلصت خلال تشرين الأول/أكتوبر 2017،  إلى أنّ القوات النظامية السورية تتحمل مسؤولية الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون في إدلب، هذا الهجوم الذي أودى بحياة (80) شخصاً على أقل تقدير في شهر نيسان/أبريل 2017.

كما من اللافت الإشارة إلى أنه وبتاريخ 4 أيار/مايو 2017، كانت الدول الراعية لمحادثات آستانة (روسيا وتركيا وإيران) قد وقعت على مذكرة تفاهم لإقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا، حيث شملت تلك المناطق كلاً من الغوطة الشرقية في ريف دمشق، ومحافظة إدلب وبعض أجزاء شمال محافظة حمص، إضافة إلى بعض أجزاء المحافظات المتاخمة لها (اللاذقية، وحماة، وحلب) وبعض أجزاء جنوب سوريا، وكان من أبرز بنودها وقف الاعمال العدائية بين الأطراف المتصارعة وتوفير الظروف لإيصال المساعدات الطبية، وفي تاريخ 22 تموز/يوليو 2017، شارك جيش الإسلام في التوقيع على اتفاقية خفض التصعيد في سوريا، ثم تبعه فصيل فيلق الرحمن بتاريخ 18 آب/أغسطس 2017.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدت في وقت سابق، تقريراً تحدث حول ثلاث هجمات استخدمت فيها غازات سامة من قبل القوات النظامية السورية على عدة نقاط اشتباك في الغوطة الشرقية مع فصائل المعارضة السورية المسلحة -فيلق الرحمن- وذلك خلال شهر تموز/يوليو 2017. كما قامت المنظمة بالإشتراك مع منظمة (العدالة من أجل الحياة) بإصدار تقرير خاص حول الهجوم الكيميائي الذي تعرّضت له مدينة خان شيخون وذلك بتاريخ 4 نيسان/أبريل 2017.

 


[1] يخضع قسم كبير من مدينة حرستا لسيطرة حركة أحرار الشام الإسلامية، إلا أنّ قلة من الأحياء فيها مازالت تحت سيطرة القوات النظامية السورية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد