الرئيسية تحقيقات مواضيعية “ازدياد حوداث القتل في محافظة درعا في ظل الانفلات الأمني”

“ازدياد حوداث القتل في محافظة درعا في ظل الانفلات الأمني”

تقرير خاص يسلّط الضوء على بعض الحوادث ويقدم توصيات للجهات المعنية في محافظة درعا

بواسطة wael.m
630 مشاهدة هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

مقدمة: ازدادت بشكل واضح وتيرة حوادث القتل التي طالت مدنيين في عموم محافظة درعا وريفها خلال الأشهر الماضية، حيث ساهم الانفلات الأمني والانتشار الكبير للسلاح إضافة إلى سهولة الحصول عليه في تزايد تلك الحالات، فضلاً عن هدوء العمليات العسكرية بين القوات النظامية السورية وفصائل المعارضة السورية المسلحة إثر إبرام اتفاق خفض التصعيد[1] وذلك بتاريخ 9 تموز/يوليو 2017، ومن جهة أخرى فقد كان لحوادث القتل التي انتشرت في عموم محافظة درعا أسباب مباشرة مختلفة، فبعضها كان نتيجة خلاف عائلي، وبعضها الآخر كان بغرض السرقة، ووفقاً لمراسل سوريون من أجل القيقة والعدالة فقد تناول هذا التقرير ست حوادث قتل من مناطق مختلفة في محافظة درعا وذلك منذ تاريخ 22 تموز/يوليو 2017 ولغاية 1 آب/أغسطس 2017.

أولاً: حادثة خطف وقتل في مدينة طفس جنوب محافظة درعا:

بتاريخ 1 آب /أغسطس 2017، قتل الشاب (موفق محمد البردان) وهو من مدينة طفس، حيث كان قد تعرض لإطلاق رصاص في منطقة القلب مباشرة، وتم العثور على جثته وهي مقيدة وملقية على طريق جاسم- طفس بالقرب من معصرة "الشمري للزيتون"، وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم يتمّ التعرف على القاتل، وذلك وفقاً لآدم الطيبي وهو أحد نشطاء مدينة طفس، حيث قال في شهادته لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

"كان موفق يعمل كمزارع وهو معروف باسم "موفق الكريمة"، كما أنه كان ذي صيت حسن ولا يملك أي ارتباطات سياسية أو عسكرية، وفي مساء يوم 1 آب/أغسطس 2017، تم اختطافه من قبل مجهولين خلال توجهه إلى مزرعته الكائنة على أطراف مدينة طفس، وحين علمت عائلته لاحقاً بتعرضه للقتل، سارعت إلى رفع شكوى لمحكمة دار العدل في حوران علها تجد القاتل، لكن حتى هذه اللحظة لاتوجد أي مستجدات تتعلق بمعرفة القاتل."

ويقوم المجلس العسكري[2] في مدينة طفس بإدارة الملف الأمني داخل المدينة ويتم حل أغلب المشاكل في إطار المجلس العسكري ولكن تتم إحالة ملفات جرائم القتل إلى محكمة دار العدل[3] للتحقيق فيها والقبض على المتهمين بمساعدة المجلس العسكري.

صورة تظهر الضحية (موفق محمد البردان)، وذلك عقب العثور على جثته وهي مقيدة وملقية على طريق جاسم-طفس بتاريخ 1 آب/أغسطس 2017 – مصدر الصورة : نشطاء من مدينة طفس.

ثانياً: نتيجة خلاف عائلي شاب يقتل والده بطلق ناري:

بتاريخ 28 تموز/يوليو 2017، وقعت جريمة مروعة في بلدة محجة بريف درعا الشمالي، حيث قام الشاب (غازي العيد) بإطلاق عدة رصاصات تجاه والده (محمد العيد) وأرداه قتيلاً في منزله وأمام أعين إخوانه الصغار، وفي هذا الصدد تحدث أبو كفاح وهو أحد سكان الحي الذي كان يقطن فيه الضحية محمد العيد (أبو وسيم)، والذي أشار إلى أن الخلافات العائلية كانت السبب في إنهاء حياة جاره الذي ينحدر من مدينة نوى، وهو زوج لامرأتين ووالد لتسعة أطفال، وتابع قائلاً:

"منذ عدة أعوام ظهر خلاف كبير في عائلة أبو وسيم، ولم يبق أحد من أهالي البلدة إلا وسمع به، حيث أنني أذكر في إحدى المرات كيف قالت زوجته الأولى بأنها عازمة على تسميمه كي تتخلص منه بسبب كثرة تعنيفه وإهانته لها، وأذكر كيف تدخلنا مع بقية الجيران بغية إنهاء الخلاف فيما بينهما، ولكن في مساء يوم الجمعة الموافق 28 تموز/يوليو 2017، سمعنا صوت إطلاق ثلاث رصاصات، وكانت صادرة من منزل جارنا أبو وسيم، ثم تبعه صراخ أطفال، فسارعنا على الفور متوجهين إلى منزل جارنا أبو وسيم، وبمجرد دخولنا صدمنا بالدماء وهي تغطي جسده بينما كانت الرصاصات قد أصابت صدره وجعلته يفارق الحياة، ولدى سؤالنا عما جرى أخبرنا أبناؤه الصغار بأن أخيهم غازي هو من أقدم على قتله عقب شجار نشب بينهما."

ووفقاً لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ففي ذات اليوم الذي قضى فيه الضحية (محمد العيد)، قام ابنه (غازي) بتسليم نفسه إلى اللجنة الأمنية المتواجدة في بلدة محجة، ما استدعى والدته التوجه إلى مقر اللجنة الأمنية، بهدف المطالبة بإخلاء سبيل ابنها وإسقاط حق زوجها القتيل، متحججةً بأن زوجها كان دائماً مايتعرض لها ولأولادها بالضرب والشتم، في حين أكد أحد عناصر اللجنة الأمنية لمراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة على أن التحقيقات ماتزال جارية مع الابن (غازي)، ولن يتم الإفراج عنه حالياً.

وفي سياق متصل فإن المسؤول عن إدارة الملف الأمني في بلدة محجة هي لجنة أمنية مكونة من عدة عناصر يتبعون لفصائل المعارضة الموجودة [4]داخل البلدة، ولا يرقى عملها للشكل المطلوب بسبب المحسوبيات والعشائرية التي تتحكم بمفاصل الحياة هناك، ولا يوجد تواصل بينها وبين محكمة دار العدل بسبب الحصار المفروض على البلدة من القوات النظامية السورية.

صورة تظهر الضحية (محمد العيد) قبيل مقتله نتيجة تعرضه لإطلاق رصاص صادر عن ابنه (غازي) بتاريخ 28 تموز/يوليو 2017– مصدر الصورة : نشطاء من بلدة محجة.

ثالثاً: بسبب التعامل بالسحر شاب يقتل والدته ويمثل بجثتها:

تزامنت جريمة قتل (محمد العيد) مع جريمة مروعة أخرى وقعت في قرية قيطة الكائنة في الريف الغربي لمحافظة درعا – والتي تتبع لسيطرة القوات النظامية السورية- حيث أقدم شاب على قتل والدته وهي (إيمان سمير الشريفة)، بحجة السحر والشعوذة وعدم قدرته على ضبط نفسه، ووفقاً لشهادة محمد أبو السعود وهو أحد سكان القرية الذي شهدوا على تلك الجريمة، فقد تناهى إلى مسامع أهالي القرية صراخاً صادراً عن منزل الضحية في حوالي الساعة الحادية عشر ليلاً من يوم 28 تموز/يوليو 2017، ليتبين لهم فيما بعد أن ابنها الوحيد (محمد) والبالغ من العمر (19) عاماً، قد أقدم على قتل والدته على سطح المنزل وقام بسحب أشلائها وغسلها بالماء، بغية تقديمها كقربان إلى الشيطان على حد وصفه، وأضاف أبو السعود قائلاً:

"لدى سماعنا صراخ الضحية توجهنا مسرعين إلى منزلها، إلا أنها كانت قد فارقت الحياة عقب تعرض جسدها لتشوه كبير، وبدوره لم ينجح الوالد في منع ابنه من ارتكاب الجريمة إثر تهديده بالقتل هو الآخر، وبعد تجمع الأهالي حول منزل الضحية، تمكنوا من الإمساك بالشاب، وبادروا إلى الاتصال بعناصر الأمن السوري المتواجدين بالقرب من القرية، حيث نجحوا في القبض عليه ثم تحويله إلى فرع الأمن الجنائي التابع للحكومة السورية."

رابعاً: بقصد السرقة عصابة تقدم على قتل شاب في مدينة داعل بريف درعا:

بتاريخ 23 تموز/يوليو 2017، قتل الشاب (محمد أمير سليمان إقبال) وهو من مدينة داعل بريف درعا الأوسط، وذلك بعدما أقدم عدة أشخاص على قتله بغرض السرقة، حيث أنه يملك متجراً لبيع المجوهرات في مدينة داعل، وقد تمكنت الجهات الأمنية من القبض على مرتكبي الجريمة إلا أن اثنين منهما نحجا في الفرار ومايزال البحث جارياً عنهما حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، وحول تفاصيل تلك الجريمة تحدث أبو ليث وهو أحد ناشطي المدينة لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قال:

"كان (محمد أمير) شاباً متزوجاً ولديه ستة أطفال كما أنه كان المعيل الوحيد لعائلته وأبويه ولاسيما بعد اعتقال أخيه (رامي) من قبل قوات النظام وتصفيته في نهاية العام 2011، ولدى عودته مساءً إلى منزله وبينما كان يركن سيارته إلى جانب المنزل، فوجئ بشابين ملثمين كانا يعلتليان دراجة نارية، حيث أطلق أحدهما عدة رصاصات استقرت في جسده وأردته قتيلاً على الفور، ثم قام الشابان بسرقة المصوغات الذهبية التي كانت بحوزة الضحية، والتي كانت تزن حوالي ثلاث كيلو غرامات ذهبية، ثم قاموا بالتوجه إلى مكان مجهول."

وأشار أبو ليث إلى أنه وفي صباح اليوم التالي الموافق 24 تموز/يوليو 2017، تم تشكيل لجنة تحقيق مكونة من عدة أفراد ينتمون إلى المعارضة السورية المسلحة، حيث ترأسها المدعو (نبيل الجاموس) وهو قائد ميداني في لواء الكرامة التابع للمعارضة السورية المسلحة في مدينة داعل، وبدوره باشر بالتحقيق مع أصحاب السوابق المعروفين في المدينة لكن دون التوصل إلى أي نتيجة.

وفي يوم الجمعة الموافق 28 تموز/يوليو 2017، اتفق عدد من وجهاء المدينة على تشكيل لجنة تحقيق جديدة، وذلك بعد ورود معلومات تؤكد الاشتباه برئيس اللجنة السابق (نبيل الجاموس) وحرفه لمسار التحقيق إضافة إلى تورطه بجريمة القتل، كما أن أحد سكان  الحي الذي كان يقطن فيه الضحية، أكد اشتباهه بشخصين كانا يمران بشكل يومي أمام منزل الضحية قبيل مقتله، ما ساهم في التعرف على أحدهما وهو (سليم الشحادات)، حيث تم إحضاره بغية التحقيق معه، وبعد عدة ساعات كشف عن ضلوعه مع أربعة آخرين بجريمة القتل التي أودت بحياة (محمد إقبال)، وتابع أبو ليث قائلاً:

"تم الكشف عن أسماء القتلة وألقي القبض على اثنين منهما وهما (سليم الشحادات وأسد الجاموس)، وأقر كل واحد منهما بما فعل، كما ألقي القبض على رئيس لجنة التحقيق السابق (نبيل الجاموس) بعد الاشتباه به، إلا أن اثنين من الجناة كانوا قد تمكنوا من الفرار وهما (محمد الجاموس وابراهيم المسالمة) ومايزال البحث جارياً عنهما حتى هذه اللحظة، و بهدف محاكمة المتهمين في قتل الشاب محمد إقبال، تم تشكيل لجنة قضائية مكونة من ثلاثة قضاة تابعين لمحكمة دار العدل في حوران، حيث أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام على جميع المتهمين وكان ذلك يوم السبت الموافق 5 آب/أغسطس 2017. "

وبحسب الناشط أبو ليث فقد تشكلت لجنة أمنية داخل مدينة داعل منذ عدة أعوام، وذلك بعد اتفاق بين فصائل المعارضة[5] الموجودة في المدينة، حيث يتم حل الخلافات وعمليات السرقة داخل تلك اللجنة بالتراضي في غالب الأحيان، ولكن الملفات المعقدة كحادثة القتل فيتم الرجوع فيها إلى محكمة دار العدل بسبب حساسية القضية.

صورة تظهر حكم الإعدام الصادر عن  محكمة دار العدل في حوران بتاريخ 5 آب/أغسطس 2017، وذلك بحق المتهمين (محمد جاموس ونبيل الجاموس وسليم الشحادات وابراهيم مسالمة وأسد الجاموس) حيث تمت إدانتهم في جريمة القتل العمد للشاب (محمد إقبال) – مصدر الصورة : الناشط أبو الليث.

صورة تظهر الضحية (محمد أمير سليمان إقبال) عقب تعرضه للقتل بتاريخ 23 تموز/يوليو 2017، حيث أقدم عدة أشخاص على قتله بغرض السرقة، مصدر الصورة : نشطاء من مدينة داعل.

خامساً: نتيجة خلاف عائلي شاب يقتل شقيقه:

وتزامنت جريمة قتل الضحية (محمد إقبال)، مع جريمة مروعة وقعت بالقرب من مدينة جاسم بتاريخ 23 تموز/يوليو 2017، حيث عثر على جثة الشاب (أحمد عيسى أبو عوجة) على الطريق الواصل مابين مدينتي جاسم ونوى، ليتبين لاحقاً مسؤولية شقيقه هايل عن تلك الجريمة وذلك إثر خلاف عائلي نشب بينهما، وفي هذا الصدد تحدث علاء محاسنة وهو رئيس المخفر الثوري في مدينة جاسم لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قال:

"ينحدر الشاب أحمد من مدينة جاسم، وهو رب أسرة ووالد لخمسة أطفال، إلا أنه يقطن في منزل والدته الكائن في مدينة نوى، ويعتبر من ذوي الأسبقيات الجنائية في مدينة نوى، وعليه حكم قضائي مدته خمسة عشر عاماً بتهمة قتل سابقة، لكن لا يوجد قوة على الأرض تستطيع إحضاره بسبب انتشار الفساد والمحسوبيات داخل محكمة دار العدل في حوران، ولأسباب عدة كان  هناك خلاف عائلي مستمر بينه وبين أخيه هايل، ففي كل شهر تقريباً كانت ترفع شكوى للمخفر من أحد الطرفين ضد الآخر، بعد أن تصل الأمور بينهما حد العراك."

وأردف محاسنة بأنه ولدى توجه الضحية أحمد إلى مزرعته في مساء يوم 23 تموز/يوليو 2017،  تلقى اتصالاً هاتفياً من أخيه الأصغر الذي أكد له بأن هناك دورية أمنية تابعة لمحكمة دار العدل تلاحقه برفقة شقيقه هايل بغية القبض عليه، ولدى تواجد أحمد على الطريق الواصل مابين مدينة جاسم ونوى، تفاجأ بشقيقه هايل وهو معتلياً دراجته النارية لكنه لم يكن برفقة أحد، فإذ بهايل يطلق الرصاص على أخيه الضحية ويجهز عليه بشكل كامل، وتابع محاسنة قائلاً:

"بعد ذلك قامت قوة أمنية تابعة لمحكمة دار العدل في حوران بالقبض على الجاني هايل، معتمدين بذلك على الشكاوي التي كانت ترفع بين الأخوين في دار العدل، وبالفعل أقر هايل بقتله أخيه على الفور، لكن حتى الآن لم يتم النطق بالحكم، ومن الممكن أن يكون سبب ذلك هو المحسوبيات المنتشرة في المحكمة."

صورة تظهر الضحية (أحمد عيسى أبو عوجة) عقب مقتله على يد أخيه هايل إثر خلاف عائلي وذلك بتاريخ 23 تموز/يوليو 2017 ، مصدر الصورة : نشطاء من مدينة جاسم.

سادساً: مقتل شابين بتهمة الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية أو مايعرف بتنظيم "داعش":

بتاريخ 22 تموز/يوليو 2017، تم العثور على جثتي شابين تبين أنهما تعرضا لعدة طلقات نارية قبيل مقتلهما على الطريق الواصل بين بلدتي مزيريب-تل شهاب في ريف درعا الغربي، وكان كل من الضحيتين (أحمد الحشيش ويحيى الحشيش) قد تعرضا للاختطاف في اليوم الذي سبق مقتلهما، ووفقاً لشهادة أحمد الحوراني وهو أحد ناشطي بلدة تل شهاب، فإن الشابين ينحدران من بلدة تل شهاب وتجمعهما صلة قرابة، وحول خفايا جريمة القتل التي أودت بحياتهما تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"كثر الحديث عن أسباب مقتل الضحتيتن، فمنذ مايزيد على العام وقعت حادثة اغتصاب بحق إحدى الفتيات في بلدتنا، وقام أقاربها بالتحقيق مع أحد الأشخاص المشتبه بهم من البلدة، كما قاموا بتعذيبه إلى أن أقر بضلوعه وضلوع الضحية الأول أحمد الحشيش بحادثة الاغتصاب، أما بالنسبة للضحية يحيى الحشيش، فقد قتل العديد من أقاربه بحوادث اغتيال مشابهة العام الماضي، إلا أنه وبعد فترة قصيرة انتشرت معلومات على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن الضحيتين كانا على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، لكننا لم نتأكد من هذه المعلومات حتى هذه اللحظة."

وأشار الحوراني إلى أن بعض الأقاويل التي أفادت بارتباط الضحيتين بتنظيم الدولة الإسلامية-أومايعرف بتنظيم "داعش"، لم تستند إلى أي دليل، علماً بأن الشابين لا ينتميان إلى أي فصيل مسلح، كما نوه بدوره إلى أن العديد من حوادث القتل التي طالت مدنيين في بلدة تل شهاب، لم يتمكن أهالي الضحايا في أغلبها من أخذ حقهم على الرغم من رفعهم شكاوي لمحكمة دار العدل في حوران، ومعرفة المحكمة لمرتكبي تلك الجرائم، كما بيّن الحوراني بأن محكمة دار العدل في حوران لن تنجح في تأدية واجباتها بشكل مهني في ظل تواجد العشائرية والمحسوبيات في محافظة درعا.

وأضاف الحوراني بأنه يوجد في بلدة تل شهاب مخفراً يتم تمويله مالياً من محكمة دار العدل، والسلاح المتواجد بيد عناصره هو من فصائل المعارضة الموجودة في البلدة، ولكن أداء المخفر ضعيف للغاية فمنذ تشكيله منذ أكثر من عامين لم يتمكنوا من القبض على متهم واحد ولو بقضية سرقة.

صورة تظهر الضحيتين (أحمد الحشيش ويحيى الحشيش)، وذلك بعد العثور على جثتيهما بتاريخ 22 تموز/يوليو 2017، على الطريق الواصل بين بلدة مزيريب-تل شهاب، مصدر الصورة :  حساب الفيس بوك الخاص بالدفاع المدني السوري في محافظة درعا.

سابعاً: التوصيات المقترحة:

 إلى الجهات الأمنية والمعنية في مناطق سيطرة المعارضة السورية المسلحة في محافظة درعا:

  يجب على الجهات الأمنية والفصائل العسكرية التابعة للمعارضة المسلّحة أن تتحمل مسؤوليتها في الحد من ظاهرة الخطف المنتشرة في الآونة الأخيرة، وحوادث القتل، من خلال عدّة حلول منها:

  1. قيام القيادات العليا التابعة للمعارضة المسلّحة بإدانة جميع انتهاكات حقوق الإنسان ومخالفات أحكام القانون الإنساني الدولي بما في ذلك الإدانة العلنية والواضحة لجميع عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب وغير ذلك من ضروب المعاملة السيئة واستخدام العقوبات القاسية والمهينة والمحاكمات الجائرة والقتل بإجراءات موجزة؛

  2. الإيعاز إلى تابعيهم بأنه لا يجب التهاون مع انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان تحت أي ظرف من الظروف، وتوعيتهم بهذه المبادئ و القوانين، وأنه سوف تتم ملاحقة و محاسبة مرتكبيها؛

  3. محاسبة جميع العناصر من الخدمة في حال تورطهم في ارتكاب أو الإيعاز بارتكاب انتهاكات لأحكام القانون الإنساني الدولي -بما في ذلك جرائم الحرب المحتملة- ولأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان؛

  4. التعاون مع التحقيقات المستقلة والمحايدة في انتهاكات القانون الإنساني الدولي بما في ذلك اللجنة التي فوضتها الأمم المتحدة للتحقيق في الأحداث في الجمهورية العربية السورية والآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية السورية، وإتاحة موظفي المساعدة الإنسانية المحايدين سبل الوصول فورا ودون عوائق إلى السكان المدنيين في المناطق الخاضعة تحت سيطرتهم؛

  5. تفعيل نقاط أمنية على الطرق التي تربط مابين القرى المتجاورة في محافظة درعا وريفها والتي تقوم بحماية المدنيين. في حال توقيف أي شخص، يجب إتباع الإجراءات اللازمة مثل إخباره بسبب إيقافه، ومعاملته بشكل غير مهين، وعرضه على الجهة المختصة في وقت قصير.

  6. محاولة حصر السلاح ووضعه في الأيادي التي تعي مسؤولية استخدامه وخطورة استعماله، ومعاقبة من يسعى للحصول عليه دون رخصة أمنية، واستحداث آلية رقابة قوية تتيح التحقق قبيل نقل أية أسلحة أو ذخائر أو معدات عسكرية؛

  7. إعادة هيكلة الهيئات المعنية بالأمن المحلي بما يضمن اتساقها بشكل أكبر مع المتطلبات الأمنية للمرحلة الراهنة.

  8.  تشكيل قوة أمنية مشتركة مهمتها تنفيذ ودعم قرارات محكمة دار العدل وتوحيد عملها على مستوى مناطقي (محافظة درعا) وربط مراكزها بالمجالس المحلية ومحكمة دار العدل؛ ويجب على هذه القوة الأمنية  المستقلة أن تقوم  بالقبض على من يثبت تورطه ومسؤوليته عن أي قضية قتل أو خطف أو إتجار بالمخدرات؛

  9. إعطاء دور أكبر للقوة الأمنية الخاصة بدار العدل و تمويلها بشكل أفضل حيث تعتبر ضعيفة جداً مقارنة بفصائل المعارضة الموجودة في محافظة درعا وحيث أن المحكمة لا تستطيع إحضار أي متهم من أي مدينة إلا بعد الاستعانة بأحد الفصائل الموجودة في تلك المدينة؛

  10. تبني مرجعية قضائية مدنية موحدة على مستوى مناطقي (محافظة درعا) ذات استقلالية بعيداً عن تدخلات القوى المحلية وتجاذباتها؛ فعلى محكمة دار العدل في حوران أن تسعى إلى تأمين حد أدنى من العدالة لذوي الضحايا الذين فقدوا أبناءهم ولا سيما ممن لا يملكون أية حصانة أمنية، وأن يطبق القانون على الجميع دون استثناء، بهدف تعزيز الثقة الممنوحة لها من قبل المواطنين، والحد من المحسوبيات والعشائرية المنتشرة في المحكمة حتى تكون جهةً مؤهلّة لحل جميع القضايا التي تهم المواطنين في المحافظة؛

  11. على محكمة دار العدل في حوران أن تقوم بفرض إجراءات لضمان: استقلال القضاة والادعاء؛ تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة و الحماية للشهود والمحامين والقضاة؛ قدرة المحققين على جمع الأدلة، وأيضا يجب عليها أن تسعى لإطلاع ذوي الضحايا وساكني محافظة درعا بأخر مستجدات الجهود القضائية والإجراءات القضائية القائمة التي تُبذل من أجل تحقيق المحاسبة.

 


[1] أعلنت كلٌ من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والأردن على لسان مسؤوليها عن بدء هدنة تتضمن مناطق "خفض التصعيد" في جنوبي غربي سوريا وتشمل محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، وتهدف الهدنة إلى وقف إطلاق النار ووقف القتال بين االقوات النظامية السورية وفصائل المعارضة السورية المسلحة.

[2] وهو مجلس عسكري مكون من فصائل مكونة من قبل المعارضة المسلّحة وأهمها فرقة فجر الإسلام ولواء المعتز بالله.

[3]  في شهر تشرين الثاني/نوفمبر2014 أعلنت قيادات عسكرية وهيئات مدنية وإغاثية عن تشكيل دار العدل في حوران على ان تكون الهيئة القضائية الوحيدة التي تمثل القضاء في محافظتي درعا القنيطرة وإلغاء كافة المحاكم الأخرى التابعة للفصائل المسلحة، وتتألف من عدة قضاة ويرأسها حالياً "عصمت العبسي" وتتخذ من "القانون العربي الموحد" مرجعية لها في حل الخلافات التي تحوَل إليها.

[4]  من أبرز تلك الفصائل: لواء عمر المختار ولواء الفتح وحركة أحرار الشام الإسلامية.

[5]  ومن أهم تلك الفصائل: لواء بني أمّية ولواء مجاهدي حوران.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد