الرئيسية تقارير مواضيعية عشرات المتضررّين نتيجة “أخطاء طبّية” في ريف حماه

عشرات المتضررّين نتيجة “أخطاء طبّية” في ريف حماه


انتحال صفة الأطباء وانتشار ظاهرة تزوير الشهادات الجامعية أحد أهمّ الأسباب في ازدياد الأخطاء الطبية

بواسطة wael.m
29 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
عشرات المتضررّين نتيجة “أخطاء طبّية” في ريف حماه

ملّخص: شهدت مناطق ريف حماه الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلّحة وفصائل جهادية[1]، تضررّ العديد من المدنيين، نتيجة وقوع أخطاء طبية مختلفة، كان قد ارتكبها إمّا أطباء مختصين أو أشخاص انتحلوا صفة الأطباء، وذلك خلال الفترة الممتدة اعتباراً من شهر كانون الثاني/يناير 2018، وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير في 7 شباط/فبراير 2019.

ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ومنها إفادة وزير الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة/المعارضة، فقد قُدّر عدد المتضررّين في مناطق ريف حماه وحدها بالعشرات، وكل ذلك نتيجة أخطاء ارتكبها أطباء مختصين، أو منتحلين لصفتهم، ولا سيّما بعد انتشار ظاهرة تزوير الشهادات الجامعية في تلك المناطق، نتيجة الانفلات الأمني وغياب الرقابة.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد أخذت ظاهرة تزوير الشهادات الجامعية، وخاصة في مجال الطب والصيدلة، تنتشر بكثرة في مناطق ريف حماه، إذ أصبح افتتاح صيدلية والجلوس فيها لبيع الأدوية، أشبه ما يكون بافتتاح "سوبرماركت" أو "مطعم" لتحصيل الأموال، فضلاً عن انتشار العديد من الصيدليات المخالفة، حيث تشير المعلومات التي أفاد بها نقيب الصيادلة في ريف حماه، إلى وجود أكثر من 60 صيدلية في ريف حماة الشمالي والغربي، من بينها 24 صيدلية مرّخصة سابقاً من قبل وزارة الصحة التابعة للحكومة السورية في دمشق،  أما البقية فمعظمها صيدليات مخالفة يديرها أشخاص لا علاقة لهم بهذه المهنة، كما أفاد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ ما يزيد الأمر سوءاً عندما يتم وصف أدوية لمرضى بدون وصفات طبية، ما يؤدي بهم إلى ترّدي أحوالهم الصحية غالباً بسبب عدم تمرّس صاحب الصيدلية ومعرفته التامّة بنوعية الأدوية ومضاعفاتها وتأثيراتها الجانبية، الأمر الذي أجبر مديرية الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة والمعارضة، إلى تشديد الرقابة على الشهادات الجامعية التي يتقدّم بها أشخاص للعمل في المشافي كأطباء وممرضين بالإضافة للصيدليات أيضاً .

وسبق لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن وثقت وفاة ثلاثة أشخاص وتضررّ اثنين آخرين أحدهما طفل، في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة للإدارة الذاتية، وذلك نتيجة وقوع أخطاء طبّية مختلفة، كان قد ارتكبها إما أطباء مختصّين أو أشخاص ينتحلون صفة الأطباء، وذلك حتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.[2]

  1. أصبح عاجزاً عن السير نتيجة "خطأ طبي":

تسبّب الأخطاء الطبية المنتشرة بكثرة في مناطق ريف حماه في تضرّر العديد من الأشخاص وتغيير حياتهم رأساً على عقب. "عبد الحميد الشحنة" من مواليد مدينة حماة عام 1982، متزوج ولديه أطفال، كان قد انتقل للسكن برفقة عائلته في مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، بينما كان يعمل كمدرّس في إحدى مدارس مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، وفي شهر نيسان/أبريل من العام 2018، تعرّض لحادث سير خلال توجهه لعمله، ما أدى إلى إصابته بتهشّم في منطقة الفخذ، وكسور في قدمه، وخلال علاجه في إحدى مشافي مدينة كفرزيتا وإخضاعه لعمل جراحي، تعرّض لخطأ طبي من الطبيب الذي أشرف على علاجه، ما أدى لإصابته بمضاعفات خطيرة جعلته يرقد في الفراش حتى يومنا هذا، علماً أنّ الكسور التي أصيب بها كانت بسيطة جداً، ولكن الخبرة لدى الطبيب الذي أشرف على علاجه لم تكن كافية على حد وصفه، حيث تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في منتصف شهر نيسان/أبريل من العام 2018، وبينما كنت متوجهاً بحدود الساعة (9:00) صباحاً لأداء عملي كمدرّس لغة عربية في إحدى مدارس مدينة كفرنبل، سلكت طريق خان شيخون، وقبل وصولي للمدينة بقليل وأثناء قيادتي للدراجة النارية، انحرفت الدراجة عن الطريق، واصطدمت بصخرة كبيرة على بعد أمتار من الطريق، فسقطت حينها، ومن شدّة الحادثة في البداية لم أشعر بشيء، ولحسن الحظ فإنّ أحد المارة كان معه سيارة، فقام بإسعافي فوراً إلى مشفى مدينة خان شيخون، حيث قام الأطباء هناك بإعطائي مسّكن للآلام، وقاموا بتثبيت قدمي بجهاز تثبيت مؤقت، كما قاموا بتصوير أشعة لقدمي، وبعد كل هذه الإجراءات أوضحوا لي أن طبيب العظمية ليس موجوداً، وخيروني إما بين الانتظار في المشفى حتى اليوم التالي ليقوم الطبيب بمعاينتي، أو الذهاب إلى مشفى آخر، فلم أستطع البقاء في المشفى وأردت أن أطمئن على حال قدمي، فتوجهت إلى مشفى "المغارة" في مدينة كفرزيتا، وفور وصولي للمشفى اتصلت بأهلي وزوجتي وأخبرتهم بالحادثة، وأشرف على علاجي هنالك طبيب من أبناء كفرزيتا، وبعد دقائق من وصولي أوضح لي أنّ هنالك كسرين في منطقة الفخذ، ويجب تركيب صفائح معدنية على الفور، وبالفعل أدخلوني غرفة العمليات لإجراء العملية، حيث استمرّت أكثر من ساعة ونصف تقريباً، وبقيت في المشفى بعد العملية لمدة ثلاثة أيام، وكانوا قد وضعوا لي سيروم خلال هذه الفترة، وبعدها خرجت من المشفى، وكانت حالتي شبه مستقرّة لظني أنها عملية بسيطة وسيتم نزع هذه الصفائح بعد أن تجبر الكسور وينتهي الأمر."

  1. "كنت معرّضاً لبتر قدمي لو لم أتدارك الأمر":

بعد عودته إلى المنزل بعدّة أيام، أصيب "عبد الحميد" بتورم والتهاب شديدين في مكان العملية، وعلى إثر ذلك تواصل مع الطبيب المسؤول، فطلب منه الحضور إلى مشفى "المغارة" بمدينة كفرزيتا، وبالفعل توجه "عبد الحميد" إلى المشفى في اليوم التالي، حيث طلب الطبيب من الممرضين أن يقوموا بعصر الورم وإخراج القيح منه، وتابع قائلاً:

"لم تتحسن حالتي، بل إنّ القيح والتورم أخذا يزدادان بشكل كبير، فتوجهت إلى إحدى مشافي مدينة سراقب في ريف إدلب الجنوبي، حيث أخبرني الطبيب أنّ جراثيم قد دخلت للجرح أثناء العملية التي أجريت لي في كفرزيتا، علماً أنه وأثناء الحادث لم أصب بأي جروح وكانت الإصابة عبارة عن كسور داخلية، لكنّ الطبيب (م.ب) الذي أجرى لي العملية في مشفى "المغارة"، هو من فتح هذه الجروح لإدخال الصفائح المعدنية، وسألت الكثير من الأطباء والأصدقاء المقرّبين عن هذا الطبيب الذي قام بإجراء العملية، فأوضح لي الجميع بأنّ تاريخه حافلُ بالأخطاء الطبية وقد تضرّر على يده الكثير من الناس، ومن بينهم شقيق الطبيب نفسه، حيث قام بإجراء عمل جراحي لقدم شقيقه بعد إصابته، وبعد العملية أصبح شقيقه بقدم طبيعية وقدم قصيرة، وبعد ذلك قمت بإجراء جلسات أسبوعية لتنظيف وتعقيم مكان العملية ووصف لي أحد الأطباء في مشفى مدينة سراقب، أدوية للقضاء على الإنتانات التي أصبت بها كي لا تدخل العظام، وقد أوضح لي الطبيب أنني كنت معرّضاً لبتر قدمي لو لم أتدارك الأمر، وبقيت أتناول هذه الأدوية مدة شهر كامل، ثم أجريت لي عملية جراحية أخرى، وقام الطبيب خلالها بنزع الصفائح التي وضعها ذلك الطبيب لأنها تسببّت في بقاء الإنتان، وقام بوضع جهاز تثبيت خارجي، ونتيجة تركيب هذا الجهاز وإصابتي بكسر قريب من الركبة، اضطرّ الطبيب لتثبيت الركبة أيضاً، ما أدى إلى إصابتي بتكلّس في الركبة، أما الآن فأنا لا أستطيع أن أطوي ركبتي،  كما أنني طريح الفراش نتيجة المشاكل التي سببها ذلك الطبيب لقدمي، فمع أنّ إصابتي كانت عبارة عن كسرين في الفخذ، ولكن مضاعفات الخطأ الطبي هو ما أوصلني إلى هذه الحالة، واليوم كلي أمل أن أستطيع النهوض من جديد ومواصلة حياتي بشكل طبيعي،  كما أرجوا أن يوضع حد لكل طبيب أو ممرض  ليس لديه مؤهلات لهذا العمل."

وأضاف "عبد الحميد" بأنه لم يحاول أن يتقدّم بأيّ شكوى إلى الجهات المعنية، مبرراً ذلك بأنه ليس الضحية الأولى التي تقع نتيجة الأخطار الطبية المنتشرة في ريف حماه، وبأنّ شكواه في حال قدمها لن تأتي بأيّ نتيجة.


صورة تظهر الشاهد "عبد الحميد الشحنة"، مصدر الصورة الشاهد نفسه.

  1. لم يعد قادراً على إعالة أسرته نتيجة "خطأ طبي":

"فراس سويد" شاهد آخر من مواليد بلدة قمحانة بريف حماة الشمالي عام 1980، متزوج ولدية ثلاثة أطفال، كان قد نزح إلى مدينة اللطامنة منذ العام 2013، وأصيب بإحدى الشظايا في ساقة نتيجة قصف مدفعي طال المدينة في العام 2017، ليتم إسعافه إلى إحدى مشافي مدينة اللطامنة، وإخضاعه لعمل جراحي من قبل أحد الأطباء، ما تسبّب له بمضاعفات بقيت ملازمة له إلى الآن حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"بدأت قصتي مع الإصابة في بداية العام2017، حيث تعرّض الحي الذي أسكن فيه مع أسرتي للقصف بقذائف الدبابة من قبل حاجز تابع لقوات النظام في بلدة المصاصنة، حيث سقطت العديد من القذائف، واحدة منها وقعت بالقرب من منزلي، ولم أستوعب ما حدث حينما سقطت تلك القذيفة، وكل ما أذكره هو أنني سقطت على الأرض، لأجد نفسي في إحدى مشافي المدينة، وكانت مجموعة من الشظايا الصغيرة قد اخترقت جسدي، وواحدة منها تسبّب بكسر في قدمي تحت الركبة، وقد أخبرني الطبيب المناوب في المشفى أنه يجب إجراء عملية عاجلة لتثبيت الساق، فأخضعوني للعمل الجراحي في حوالي  الساعة (5:00) مساءً واستمر لحوالي ساعة أو أكثر، وبعد خروجي من العملية أخبرني الطبيب أن الوضع جيد والعملية كانت ناجحة على أكمل وجه بحسب تعبيره، وقد كانت العملية عبارة عن تركيب جهاز تثبيت لعظم الساق نتيجة كسره بسبب الشظية، كما أخبرني الطبيب  أنه بوسعي العودة إلى المنزل، فطلبت من الطبيب تصوير أشعة بعد العملية للتأكد من نجاحها،  فرفض الطبيب ذلك، وعدت في صبيحة اليوم التالي إلى المنزل، وبعد عودتي إلى المنزل بدأت تنتابني موجات حرارة مرتفعة وأحياناً برودة شديد، وأصبح وضعي الصحي غير مستقرّ  لفترة 3 أيام، وبعدها قام أحد الأصدقاء بالتواصل مع أحد الأطباء وشرح له ما حدث بالتفصيل، فطلب منه أن يحضرني له للكشف على حالتي، وبالفعل ذهبت إليه وبعد رؤيته لمكان العملية تفاجأ أنّ الطبيب قد ارتكب خطأ وهو أنه قام بإغلاق جميع الجروح وأماكن دخول الشظايا، ولم يقم بتركيب مفجّر لخروج الإنتانات التي تخرج نتيجة أي عملية، ما سبّب لي التهابات مؤلمة جداً، وعلى الفور قام بتعقيم مكان العملية وتغيير الضمادات، وطلب مني التوجه إلى مشفى مدينة كفرنبل في ريف  إدلب الجنوبي."

  1. "أصبحت أعاني من قصر في قدمي بحدود سم":

توجه "فراس" برفقة صديقه إلى مشفى مدينة كفرنبل في ريف إدلب الجنوبي، وبعد معاينة حالته من قبل أحد الأطباء، طلب منه إجراء تصوير أشعة، وبعد إجراء التصوير تبيّن للطبيب أنّ العملية التي خضع لها "فراس" أجريت بشكل خاطئ، باعتبار أنّ الطبيب قام بتركيب طرفي العظم على بعضهما بطريقة خاطئة، ما تسّبب بقصر في قدم "فراس" بحوالي الـ 3 سم تقريباً، فضلاً عن الالتهابات الشديدة التي أصابته نتيجة الإنتانات والقيح داخل الجرح بسبب عدم تركيب مفجّر داخلي، بحسب ما روى له الطبيب، وتابع "فراس قائلاً:

"قام الطبيب في مشفى كفرنبل بإدخالي غرفة العمليات سريعاً، لإجراء عملية مستعجلة لي،  وبعد أن قام بتخديري موضعياً، قام بنزع  جهاز التثبيت وتجريف جزء من اللحم المتعّفن بسبب الإنتانات، وبعد تلك العملية بقيت لمدة شهر كامل في المشفى بدون جهاز تثبيت، وانخفضت خلال هذه المدة حدّة الالتهابات وتحسنت حالتي الصحية قليلاً، وبعد مضي الشهر أجريت لي عملية  جراحية أخرى لتركيب جهاز آخر، وبقيت بعدها لمدة 5 أشهر والجهاز مركب في ساقي، وبعد مضي الـأشهر راجعت الطبيب في مدينة كفرنبل ونزع لي جهاز التثبيت، وبعد أسبوع تقريباً من نزع الجهاز عاد الألم والالتهاب مرة أخرى ناهيك عن تورم ساقي، فراجعت الطبيب ووصف لي دواءً مضاداً للالتهاب الشديد قمت بإحضاره من تركيا، وبقيت على هذه الحال مدة طويلة وأنا أعاني من عودة الالتهاب، ومن ثمّ يطرأ تحسّن خفيف، والآن أشعر بتحسن تقريباً من الناحية الصحية ولكني أعاني من قصر في القدم بحدود الـ سم،  بالإضافة أنني لا أستطيع المشي لمسافة طويلة بسبب التعب الذي أشعر به بعد أن أمشي لمدة دقائق، ولا حتى الوقوف لمدة طويلة، وأعيش الآن مع أسرتي بحالة مادية ضعيفة لأنني لا أستطيع العمل في أي مجال إلا الأعمال الخفيفة والتي لا تتطلب جهداً كبيراً، ولم أقم بتقديم أي شكوى إثر احصل معي، لأنني أظنّ بأنّ ذلك قد يستغرق وقتاً طويلاً."

صورة تظهر الشاهد " فراس سويد " قبيل تعرضه للإصابة، مصدر الصورة" الشاهد نفسه.

  1. عشرات المتضررّين في مناطق ريف حماه وحدها:

لم تنتشر فحسب ظاهرة الأخطاء الطبية التي ارتكبها أطباء في مناطق سيطرة المعارضة السورية المسلّحة في ريف حماه، بل كان قد تمّ الكشف أيضاً عن العديد من الأشخاص الذي انتحلوا صفة أطباء، بحسب "محمد فراس" وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة المعارضة، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة عن خطر انتشار هذه الظاهرة وتأثيرها على سير عمل القطاع الطبي في مناطق ريف حماه، حيث تحدّث قائلاً في هذا الصدد:

"لا إحصاء دقيق لعدد المتضرّرين نتيجة الأخطاء الطبية التي ارتكبها إما أطباء مختصين أو منتحلين لصفة طبيب في مناطق ريف حماه مع العلم والاعتراف بوجودها بشكل كبير، ولكننا لم نقم بعملية حصر لهذه الحالات المرضية ونستطيع القول أنه قدرّنا عدد أولئك المتضررين بالعشرات خلال العام 2018، ناهيك عن بعض الضحايا الذين توفوا نتيجة هذه الأخطاء، وتتبع لوزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة 12  مشفى ومركز صحي في ريف حماة الشمالي والغربي، وهي مشفى الشام  ومشفى المغارة  ومشفى اللطامنة ومشفى ترملا ومشفى 111 ومركز قسطون، ومركز سهل الغاب الجنوبي ومركز قلعة المضيق ومركز كفرنبودة  ومركز نبض الحياة ومركز السلام ومركز البارودي، وقد عملنا في وزارة الصحة على توظيف أطباء وممرّضين آخذين بعين الاعتبار التدقيق بشكل كبير في الشهادات الجامعية التي تقدّم لنا للتوظيف، علماً أنّ التوظيف في القطاع الطبي يجري قسم كبير منه عن طريق المنظمات الداعمة، فنستقبل طلبات التوظيف ونقوم بتدقيق الشهادات الجامعية المقدّمة لنا في مكتب متخصص بذلك، لكن وللأسف فإن عدداً لا بأس به من الشهادات التي نقوم بفحصها وتدقيقها في مكتبنا، اتضّح لنا أنها عبارة عن شهادات مزوّرة قدمها أصحابها للدخول إلى مجال العمل الطبي، دون مبالاة منهم بخطورة هذا الأمر."

وأضاف "فراس" بأنّ وزارة الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة والمعارضة، تقوم باتخاذ إجراءات حازمة إزاء أي أشخاص ينتحلون صفة الأطباء أو الممرضين أو الصيادلة في مناطق ريف حماه، حيث تابع قائلاً في هذا الخصوص:

"انطلاقاً من مبدأنا تجاه بقاء المجال الطبي خالِ من هذه الظاهرة، فقد قمنا بإرسال بعثات من قبلنا للتدقيق بشكل كامل في معظم الشهادات التي يعمل بموجبها الموظفون في القطاع الطبي، وتحديداً في المناطق التي تخضع لإدارة الحكومة السورية المؤقتة، وذلك للتأكد من سلامة جميع الشهادات التي يحملها الأطباء والممرضين والمخبريين في المشافي والمراكز الطبية التابعة لنا إدارياً، وأحياناً نجد بين تلك الشهادات شهادات لأطباء وممرضين لم يتمكنوا من التخرج في آخر سنة لهم نتيجة الظروف السابقة في سورية، ولكن بشكل عام يتم التعامل مع جميع هذه الحالات على اعتبارها شهادات مزورة يتم بموجبها الفصل عن العمل بشكل كامل، ولضمان جودة جميع الشهادات بشكل أكبر طالبنا جميع المنظمات الداعمة التي يتم أحياناً التوظيف من خلالها، بتدقيق الشهادات بشكل أكثر دقّة وعدم السماح لدخول منتحلين صفة طبيب أو ممرض أو مخبري لهذا المجال، كما طالبناها أيضاً بضرورة توجيه تلك الشهادات بعد تدقيقها إلى وزارة الصحة للتأكد أكثر من مصداقيتها، ومع كل ذلك فإنّ ظاهرة تزوير الشهادات الجامعية لا تزال متواجدة مع الجهود الحثيثة المبذولة للقضاء عليها."

  1. الكشف عن أكثر من 6 أشخاص انتحلوا صفة أطباء في مناطق ريف حماه:

في شهادة أخرى أدلى بها "منور المعيوف" نقيب صيادلة ريف حماه ومسؤول إدارة المراقبة والجودة في مديرية الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة والمعارضة، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول دور الإدارة في الكشف عن العديد من الشهادات المزوّرة، التي كان يعمل بموجبها أطباء وممرّضين وصيادلة في ريف حماة الشمالي والغربي، كما بيّن الطرق المتبعة في الكشف عنها وما هي الإجراءات المتبعة للحد من هذه الظاهرة، والتي أخذت بالانتشار مستغلة الفوضى التي تحدث في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية في ريف حماه، حيث قال:

"قبل إنشاء إدارة الرقابة في مديرية صحة حماة في شهر حزيران/يونيو 2018، تمّ الكشف عن العديد من الشهادات الجامعية المزوّرة، ولكن المحاسبة حينها كانت تقتصر على فسخ عقد العمل من قبل المشفى، أما بعد إنشاء الإدارة فقد تغيّر الوضع وأصبحت المحاسبة أكثر صرامة، بحيث يتم بعد فسخ عقد العمل و تعميم اسم الشخص على كافة المشافي والمراكز الطبية في ريف حماة، لنضمن عدم استئنافه للعمل بهذه الشهادة المزوّرة والتي كانت ذريعته لممارسة المجال الطبي معتبراً نفسه طبيباً أو ممرضاً أو صيدلياً، وفيما يخصّ الصيدليات فإنّ مديرية صحة حماة تقوم بحصر عدد الصيدليات المنتشرة في ريفي حماة الشمالي والغربي، وتبين أنّ عددها وصل إلى 63  صيدلية، ومن بينها 24 صيدلية مرخصة سابقاً من قبل وزارة الصحة التابعة للنظام السوري قبيل اندلاع الأحداث، أما بقية الصيدليات فمعظمها عبارة عن صيدليات لأشخاص يعتبرونها مصدر دخل يومي فقط ولا علاقة لهم بمهنة الصيدلة أو الطب، وقد استغلوا الانفلات الأمني وغياب الدور الرقابي، أما عن الشهادات الجامعية المزوّرة والتي دخل بموجبها أطباء وممرضين إلى مجال الطب ومارسوا عملهم في عدة مشافي في ريف حماة،  فإنه ومنذ تاريخ إنشاء إدارة المراقبة في مديرية صحة حماة، تمّ الكشف عن أكثر من 6 شهادات مزوّرة لأشخاص انتحلوا صفة أطباء، وبالأخصّ أطباء جراحة عامة، حيث وبعد تدقيق شهاداتهم في الإدارة تم التأكد من عدم صحتها، وقد تمّ الكشف عن عدم مصداقيتها بطرق متبعة لدى إدارة المراقبة وتتلخص في سؤال أهالي بلدته عنه و مطابقة شكل الطوابع ونوعية الورق والتواقيع في الشهادة مع شهادات نظامية، بالإضافة إلى استجواب شفهي نقوم به مع صاحب الشهادة الجامعية، فضلاً عن الاستفسار عن حامل تلك الشهادة عن طريق التواصل مع بعض خريجي كليته ودفعته."

وتابع "المعيوف" بأنّ انتحال أشخاص لصفة أطباء أو ممرضين أو صيادلة في مناطق ريف حماه، كان قد أحدث أضراراً كبيرة، وصل بالمرضى في بعض الأحيان إلى الإدمان على الأدوية المخدرة والتي تصّنف ضمن جدول الصرف الدوائي البشري ضمن لائحة الـ A و الـ B، كما انتشرت ظاهرة الإدمان على المسّكنات، خصوصاً لدى الأشخاص من أصحاب الإصابات الحربية كمبتروي الأطراف، وأضاف قائلاً:

"انطلاقاً من هذا المبدأ أخذت مديرية صحة حماة على عاتقها متابعة جميع الشهادات التي يتم تقديمها وتدقيقها بشكل كبير قبل المصادقة عليها، كما سيتم متابعة الصيدليات وسير عملها، على الرغم من وجود الكثير منها مخالف كما ذكرت سابقاً، إلا أنها تعتبر قطاع خاص ونحن في المديرية لا نملك الصلاحية في إغلاقها على اعتبار أنها لا تتبع إدارياً لنا، ويحتاج الموضوع إلى دور الأجهزة الأمنية لإيقاف عملها ومحاسبة ومعاقبة من يدير صيدلية من هذا النوع، كونه لا يملك مؤهل علمي يجعله قادراً على مزاولة هذه المهنة."

  1. "المسؤول عن تفشّي هذه الظاهرة حتّماً هي الجهات المسؤولة والمعنية":

"عبد الناصر حوشان" أحد المحامين في ريف حماه، أوضح من خلال شهادته لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، العقوبات التي ينصّ عليها القانون السوري في حال تم العثور على شهادة جامعية مزوّرة يعمل صاحبها في أي مجال كان وخصوصاً مجال الطب، حيث روى قائلاً:

 "بالنسبة لجريمة "تزوير الشهادات الجامعية"، فإنها لا شكّ تأخذ حيزاً مهماً في قانون العقوبات السوري، بل إنّ أشدّ العقوبات تترّتب على من يتم توقيفه مزوّراً لشهادة جامعية، ويعاقب القانون السوري مرتكب جريمة تزوير الشهادة الجامعية أو أي أوراق ثبوتية أخرى، بالسجن لمدة تصل إلى 5  سنوات مع الأعمال الشاقة، حيث يتم اعتبارها جريمة جنائية، أمّا إن كان صاحب هذه الشهادة المزوّرة قد عمل بها في مجال معين، فإنّ العقوبة تكون أشد، فإن ترتبّ على عمله خطأ طبي أدى لأضرار معينة، فإنه يحاسب بحسب الضرر الذي تسبّب به، أما إن أدى عمله في المجال الطبي لوقوع وفاة أثناء عمله، فإن جريمته تكون بهذه الحالة بحسب قانون العقوبات السوري، هي جريمة القتل والتي تصل عقوبتها بحسب قانون العقوبات السوري، إلى السجن المؤبّد مع الأعمال الشّاقة، حتى أنّ القانون السوري يلاحق أي شخص لديه شهادة جامعية صحيحة ويقوم بمزاولة عمله في مجال الطب أو غيره دون ترخيص، فيلاحق بتهمة مزاولة عمل بدون رخصة، وهنالك قانون خاص بمزاولة العمل الطبي وذلك في المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970، يحظّر على الطبيب أو الصيدلي أو المخبري مزاولة عمله دون ترخيص مسبق، ويتعرّض أي مخالف للمسائلة القانونية والمحاسبة، لكن وما إن حلّت الفوضى العارمة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري حتى بدأت تطفو على السطح ظاهرة الأخطاء الطبية، التي أدت لمصائب كبيرة، والمسؤول عن تفشي هذه الظاهرة حتماً هي الجهات المسؤولة والمعنية، إذ يتوجب عليها أن تكون أكثراً حرصاً على عدم انتشار هذه الظاهرة، وإحالة كل مرتكب لهذه الجريمة إلى المحاكمة،  كما لابدّ من وجود دور رقابي وقوانين صارمة تضع حد لهذه الظاهرة، ولا بد أيضاً من محاسبة عادلة بحق من سبّب بأذية أي شخص كان."


[1] وأبرزها جيش العزّة  وهيئة تحرير الشام حتى تاريخ 7 شباط/فبراير 2019.

[2] " أخطاء طبيّة تودي بحياة أشخاص في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا"، سوريون من اجل الحقيقة والعدالة في 19 كانون الأول/ديسمبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 7 شباط/فبراير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/1100.

 

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد