الرئيسية تقارير مواضيعية ازدياد في وتيرة الاعتقالات بحقّ عائدين إلى منطقة سنجار بريف إدلب

ازدياد في وتيرة الاعتقالات بحقّ عائدين إلى منطقة سنجار بريف إدلب


تقرير خاص يسلّط الضوء على ممارسات القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها في سنجار

بواسطة wael.m
60 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
ازدياد في وتيرة الاعتقالات بحقّ عائدين إلى منطقة سنجار بريف إدلب

شهدت قرى وبلدات منطقة سنجار في ريف إدلب، العديد من الممارسات التي ارتكبتها القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها وذلك في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، وقبله شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فعقب إحكام القوات النظامية السورية سيطرتها على كامل منطقة سنجار في شهر كانون الثاني/يناير 2018، ازدادت وتيرة الاعتقالات التي طالت العديد من مدنيين عقب عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، في حين تعرّضت العديد من الأملاك العامة والخاصة إلى عمليات استيلاء ومصادرة من قبل عناصر القوات النظامية السورية، فضلاً عن عمليات السلب والنهب الذي طالت منازل المدنيين وممتلكاتهم.

كما أفاد العديد من أهالي منطقة سنجار، بأنّ القوات النظامية السوية لم تسمح لهم بالعودة إلى قراهم إلا بعد دفع مبالغ مالية قد تصل أحياناً إلى قرابة 3 ملايين ليرة سورية، بينما أكدّ عدد من الناشطين الإعلاميين بأنّ القوات النظامية السورية كانت قد عمدت إلى تفجير منازلهم في منطقة سنجار، بسبب معارضتهم للحكومة السورية.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ منطقة سنجار تعتبر منطقة عشائرية، ويحكمها قانون العشائر، وكانت قد سيطرت عليها عدّة فصائل تابعة للمعارضة المسلّحة أبرزها هيئة تحرير الشام منذ العام 2015، لكنّ السيطرة الفعلية فيها كانت للعشائر.

كما أشارت الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ منطقة سنجار كانت تعتبر وتحديداً قبيل سيطرة القوات النظامية السورية عليها، منطقة مكتظة بالنازحين من ريف حماة الشرقي وريف حلب الجنوبي، حيث كان يقدّر عدد سكانها آنذاك، بحوالي 500 ألف نسمة، ويتواجد فيها حوالي 75 تجمّع سكاني ما بين قرى وبلدات ومزارع تابعة لناحية سنجار ومنها بلدات (خيارة وحوا وإعجاز والجهمان والمتوسطة وبكراتين وسنجار).

كيف سيطرت القوات النظامية السورية على منطقة سنجار:

بتاريخ 12 آب/أغسطس2017، بدأت القوات النظامية السورية وحلفاؤها حملة عسكرية عنيفة للسيطرة على كامل منطقة سنجار بريف إدلب، وقد دفعت تلك العمليات العسكرية العديد من أهالي سنجار إلى النزوح منها، حيث هجرها أكثر من 5 آلاف نسمة آنذاك، وقد أفضت هذه المعارك إلى سيطرة القوات النظامية السورية على كامل المنطقة بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير 2018.

وتعتبر منطقة سنجار في ريف إدلب، ذات أهمية كبيرة بالنسبة للقوات النظامية السورية، بسبب موقعها الاستراتيجي والمطلّ نسبياً على باقي مدن وبلدات محافظة إدلب، إضافة إلى رغبة القوات النظامية السورية في تأمين طريق استراتيجي محاذٍ لها ويصل مناطق حماه وحلب ودمشق، كما تأتي أهمية منطقة سنجار نتيجةً لقربها من مطار أبو الظهور العسكري[1] أحد أهمّ القواعد العسكرية للقوات النظامية السورية في محافظة إدلب.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي تبين الموقع الاستراتيجي لقرى وبلدات منطقة سنجار

وبحسب أحد الناشطين الإعلاميين في منطقة سنجار، فقد قامت القوات النظامية السورية عقب سيطرتها على المنطقة وعبر شخصيات موالية لها في مناطق سيطرتها، بالتواصل مع أناس وأقارب لهم في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلّحة، من أجل إرسال تطمينات للأهالي  للعودة إلى منطقة سنجار، والتأكيد على أنّ تلك القوات لن تقوم بأي أعمال انتقامية أو فرض ضرائب أو رسوم لدى عودة الأهالي إلى منطقتهم، إلا أنّ القوات النظامية السورية قامت بفرض العديد من الضرائب والرسوم الباهظة على العائلات العائدة إلى منطقة سنجار، وقد وصلت قيمة هذه الضرائب في بعض الأحيان إلى قرابة 3 ملايين مليون ليرة سورية، وكل ذلك لقاء عودة الأهالي والسماح لهم بإدخال أغراضهم ومواشيهم، وفي هذا الخصوص تحدّث "محمد بلعاس"  ناشط إعلامي من منطقة سنجار لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"عندما بدأت قوات النظام حملتها العسكرية على منطقة سنجار في شهر آب/أغسطس 2017، لم تُتح الفرصة للأهالي لأخذ أغراض بيوتهم، نتيجة عمليات القصف العنيفة التي تعرّضت لها المنطقة، حيث نزح أكثر من 75% من سكانها بثيابهم، وعندما سيطرت قوات النظام السوري على كامل منطقة سنجار، والتي تضمّ حوالي 75 قرية وبلدة ومزرعة،  بدأت عمليات السلب والنهب المنظّم لهذه القرى، حتى أنه كان هنالك مشافٍ ومراكز طبية ومرافق عامة كلها تمت سرقة محتوياتها بالكامل، فمثلا مشفى "الشهيد ميسر الحمدو" وهو المشفى الوحيد في منطقة سنجار، أصبح ثكنة عسكرية ويوجد فيه حالياً دبابات."

وأكدّت عدّة مصادر محلية داخل منطقة سنجار، ما ذكر سابقاً حول استيلاء القوات النظامية السورية وميليشياتها على عدّة مرافق عامة في منطقة سنجار، ومن ثمّ تحويلها إلى مقرات ونقاط عسكرية لها بعد أن تمّ نهب كافة محتوياتها، ومنها محطة سنجار الكهربائية والتي تعدّ من أكبر محطات توزيع الكهرباء في المنطقة، بالإضافة إلى صوامع الحبوب في المنطقة.

وبحسب ما ذكرته تلك المصادر، فقد استولى عناصر تابعين للقوات النظامية السورية وميلشيا الدفاع الوطني، على منزل يعود لآل "الحمدو" في بلدة بكراتين غربي سنجار، حيث تمّ اتخاذه كمقر لهم، فيما تمّ تحويل عدد من المنازل التي تعود ملكيتها ل "زياد الحمادي" في قرية خيارة، إلى مقّار عسكرية.

كما تمّ الاستيلاء على منزل "صلاح هلال الحمادي" الواقع بين قرية إعجاز وشغرا، على طريق العام، وتمّ تحويله إلى نقطة عسكرية. في حين تمّت مصادرة مداجن تعود ملكيتها لآل "دعيمس" في قرية إعجاز وتمّ تحويلها إلى مقرّات من قبل جهاز المخابرات الجوية، كما تمّ الاستيلاء على منازل تعود ملكيتها ل "إبراهيم الكاجو" وإخوانه في منطقة سنجار.

اعتقالات تطال مدنيين عقب عودتهم إلى سنجار:

عقب عودة العديد من الأهالي إلى منطقة سنجار ابتداءً من شهر أيار/مايو 2018، تعرّض العديد منهم للاحتجاز على أيدي القوات النظامية السورية، وقد كان من بين أولئك المحتجزين المدني "ياسر غثوان الحسين" من أهالي قرية حوا، إذ كان قد تعرّض للاعتقال في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، عقب عودته إلى منطقة سنجار، حيث تحدّث أحد أقاربه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

 "عاد ياسر وشقيقه "عامر غثوان الحسين" إلى قرية حوا بعد تطمينات من قبل عناصر النظام المتواجدين في القرية، ويعمل "ياسر" كموظف في منظمة إحسان الإغاثية وهو من مواليد قرية حوا عام 1973، وأثناء عودته إلى القرية وتحديداً بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2018، دفع مبالغ للحاجز التابع لقوات النظام والكائن عند معبر أبو الضهور، لقاء دخوله للقرية مع أولاده السبعة وزوجته، وكان معهم بعض أغراض وأثاث المنزل وهي عبارة عن فرش لينام عليها مع أولاده، وأثناء عودته إلى المنزل لم يجد أي شيء بداخله، حيث كان قد تمّ سرقة كافة أثاث المنزل حتى الأبواب و الشبابيك وحتى أسلاك الكهرباء تمّ استخراجها من داخل جدران المنزل، فاضطرّ "ياسر" إلى وضع أبواب وشابيك من الخشب صنعها بيده للمنزل حتى يقي أولاده من برد الشتاء القارس، وبعد عودته بيومين وتحديداً بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2018، تمّ اعتقاله مع أخيه "غثوان الحسين" واقتيادهما إلى فرع الأمن العسكري في حماه حيث لا يزال مصيرهما مجهولاً حتى هذه اللحظة."

كما روى أحد أقارب الصيدلاني "محمد الصالح" 35 عاماً من بلدة مريجيب في منطقة سنجار، بأنّ "محمد" كان قد تعرّض هو الآخر للاحتجاز من قبل القوات النظامية السورية وتحديداً بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2018، وذلك عقب عودته إلى بلدته، حيث تمّ اقتياده من داخل الصيدلية التي كان يعمل بها، ومازال مصيره مجهولاً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير في 16 كانون الثاني/يناير 2018، لكنّ قريبه رجح بأنّ سبب اعتقاله قد يكون وجود خلافات قديمة ما بين عائلة "محمد الصالح"، وعائلة ابن عمه الموالية للقوات النظامية السورية.

في حين ذكر أحد الناشطين الإعلاميين في منطقة سنجار، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ القوات النظامية السورية وميليشياتها عمدت أيضاً إلى اعتقال كل ٍ من "عبد الكريم الخليف" و"بشار أحمد الغمرة" وهما من أهالي قرية تل عمارة بريف سنجار، حيث كان قد تمّ اعتقالهما بتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر 2018، خلال توجههما إلى لبنان.

منعني عناصر الجيش السوري من العودة إلى منزلي و أخبروني أن أسكن في مكان آخر، يعدما تمّ تحويل منزلي إلى مقّر عسكري، ما حملني على السكن في قرية مجاورة

عمليات سلب ونهب لمنازل المدنيين وممتلكاتهم في سنجار:

ولم تقتصر ممارسات القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها، على احتجاز عدد من المدنيين عقب عودتهم إلى قراهم في سنجار، بل وصلت حد نهب وسلب العديد من الأملاك الخاصة، وهو ما أكده "سمير قزوح" من مواليد قرية خيارة في منطقة سنجار عام 1975، كما أنه أحد العائدين مؤخراً إلى منطقة سنجار، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"أنا والد لتسعة أولاد، وكنت قد دفعت لعناصر الحاجز التابع لقوات النظام والواقع عند معبر أبو الضهور، مبلغاً مالياً يقدّر بأربعة ملايين ليرة سورية، لقاء عودتي إلى منزلي في قرية خيارة، برفقة ما يقارب 100 رأس من الأغنام، ولكن وأثناء عودتي إلى بلدتي وتحديداً بتاريخ 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وجدت كل أملاكي وقد تمّ الاستيلاء عليها من قبل قوات النظام، بما فيها أرضي الزراعية ومنزلي حيث فوجئت بوجود عناصر تابعين للجيش السوري يجلسون في منزلي، بعدما قد تمّ سرقة كل أثاث المنزل حتى الشبابيك والأبواب والبلاط، كما تمّ الاستيلاء على أرضي الزراعية التي تبلغ مساحتها 350 دونم إضافة إلى 600 شجرة زيتون تمّت مصادرتها، ناهيك عن بئر جوفي كنت قد خصّصته من أجل سقاية الأرض، وقد كان قد تمّ مصادرته هو الآخر، وقد منعني عناصر الجيش السوري من العودة إلى منزلي و أخبروني أن أسكن في مكان آخر، يعدما تمّ تحويل منزلي إلى مقّر عسكري، ما حملني على السكن في قرية مجاورة لبلدة خيارة."

"علي.م" شاهد آخر من مواليد بلدة بكراتين في منطقة سنجار عام 1979، وكان فد فوجئ هو الآخر بتحويل منزله إلى مقّرِ عسكري، بعد الاستيلاء عليه من قبل القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها، وذلك في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

"عدت إلى بلدتي بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، وكنت قد دفعت مبلغاً مالياً لقاء عودتي، إلا أنني فوجئت عندما وجدت عساكر تابعين للجيش السوري وهم جالسين في المنزل، بعد أن تمّ سرقة كافة أثاثه، كما تمّ وضع حاجز عسكري بالقرب من منزلي، وأخبرني العناصر بأنه لا يحقّ لي المكوث في القرية، وبأنّ عليّ السكن في قرية أخرى، حتى أنني كنت أملك بئراً جوفياً وأرضاً وزراعية كلفتها بحوالي عشرة ملايين ليرة سورية، وكان قد تمّ الاستيلاء عليها هي الأخرى عن طريق ضابط يدعى اللواء "جمعة الجاسم" وأخيه رائد."

كما روى "خالد الإسماعيل" من أهالي بلدة المتوسطة في منطقة سنجار، بأنه كان قد عاد إلى بلدته في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ليُصدم باستيلاء القوات النظامية السورية على منزله في البلدة، حيث أضاف قائلاً:

"أملك ثلاثة منازل في بلدة المتوسطة، وعندما نزحت من البلدة بفعل الحملة العسكرية لقوات النظام، خرجت بلباسي ولم أصطحب معي أي شيء، ولمّا عدت إلى بلدتي وجدت بأنّ أحد منازلي تمّ الاستيلاء عليه من قبل عناصر تابعين للجيش السوري، في حين أنّ ما تبقى من منازلي كان قد تعرّض للسلب والنهب، حتى أنه يوجد في أحد منازلي أثاث لصديق لي يدعى "نوفل ابن عيسى المطير" وقد تمّت سرقة هذه الأثاث مع كامل أثاث منزلي، ناهيك عن أنني أملك مستودعاً للحنطة والشعير والعدس في البلدة، وطوله 11متر و عرضه 6 أمتار، وكان قد تمّ سرقة كافة محتوياته من عدس وشعير وغيرها."

تكلّم معي شخص من أهالي قريتنا وأخبرني أنه تمّ تفجير منزلي، تواصلت مع عدّة أقارب لي متواجدين داخل قرية خيارة، و أكدوا لي صحة هذا النبأ

تفخيخ منازل ناشطين في بلدة إعجاز:

ومن الممارسات الأخرى التي عمدت إليها القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها في منطقة سنجار، تفجير عدد من منازل الناشطين الإعلاميين المعارضين لها، ومنهم منزل الناشط "محمد بلعاس" الذي كان قد نزح خارج بلدة خياره منذ بداية العام 2018 برفقة زوجته وأولاده السبعة، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّه كان قد تمّ تفجير منزله الكائن في بلدة خيارة من قبل عناصر القوات النظامية السورية، بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2018، وتابع قائلاً:

"أنا من عشيرة "الجماجمة" التابعة لقبيلة "الموالي" والتي لا يسمح لها النظام السوري بالعودة إلى قراها باعتبار أنها معارضة للحكومة السورية، وخلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، تكلّم معي شخص من أهالي قريتنا وأخبرني أنه تمّ تفجير منزلي بالإضافة لمنازل ثلاثة ناشطين في قرية إعجاز، وقد تواصلت مع عدّة أقارب لي متواجدين داخل قرية خيارة، وقد أكدوا لي صحة هذا النبأ، ناهيك عن أنّ قوات النظام قامت بالاستيلاء على 400 شجرة زيتون تعود ملكيتها لي، بحجة أنّ عائلات شهداء الجيش السوري أولى بها."

وقد أكدّت مصادر محلية للباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، صحة المعلومات التي سبق ذكرها حول قيام القوات النظامية السورية، بتفجير عدد من المنازل التي تعود ملكيتها لناشطين معارضين لها في منطقة سنجار.

لمّا وصلت إلى بلدتي وجدت منزلي وقد سكن فيه عناصر تابعين لقوات النظام، فضلاً عن مصادرتهم لمحصولي من الفستق الحلبي، وعندما طلبت منهم أن يعطوني نصف المحصول على الأقل، رفضوا ذلك

مصادرة محاصيل زراعية من قبل القوات النظامية السورية:

منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، عمدت القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها إلى مصادرة العديد من المحاصيل الزراعية التي قام بعض أهالي منطقة سنجار بزراعتها قبيل نزوحهم منها بعدّة أشهر، وهو الأمر الذي أكده "عبد الفتاح.ع" 60 عاماً من أهالي بلدة المتوسطة في منطقة سنجار، حيث روى بأنّ عناصر القوات النظامية السورية عمدوا في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، إلى الاستيلاء على 650 شجرة زيتون تعود ملكيتها له، فضلاً عن مصادرة كامل محصوله من الفستق الحلبي، وفي هذا الخصوص روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"أنا والد لأربعة شبان وأربع بنات، وقد عدت إلى بلدتي في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، بعد دفع مبلغ مالي كبير لحاجز "أبو الضهور" التابع لقوات لنظام، ولمّا وصلت إلى بلدتي وجدت منزلي وقد سكن فيه عناصر تابعين لقوات النظام، فضلاً عن مصادرتهم لمحصولي من الفستق الحلبي، وعندما طلبت منهم أن يعطوني نصف المحصول على الأقل، رفضوا ذلك، فأخبرتهم أنني أريد العودة والسكن في منزلي، لكنهم منعوا ذلك عليّ أيضاً."

وروى أحد أهالي بلدة خيارة، بأنّ عناصر القوات النظامية السورية قاموا أيضاً بقطاف محصول الزيتون العائد له، ومصادرته بتاريخ 12 كانون الأول/ديسمبر 2018، وذكر قائلاً في هذا الصدد:

"أملك ألف شجرة زيتون في بلدة خيارة، وقد حاولت عن طريق أحد معارفي في قوات النظام، أن أحصل على تصريح حتى يسمحوا لي بجني محصول الزيتون، إلا أنّ أحد الضباط قام بتمزيق التصريح وقطاف محصولي من الزيتون والذي يقدّر ب 71 صندوق من زيت الزيتون."

أُجبر أهالي القرية على إرسال بناتهم لخدمة عناصر النظام حيث يتم اختيار واحدة من النساء حتى تتولى خدمتهم من الصباح إلى المساء وهي تقوم بإعداد الطعام لهم وغسيل ملابسهم وتنظيف مقرّاتهم بالإجبار دون أن يجرؤ أحد من الأهالي على الاعتراض

ممارسات مشابهة بحقّ بعض النساء:

لم تسلم النساء أيضاً من ممارسات القوات النظامية السورية والميليشيات التابعة لها في منطقة سنجار، حيث روت إحدى نساء بلدة الشيخ بركة، بأنها وعقب عودتها إلى البلدة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، فوجئت بسرقة كافة أثاث منزلها، ما دفعها إلى دفع مبالغ مالية لعناصر القوات النظامية السورية من أجل استرجاع بعض ممتلكاتها، وتابعت قائلة:

"قام عناصر تابعين لقوات النظام، بإجبار بعض أهالي القرية على إرسال بناتهم لخدمة العناصر، حيث يتم اختيار واحدة من النساء حتى تتولى خدمتهم من الصباح إلى المساء وهي تقوم بإعداد الطعام لهم وغسيل ملابسهم وتنظيف مقرّاتهم بالإجبار دون أن يجرؤ أحد من الأهالي على الاعتراض، حتى أنهم غير قادرين على الحديث بخصوص هذا الموضوع لأنه يعتبر إهانة بحقّهم وحقّ ابنتهم."

وبحسب العديد من أهالي بلدة الجهمان في منطقة سنجار، فإنّ أحد ضباط القوات النظامية السورية، كانت قد استولى على منزل وأرض تعود ملكيتهما لزوجة المتوفى "دهام دبلاش"، حيث روى العديد منهم بأنّ وعقب عودة الزوجة إلى بلدتها في شهر أيلول/سبتمبر 2018، وجدت بأنّ ذلك الضابط قد سكن في منزلها، ولدى مطالبته بإعادة منزلها وأرضها، تمّ توقيفها والإفراج عنها بعد عدّة أيام.


[1] منذ العام 2015، سيطرت عدد من فصائل المعارضة المسلّحة وأبرزها "هيئة تحرير الشام" على مطار أبو الظهور العسكري، لكن القوات النظامية السورية استعادت السيطرة عليه في أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2018.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد