الرئيسية صحافة حقوق الإنسان مساهمة مشتركة إلى الأمم المتحدة حول الحق في المياة كأداة للسلام والوقاية والتعاون

مساهمة مشتركة إلى الأمم المتحدة حول الحق في المياة كأداة للسلام والوقاية والتعاون

قامت "سوريون" إلى جانب منظمات شريكة أخرى بتقديم مدخلات خاصة بالتقرير المواضيعي حول "الحق في المياه والصرف الصحي" المقدم للدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة

بواسطة communication
254 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

25 أيار/مايو 2023

على مدى السنوات الماضية، قامت كل من منظمة باكس )أكبر منظمة عاملة في مجال السلام في هولندا)، ومنظمتي “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”بيل- الأمواج المدنية” وجمعية “حماة نهر دجلة” و”وكالة سُد للبيئة”، الناشطة بالترتيب في سوريا والعراق وجنوب السودان، برصد الأضرار البيئية المرتبطة بالنزاعات المسلحة، لا سيما انخفاض الموارد المائية والتأثيرات السلبية لذلك على الصحة وسبل العيش والتعايش السلمي للمجتمعات المحلية.

نقدم نحن الجهات الموقعة أدناه، هذه المداخلة المشتركة للمساهمة في إعداد التقرير المواضيعي الذي سيصدر عن المقرر الخاص المعني بحق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي.

ستتضمن هذه الورقة حديثاً مفصلاً عن العلاقة المعقدة بين موارد المياه والصراعات، وذلك استناداً إلى تجارب كل من سوريا، والعراق، وجنوب السودان، كما أننا سنتطرق إلى التحديات الرئيسة التي تواجهها المجتمعات المحلية فيما يتعلق بإدارة واستخدام موارد المياه العابرة للحدود، وسنقدم توصيات لدعم الجهود والسياسات في مجال تعزيز حماية وإدارة النظم الإيكولوجية للمياه في البلدان الهشة والمتضررة من النزاعات.

الصراعات الناجمة عن ندرة المياه وسوء إدارة الموارد المائية:

لا تزال عواقب الحروب والنزاعات المسلحة على البيئة وسبل الوصول إلى المياه تُلْحِقُ آثارها السلبية بملايين الأشخاص حول العالم. إنَّ هذه الآثار واسعة النطاق ومعقدة وغالباً ما تكون ذات طابع عابر للحدود، ولم يسبق أن تمَّت مراعاتها خلال النزاع من قبل الجهات الفاعلة المسلحة أو معالجتها في سياق جهود التعافي في مرحلة ما بعد الصراع.

وعلاوة على ذلك، فقد شهدنا في العديد من النزاعات المحلية والدولية تسييساً للموارد المائية واستخدامها كسلاح من قبل الأطراف المتحاربة. وفي الواقع فإنَّ نقص الموارد المائية أو الفشل في إدارتها يشكل تهديداً خطيراً للأمن المجتمعي، مما قد يؤدي إلى تأجيج النزاعات وتفاقم الاشتباكات بين المجتمعات المحلية.

فمن ناحية، يخلق سوء نوعية المياه أو ندرتها أو قصور بنيتها التحتية في مكان ما لدى سكانه شعوراً واضحاً بالتوتر والاضطراب. ففي بعض المناطق التي تعتمد على مصدر واحد للمياه أو تعاني شحه، وثقت مواجهات دامية بين السكان في سبيل الحصول عليه، ونستذكر في هذا الصدد الاضطرابات التي حدثت في مدينة البصرة العراقية عام 2018، التي وبحسب ما وثقته منظمات حقوقية كان سببها الرئيس ندرة المياه. وفي الواقع فإنَّ سنوات الحرب الطويلة التي عاشها العراق، وضعف الحوكمة في مرحلة ما بعد الحرب، بالإضافة إلى عدم وجود ضوابط على التوسع الهائل لصناعة الوقود الأحفوري سبّب مشكلات كبيرة لسكان العراق منها تلوث مياه الأنهار. وفي الوقت نفسه، أدّى انخفاض معدلات هطول الأمطار في البلاد والسياسات المتحكمة بالمياه العابرة للحدود إلى الحد من تدفق المياه في نهري دجلة والفرات، ما أدى إلى تداعيات خطيرة منها نقص مياه الري، وانحسار مياه منطقة الأهوار الرطبة والمحمية دولياً والفريدة من نوعها جنوب العراق وبالتالي تضرّر عرب الأهوار الذين يقطنون المنطقة.

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة البصرة ، فإن حوالي 10٪ من النزاعات بين المجتمعات المحلية سببها خلافات على المياه. وعلى الرغم من تسجيل انخفاض كبير في مثل هذه الحوادث خلال مواسم الفيضانات بعد عام 2019، إلا أنَّ السنوات القليلة الماضية شهدت عودة ظهور هكذا نزاعات في جنوب العراق.

وقد أدت محدودية الموارد المائية إلى نمو ظاهرة الهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية، بما في ذلك الفلاحين والمزارعين الذين تخلوا عن عملهم بالزراعة نتيجة لشحّ مياه الري وانتقلوا للعيش في ضواحي المناطق الحضرية في الجنوب التي تشهد توسعاً سريعاً. إنَّ هذه الظاهرة من شأنها أن تخلق المزيد من التوترات حيث أنَّ المدن ليس لديها بنى تحتية قوية كما أنه لا تتوفر فيها موارد وفرص عمل كافية للوافدين الجدد. وفي شمال البلاد يستمر تلويث مياه الأنهار عن طريق صبّ المياه العادمة (غير المعالجة) الآتية من المصانع ومرافق الصرف الصحي ومصافي النفط فيها، الأمر الذي يثير سخط السكان ودعاة حماية البيئة.

ليست العراق وحدها، ففي الجنوب السوداني أيضاً لطالما أدى التناحر على موارد المياه الشحيحة إلى نشوب الصراعات، خاصة في أوساط رعاة الماشية لا سيما خلال موسم الجفاف، ومن بين الولايات التي شهدت مثل هذه الصراعات: البحيرات، الوحدة، واراب، جونقلي، أعالي النيل. إنَّ الافتقار إلى قيادة سياسية فعالة وانتشار الفساد في البلاد أدى إلى تقويض إعمال القانون في ولايات البلاد الجنوبية وتطبيقه لفضّ الخلافات وتعزيز التعايش السلمي بين مجتمعات تربية الماشية التي تتقاسم المياه العابرة للحدود. كما كانت الصراعات الناجمة عن شحّ المياه أيضاً سبباً في تغذية الاستقطاب العرقي مما أدى إلى أعمال عنف بين القبائل. ومن المشاكل التي تثير الصراعات على المياه العابرة للحدود أيضاً هي جودة المياه وتطوير بنيتها التحتية والتأثيرات السلبية للتلوث النفطي، حيث أشارت تقارير حديثة إلى المخاطر الجسيمة المرتبطة بالفيضانات الشديدة التي غمرت الحقول النفطية في جنوب السودان، وليست الأحداث الجوية القاسية هي وحدها المتهمة بإلحاق الضرر بالمياه والبيئة، بل أيضاً سوء إدارة المنشآت النفطية في السودان وانعدام الرقابة على مصادر المياه الخاصة بالسكان والماشية على حد سواء. ويذكر أنَّ المخاطر البيئية المرتبطة بالصناعات النفطية هي كبيرة جداً ولا تقتصر على تلوث المياه وذلك بسبب المواد الخطرة المستخدمة في هذه الصناعات.

ومن ناحية أخرى، غالباً ما يتم تسييس الموارد المائية واستخدامها كسلاح في النزاعات المسلحة، مما يؤثر سلباً على حياة وسبل عيش المجتمعات التي تعتمد عليها. ففي سوريا، على سبيل المثال، قطعت تركيا وجماعات المعارضة السورية المسلحة التابعة لها إمدادات المياه من محطة مياه علوك عدة مرات منذ سيطرتهم على منطقة رأس العين/سري كانيه، شمال شرق سوريا، في تشرين الأول/أكتوبر 2019.

إنَّ استخدام تركيا للمياه للضغط على “قوات سوريا الديمقراطية”، حرم السكان المحليين والعديد من مخيمات النازحين في جميع أنحاء محافظة الحسكة من الوصول إلى المياه وذلك في ذروة انتشار جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

علاوة على ذلك، قامت الجماعات المسلحة المدعومة من قبل تركيا في عام 2021، ببناء سدود على نهر الخابور، أدت إلى توقف تدفق المياه إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية، الأمر الذي تسبب بأضرار جسيمة على الزراعة والأمن الغذائي. من جهتها قامت قوات سوريا الديمقراطية بحفر أنفاق تحت الأرض عبر أراضيها كإجراء احتياطي ضد أي هجمات معادية محتملة من قبل الاحتلال التركي، بيد أنَّ أعمال الحفر هذه ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات المياه والصرف الصحي الهشة أصلاً مما أدى إلى تلوث مياه الشرب.[1] وفي سهل الغاب، الواقع بمعظمه تحت سيطرة المعارضة قام “الحزب الإسلامي التركستاني” باقتلاع أنابيب المياه التي تغذي سدود السهل من نهر العاصي، والتي هي بمثابة العمود الفقري لأنظمة الري في المنطقة التي يعتمد اقتصادها على الزراعة إلى حد كبير. وفي السياق نفسه، في عام 2016، صادرت الحكومة السورية ممتلكات حول محطة مياه عين الفيجة في وادي بردى بضواحي دمشق، بدعوى حماية النبع. وقد فتح هذا الإجراء الباب ومهد الطرق لانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الملكية، حيث حرمت الحكومة السكان الأصليين للمنطقة الذين نزحوا بسبب الأعمال العدائية السابقة من العودة إلى منازلهم، أو محلاتهم التجارية مما تسبب بفقدان الكثيرين لسبل عيشهم.

لاتزال أزمة المياه المتفاقمة أحد الأسباب الرئيسة لانعدام الأمن الغذائي، وتقويض سبل العيش، والهجرة بحثاً عن الموارد. كما يتسبب شحّ المياه وسوء نوعيتها، ورداءة نظم الصرف الصحي، وعدم كفاية وسائل النظافة، لا سيما في مخيمات النازحين العشوائية في الأجزاء الشمالية من سوريا بحدوث أمراض خطيرة.

وفضلاً عن ذلك، يشكّل انخفاض مستويات المياه تهديداً لإمدادات الطاقة الكهربائية، حيث يحصل حوالي ثلاثة ملايين شخص في شمال شرق سوريا على الكهرباء بشكل شبه حصري من ثلاث محطات لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر الفرات. وكذلك، فإنَّ هذه المنطقة تواجه مشاكل تلوث خطيرة ناتجة عن صناعة النفط التي تعد أكبر مورد للسلطات المحلية.

لقد تعرض نهرا الخابور والفرات وغيرهما من الأنهار المحلية والعابرة للحدود لتلوث شديد تسببّت به عدة عوامل منها عمليات القصف، والآليات غير المستدامة لمواجهة الحالة الاقتصادية كتكرير النفط، وضعف إدارة البنية التحتية النفطية في مرحلة مابعد الصراع، وصبّ المياه العادمة فيها، وتهريب الوقود عبرها.

التغير المناخي وتأثيره على النزاعات المتعلقة بالمياه:

يلعب التغير المناخي دوراً كبيراً في إثارة النزاعات حول المياه، حيث أنه يسهم في التدهور البيئي، الذي يؤدي إلى مشاكل مجتمعية واسعة النطاق، تتفاقم حدتها مع ضعف استجابة الحكومات. في شمال وشرق سوريا، أدى انخفاض هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة عن المتوسط إلى خلق ظروف شبيهة بالجفاف، مما يهدد بتفاقم الظروف المعيشية المتردية أصلاً للمجتمعات في هذه المناطق، لا سيما في ظل غياب السياسات الاستراتيجية اللازمة لمواجهة الجفاف ولبنية تحتية مقاومة له. ويعدّ الجفاف مشكلة خطيرة تهدّد مصدر الدخل الأساسي للفلاحين في سوريا، حيث يعتمد حوالي مليون هكتار من الأراضي الزراعية السورية على مياه الأمطار. أما عن النتائج غير المباشرة للتغير المناخي في سوريا، فإنه تسبّب بتقلّص الثروة الحيوانية وذلك مع نزوح أعداد كبيرة من الرعاة نتيجة نقص الموارد المائية أو عدم قدرتهم على تحمل التكاليف الباهظة لتربية الحيوانات.

وفي جنوب السودان، تتسبب الفيضانات الغزيرة في نزوح السكان، وخاصة مربوا المواشي، إلى مناطق مرتفعة، الأمر الذي يتسبب في نشوب نزاعات على الأراضي الجافة، حيث لا تستطيع المجتمعات المضيفة استيعاب النازحين.

أما في العراق، فإن المناطق الواقعة في الجزء الجنوبي من البلاد، بما في ذلك المناطق العليا، معرَّضة أكثر من غيرها لحدوث صراعات على الموارد المائية فيها وخاصة إذا استمر الحال فيها على ما هو عليه.

تحديات المشاركة الشاملة في إدارة الموارد المائية:

تتعلق التحديات في البلدان الثلاثة أساساً بالاختلالات الوظيفية في مؤسسات الدولة المسؤولة عن إدارة المياه، ونقص الشفافية في تقارير الحكومات المرتبطة، ومحدودية الفرص لمشاركة الجهات الفاعلة غير الحكومية في إدارة الموارد المائية.

ففي العراق مثلاً، لم يتم إنشاء لجان تنسيق بين الوزارات لمعالجة المسائل المتعلقة بالمياه، على الرغم من أنَّ هذه الوزرات تتشارك المسؤولية عن ذلك. وقد فشل المجلس الأعلى للمياه، الذي أنشئ بهدف معالجة مثل هذه القضايا، في اتخاذ قرارات فعّالة وذات مغزى منذ تشكيله. وعلاوة على ذلك، لا تزال الشفافية المتوخاة في تقارير الحكومة عن قضايا إدارة المياه بعيدة المنال، في الوقت الذي تعتبر فيه وزارة الموارد المائية مثل هذه الإفصاحات تهديداً للأمن المائي. وعلى ضوء ذلك، تضطر جهات المجتمع المدني للاعتماد على العلاقات الشخصية داخل الوزارات للحصول على المعلومات ذات الصلة بتكتم، مما يعوق وبشدة قدرة المنظمات غير الحكومية والناشطين على التحدث ضد الممارسات الخاطئة في الإدارة البيئية. وعلاوة على ذلك، تعاني هيئات المجتمع المدني المحلي من صعوبات هائلة أثناء محاولتها التواصل مع المنظمات الدولية في هذا الصدد، أو رصد الانتهاكات البيئية التي ترتكبها المؤسسات الحكومية، كما يتضح من تجارب جمعية حماة نهر دجلة.

كما يواجه جنوب السودان نقصاً في السياسات المصاغة، وقدرة مؤسسية محدودة لضمان التنظيم السليم لإدارة المياه، إلى جانب الفساد المستشري في هذه المنظومة. بالإضافة إلى ذلك، تعاني المجتمعات المحلية وممثلو المجتمع المدني من قيود على حريتهم في التعبير، مما يمنعهم من إجراء مناقشات عامة حول المسائل الحساسة المتعلقة بإدارة الموارد المائية. وفي الوقت نفسه، لم تتخذ الحكومة أو شركات النفط المتورطة أي إجراء نحو معالجة التلوث النفطي والبلاستيكي، اللذين يشكلان تحديين رئيسيين لموارد المياه في جنوب السودان وقد يؤثران على المجتمعات في البلدان المجاورة.

أما في سوريا، يتمثل التحدي الرئيس في أن الموارد المائية السورية مقحمة بشكل كبير في النزاع المسلح الدائر في البلاد، حيث أنها لا تخضع لإدارة موحدة بل تدار حسب سياسات الجهة التي تسيطر عليها الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية المتعددة في النزاع لسياسات تختلف باختلاف الجهة المسيطرة عليها . ويذكر أنَّ جميع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية المسيطرة في البلاد متهمة بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان المتعلقة بالمياه، والتي غالباً ما تكون مميتة. من الممكن أن تتم معالجة هذا الوضع من خلال منع استخدام الموارد المائية كسلاح، وإسناد إدارتها إلى جهات غير عسكرية منفتحة على بدء الحوار مع المجتمعات المتضررة.

فرص معالجة قضايا إدارة المياه العابرة للحدود:

على الرغم من أنَّ معطيات الواقع الحالي المتمثلة بعدم توازن ديناميات القوة بين الجهات المتحكمة في الموارد المائية، وعدم المشاركة الشاملة في إدارتها، وضعف أنظمة الحوكمة البيئية، تعوق حل قضايا إدارة المياه العابرة للحدود، إلا أنه لا تزال هناك فرص للمعالجة كاتخاذ التدابير التالية:

  1. تنفيذ المعايير والآليات الدولية لإدارة موارد المياه العابرة للحدود:

على سبيل المثال، في سوريا، يمكن للأمم المتحدة إنشاء آلية لمراقبة المياه تشرف من خلالها على الأنشطة التي تدخل فيها الأنهار العابرة للحدود، والعمل على أن تصبح اتفاقيات المياه المعقودة مع الدول المجاورة قبل الصراع ملزمة. مع التركيز بشكل خاص على الاتفاقيات المبرمة مع تركيا بخصوص نهر الفرات الذي لا يزال سبباً للتوترات حتى ضمن الأراضي السورية حيث تسيطر حكومات الأمر الواقع. هذا بالإضافة إلى التعامل مع مشكلة تلوث نهر دجلة والمجاري المائية الأخرى التي تدخل العراق من إيران والتي تهدد أرواح السكان وسبل عيشهم. وهنا نشدد على ضرورة دعم المبادرات الدبلوماسية المتعلقة بالمياه كمبادرة “السلام الأزرق” التي أطلقتها سويسرا  بهدف تعزيز التعاون في مجال المياه والسلام في الشرق الأوسط. أما بالنسبة لجنوب السودان فيمكن أن يكون الحل مراجعة اتفاقية مياه النيل المعقودة في الخمسينيات من القرن الماضي، لإعادة التفاوض بشأن المياه العابرة للحدود لكي يحصل كل بلد على حصة عادلة من الموارد المائية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الدول اعتماد مبادئ لجنة القانون الدولي بشأن حماية البيئة في سياق النزاعات المسلحة، والنسخة المحدثة من المبادئ التوجيهية بشأن حماية البيئة الطبيعية في النزاعات المسلحة الصادرة عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وقائمة جنيف للمبادئ المتعلقة بحماية البنية التحتية للمياه. إنَّ اتباع هذه المبادئ من شأنه تعزيز حماية البنية التحتية للمياه في أثناء أوقات الحروب والنزاعات المسلحة.

  1. تحسين الإدارة البيئية على المستويين الوطني ودون الوطني:

على مستوى السياسات، ينبغي وضع وتنفيذ الأطر القانونية التي تنظم إدارة الموارد المائية وحمايتها، مع توزيع واضح للمسؤوليات على السلطات الوطنية ودون الوطنية. ونظراً لافتقار المناطق المتأثرة بالصراع غالباً إلى الخبرة والموارد الكافية، ينبغي للمجتمع الدولي، حيثما أمكن، أن يدعمها بالقدرات والتدريب المناسبين. كما يجب تحسين التنسيق بين مختلف السلطات الحكومية المسؤولة عن قضايا المياه، مع تعزيز قدراتها المؤسساتية.

وعلى صعيد التدابير العملية، ينبغي على السلطات اتخاذ خطوات لتنظيف موارد المياه الملوثة، ومنع المزيد من تلوث أو تدمير الموارد المائية، وتحسين البنية التحتية للمياه، ووضع خطط آمنة لتأمين مياه الشرب النقية لمجتمعات المياه العابرة للحدود. وفي البلدان التي مزقتها النزاعات، وعلى المستوى دون الوطني، يتعين على حكومات الأمر الواقع التي هي في الحقيقة واجهات سياسية وإدارية للهيئات العسكرية، إعمال وتمكين سلطاتها المعنية بالمياه وأن تسعى إلى التعاون مع المجالس المحلية التي تعمل تحت عباءتها. وفضلاً عن ذلك، هناك حاجة إلى قدر أكبر من المساءلة للشركات الدولية، لاسيما شركات الوقود الأحفوري والأنشطة الصناعية الأخرى، عن عملياتها وآثارها في مناطق الصراع.

  1. تعزيز الرصد والرقابة على أرض الواقع وتحقيق العدالة في الانتهاكات المتعلقة بالمياه:

في حالات وجود أطراف متعددة تتحكم في موارد المياه، أو غياب إجراءات المساءلة والعدالة الفعالة من قبل المؤسسات الحكومية، يجب على المنظمات الدولية والجهات المانحة دعم جهود توثيق وأرشفة انتهاكات الحقوق المائية التي تقوم بها هيئات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية، ومن الضروري ضمان حماية النشطاء البيئيين العاملين في هذا المجال.

  1. ضمان المشاركة الشاملة في إدارة الموارد المائية، والوصول إلى المعلومات، وتدابير الشفافية:

يجب على الحكومات الوطنية ودون الوطنية إنشاء منصات لإشراك أصحاب المصلحة الرئيسيين، بما في ذلك المجتمعات المحلية وهيئات المجتمع المدني، في المشاورات أو السياسات ذات الصلة بإدارة موارد المياه العابرة للحدود، والعمل في الوقت نفسه على زيادة شفافيتها في الإبلاغ عن القضايا المتعلقة بإدارة الموارد المائية.

  1. دعم بناء السلام البيئي في مجال إدارة الموارد المائية العابرة للحدود:

 ينبغي على السلطات الوطنية ودون الوطنية استكشاف فرص توفيق المجتمعات المتعادية للوصول إلى حلول مشتركة لمشكلات إدارة الموارد المائية العابرة للحدود، على أن يكون ذلك بدعم من الأمم المتحدة أو من منظمات دولية أخرى. ومن الاقتراحات الناجعة في هذا الصدد؛ استذكار أفضل الممارسات المتخذة سابقاً والمبادرات (الدبلوماسية) الناجحة في سياقات مشابهة،  واستعراض الحلول القائمة على الطبيعة المتخذة سابقاً في معرض التعامل مع التحديات المتعلقة بالمياه.

مقدمة من قبل:

منظمة باكس (هولندا)

منظمة بيل- الأمواج المدنية (سوريا)

منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة (سوريا)

وكالة سُد للبيئة (جنوب السودان)

جمعية حماة نهر دجلة (العراق)


 

[1] لمعلومات أكثر تفصيلاً حول قضايا إدارة المياه في شمال وشرق سوريا يرجى الاطلاع على التقديم المنفصل الذي أعدَّته منظمة بيل-الأمواج المدنية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد