الرئيسية صحافة حقوق الإنسان ليبيا: تورط مرتزقة سوريين بعمليات نهب واستيلاء على ممتلكات مدنيين

ليبيا: تورط مرتزقة سوريين بعمليات نهب واستيلاء على ممتلكات مدنيين

انخرط مقاتلون سوريون إلى جانب "جهاز دعم الاستقرار" و "كتيبة النواصي" و "اللواء 444" في عمليات سلب واتخاذ منازل مدنيين مقرات عسكرية وفرض الأتاوات

بواسطة Communication
199 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام على بدء انخراط مقاتلين سوريين بالنزاع الليبي كمرتزقة إلى جانب طرفي الصراع، خاصة هؤلاء الذين تمّ تجنيدهم ونقلهم إلى ليبيا من قبل تركيا، تورط عددمن هؤلاء المقاتلين، الذين يقدّر عددهم الحالي بثلاثة آلاف مرتزق، بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين ليبيين ضمن مناطق انتشارهم لاسيما في مدينة طرابلس.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” فإن عدداً من عناصر الفصائل أنشأوا علاقة وطيدة مع عدد من المجموعات الليبية المحلية المسلّحة وباتوا ينفذون مهاماً ضمن تلك المجموعات، وشاركوا في ارتكاب العديد من الانتهاكات التي تنوعت بين عمليات نهب لمنازل المدنيين وفرض أتاوات/الأتاوي على المحال التجارية وسلب بعضها الآخر.

إنّ بقاء المرتزقة السوريين في ليبيا، والمجندين من قبل الشركة الأمنية التركية (سادات) والروسية (فاغنر) حتى الآن، ورغم انتهاء/وقف الأعمال القتالية والاعلان مؤخراً عن تشكيل حكومة ليبية جديدة، يأتي على النقيض من الدعوات الأممية لإجلاء جميع المقاتلين الأجانب من البلاد، وتأكيداتها المتكررة على أنّ استمرار هذا الوجود يشكّل تهديداً خطيراً لأمن ليبيا والمنطقة.[1]

وكان البرلمان التركي، قد وافق وبتاريخ 21 حزيران/يونيو 2022، على “مذكرة لتمديد مهام القوات بليبيا” لمدة 18 شهراً اعتباراً من 2 يوليو/تموز 2022، وحملت المذكّرة توقيع الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”.

تشابه بين الانتهاكات المرتكبة في ليبيا وسوريا:

تؤكد المعلومات والشهادات التي حصلت عليها “سوريون” من عدد من المقاتلين السوريين المتواجدين في مدينة طرابلس ومحيطها أن الانتهاكات التي تم ارتكابها بحق المدنيين الليبيين مشابهة إلى حد كبير للتك التي تم ارتكابها في مناطق النفوذ التركي شمال سوريا.

وتركزت الانتهاكات بشكل أساسي على عمليات نهب واسعة لمنازل المدنيين بما تحتويه من أموال ومصاغ ذهبي وأثاث. إضافة إلى اتخاذ عدد منها مقرات عسكرية وأماكن لإقامة المقاتلين، علاوة على تخريب بعضها الآخر والإضرار بها بشكل متعمد قبل اجبارهم على إخلائها والاستيلاء عليها.

أيضاً كان من ضمن تلك الممارسات المشاركة في خوض اشتباكات مسلحة مع مجموعات ليبية داخل الأسواق الشعبية الأحياء المكتظة بالمدنيين، إضافة إلى المشاركة في مهام اقتحام مؤسسات مدنية وتهديد موظفين بدافع الحصول على المال.

ومن أبرز المجموعات الليبية التي انضم إلى مرتزقة سوريون “قوات دعم الاستقرار” و”كتيبة النواصي” و”اللواء 444″.

وتحدثت “سوريون” مع ثلاثة مقاتلين متواجدين في أحياء/مناطق مختلفة من مدينة طرابلس وضمن مجموعات عسكرية مختلفة، ورو كل واحد منهم أمثلة عن الانتهاكات التي تم ارتكبها مؤخراً على يد المجموعة العسكرية التي ينتمي لها.

المصدر الأول، وهو مقاتل ضمن فصيل “السلطان سليمان شاه”، قال في إفادته ما يلي:

“بعد أن تم تخفيض الرواتب المخصصة لنا وتأخير تسليمها، أصبح المقاتلون ينضمون إلى مجموعات مسلحة ليبية، وأصبح عدد منهم يتلقى راتباً شهرياً منها ومبالغ مالية إضافية على هذا الراتب، وأصبحوا ينفذون مهاماً تتعلق بعمليات السطو والمشاركة في الاشتباكات ضد مجموعات ليبية أخرى.”

وتابع:

“على سبيل المثال، بتاريخ 15 حزيران/يونيو 2022، عصراً قامت مجموعة دعم الاستقرار الليبية بمداهمة مبنى إدارة الضرائب في مدينة طرابلس واعتقلت مدير الإدارة واسمه هشام مقيق واقتادوه إلى سجن خاص بالمجموعة، الأمر المهم أنه من ضمن المجموعة المقتحمة كان هناك 8 عناصر من فصيل أحرا الشرقية شاركوا في ذلك الاقتحام وعملية الاعتقال.”

وأضاف:

“كان سبب عملية الاقتحام هذه هو أن هشام مقيق رفض مراراً التعاون مع قائد مجموعة قوات دعم الاستقرار، حيث كان الأخير يطلب من هشام اسقاط الضرائب عن بعض الأشخاص المقربين منه مقابل حول هشام على نسبة معينة من المال، كما سبق أن طلب من هشام دفع إتاوات أو جزء من الضرائب التي تجنيها المؤسسة من المدنيين، ولكن هشام رفض التعاون معه.”

وأوضح المصدر أن هناك مجموعة من فصيل “أحرار الشرقية” يقودها “أبو مهدي الهايس” انضم عدد من عناصر هذه المجموعة إلى “قوات دعم الاستقرار الليبية” التي تتبع لشخص يدعى “عبد الغني الكلي” والذي يتبع بدوره لـ”هيثم التاجوري”.

وكانت منظمة العفو الدولية قد وثّقت ارتكاب “ميليشيا جهاز دعم الاستقرار” عمليات قتل غير مشروع، واحتجاز الأفراد تعسفيًا، واعتراض طرق المهاجرين واللاجئين واحتجازهم تعسفيًا بعد ذلك، وممارسة التعذيب وفرض العمل القسري وغير ذلك من الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان وجرائم مشمولة في القانون الدولي.

المصدر الثاني، وهو مقاتل ضمن “فرقة السلطان مراد”، قال إن هناك 35 مقاتلاً ينحدرون من حمص وإدلب وحلب انضموا إلى “كتيبة النواصي” التي يقودها “مصطفى قدور” وشاركوا في محاولة استيلاء على محلات تجارية وإطلاق نار في سوق شعبي، وقال المصدر في إفادته ما يلي:

بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2022 في يوم الجمعة، توجهت مجموعة من “كتيبة النواصي” إلى (سوق الثلاثاء في مدينة طرابلس) وهو سوق شعبي يشهبه في ازدحامه أسواق مدينتي الباب، كان هدف العناصر أن يستولوا على أربع محلات بحجة أن مالكيها موالين لحفتر، وكان من ضمن عناصر المجموعة مقاتلين سوريين، فقام أحاب هذه المحلات بطلب النجدة من أقاربهم المقاتلين في مجموعة ليبية أخرى وهي اللواء 444، ووقع اشتباك عنيف بين المجموعتين وتمّ إطلاق النار رغم وجود المدنيين في السوق، كان هناك حالة من الذعر وتسبب الاشتباك بإصابة 3 سيدات وطفلين، كما سقط عدد من الجرحى في صفوف المجموعتين ومن ضمن الجرحى مقاتل ينحدر من حمص اسمه مصطفى النعيمي.”

وتابع المصدر:

“الوضع هنا بالنسبة للمقاتلين السوريين مشابه لوضعهم في عفرين، أصبحوا عبارة عن عصابات، وهناك الكثير من التعديات على المدنيين.”

المصدر الثالث، مقاتل ضمن “لواء السلطان سليمان شاه”، قال إنه شارك إلى جانب قوات ليبية في عدة عمليات فض اشتباك مسلح بين مجموعات ليبية، وكان من بين العناصر في كل تلك المجموعات مقاتلون سوريون.

وأكد المصدر أن هناك مقاتلين سوريين قاموا بسرقة أموال ومصاغ ذهبي وتعفيش/نهب بعض منازل المدنيين الذين نزحوا بشكل مؤقت من منازلهم على خلفية اندلاع تلك الاشتباكات. وقال المصدر ما يلي:

“تندلع اشتباكات بين المجموعات الليبية بين الحين والآخر، وكثيراً ما يتم توجيهنا لفض الاشتباكات مع مجموعة من القوات الحكومية الليبية، وتحصل هذه الاشتباكات في الأحياء السكنية ويُجبر المدنيون على الهرب والنزوح بشكل مؤقت، وهنا يقوم عدد من المقاتلين السوريين بدخول المنازل بحجة التفتيش عن السلاح أو عن المطلوبين، ويتم سرقة المقتنيات الثمينة، بالحقيقة الشعب الليبي شعب غني ومنازلهم غالباً ما تحوي على أموال ومصاغ، عمليات السرقة هذه وقعت بشكل خاص عند المنطقة المحيطة بسوق الثلاثاء.”

 

________

[1] مجلس الأمن الدولي. رسالة مؤرخة بتاريخ 24 أيار/مايو 2022، موجهة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي من فريق الخبراء المعني بليبيا المنشأ عملاً بالقرار 1973 (عام 2011).

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد