الرئيسية تقارير مواضيعية كيف يتمّ تكريس العنف ضد المرأة في سوريا قانونياً ومجتمعياً؟

كيف يتمّ تكريس العنف ضد المرأة في سوريا قانونياً ومجتمعياً؟


رفع الظلم التاريخي المكرّس ضد المرأة وإنصافها مسؤولية أخلاقية وقانونية على عاتق الدولة والمجتمع والأفراد

بواسطة z.ujayli
155 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

ملخص تنفيذي:

لم تكن “منى” (17 عاماً) تعلم أن الرجل الذي اُجبرت على الزواج منه، عندما كانت في الخامسة عشر من عمرها، شخص يعاني من العقم، وكان متزوجاً من ثلاث نساء أخريات قبلها. حدث ذلك في إحدى قرى محافظة “القنيطرة” جنوبي سوريا، خلال عام 2020، حيث قام والد “منى” بتزويجها لرجل يكبرها بثلاثة عشر عاماً، خافياً عنها حقائق كثيرة حوله، اختصرتها “منى” لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” قائلةً:

“فعل والدي ذلك لرغبته في المال الذي قدمه له زوجي كمهر، فضلاً عن اعتقاده أن الزواج سترة للفتاة، كما يقول، لكن المؤسف أنه لم يخبرني الحقيقة، وعلى الرغم من ذلك، لم يدم زواجنا سوى ستة أشهر، تعرضت خلالها لعنف جسدي ونفسي، قبل أن يقوم زوجي بطردي من منزله، بعد أن أخذ مني عنوةً كل ما أملكه من نقود ومصاغ ذهبي، كما رفض تطليقي، وحين أطلب منه ذلك، يطلب أن أتنازل عن كافة حقوقي أمام القضاء”.

قصة “منى” واحدة من آلاف القصص التي مازالت تحدث في سوريا كل يوم، دون وجود أدنى حماية قانونية لها ولمثيلاتها، فلا يوجد في سوريا قانون خاص يتعامل مع العنف المنزلي، وخاصة ضدّ النساء، فقد تعامل القضاء في سوريا مع هذا النوع من الجرائم مثلها من باقي الجرائم المتعلّقة بالإيذاء والمشاجرة المنصوص عليها في المادة (540) وما بعدها، من قانون العقوبات السوري العام. وغالباً، لا تقوم الزوجة بتقديم أي شكوى (الادعاء) ضد زوجها ، لأسباب عديدة، منها الخوف من الوصمة الاجتماعية.

 والأسوء من ذلك، أنّ وقد ذهب قانون الأحوال الشخصية السوري[1] إلى السماح للزوج بضرب زوجته “ضرباً خفيفاً” حيث نصّت المادة (305) من قانون الأحوال الشخصية السوري، على: “كل ما لم يرد عليه نص في هذا القانون/الأحوال الشخصية، يُرجع فيه إلى القول الأرجح في المذهب الحنفي”. وبناء عليه، فقد نصّت المادة (209) من كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا، والذي يتضمن القول الراجح من المذهب الحنفي ألا وهو: “يباح للزوج تأديب المرأة تأديباً خفيفاً، على كل معصية لم يرد في شأنها حدّ مقدّر، ولا يجوز له أصلاً أن يضربها ضرباً فاحشاً ولو بحقّ“.

أمّا بخصوص “جرائم الشرف”، فلم يستخدم قانون العقوبات السوري العام[2] المصطلح المذكور، بل أشار إلى تلك الجرائم في الباب السابع تحت اسم “الجرائم المخلّة بالأخلاق والآداب العامّة”، الذي يحتوي على مجموعة أخرى من الجرائم إلى جانب الجريمة التي يسمّيها الفقهاء باسم “القتل بدافع الشرف”. ونصّ قانون العقوبات السوري في المادّة 548 (حتى عام 2009) على إعفاء الرجل الذي يقتل زوجته أو أخته أو إحدى أصوله أو فروعه التي يفاجئها في جرم الزنا، أو صلات جنسية مع شخص آخر، من العقوبة بشكل كامل، وهو ما كان يسمّيه قانون العقوبات “بالعذر المحلّ”. ثم قام القانون نفسه بوضع حدّ أدنى للعقوبة بالسجن سنتين، ثمّ رفع الحدّ الأدنى لعقوبة جريمة القتل بدافع الشرف إلى خمس سنوات، وبتاريخ 17 آذار/مارس 2020، أصدر الرئيس السوري “بشار الأسد” المرسوم التشريعي رقم (2) والذي قضى بإلغاء المادة (548). أي أن قانون العقوبات السوري الحالي بدأ بالتعاطي مع ما يسمّى بـ”جرائم الشرف” مثل تعاطيها مع أي جريمة أخرى.

لقد ترك النزاع السوري المستمّر منذ أكثر من عشرة أعوام، معاناة ستظلّ آثارها ملازمة للعديد من النساء، وخاصةً الفتيات اليافعات منهن، حيث يواجهنَ تحديات معقّدة على نحو متواصل، من شأنها أن تغير مجرى نموهنّ وحياتهنّ إلى الأبد، ولعلّ من أبرز تلك التحديات هو الزواج المبكّر والذي يعتبر ظاهرة قديمة في المجتمعات السورية لكنها أخذت بالازدياد مع تصاعد حدّة ذلك النزاع. ولعلّ مصطلح “تزويج القاصرات” هو المصطلح الأقرب للواقع من مصطلح زواج القاصرات الشائع في الأدبيّات الحقوقية، بالنّظر إلى إنّ هذا الزواج واقعة مفروضة بإرادة خارج إرادة الفتاة المعرّضة لهذا الزواج، وتحت تأثير قيم خارج قناعات المرأة عموماً. وقد نصت المادّة 20 من الدستور السوري الصادر عام 2012، على أن الدولة تحمي الزواج وتشجّع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادّية والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الطفولة والأمومة وترعى النّشء والشباب”.  ولم يتضمّن الدستور سوى هذه القواعد فيما يتعلّق بالزواج والطفولة.

أمّا قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 59 لعام 1953 المعدّل، فقد نصّ على أنّ أهلية الزواج في الفتى والفتاة تكمل بتمام الثامنة عشرة من العمر /مادة 16/ كما تنص المادة 18 أنه إذا ادّعى المراهق أو المراهقة البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة وطلبا الزواج يأذن به القاضي، إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما ومعرفتهما بالحقوق الزوجية، وفي هذه الحالة إذا كان الولي هو الأب فتشترط موافقته، وإذا رأى القاضي عدم المصلحة في هذا الزواج أو أن الخاطبين غير متناسبين في السن فيحقّ له ألا يأذن بالزواج. وبهذه الحالة فإن الحد الأدنى للزواج، فعلياً، هو خمسة عشر عاماً وفق القانون السوري.

مقدمة:

تعاني المرأة السورية عموماً، جملة من الانتهاكات بحقّها، تحرمها من المساواة وتكّرس للتمييز بينها وبين الرجل. الأمر الذي تحول مع الزمن إلى حالة ظلم مزمنة حتى مع تطور المجتمع في نواحٍ مختلفة. وقد تنوعت الأسباب التي أدت إلى وقوع الظلم على المرأة، لعلّ أهمها؛ الموروث الاجتماعي والخطاب الديني الذي يفضّل الرجل على المرأة في قضايا ونواحٍ عديدة، ويحوّل المجتمع إلى مجتمع أبوي/ذكوري تغدو فيه المرأة مجرد ظلّ للرجل، تابعة له وخاضعة لسلطانه وإرادته. ويساهم العامل الاقتصادي الرائد للرجل -بشكل أساسي- من حيث التملّك والعمل وصنع الثروة، إلى أداة تحكّم بالمرأة في كثير من النواحي، وانعكس ذلك بشكل واضح في النظام القانوني والسياسي والاجتماعي السائد في سوريا بالتحديد، حيث لم تحصل فيه المرأة على المركز الذي يجب أن تكون موجودة فيه.

إنّ سلطة الرجل المستمدة من موروثات عدّة، تجعل من العنف على مختلف أشكاله نتيجة غير مستغربة كإحدى طرق التعامل مع المرأة، حيث لا تنحصر سلطة العنف بالزوج تجاه زوجته فحسب، بل إنّ المرأة تتعرّض للعنف على أيدي أفراد آخرين من الأسرة/العائلة، مثل الأب أو الأخ وربما يتعداه إلى أنساق أكثر شمولاً من الدائرة العائليّة مثل أخ الزوج أو العمّ أو الخال أو الجد.

وتصبح بعض النساء جزءاً من المنظومة الذكورية نفسها، والتي تشكّل إحدى البيئات الخصبة للتعامل العنيف مع المرأة، وتشارك بعضهن الآخر في عمليات تعنيف لفئات أخرى من النساء.

وتتعرض المرأة لمزيد من التعنيف خارج نطاق الأسرة، هذه المرة من قبل المجتمع. وتتعدّد أشكال هذا العنف ووسائله، بحسب السياقات، فبالإضافة إلى العنف العام الذي تتلقاه المرأة من السلطة بصفتها سلطة دولة مشرّعة ومنفذة للقوانين في حالات السلم، يغدو الأمر أكثر مأساوية في أوقات النزاعات والحروب الأهلية، وما يترتب عليها من دمار وتهجير واعتقالات فتكون النتائج مضاعفةً عن الأوضاع الطبيعية لمجتمع الحرب.

إنّه لمن الاستحالة بمكان، الإحاطة بجميع أشكال العنف والظلم ضدّ المرأة في بحث/ورقة واحدة، لذا ارتأت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة التركيز في هذا الجهد المتواضع على بعض الأشكال التي عادة ما تكون غير مرئية بشكل كافي.

منهجية التقرير:

لغرض هذه الورقة، قامت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بمتابعة عدد من قصص العنف التي تتعرض لها المرأة، خاصّة ضمن الأسرة/العائلة التي تنتمي إليها، والغالبية العظمى ممن تم الاستماع إليهن كنَّ من النساء اللّاتي تعرضن للعنف على أيدي أزواجهن، وكذلك من إناث تعرضن للعنف من قبل أقرباء آخرين.

وقد تم الاستماع لشهادات 20 امرأة من قبل الباحثات الميدانيات للمنظمة، خلال الفترة الممتدة بين تشرين الأول/أكتوبر 2020 وشباط/فبراير 2021، بينهن نساء كُنَّ قد بادرن إلى متابعة قضاياهن بشكل قانوني أمام المحاكم الوطنية السورية بحثاً عن حلول مستدامة، في حين فضلت أخريات عدم اللجوء إلى المحاكم خوفاً من “الوصم المجتمعي” و “ردة فعل الأقرباء والمجتمع”، على حد قولهن.

كما تمَّ الاستماع لشهادات مصادر متابعة لقضايا العنف ضد المرأة، ذلك لاستحالة الاستماع أحياناً لشهادات أشخاص مقربين من الضحية أو ممن قام بالفعل، وبشكل خاص في حالات قتل نساء بداعي الشرف. لذلك استمعت المنظمة لشهادات بعض الناشطين والناشطات في المنطقة التي وقع فيها الجرم، مع التكتم على أسمائهم/هن حرصاً على حياتهم من ردّات الفعل التي قد تنجم في حال معرفة الأهالي بالأمر.

عمل الفريق القانوني في المنظمة على دراسة القوانين السورية، بما يخص الحالات التي تم توثيقها من قبل المنظمة، لتحديد الفجوات التي يستفيد منها مرتكبي العنف، وبيان مدى تأثيرها على تفشي حالة العنف الأسري في سوريا، ومقارنتها مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

الصعوبات والعقبات:

واجه فريق العمل من باحثي وباحثات المنظمة، أثناء العمل على جمع الشهادات وإجراء المقابلات، لكتابة هذه الورقة، العديد من التحديات والصعوبات، كان على رأس تلك التحديات، الأوضاع الأمنية المتوترة في غالبية المناطق السورية، إضافة إلى الظروف الصحية الصعبة التي تبعت انتشار جائحة كورونا، وما رافقها من حالات الحجر الصحي التي فرضت على بعض المناطق المستهدفة، وكل ذلك حد من حركة الفريق العامل نوعاً ما.

ومن أكثر الصعوبات التي واجهت الفريق هو رفض مجموعة أخرى من النساء من ضحايا العنف، اللواتي التقى بهن الفريق العامل في المنظمة، لغرض هذه الورقة أيضاَ، من الإدلاء بشهاداتهن، تزامناً مع الرفض باللجوء للطرق القانونية بعد تشجيعهم، ذلك أملاً بالتخلص من العنف الواقع عليهن، خوفاً من غضب الأهالي والمجتمع، كون هذا الأمر سيسبب لهن الكثير من “المشاكل”، وقد يثير غضب الأهالي عليهن.

ومن أسباب الرفض أيضاً هو عدم قناعتهن بجدوى الإدلاء بالشهادة أو اللجوء للطرق القانونية لرفع الظلم عنهن، لأن هذا الأمر حسب آرائهن لن يغير من معاملة الزوج أو الأب أو الأخ مستقبلاً، بل على العكس قد يزيد من العنف، بحجة “إفشاء أسرار العائلة وفضحها”.

صور وحالات العنف ضد المرأة:

تتعدد وتتنوع حالات وصور العنف المُمارَسة بحق المرأة في المجتمع السوري، لكن الصورة التي تطغى على المشهد والاكثر وضوحاً هي عنف الزوج بحق زوجته، مع وجود حالات أخرى تتمثل بعنف الأب تجاه أبنائه وخاصة الإناث، وكذلك ظلم الشقيق لشقيقته فقط لأنه ذكر وهي أنثى، وينظر لها المجتمع بأنها أقل درجة من الذَكَر، كما إن هذه الحالة مكرسة في القوانين السورية، وسنأتي على ذكرها لاحقًا. إضافة إلى كثرة حالات القتل بدافع الشرف والتي كان للقانون السوري دور كبير في تكريس هذه الثقافة الإجرامية.

أولاً: جرائم الشرف: قتل المرأة بحجة “الدفاع عن الشرف”:

بدءاً من المصطلح المتداول والذي يحتوي على نوع من أنواع التبرير الضمني للجريمة نفسها، وانتهاءً بالقوانين والأعراف المجتمعية، تقع عدد كبير من النساء ضحايا لجرائم قتل تحت مسمّى “الشرف”، مما يعطي صبغة من التعاطف مع الجاني كبداية للإفلات من العقاب. فكثيراً ما يتم إنهاء حياة نساء بشكل أساسي، بداعي الدفاع عن “الشرف”، ويأخذ المجتمع دور المحرض أحيانا، ويقف في صف القاتل في أخرى أو على الأقل في موقف المتفرج.

وغالباً ما يتبادر إلى الذهن أنّ هذا النوع من الجرائم يقتصر على العلاقات غير الشرعية بين النساء والرجال، إلاّ أنّ الأمر في الحقيقة يتجاوز هكذا حالات إلى أشكال أخرى، منها على سبيل المثال وليس الحصر، حالة زواج الفتاة (شرعياً على الأقل) بشخص آخر دون علم أو موافقة أهلها، و/أو الزواج من شخص مختلف الدين أول الطائفة، أو حتى مجرد إقامة علاقة غير جنسية.

  • زواج الفتاة بدون رضى أهلها:

بعد مضي أكثر من ثلاثة أعوام على زواج “استير”، وعلى الرغم من كونها حامل بجنين، قُتل الزوجان على يد أحد أقارب الزوجة، مطلع عام 2021، نتيجة زواجها “دون موافقة أهلها”.

تنحدر “استير” من مدينة “عفرين” شمال حلب، وتزوجت في عام 2018 من “خالد” (35 عاماً)، لتصبح زوجته الثانية، دون علم أهلها، وتنتقل معه للعيش في قرية “كورين” التابعة لناحية أريحا جنوب إدلب، بيّد أن زواجها هذا كان سبباً في سلب حياتها وحياة زوجها، إذ تحدثت ناشطة كانت موجودة في المنطقة التي وقعت فيها الحادثة لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قائلة:

“مساء يوم 12 كانون الثاني/يناير 2021، تسلل أحد أقارب (استير) إلى منزلها، ويعتقد أنه كان شقيقها، وأطلق النار من مسدس عليها وعلى زوجها، ليرديهما قتيلين على الفور، أمام أنظار زوجة خالد الأخرى، والتي كانت تقيم معهما في المنزل ذاته، والتي لم يتعرض لها القاتل، لتقوم بعد هروبه بإبلاغ عائلة زوجها بالجريمة”.

وأكدت الشاهدة أن “استير” وزوجها تركا خلفهما طفلة تبلغ نحو عامين من العمر، كما أن الجنين في رحمها توفي أيضاً خلال الحادثة.

في حالة أخرى، وبعد أيام من الإفراج عنها من سجون الحكومة السورية، قُتلت فتاة على يد أفراد من عائلتها في محافظة القنيطرة، بعد مضي أكثر من عامين على اعتقالها. إحدى صديقات الضحية تحدثت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول الدوافع الكامنة وراء ارتكاب الجريمة قائلةً:

“اعتقلت صديقتي على أحد الحواجز العسكرية التابعة للنظام السوري في ريف دمشق، في عام 2014، أثناء هروبها من منزل ذويها بهدف الزواج من الشاب الذي تحبه، بعد رفض الأهل تزويجها له، ولم يعرف سبب اعتقالها أو التهمة الموجهة إليها، حيث بقيت محتجزة لعامين، قبل أن يتم الإفراج عنها في عام 2016”.

عقب الإفراج عنها، لجأت الضحية إلى أحد وجهاء المنطقة، الذي تكفل بالتوسط لدى عائلتها، لتعود إلى منزل ذويها، بعد تعهدهم بعدم التعرض لها، لكن رغم ذلك وُجدت مقتولة بعد أيام قليلة، حيث تضيف الشاهدة:

“قام أشقائها ووالدها بخنقها أثناء نومها حتى فارقت الحياة، واتهموا الشاب الذي أحبته ابنتهم بارتكاب الجريمة، ورغم تحقيق الشرطة في القضية، لم تجد العدالة طريقها لمحاسبة القتلة”.

وفي ريف محافظة درعا الجنوبية أيضاً، قُتلت امرأة (23 عاماً) على يد أقارب زوجها المسافر إلى إحدى الدول الأوروبية بقصد اللجوء، بعد أيام من اتهامهم لها بإقامة علاقة غير شرعية مع رجل آخر خلال العام 2019.

إحدى صديقات الضحية تحدثت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، خلال شهر كانون الثاني/يناير 2021، حول حيثيات الجريمة، قائلةً:

“بدأت القصة حينما شاهدت والدة زوج الضحية شاباً يقفز على سطح منزلها ليلاً، فقامت بإبلاغ أبنائها بالأمر، وحين تفقدهم للمنزل كانت الضحية نائمة مع أطفالها، فتم اتهامها بأنها على علاقة غير شرعية مع رجل آخر، وقاموا بحبسها في المنزل لنحو أسبوع، بعدها تفاجأ ذووها بوفاتها”.

وبحسب المصدر ذاته فأن عائلة الضحية تتهم عائلة زوجها بقتلها، لكن لا دليل على ذلك، حيث لم تحقق الشرطة في القضية واعتبرت حادثة الوفاة طبيعية.

حاولت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة متابعة قضايا “جرائم الشرف” خلال النزاع السوري، وأصدرت عدّة تقارير بهذا الخصوص، غطّت فيها مناطق سوريّة مختلفة.[3]

  • رأي القانون السوري:

لم يستخدم قانون العقوبات السوري العام[4] مصطلح “جرائم الشرف”، بل أشار إلى تلك الجرائم في الباب السابع تحت اسم “الجرائم المخلّة بالأخلاق والآداب العامّة”، الذي يحتوي على مجموعة أخرى من الجرائم إلى جانب الجريمة التي يسمّيها الفقهاء باسم “القتل بدافع الشرف”. ونصّ قانون العقوبات السوري في المادّة 548 (حتى عام 2009) على إعفاء الرجل الذي يقتل زوجته أو أخته أو إحدى أصوله أو فروعه التي يفاجئها في جرم الزنا، أو صلات جنسية مع شخص آخر، من العقوبة بشكل كامل، وهو ما كان يسمّيه قانون العقوبات “بالعذر المحلّ”. ثم قام القانون نفسه بوضع حدّ أدنى للعقوبة بالسجن سنتين، ثمّ رفع الحدّ الأدنى لعقوبة جريمة القتل بدافع الشرف إلى خمس سنوات. وهنالك تمييز واضح في هذه المادة كونها لم تنص (على سبيل المثال) وبأي شكل من الاشكال في الحالات التي تفاجأه الزوجة زوجها في صلات جنسية (ففي إحدى المرات، فاجأت امرأة زوجها أثناء حالة جنسية غير مشروعة، حيث قامت المرأة بقتل الزوج وعوقبت بجريمة القتل القصد، ولم يتمّ الاستفادة من “العذر المخفف”(.

وبتاريخ 17 آذار/مارس 2020، أصدر الرئيس السوري “بشار الأسد” المرسوم التشريعي رقم (2) والذي قضى بإلغاء المادة (548). أي أن قانون العقوبات السوري الحالي بدأ بالتعاطي مع ما يسمّى بـ”جرائم الشرف” مثل تعاطيها مع أي جريمة أخرى. عملياً، تم ترك الأمر لسلطة القاضي/المحكمة التقديرية، حيث تستطيع المحكمة أن تعتبر مثل هذا الفعل قد ارتكب بسبب “دافع شريف” (المادة 192/قانون العقوبات العام) أو نتيجة “ثورة غضب شديد” (المادة 242/عقوبات عامّة).

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

_____

[1]  للمزيد انظر: “في قانون الأحوال الشخصية السوري”. تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية. 25 آذار/مارس 2020. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). http://cswdsy.org/%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84/

[2] للمزيد انظر موقع مجلس الشعب السوري: قوانين العقوبات العامة. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=57151&

[3] للمزيد انظر: عشر جرائم “بدافع الشرف” في الحسكة والسويداء منذ مطلع 2019.سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 8 آب/أغسطس 2019. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). https://stj-sy.org/ar/%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%a1/

؛ سوريا: مقتل طفلة وامرأتين بجرائم منفصلة “بدافع الشرف”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 5 حزيران/يونيو 2019. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%82%d8%aa%d9%84-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%b0%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85/

؛ ارتفاع حدّة جرائم القتل بحقّ نساء في محافظتي إدلب وحماه. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). https://stj-sy.org/ar/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a/

[4] للمزيد انظر موقع مجلس الشعب السوري: قوانين العقوبات العامة. (آخر زيارة للرابط: 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021). http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=57151&

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد