الرئيسية صحافة حقوق الإنسان كيف أخفت “فرقة الحمزة” قسرياً نساء من عفرين؟

كيف أخفت “فرقة الحمزة” قسرياً نساء من عفرين؟


تقرير خاص يكشف معلومات إضافية حول ثماني نساء معتقلات في إحدى السجون التابعة للمعارضة السورية في عفرين مضى على اختفائهن قسرياً أكثر من عام، ولدت إحداهن في المُعتقل

بواسطة n.tarek
1430 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة:

بتاريخ 28 أيار/مايو 2020، عُثر على 8 نساء -على الأقل- معتقلات في مقر عسكري يعود لفرقة الحمزة – الحمزات التابع للجيش الوطني السوري المرتبط بالإئتلاف السوري المعارض، المدعوم من تركيا، وذلك بمحض الصدفة، حين قام أشخاص غاضبون باقتحام مقر الفصيل المذكور في مدينة عفرين، على خلفية اعتداء نفذه عدد من عناصر الفصيل على أحد المحال التجارية وهو ما تسبب بمقتل وجرح ما لا يقل عن خمسة مدنيين، ليتم العثور على المعتقلات مع طفل رضيع كانت إحداهن قد أنجبته خلال فترة اعتقالها.

تجدر الإشارة إلى أن المعتقلات كان قد تم تسليمهن بعد الاقتحام إلى جهاز “الشرطة العسكرية” التابع بدوره للجيش الوطني حيث كان من المفترض أن يتم عرضهن على القضاء، إلا أن الشرطة العسكرية عادت وسلمت المعتقلات لفرقة الحمزة التي نقلتهن إلى مكان غير معلوم.

قامت “سوريون من أحل الحقيقة والعدالة” بتتبع مجريات القضية لمعرفة المعتقلات، حيث تحدثت مع ما لا يقل عن 10 مسؤولاً (قادة عسكريين وأمنيين في الجيش الوطني وفي فرقة الحمزة وفي الشرطة العسكرية) إلا أن معظمهم رفضوا الإدلاء بأي معلومة وأكدوا أن: “أوامر تركية وردت بالتحفظ عن التصريح بأي معلومة حول المعتقلات ومصيرهن”. وأكد ثلاث من المصادر التي تحدثت إليهم “سوريون” أن المعتقلات يخضعن لمحكمة تتبع للقضاء العسكري، ورجح مصدر رابع، أنه تم نقلهن إلى داخل الأراضي التركية بالفعل، رغم عدم وجود أدلة دامغة حول أي من تلك المزاعم.

فعلياً، ما يزال مصيرهن مجهولاً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير في بداية شهر تموز/يوليو 2020.

تنوه سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن مصدرين آخرين (عاملان في الشرطة العسكرية)[1] أكدا أن فرقة الحمزة استلمت المعتقلات بعد يومين فقط من الحادثة، وأنه من المرجح بنسبة كبيرة نقل المعتقلات إلى أحد السجون التركية، حيث سبق أن تم تسليم معتقلين سوريين من قبل فصائل الجيش الوطني إلى السلطات التركية الأمر الذي يمثل انتهاكاً جسيماً وفقاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة.[2]

منهجية التقرير:

لغرض هذا التقرير تحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع ما لا يقل عن 15 مصدراً وشاهداً، بينهم أقارب بعض المعتقلات وموظفون في “الشرطة العسكرية” وقادة في “الجيش الوطني”، إضافة إلى مدنيين قد شهدوا بشكل مباشر عملية اعتداء فرقة الحمزة/الحمزات على مدنيين في مدينة عفرين والتي أدت إلى كشف النقاب عن وجود المعتقلات المغيبات قسراً منذ أكثر من عام، كما واطلعت “سوريون” على العديد من المواد المكتوبة والمصورة (مفتوحة المصدر) والتي نشرت حول الحادثة وتحققت من العديد من المعلومات الواردة، كما وتنوه أن العمل على هذه القضية ما يزال مستمراً وستقوم بنشر تقرير لاحق حال اكتماله.

 

1. من هن النساء المعتقلات وكيف تمّت عمليات اعتقالهن؟

ظهر في مقطع الفيديو الذي تم تصويره من داخل المقر العسكري لفرقة الحمزة[3] أثناء قيام الشرطة العسكرية بإخراج المعتقلات من المقرّ، وجود ما لا يقل عن 8 نساء تمكنت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من التحقق من هوية 7 منهن ووثقت في قاعدة بياناتها المعلومات المتعلقة بحادثة اعتقالهن، في حين أن العمل على جمع المعلومات حول المعتقلة الثامنة ما يزال جارياً وكذلك التحقق من هوية النساء الثلاث الأخريات اللواتي أفاد أحد الشهود بوجودهن داخل المقر ذاته أيضاً ولكن لم يظهرن في الفيديو المنشور.

بالعودة إلى مقطع الفيديو، فقد أظهر وجود 8 معتقلات إلا أن أحد الشهود المدنيين -والذي كان متواجداً أثناء اقتحام المقر- قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة إنهم عثروا على 11 معتقلة (كرديات وعربيات) ولكن لم تتمكن سوريون من أجل الحقيقة من معرفة هوية المعتقلات جميعاً.

المعتقلات اللاتي ظهرنَ في الفيديو كنّ: (1. لونجين عبدو. 2. روجين عبدو. 3. روشان أموني. 4. هيفاء الجاسم. 5. نيروز عبدو. 6. روكن منلا. 7. آرين دلي. 8. ناديا سليمان).

صورة رقم (1) –  صورة مأخوذة من المقطع المصور تظهر فيها بعض المعتقلات اللواتي تم العثور عليهن في مقر لفرقة الحمزة في مدينة عفرين يوم 28 أيار/مايو 2020.

1. تفاصيل إضافية حول عمليات اعتقال النساء:
  1. لونجين عبدو (كردية) من مواليد العام 1995، اعتقلت مع والدها (محمد خليل عبدو) من منزلهم الكائن في قرية كوركي جيرن/الظاهرة الدنيا، بتاريخ 25 حزيران/يونيو 2018، من قبل عناصر في “الفرقة 12” التابعة لفرقة السلطان مراد/الجيش الوطني، وبعد نحو أسبوعين تم اعتقال شقيقتها روجين (مواليد 2001) من المنزل أيضاً، دون توجيه تهم محددة لهم.
  2. روجين عبدو (كردية) من مواليد العام 2001، اعتقلت بعد حوالي أسبوعين من عملية اعتقال والدها (محمد خليل عبدو) وشقيقتها “لونجين” من منزلهم الكائن في قرية كوركي جيرن/الظاهرة الدنيا، من قبل عناصر في “الفرقة 12” التابعة لفرقة السلطان مراد/الجيش الوطني.صورة رقم (2) – صورة للشقيقتين لونجين وروجين عبدو.
  3. روكن منلا (كردية) كانت تبلغ من العمر 27 عاماً أثناء عملية الاحتجاز، حيث تمّ اعتقالها مع زوجها “كاوى جمال – 35 عاماً”، وهي حامل في شهرها الثاني، من قبل عناصر في “فرقة الحمزة” من منزلهما الكائن في قرية جويق التابعة لمركز ناحية عفرين يوم 5 أيلول/سبتمبر 2018، وأنجبت روكان مولودها في المعتقل.

    صورة رقم (3) – صورة مأخوذة  من مقطع الفيديو تظهر فيها “روكن منلا” أثناء العثور عليها في مقر لفرقة الحمزة في مدينة عفرين يوم 28 أيار/مايو 2020. (يظهر في يمين الصورة أيضاً رأس الطفل الذي رزقت به روكن أثناء فترة احتجازها).

  4. روشان محمد أمين أموني (كردية) من مواليد العام 1976، تم اعتقالها مع ثلاثة من أفراد عائلتها يوم 9 حزيران/يوليو 2018، من منزلهم الكائن في قرية داركير/دار كبير التابعة لناحية معبطلي/ماباتا وذلك من قبل فرقة الحمزة/الحمزات، وطلب الفصيل من أقارب العائلة دفع مبلغ 15 ألف دولار أمريكي لقاء إطلاق سراح روشان فقط (وهو دليل على أنّ عملية الاعتقال جرت بشكل تعسفي من أجل ابتزاز العائلة وأخذ مقابل مادي لإطلاق سراحها)، ولكن العائلة لم تستطيع تأمين المبلغ المطلوب ومازالوا جميعاً مجهولين المصير، دون توجيه تهم محددة، والأشخاص المعتقلون معها هم:
    –  لاوند عبد العزيز حجي مصطفى. كان منتسباً لوحدات حماية الشعب YPG. وهو تولد (2005).
    – محمد أمين عبد العزيز حجي مصطفى. كان منتسباً لوحدات حماية الشعب YPG. وهو تولد (1997).
    – عبد العزيز عبد الحنان حجي مصطفى (زوج روشان). كان حارساً للمشفى العسكري خلال سيطرة الإدارة الذاتية. وهو تولد (1969).

    صورة رقم (4) – صورة لروشان أموني وزوجها عبد العزيز حجي.

  5. نيروز أنور بكر عبدو (كردية) من مواليد العام (2001)، تمّ اعتقالها من منزلها الكائن في مركز بلدة راجو التابعة في ناحية راجو، والتي تسيطر عليها “الجبهة الشامية”، وذلك بتاريخ 1 أيلول/سبتمبر 2018، وتمّت عملية الاعتقال برفقة والدها واسمه “أنور بكر” من قبل عناصر يتبعون لفصيل “الجبهة الشامية”، كما قام الفصيل بمداهمة منزل العائلة بعد ثلاثة أيام من عمليات الاعتقال الأولى واعتقل شقيق نيروز (طفل) واسمه “محمد/ 16 عاماً” وتم إطلاق سراح والدها بعد 20 يوماً من اعتقاله وتم إطلاق سراح شقيقها بعد 3 أيام من اعتقاله. في حين أنه إطلاق سراح نيروز بعد انتشار مقطع الفيديو المذكور آنفاً.

    صورة رقم (5) – صورة لنيروز عبدو أنور بكر.

  6. ناديا حسن سليمان (كردية) تبلغ من العمر (20 عاماً)، تمّ اعتقالها مع رجل وامرأة من أصدقاء عائلتها، من قبل عناصر مجهولي الهوية آنذاك، وهي تنحدر من قرية قزلباش/الرأس الأحمر التابعة لناحية بلبل. وكان زوج ناديا واسمه “أحمد رشيد 24 عاماً” قد تم اعتقاله في شهر أيار/مايو 2018، على حاجز عسكري على طريق عفرين-كفرجنة، وبعدها بأسبوعين تلقت “ناديا” مكالمة هاتفية من أشخاص مجهولين أخبروها أن زوجها موجود في “سجن سجو” في مدينة أعزاز وأنها تستطيع زيارته، فذهبت مع أصدقائها وانقطع الاتصال بهم، ليتمّ العثور على ناديا في مقر الحمزات بعد عملية الاقتحام ومازال مصير الأصدقاء الباقيين مجهولاً.

    صورة رقم (6) – صورة لناديا حسن سليمان وزوجها أحمد رشيد.

  7. هيفاء الجاسم (عربية) لم تتمكن سوريون من أجل الحقيقة من جلب معلومات إضافية حول “هيفاء”، إلاّ أنّ من المعلومات الواردة في موقع “ايزدينا” المتابع لأحداث منطقة عفرين، تفيد أنه تم اعتقالها من قبل عناصر “فرقة الحمزة” دون تحديد مكان وزمان الاعتقال، وهي ممرضة كانت تعمل في مشفى عفرين (آفرين) قبل سيطرة الجيش التركي على المنطقة ويبدو أنّه السبب المباشر للاعتقال.

    صورة رقم (7) – صورة لهيفاء الجاسم وهي تداوي أحد الأطفال.

  8. آرين دلي (كردية) تبلغ من العمر 21 عاماً، لم تتمكن سوريون من أجل الحقيقة من جلب معلومات إضافية حول “آرين”، إلاّ أنّ من المعلومات الواردة في موقع “ايزدينا” المتابع لأحداث منطقة عفرين، تفيد أنه تم اعتقالها من قبل عناصر “فرقة الحمزة”، بقيادة شخص يدعى “أبو شاهر”، وذلك بتاريخ 27 شباط/فبراير 2020، من منزلها الكائن في قرية كيمار.

             صورة رقم (8) – صورة آرين دلي.

وتحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى أحد الأشخاص العاملين في الشرطة العسكرية في مدينة عفرين والذي تحدث عن موقف حصل أمامه خلال أداء عمله حيث قال:

“بعد أن انتشر مقطع الفيديو الخاص بالمعتقلات في مقر فرقة الحمزة، وبعد أن تم قامت الشرطة العسكرية بنقل المعتقلات، جاء إلينا أحد عناصر “قوات تحرير عفرين/فصيل كردي موالي لتركيا وهو مختلف عن قوات تحرير عفرين التي تقوم بهجمات ضد القوات التركية والفصائل المعارضة في عفرين” ولم أعرف اسمه، وقال إن شقيقته قد ظهرت في مقطع الفيديو مع المعتقلات وأنه قد تم اختطافها منذ أكثر من عام واختفى أثرها، وكان غاضباً جداً لأنه منذ اختفاء أخته كان يبحث عنها بشكل مستمر في جميع مقرات الفصائل، وأكد العنصر أنه قام بالسؤال عنها لدى فرقة الحمزة مرات عدة ولكنهم أنكروا معرفتهم بها ، ليُصدم بوجودها معتقلة لديهم، وطالب الشاب بإطلاق سراح شقيقته ولكن لم يتم إطلاق سراحها.” 

2. من هي فرقة الحمزة/الحمزات:

بتاريخ 24 نيسان /أبريل 2016 أعلن الملازم الأول “سيف أبو بكر” عن تشكيل “فرقة الحمزة” بعد اندماج خمسة ألوية في ريف حلب الشمالي، وهي: “لواء الحمزة” و “لواء ذي قار” و “لواء رعد الشمال” و “لواء مارع الصمود” و “لواء المهام الخاصة”، وانضم إليها بعد عدة أشهر “لواء السمرقند” وعاد وانشق عنها لاحقاً.

وتتلقى فرقة الحمزة/الفرقة 22 دعماً من تركيا وتنضوي ضمن الفيلق الثاني التابع للجيش الوطني السوري المعارض الذي تدعمه تركيا، وهو تابع للحكومة السورية المؤقتة المنبثقة عن الإئتلاف السوري المعارض، المدعوم غربياً.

2. كيف تم العثور على المعتقلات وما مصيرهن:

بتاريخ 28 أيار/مايو 2020، قام عناصر من فصيل “فرقة الحمزة” في مدينة عفرين بالاعتداء على أحد المدنيين النازحين من منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق، واستخدم العناصر أسلحة عدة منها قنبلة يدوية وأسلحة فردية، وتسبب الاعتداء بمقتل طفل ورجل من النازحين وجرح أربعة آخرين على الأقل، ونتيجة لهذا الاعتداء تجمع المدنيون الوافدون للتصدي ورد اعتداء عناصر الفرقة وقاموا بمحاصرة مقر الفرقة الموجود في شارع المحمودية، ومن ثم اقتحموا المقر بهدف القبض على العناصر المتسببين بالاعتداء وسقوط الضحايا.

وخلال اقتحام المقر من قبل المدنيين الذين ساندهم عناصر مسلحون من أبناء الغوطة الشرقية منتسبين لفصائل عسكرية أخرى، تمكن عناصر فرقة الحمزة من الهرب من باب خلفي للمقر ولكن تفاجئ الجميع بالعثور على نساء معتقلات داخل المقر، وقاموا بطلب الشرطة العسكرية للتدخل واستلام المعتقلين.

أكد أحد المصادر الذين تحدثت معهم سوريون من أجل الحقيقة والعدالة وهو عامل في الشرطة العسكرية، أن الشرطة العسكرية استلمت المعتقلات بعد اقتحام مقر فرقة الحمزة وقامت بإعادة تسليمهن لفرقة الحمزة بعد يومين، كما أكد أن عمليات الاعتقال التي تمت بحق النساء هؤلاء كانت بعلم الشرطة العسكرية كما أن لديهم أيضاً علم مسبق بوجود المعتقلات في هذا المقر.

وأوضح المصدر أنه من المعتاد أن تقوم فرقة الحمزة باعتقال النساء والرجال ونقلهم إلى تركيا، في حين أن مصدر آخر أيضاً في الشرطة العسكرية أضاف أن عمليات الاعتقال بحق النساء جاءت على خلفية اتهامهن بـ”الضلوع وتنفيذ تفجيرات أو بتهمة الارتباط بوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني”.  وأضاف المصدر الثاني:

“بما أن عمليات الاعتقال كانت متفرقة وتم تنفيذها من قبل عدة فصائل، فمن المرجح أنه تم إيداع المعتقلات لدى فرقة الحمزة تمهيداً لنقلهم إلى تركيا، وقمنا بتسليمهن مجدداً إلى فرقة الحمزة.”

في حين قال شاهد ثالث للباحث الميداني لدى سوريون أن فرقة الحمزة قد نقلت المعتقلات إلى مقر لها في “جبل الأحلام” قرب مدينة عفرين. تجدر الإشارة إلى أنه تم إطلاق سراح معتقلة واحدة فقط وهي “نيروز أنور بكر” حيث تواصلت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع عائلتها التي أكدت إطلاق سراحها.[4]

3. ردود الفصائل المعارضة حول مصير المعتقلات:

تحدثت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الرائد “يوسف الحمود” على مدار ثلاثة أيام والذي قال بداية إن لا معلومات لديه عن وضع المعتقلات الحالي ووعد بالرد سريعاً بعد حصوله على التفاصيل، وأضاف لاحقاً أن احتجاز النساء في المقر هو تصرف قامت به المجموعة بشكل متفرد وأنه تم إحالة المجموعة كاملة مع قائدها للتحقيق وسيتم اتخاذ إجراءات بحقهم، وخلال المتابعة والتواصل معه عدة مرات أخرى قال إن المعتقلات تم نقلهن إلى الشرطة العسكرية وهم تحت إشرافها وسيتم محاكمتهن ضمن محاكم القضاء العسكري، ولم يكشف المتحدث عن التهم الموجهة لهن.

أيضاً أضاف “الحمود” أن القائد العام للمقر المذكور وجميع العناصر المتسببين في الاعتداء تم تحويلهم للقضاء. وهنا تشير سوريون إلى شهادة حصلت عليها من أحد العاملين في الشرطة العسكرية حيث قال ما يلي:

“من المعتاد هنا الإعلان عن محاسبة الأشخاص الذين يفتضح أمرهم بارتكاب أي اعتداء، ولكن المعروف أنه يتم تغيبهم عن الأنظار لفترة قصيرة دون أن يتعرضوا للسجن، حيث من الممكن أن يتم نقلهم إلى رأس العين/سري كانيه أو تل أبيض فقط لتهدئة الأوضاع في عفرين.”

أيضاً تحدثت سوريون مع القائد العسكري العام لفرقة الحمزة “عبد الله حلاوة” والذي قال إنه ليس على اطلاع بتفاصيل الحادثة ومصير المعتقلات وأكد أنه تم تسليمهن للشرطة العسكرية، كما وعد بالرد أو بتزويد المنظمة بالتواصل مع المسؤول المباشر عن القضية لمتابعة وضع المعتقلات، ولكن بعد التواصل معه لعدة مرات لم يقم بالرد على فريق العمل في المنظمة، كما تجب الإشارة إلى أن القيادي “حلاوة” نفى علمه أو اطلاعه على تفاصيل القضية على الرغم من كونه الممثل والمفاوض عن فرقة الحمزة لحل القضية العالقة بينها وبين المدنيين في مدينة عفرين.

إضافة إلى ذلك، تواصلت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة مع إعلامي في فرقة الحمزة/طلب عدم كشف هويته حيث قال:

“الأمر في هذه القضية محصور بين القادة الأمنيين للفرقة وبين تركيا، والتهم الموجهة للمعتقلات هي كتابة تقارير مخابراتية لصالح الإدارة الذاتية وتزويدهم بمعلومات عسكرية عن المنطقة والضلوع بتنفيذ تفجيرات سابقة.”

أيضاً، قام فريق سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بالتواصل مع كل من الأشخاص التالي ذكرهم ورفض جميعهم الإدلاء بأي معلومات حول القضية ومصير المعتقلات:

  • ضابط في الشرطة العسكرية بعفرين يلقب نفسه “أبو حيدر”، سألناه عن التفاصيل التي يملكها عن قضية المعتقلات في “فرقة الحمزة”، أنكر معرفته بالقضية وعلل ذلك بأنه ليس من اختصاصه.
  • رئيس الشرطة العسكرية بعفرين العقيد “أبو رياض”: حول السؤال إذا ما تم عرض النساء المعتقلات على المحكمة أم لا فأجاب: “إذا أردتم تصريح فأنا لا أصرح.. أما إن لك شكوى أو مظلمة تفضل، اعذرني نحن ليس مسموحاً لنا أن ندلي بأي تصريح سري أو علني.”
  • العقيد في الشرطة العسكرية بعفرين “أحمد الكردي” قال:


“نحن كشرطة عسكرية ليس لدينا أي تحفظ أو مشكلة على أي معتقلة أو معتقل موجود لدينا وللعلم جميع المعتقلين لدينا مسموح زيارتهم أصولا وذلك بعد عرضهم على القضاء، ولذلك ليس لدينا ما نخفيه وبإمكان اي صحفي ثوري أن يزور مراكزنا ويحصل على المعلومات البسيطة والعامة التي طلبيتها، لكن على الهاتف اعذرني لا يمكنني الإجابة على أي شي.”

  • رئيس محكمة عفرين ” أسعد أعرج” أنكر أيضا معرفته بالقضية أصلاً، وقال:

“ليست لديّ فكرة عن الموضوع، تحدثوا إلى النائب العام ولو عندي فكرة عن الموضوع كنت أجبت لأن قضاءنا علني ما في شي مخبأ.”

  • كذلك تم التواصل مع شخص في الديوان العام في محكمة عفرين ويلقب “أبو الخير”، وسألناه إذا كانوا عرضوا النساء على القاضي، فأجاب: “نحن محكمة مدنية وليس لنا اي علاقة باي فصيل عسكري هناك محاكم عسكرية صاحبة شأن ومعلوماتي الشخصية لا اعلم شيء عن مصيرهم”.


4. معتقلات نساء أُخريات مغيبات لدى “الجيش الوطني” المدعوم تركياً:

منذ مطلع عام 2020 وحتى نهاية شهر حزيران/يوليو 2020 وثقت سويون من أجل الحقيقة والعدالة بالتعاون مع نشطاء محليين اعتقال ما لا يقل عن 21 سيدة في منطقة عفرين وحدها، على يد فصائل الجيش الوطني المعارض والشرطة العسكرية التابعة له، وذلك دون توجيه تهم واضحة ودون إبلاغ الأهل بمكان توقيف/الاحتجاز، وتم إطلاق سراح عدد من المعتقلات تباعاً بعد إجبار ذويهم على دفع غرامات مالية متفاوتة، في حين ما يزال مصير 4 منهن مجهولاً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

تتبعت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قضية المعتقلات المغيبات وتواصلت مع أكثر من 4 مصادر وقادة يتبعون للجيش الوطني المعارض، خلال شهر تموز/يوليو 2020، وحصلت على المعلومات التالية حول مصير المعتقلات:

  1. رنكين أحمد عبدو، تم اعتقالها من قرية “كاريه” في ناحية بلبل يوم 14 كانون الثاني/يناير 2020، من قبل الشرطة المدنية، وأفاد أحد المصادر التي تحدثت معه “سوريون” أن رنكين موجودة في مقر لفرقة الحمزة في مدينة “راجو” وهي متهمة بتلقي أموال للتجسس على الجيش الوطني وتركيا، إضافة إلى أنها متهمة بالانضمام إلى  حزب العمال الكردستاني، ولم تتم محاكمتها حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، ولكنها خضعت للتحقيق من قبل المخابرات التركية، ولا تزال معتقلة إلى هذا الوقت.
  2. السيدة رشيدة، (لا نعلم الكنية) من قرية شورية في ناحية معبطلي، تم اعتقالها يوم 5 شباط/فبراير 2020، من قبل الشرطة العسكرية، وبحسب المصدر فإنها معتفلة بتهمة انتماءها لوحدات الحماية الشعبية وهي حاليا موجودة في مركز احتجاز “شنكل”، حيث تم التحقيق معها من قبل المخابرات التركية في “قرة بابا” وثم تم نقلها إلى مركز “شنكل”.
  3. سيلفانا عبد الرحمن قره جول، تم اعتقالها خلال شهر حزيران/يوليو 2020، من قبل الشرطة المدنية، أفاد المصدر أنها متهمة بتلقي أموال وتشكيل خلية تابعة للحزب العمال الكردستاني، وأكد المصدر أنها تعرضت للتعذيب بعد أن تم العثور على محادثات وتسجيلات صوتية في هاتفها الخلوي، وبحسب المصدر أنه تم اتهامها بتلق الأموال وتوزيعها على نساء أخريات كن قد قمن بأعمال تجسس على الجيش الوطني وارسال مواقع وصور للجيش الوطني والحواجز، لا تزال “سيلفانا” موجودة في مقر لفرقة الحمزة ببلدة راجو لحين إجراء عملية نقلها إلى تركيا.
  4. زينب محمد أبيش، تم اعتقالها بتاريخ 12 حزيران/يوليو 2020، وهي حامل على وشك الولادة، وذلك من قبل الشرطة العسكرية/قوات الكوماندوس في مدينة عفرين، وقال المصدر إنه تم اعتقالها على خلفية ضلوعها بالتخطيط لإدخال سيارات مفخخة إلى عفرين، إضافة إلى ضلوعها في تسهيل وتنفيذ عمليات هروب لأشخاص مطلوبين للجيش الوطني، حيث إن المطلوبين هم من الرجال الكرد وقد ساعدتهم زينب بالهروب إلى مدينة حلب. وخضعت زينب للتحقيق على يد المخابرات التركية وتم احتجازها في مقر لفرقة الحمزة في منطقة جبل الأحلام قرب مدينة عفرين.

ولم تستطع سوريون من أجل الحقيقة والعدالة الثبّت من صحة الاتهامات الموجهّة للمعتقلات الأربع من ذوي وأهالي المعتقلات أو من مصادر مستقلة أخرى، على أنّ يتمّ تحديث هذه المعلومات في حال ورود معلومات إضافية.


5. تفاصيل حول حادثة اعتداء فرقة الحمزة على المدنيين:

وقعت حادثة الاعتداء يوم 28 أيار/مايو 2020، في محل تجاري في شارع المحمودية بمدينة عفرين، حيث إن المحل (سوبر ماركت) يشغله مستأجر نازح/مهجّر من منطقة عربين في الغوطة الشرقية وكان قد استأجره مع منزل في البناء ذاته من المالكة الأصلية له وهي امرأة كردية اسمها (صديقة شيخو) والتي غادرت مدينة عفرين مؤخراً بعد تعرضها للكثير من المضايقات والابتزاز من قبل عناصر في فصيل السلطان مراد والذين كانوا يترددون عليها باستمرار لأخذ المال كضريبة كونها قامت بتأجير المحل، كما حاول عناصر فصيلا الحمزات والسلطان مراد مرات عدة الاستيلاء على منزلها والمحل عبر التهديد والترهيب.

صورة رقم (9) – صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر مقر فرقة الحمزة في شارع المحمودية في مدينة عفرين.

صورة رقم (10) – تُظهر مقر فرقة الحمزات في عفرين (الذي تمّ حرقه/المربع الأسود). كما يشير المربع الأحمر إلى المحل الذي كانو يعود للنازح الذي تمّ الاعتداء عليه.

بحسب العديد من شهود العيان على الحادثة، فإن السبب المباشر للاعتداء على المدني (سليمان المبخر والعامل لديه) كان بسبب رفض البيع بالدين لأحد عناصر الفصيل ضمن مجموعة مقرها يقع قبالة المحل مباشرة ويقودها (أحمد زكور)، ووقع شجار بين العنصر والعامل في المحل ليقوم العنصر بالعودة إلى المقر وجلب قنبلة يدوية وأربعة عناصر معه، وقام بتهديد الشاب بتفجير المحل وقام (العنصر زكور جنيدي) بإلقاء القنبلة داخل المحل وانفجرت، وبعدها قام العناصر الأربعة بالوقوف في منتصف الشارع وإطلاق الرصاص مباشرة على المحل وافراغ ثلاث مخازن من بنادقهم فيه.

شاهد عيان على الحدث تحدث لسوريون عن تفاصيل الحادثة حيث قال:

“بعد أن أطلق العناصر النار على المحل، جاء قائد المجموعة أحمد زكور ومعه 8 عناصر وحاولوا اعتقال صاحب المحل والعامل لديه وابن عمه، وعندها تجمع الناس وكان بينهم عناصر من فصائل أخرى لكنهم من أبناء الغوطة الشرقية، وقاموا بالهجوم على المقر واقتحامه وحرقوا قسماً منه، ولكن عناصر المقر تمكنوا من الهرب.”

 

صورة رقم (11) – صورة تداولها ناشطون محليون تظهر احتراق مقر فرقة الحمزة في شارع المحمودية في مدينة عفرين.

وبسبب إطلاق النار العشوائي الذي قام به عناصر الفصيل الأربعة، قتل رجل مدني اسمه (جلال الزغلول) وطفل نازح من منطقة معرة النعمان كما وجرحت امرأة وطفل ورجلان آخران، جميهم من المدنيين والنازحين المقيمين في مدينة عفرين.

تسببت الحادثة بموجة غصب واستنكار عامة لدى النازحين/المهجرين المقيمين في عفرين والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني، وصدرت عن الهيئات المدنية وبعض المجالس المحلية بيانات استنكار تطالب بمحاسبة المتورطين بالحادثة من عناصر فرقة الحمزة.

 قام ذووا القتيل المدني بتفويض ممثلان عنهم للتفاوض مع “فرقة الحمزة” حول الحادثة، وهما “أبو ياسر العبري” و”عبد الوهاب أبو يحيى”، ومن الطرف الآخر تولى التفاوض القائد العسكري العام لفرقة الحمزة “عبد الله حلاوة”، ونص الاتفاق بين الطرفين على التزام الفرقة بتسليم المطلوبين للقضاء أياً كان منصبهم، وإخلاء المقر الموجود في شارع المحمودية لحين انتهاء المحاكمة، ونقل عناصر المقر إلى خارج عفرين، وتعهدت فرقة الحمزة بتعويض المتضررين بما يحكم به القضاء، وتشكيل لجنة من الطرفين للنظر في القضية.

وأكد أحد الشهود -وهو على إطلاع تام بمجريات القضية- أنه وبعد انقضاء المهلة المحددة أنكرت فرقة الحمزة وجود الاتفاق وأنكرت تفوضيها للقيادي “عبد الله حلاوة” في حل القضية، كما أنها لم تقم بتعويض أي من الأطراف المتضررة كما لم تقم بمحاسبة أيّ من عناصرها المسؤولين عن الاعتداء.

صورة رقم (12) – نسخة عن الاتفاق المبرم بين مفاوضين عن ذوي القتيل وبين فرقة الحمزة بتاريخ 29 أيار/مايو 2020.

صورة رقم (13) – صورة للمدني جلال زغلول الذي قتل برصاص عناصر فرقة الحمزة في مدينة عفرين يوم 28 أيار/مايو 2020.

صورة  رقم (14) – صورة طفل نازح من منطقة معرة النعمان تداولها ناشطون قالوا إنه قتل برصاص عناصر فرقة الحمزة في مدينة عفرين يوم 28 أيار/مايو 2020، ولم تتكمن سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من التحقق من هوية الطفل وصحة الصورة.


[1] تنوه سوريون من أجل الحقيقة أنها تحدثت مع المصدرين بشكل سري وكلاً منهما على حدة وفي أوقات مختلفة، كما تم إجراء اللقاءات من خلال باحثين مختلفين لدى المنظمة، وطلب كلاهما عدم الكشف عن بيناتهم الشخصية وأية تفاصيل من الممكن أن تشير إلى هويتهما.

[2] “عمليات نقل غير قانونية لعشرات المحتجزين السوريين إلى داخل الأراضي التركية بعد “نبع السلام”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 10 تموز/يوليو 2020. (آخر زيارة للرابط: 10 تموز/يوليو 2020). https://stj-sy.org/ar/عمليات-نقل-غير-قانونية-لعشرات-المحتجز/

[3]  احداثيات المقر العسكري لفصيل الحمزة 36.517285, 36.854998

[4] تتحفظ سوربون من أجل الحقيقة والعدالة على نشر وكشف المعلومات التي تلقتها من عائلة المعتقلة وذلك لأسباب أمنية تتعلق بأمن وسلامة العائلة.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد