الرئيسية اختيارات المحرر شهادات حديثة حول استمرار روسيا بنقل المرتزقة السوريين إلى أوكرانيا

شهادات حديثة حول استمرار روسيا بنقل المرتزقة السوريين إلى أوكرانيا

رصدت سوريون لأجل الحقيقة والعدالة عملية نقل حوالي 300 مقاتل من سوريا إلى أوكرانيا بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر 2022 على متن ثلاث رحلات جوية

بواسطة communication
233 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

تتابع “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ملف المقاتلين المرتزقة المرسلين من سوريا إلى أوكرانيا، وقد حصلت مؤخراً وخلال النصف الثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر على معلومات جديدة تؤكد استمرار عمليات نقلهم عبر شركات أمنية سورية تعمل لصالح شركة “فاغنر” الروسية.

وقد رصدت “سوريون”، واستناداً إلى الشهادات الحديثة التي حصلت عليها، ما لا يقل عن ثلاث رحلات بين شهر حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر الفائت، نُقل فيها نحو 300 مقاتل.

هذا وقد تبين لـ”سوريون” قيام شركة “فاغنر” بنقل مرتزقة من ميليشيات أجنبية مقاتلة في سوريا للقتال مع القوات الروسية في أوكرانيا، إلى جانب الميليشيات المحلّية الأخرى.

كذلك تحدثت “سوريون” مع عدد من عائلات المقاتلين المرسلين إلى أوكرانيا، حيث قامت شركة أمنية تدعى “الصياد” بإبلاغ العائلات بمقتل أبنائها هناك. بحسب الشهادات. ولم يتم تسليم الأهالي أي جثامين أو أوراق رسمية تثبت الوفاة.

كانت روسيا قد جندت منذ بدء عملياتها العسكرية ضد أوكرانيا في أواخر شباط/فبراير 2022، عبر شركات أمنية، مئات المرتزقة السوريين ونقلتهم من ليبيا وسوريا للقتال في أوكرانيا، وسبق أن أعدت “سوريون” سلسلة تقارير عن تلك الأحداث.[1]

  1. نقل حوالي 300 مقاتل من سوريا إلى أوكرانيا:

مع استمرار المعارك والعمليات العسكرية التي تشنها روسيا على أوكرانيا، لم تتوقف شركة “فاغنر” الروسية عن نقل مرتزقة سوريين للقتال هناك، وكان آخر الرحلات التي رصدتها “سوريون” وقعت في 9 أيلول/سبتمبر 2022، وأخرى في 7 تموز/يوليو 2022، وأخرى في 5 حزيران/يونيو 2022.

حصلت “سوريون” على معلومات الرحلات الثلاثة تلك، من خلال شهادات حديثة حصلت عليها في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر وبداية تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

نُقل خلال الرحلات الثلاث ما يقارب 300 مقاتل بواسطة طائرات “اليوشن العسكرية”، وذلك بحسب أحد المصادر الذين تحدثت معهم “سوريون”، وهو ضابط من الصف الثاني ضمن قوات الحكومة السورية التابعة لـ”فرقة 25 – قوات مهام خاصة”، حيث قال في حديثه:

“خرجت رحلة في تاريخ 5 حزيران/يونيو من قاعدة (حميميم) العسكرية في اللاذقية، ونقلت 70 شخصاً من المقاتلين السوريين، معظمهم من حماه وحمص والسويداء، كانوا قد خضعوا لمعسكر تدريبي لمدة 45 يوماً على يد عناصر من (فاغنر)، وتم تدريبهم في قاعدة/معسكر الصايد في ناحية الفرقلس في حمص”.

وبحسب المصدر فقد تم إبلاغ مجموعة المقاتلين هؤلاء بأنهم لو تعرضوا للقتل خلال المعارك فلن تعاد جثامينهم إلى سوريا، وسيُدفع لعائلاتهم تعويض مالي يصل إلى 25 ألف دولار أمريكي لكل عائلة.

أما الجرحى فستتم معالجتهم ضمن المشافي الميدانية في ساحة المعركة، ومن يصاب بإصابة تسبب له عجزاً نسبته 52% فسيخير بين الذهاب إلى أوروبا كطالب لجوء أو العودة إلى سوريا.

أما بخصوص الرحلة الثانية في يوم 7 تموز/يوليو، فقد أكد المصدر ذاته أنها انطلقت من قاعدة “حميميم” العسكرية، ونقلت 145 مقاتلاً بينهم مرتزقة من جنسيات مختلفة. قال المصدر:

“تم نقل 30 مرتزق سوري من معسكر الصايد، كانوا قد خضعوا لتدريبات على المدفعية الثقيلة، و35 مرتزق من ميليشيا فاطميون الأفغانية والتي تنشط في سوريا، و80 عنصراً من لواء القدس السوري التابع للحرس الثوري الإيراني من حلب”.

وبشأن الرحلة الثالثة في أيلول/سبتمبر، قال مصدر ثاني لـ”سوريون”، وهو مقاتل متطوع ضمن “الفرقة 25″، أن 80 مقاتلاً من “اللواء 16” التابع “للفرقة 25” كانوا قد أرسلوا إلى روسيا عبر إيران. وبحسب المصدر، يلقب قائد اللواء 16 بـ”السبع”، وهو من مواليد ريف صافيتا.

هذا وقد ذكر المصدر أيضاً أن عملية نقل المقاتلين تمت تحت إشراف قائد عمليات “الفرقة 25” (قوات النمر). كذلك قال المصدر في حديثه:

“لقد تم اختيار 80 مقاتل من اختصاص المشاة من اللواء 16. أخبرني أحد المقاتلين الذين ذهبوا في تلك الدفعة أنه تم نقلهم أولاً إلى إيران عبر طيران (ماهان) الإيراني، ومن ثم تم نقلهم إلى روسيا إلى القاعدة العسكرية 104 في المنطقة الشرقية، وتحديداً في (ميوسينسك – Miusynsk – Міусинськ)، ومن هناك تم نقلهم إلى ميليتوبول للقتال على ذلك المحور. بحسب ما بلغني سيحصل المقاتل على 600 دولار أمريكي شهرياً، يستلمها في روسيا، وسيحصل أيضاً على 800 دولار أمريكي شهرياً تُسلّم في سوريا”.

صورة رقم (1) – صورة مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية عام 2021، تُظهر القاعدة الروسية التي أشار إليها المصدر بأنّها القاعدة (104) – وهي قاعدة عسكرية روسية تقع في شرق أوكرانيا (المحتلة من قبل روسيا منذ العام 2014) وتحمل اسم البلدة القريبة من القاعدة التي تُعرف باسم “ميوسينسك/ Miusynsk ” في منطقة “نوفوبافليفسكا”. استناداً إلى الشهادات التي حصلت عليها “سوريون” يُعتقد أنّ القاعدة العسكرية هذه، هي التي أشار إليها المصدر.

 

  1. رصد رحلات الطيران على موقع “فلايت رادار”:

بعد مقاطعة الشهادات التي حصلت عليها “سوريون” من مصادرها، قام خبير التحقق الرقمي في “سوريون” بمحاولة تحديد مسار الرحلات عبر موقع FlightRadar24 وعثر على بيانات الرحلات الثلاث التالية، وهي التي تطابقت إلى حدّ كبير مع إفادات الشهود:

  • الرحلة الأولى: رحلة طيران يوم 5 حزيران/يونيو 2022 من سوريا إلى روسيا.
  • الرحلة الثانية: رحلة طيران يوم 7 تموز/يوليو 2022 من سوريا إلى روسيا.
  • الرحلة الثالثة: أ) رحلة طيران يوم 9 أيلول/سبتمبر 2022 من سوريا إلى طهران. ب) رحلة طيران يوم 11 أيلول/سبتمبر 2022 من طهران إلى روسيا

الرحلة الأولى: رحلة طيران يوم 5 حزيران/يونيو 2022 من سوريا إلى روسيا:

من خلال عمليات البحث تبين لـ”سوريون” تسجيل طائرتين روسيتين حلقتا في مسار الرحلة المتجهة من سوريا إلى روسيا.

كانت الأولى من طراز “Ilyushin Il-76″، حملت رقم تسجيل RA-78840 أقلعت في منتصف الليل بالتوقيت السوري (4-5 حزيران/يونيو) من “حميميم” متجهة إلى الجنوب الشرقي. تمّ تسجيلها لاحقاً وهي تحلق فوق بحر قزوين وتعبر إلى روسيا في اتجاه مدينة موزدوك (مركز لوجستي عسكري رئيسي).

تمّ تسجيل الرحلة الثانية، وهي من طراز “Antonov An-124″، رقم تسجيل RA-82038، وهي تحلق فوق بحر قزوين في حوالي الساعة 4:00 بالتوقيت السوري، تُعتقد “سوريون” أنّها غادرت من سوريا أيضاً، بحكم طيرانها على نفس خط الرحلة السابقة.

تم رصد تحليق الطائرة RA-78840 من وإلى سوريا تسع مرات في عام 2022 (مرتان في كانون الثاني/يناير، ومرة في نيسان/أبريل، وثلاث مرات في حزيران/يونيو، ومرتان في تموز/يوليو، ومرة في تشرين الأول/أكتوبر). هذا وقد قامت الطائرة RA-82038 برحلة واحدة مؤكدة أخرى من وإلى سوريا في عام 2022 (في 28 آذار/مارس).

صورة رقم (2) – صورة مأخوذة من موقع Flightradar24  تُظهر رحلتي يوم 5 حزيران/يونيو 2022، والتي تعتقد “سوريون” أن أحدهما على الأقل حملت مقاتلين/مرتزقة سوريين باتجاه روسيا.

 

الرحلة الثانية: رحلة طيران يوم 7 تموز/يوليو 2022 من سوريا إلى روسيا:

تم رصد طائرة من طراز “Ilyushin Il-62″، رقم RA-86561، أقلعت من “حميميم” إلى موسكو في تاريخ 7 تموز/يوليو 2022. أقلعت الطائرة من قاعدة “حميميم” الجوية في الساعة 18:07 مساءاً بتوقيت سوريا، وهبطت في موسكو بعد منتصف الليل بقليل (في 8 تموز/يوليو). سجلت هذه الطائرة لآخر مرة وهي تحلق من وإلى سوريا في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

صورة رقم (3) – رحلة يوم 7 تموز/يوليو 2022، والتي تعتقد سوريون أنّها كانت محملة بالمقاتلين لاستخدامهم في القتال في غزو أوكرانيا.

الرحلة الثالثة:

رحلة طيران يوم 9 أيلول/سبتمبر 2022 من سوريا إلى طهران:

تم تسجيل إقلاع طائرة “Airbus-A300” تابعة لشركة طيران ماهان، رقم EP-MNJ من مطار حلب الساعة 23:44 بتوقيت سوريا، متوجهة إلى طهران. حلقت هذه الطائرة في هذا المسار تسع مرات في عام 2022 (مرة في حزيران/يونيو، أربع مرات في تموز/يوليو، أربع مرات في أيلول/سبتمبر).

صورة رقم (4) – صورة رقم إحدى الرحلات التي تعتقد “سوريون” استناداً إلى الشهادات التي حصلت عليها، بأنّها أقلت مقاتلين سوريين من سوريا إلى إيران ثم إلى روسيا.

رحلة طيران يوم 11 أيلول/سبتمبر 2022 من طهران إلى روسيا:

تم تسجيل إقلاع طائرةAirbus-A340  تابعة لشركة طيران “ماهان”، رقم EP-MMA، من مطار طهران متوجهة إلى موسكو. حلقت هذه الطائرة في هذا المسار أربع عشرة مرات منذ شهر أيار/مايو حتى منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 2022

صورة رقم (5) – الرحلة التي تعتقد “سوريون” استناداً إلى الشهادات التي حصلت عليها أنّها كانت تقل مقاتلين سوريين/ تمّ نقلهم إلى إيران قبل روسيا.

  1. التعتيم على قتلى المرتزقة:

في ظل غياب أي إحصائيات رسمية أو حتى شبه رسمية لعدد المرتزقة السوريين المنخرطين في النزاع الروسي الأوكراني، وفي ظل شح المعلومات الواردة من المصادر على أرض المعركة، فقد تعذر على “سوريون” تأكيد عدد القتلى في صفوف المرتزقة، هذا بالإضافة إلى التكتم الكبير على الأمر سواء من جهة الشركات الأمنية أو من ذوي المرتزقة أنفسهم.

ولكن، تحدثت “سوريون” إلى مقاتل تم نقله إلى أوكرانيا في شهر آذار/مارس 2022، ويشارك في المعارك الدائرة في إقليم “خيرسون” حالياً. زود المصدر المنظمة بأسماء أربعة من المرتزقة ممن قتلوا يوم 10 أيلول/سبتمبر داخل مؤسسة اسمها “الكورسور”. قال المصدر في شهادته:

“عدد القتلى الكلي ليس معروفاً لأن المقاتلين السوريين موزعين على مناطق متعددة، متل بيلغورود، ونوفاكاخوفكا، وكريمسكي، وكوزمينسكي، وكاداموفسكي، وكامينسك شاختينسك. بحسب ما رأيت، لم تتم إعادة مقاتلين سوريين سواء جرحى أو قتلى إلى سوريا، كذلك لم يتم الإعلان عن سقوط القتلى أو سحب جثثهم. منذ البداية هناك تستر كبير وتحفظ على هذه المعلومات، خصوصاً بعد الانسحابات الروسية”.

علمت بعض عائلات المقاتلين/المرتزقة، وبشكل غير رسمي، بمقتل أبنائها، وذلك عن طريق رفاقهم المتواجدين في أوكرانيا، ولاحقاً عن طريق الشركة الأمنية التي جندتهم، ولكن لم تتلقَ العائلات أي إثبات رسمي على الوفاة.

تحدثت “سوريون” مع عائلة أحد القتلى (ينحدر من ريف دمشق) وكان قد جُنّد أولاً للمشاركة في الأعمال القتالية في ليبيا، وتم تجديد عقده مرتين، المرة الثانية في مطلع شباط/فبراير 2022. نُقل المقاتل من ليبيا إلى أوكرانيا في أواخر آذار/مارس 2022، ومن ثم انقطع اتصاله مع ذويه لثلاثة أشهر. قام أحد أصدقاء المقاتل بإبلاغ عائلة الأخير عن فقدانه في إحدى المعارك مع مجموعة كاملة، وذلك في شهر حزيران/يونيو 2022. لاحقاً قامت شركة “الصياد” بإبلاغ العائلة في مطلع شهر تموز/يوليو 2022، ولكن دون تحديد تاريخ الوفاة أو إعطاء أي إثبات رسمي عليه أو تسليم متعلقاته الشخصية. أقامت العائلة مجلس العزاء على أنه قُتل في إدلب.

قال أحد أقارب الشاب المتوفى في حديثه مع “سوريون” ما يلي:

“بعد أن وصل الشاب إلى أوكرانيا، تمكن من التحدث مع عائلته مرتين وذلك باستخدام جهاز موبايل حصل عليه كغنيمة في أحد الاقتحامات، وقال آنذاك أنهم ممنوعون من استخدام الموبايل أو التصوير، وأنه مقاتل قناص في منطقة دونستيك. انقطعت أخباره عنا نحو ثلاثة أشهر، فبدأنا بسؤال أهالي الجنود الآخرين ممن أرسلوا إلى أوكرانيا. بعد فترة وصلنا خبر من أحد الشبان هناك أن قريبي قد فُقد مع مجموعة خلال الاقتحام، ومن غير المعروف إذا ما كان قد تم قتله أو أسره، وذلك لأنهم لا يقومون بسحب جثث القتلى في ذلك القطاع”.

وتابع:

“قمنا بعد ذلك بالتواصل مع شركة الصياد، وكانت قد أبلغت أربع عائلات غيرنا بمقتل أبنائها. أبلغتنا الشركة أن ندعي موته في إدلب وليس في أوكرانيا بحال أردنا فتح مجلس عزاء. في البداية رفضت عائلة الشاب فتح مجلس عزاء وإعلان وفاته لأنه لا يوجد إثبات رسمي. ليس لدينا ورقة أو جثة لاسيما أن شركة الصياد أخبرتنا أنه من الصعب سحب الجثث، وفي حال تم سحبها يتم دفنها هناك بسبب صعوبة التعرف على هوية القتيل”.

وختم الشاهد:

“الدليل الوحيد على موت الشاب هو معرفتنا عن تواجده مع مجموعة دخلت في حقل ألغام وقُتلت كلها، وتم سحب الجثث من الموقع بعد أسبوعين. وبحسب ما أخبرونا أن عدد الجثث التي تم سحبها هو نفس عدد عناصر المجموعة، إلا أن الجثث مشوهة ومتفسخة ومعظمها أشلاء”.

  1. نظرة قانونية:

انضمت سوريا عام 2008 إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم لعام 1989 (الاتفاقية)، ولم تتحفظ على أي من موادها التي تتعلق بالأحكام الأساسية بخصوص واجباتها في التعامل مع قضية المرتزقة. بناءً على ذلك، فالسلطات السورية ملزَمة وفقاً للمادة 5 من الاتفاقية بألا تقوم ممثلةً بأي من أجهزتها أو موظفيها الرسميين بتجنيد المرتزقة أو استخدامهم أو تمويلهم أو تدريبهم، كما عليها أن تقوم بحظر هذه الأنشطة، علاوة على واجبها بمعاقبة على هذه الأنشطة باعتبارها جرائم ذات طابع خطير.

بالنظر إلى التفاصيل الواردة في هذا التقرير وتقارير “سوريون” السابقة، فمن المرجح أن أركان تعريف الشخص المرتزق الوارد في المادة 1 من الاتفاقية تنطبق على هؤلاء المجندين والمنقولين إلى جبهات القتال بين روسيا وأوكرانيا.

يتم تجنيد هؤلاء الأفراد خصيصاً للقتال في النزاع المسلح الدولي الروسي الأوكراني (الركن الأول)، وهم ليسوا من رعايا أي من الدولتين ولا يقيمون في إقليم خاضع لسيطرة أحدهما (الركن الثالث)، كما أنهم ليسوا أفراداً في القوات المسلحة الروسية أو الأوكرانية (الركن الرابع). أما فيما يتعلق بالركنين الباقيين – الثاني والخامس – فمن الواضح أن الدافع الأساسي لإقبال هؤلاء الأفراد للتعاقد مع الجهة التي تقوم بتجنيدهم هو دافع مادي، وذلك على الرغم من تورط جهات/أفراد يمثلون صفة رسمية في السلطات السورية، إلا أن هذا التورط لا يمكن تفسيره كإيفاد من قبل السلطات السورية بصفة رسمية بالمعنى الوارد في الركن الخامس من تعريف المرتزق في المعاهدة.

إن قيام السلطات السورية بتيسير عمليات تجنيد ونقل الأفراد من سوريا يخالف جوهر الواجب القانوني الوارد في المادة 6(1) من الاتفاقية الذي يلزم الدول الأطراف باتخاذ جميع التدابير الممكنة عملياً لمنع التحضير لارتكاب تلك الجرائم داخل إقليمها أو خارجها، والجرائم المشار إليها في هذه المادة هي صلب المعاهدة: تجنيد واستخدام وتمويل وتدريب المرتزقة. علاوة على ذلك، يجب على السلطات السورية أن تتخذ فوراً تدابير الحبس أو الإجراءات الجنائية المناسبة بحق الأشخاص الذين يُنسب إليهم ارتكاب هذه الجرائم عملاً بالمادة 10(1) من الاتفاقية، وفي حال عدم تسليمه، على سوريا أن تقوم بمحاكمته وفقاً لقوانينها الوطنية عملاً بالمادة 12 من الاتفاقية.

  1. توصيات:

    1. على السلطات السورية، عملاً بموجباتها وفقاً للقانون الدولي، التحرك فوراً لوقف كافة أنشطة تجنيد ونقل الأفراد كمرتزقة من سوريا سواء كانت الجهة التي تقوم بذلك رسمية – كالحكومة الروسية – أو غير رسمية – كمجموعة فاغنر.
    2. يجب أن تتم محاسبة جميع المسؤولين الرسميين الذين يثبت تورطهم في الجرائم المنصوص عليها في الاتفاقية، وكذلك أي جهات أخرى متواجدة في نطاق الولاية القضائية للسلطات السورية، ومنها مسؤولي مجموعة فاغنر.
    3. من الضروري أن تقوم لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا بتسليط الضوء على هذه الظاهرة والتحقيق فيها واعتبارها أحد المحاور المواضيعية الرئيسية في نطاق عملها.
    4. على الرغم من أن روسيا ليست دولة طرفاً في الاتفاقية، إلا أنها تجرّم الارتزاق وتجنيد المرتزقين وتمويلهم وتدريبهم. على هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة تكثيف التواصل والضغط على السلطات الروسية بعدف منع هذه الظاهرة ومحاسبة القائمين عليها.
    5. ندعو الفريق العامل المعني بالمرتزقة إلى تكثيف تناوله لهذه الظاهرة في سوريا، ومن ضمن ذلك طلب زيارة قطرية وتخصيص أقسام خاصة في التقرير السنوي لتفصيل هذه الظاهرة وتعقيداتها وتأثيراتها.

[1] “بينهم جنود من الجيش السوري: روسيا تنقل مئات المقاتلين إلى أوكرانيا”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. نشر في: 17 أيار/مايو 2022.

“أوكرانيا: بدء عمليات نقل مقاتلين سوريين من ليبيا إلى روسيا عبر فاغنر”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. نشر في: 21 آذار/مارس 2022.

“سوريا: بدء تسجيل أسماء الراغبين بالقتال في الحرب الروسية على أوكرانيا”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. نشر في: 04 آذار/مارس 2022.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد