الرئيسية صحافة حقوق الإنسان شمال شرق سوريا: لماذا تخفق الإدراة الذاتية في منع عمليات تجنيد الأطفال؟

شمال شرق سوريا: لماذا تخفق الإدراة الذاتية في منع عمليات تجنيد الأطفال؟


باتت الحركة التي تطلق على نفسها اسم "الشبيبة الثورية" مسؤولة عن معظم عمليات تجنيد القاصرين والقاصرات في ظل عجز "مؤسسات الإدارة الذاتية" في كبح جماح تل الحركة ومحاسبة أعضائها

بواسطة z.ujayli
138 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

يرصد هذا التقرير الموجز عمليات التجنيد بحق قاصرين وقاصرات في مناطق شمال شرق سوريا، والخاضعة بشكل مباشرة للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.

فخلال أشهر تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2021، استطاعت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، التحقق من ما لا يقل عن 17 حالة لتجنيد أطفال في شمال شرق سوريا ومنطقة الشهباء بريف حلب الشمالي، بينهم 9 فتيان و 8 فتيات. وتمّ إعادة حالة واحدة فقط إلى ذويها، فيما بقي مصير الآخرين مجهولاً.

وقفت حركة الشبيبة الثورية (المرخصة لدى مؤسسات الإدارة الذاتية والمعروفة باسم جوانن شورشكر) خلف جميع تلك الحالات خلال الأشهر الثلاث الأخيرة من عام 2021. وهو ما أدى إلى تنظيم عدّة تظاهرات من قبل العديد من عائلات هؤلاء الأطفال، مطالبين بتسريح أطفالهم وإعادتهم إلى منازلهم.

وسوف تصدر “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً خاصّاً حول عمليات تجنيد الأطفال في مناطق الإدارة الذاتية خلال الفترة الممتدة ما بين شهر كانون الثاني/يناير وكانون الأول/ديسمبر 2021.

توصيات:

يجب على سلطات الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية/قسد:

  1. إظهار الالتزام الكامل والشفاف بالاتفاقيات المُوقعة لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات العسكرية، سواءً تلك التي تمّت مع منظمة “نداء جنيف” في شهر تموز/يوليو من عام 2014، أو مع الأمم المتحدة، أواخر حزيران/يونيو 2019.
  2. التسريح الفوري للأطفال المجندين ولمّ شملهم مع أسرهم، أو نقلهم إلى السلطات المدنية التي عليها حمايتهم في الحالات التي يكونون فيها عرضة للعنف المنزلي، إذا أُعيدوا إلى أسرهم.
  3. مراقبة تفعيل وعمل مكاتب “حماية الطفل في النزاعات المسلحة” لتلقي الشكاوى المتعلقة بتجنيد الأطفال، واتخاذ أقسى التدابير العقابية ضد القادة الذين لا يمتثلون للحظر المفروض على تجنيد الأطفال، بما في ذلك “حركة الشبيبة الثورية” و”اتحاد “المرأة الشابة”.
  4. حلّ التجمّعات والهيئات التي تقوم بعمليات التجنيد وعلى رأسها “حركة الشبيبة الثورية” و”اتحاد المرأة الشابة”، ومحاسبة جميع الجهات المتورطة (أفراداً وجهات).

شهادات من عائلات أطفال تمّ تجنيدهم:

بتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر 2021، قامت “حركة الشبيبة الثورية” بتجنيد الطفلة “ف. ج. كشتان” (15 عاماً) في قرية “كوران” بريف مدينة كوباني/عين العرب. مصدر من عائلة الطفلة قال لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أن ذوي الطفلة قاموا بالبحث عنها لدى مؤسسات الإدارة الذاتية، وتابع حديثه:

“لدى مراجعتنا مركز تابع لحركة الشبيبة الثورية في مدينة كوباني، اعترف مسؤولوا المركز بوجود ابنتنا لديهم، لكنهم رفضوا إعادتها، على الرغم من تقديمنا الوثائق التي تثبت أنها لا تزال قاصر”.

كما وثقت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تجنيد ثلاث فتيات قاصرات من قبل “حركة الشبيبة الثورية“، بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، وهن: “أ. ابراهيم” (15 عاماً)، و”هـ . عنتر” (16 عاماً)، و”أ. خليل” (15 عاماً)” في مدينة عامودا.

وتحدثت “صباح عنتر” والدة الطفلة “هـ . عنتر” حول تجنيد ابنتها البالغة من العمر ستة عشر عاماً لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” قائلةً:

“كانت ابنتي تشارك مع صديقاتها في دورة لتعلم مهارات الحاسوب في مركز  لحركة “الشبيبة الثورية” في مدينة عامودا، وقد ذهبت إلى هناك يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر، لكنها لم تعد، قبل أن نعلم أنه تمَّ تجنيدها من قبل أفراد الحركة ونقلها إلى مدينة القامشلي/قامشلو، ومنذ حينها نطالب الإدارة الذاتية بإعادتها، لأن من المفترض ألاّ يتم تجنيد القاصرات”.

وبتاريخ 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أكد ذوي الطفلة “أ. ابراهيم” لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عودة ابنتهم إلى المنزل بعد خمسة أيام من تجنيدها في أحد مراكز “الشبيبة الثورية” في مدينة القامشلي. (فيما بقي مصير صديقتاها مجهولاً حتى تاريخ كتابة هذا التقرير مع نهاية العام 2021).

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد تقدمت بشكوى إلى مكتب “حماية الطفل في النزاعات المسلّحة” في الإدارة الذاتية بتاريخ 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، حول 17 حالة تجنيد لقاصرين/ات، حيث طالبت “سوريون” بمراقبة تفعيل عمل المكتب المستحدث خلال آب/أغسطس 2020، واتخاذ أقسى التدابير العقابية ضد الجهات والقادة الذين لا يمتثلون للحظر المفروض على تجنيد الأطفال، بما في ذلك حركة “الشبيبة الثورية” و “اتحاد المرأة الشابة”. 

عائلات الأطفال المجندين تطالب الإدارة الذاتية بإعادتهم:

بتاريخ 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، نظّمت عدة عائلات وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة القامشلي/قامشلو، احتجاجاً على تجنيد أطفالهم من قبل مؤسسات عسكرية تابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا.

وأشارت غالبية العائلات التي تمَّ تجنيد أطفالها وتواصلت معهم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” خلال تلك الوقفة نفسها، إلى أن حركة “الشبيبة الثورية” أو ما تعرف كُردياً باسم (جوانن شورشگر – Ciwanên Şoreşger)[1]، هي المسؤول الأساسي عن عمليات تجنيد الأطفال.

وتحدثت “تازا جمبلي”، وهي والدة الفتاة القاصر “ع. عبد العزيز” البالغة من العمر 16 عاماً، لـ “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن حادثة تجنيد طفلتها، قائلة:

“قاموا بخطف طفلتي بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، عندما كانت ذاهبة إلى معهد (هانزا) في القامشلي حيث تتلقى دورات تعليمية، حيث تلقينا اتصال من فتاة لا نعرفها أخبرتني أن ابنتي تمَّ تجنيدها وهي موجودة في القامشلي، قبل أن تخبرنا لاحقاً أنه جرى نقلها إلى قرية (كر صور) بريف المدينة، حيث يتلقى أطفال قاصرون تمَّ تجنيدهم تدريبات عسكرية، كما أكّدت أنهم اخذوا الطفلة دون إرادتها ورغماً عنها”.

وبحسب “جمبلي” فأن ابنتها بحاجة إلى رعاية صحية دائمة لأنها تعاني من مرض بالقلب ونقص بالكالسيوم في جسدها.

فيما نوّه “عبد الفتاح حسن”، والد القاصرة “ر. حسن” البالغة من العمر ثلاثة عشر عاماً، إلى أن الجهات العسكرية التابعة للإدارة الذاتية مستمرة بتجنيد ابنته منذ أكثر من سبعة شهور، على الرغم من تقديمه شكوى رسمية لدى مكتب حماية الطفل في النزاعات المسلحة.

وتحدث “حسن” للباحث الميداني لدى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أثناء مشاركته في الوقفة الاحتجاجية، قائلاً:

“كانت ابنتي جالسة مع صديقاتها في قرية “جلبي” غربي مدينة “الحسكة”، حين قامت سيارة عسكرية بخطفها مع ابنة عمها، التي تمَّ اعادتها لأهلها بعد فترة قصيرة لأنها كانت مريضة، وقد قالت لنا إنها كانت مع ابنتي لبضعة أيام، حيث خضعن مع طفلات أخريات لدورة عسكرية في معسكر “كبكا” بريف “الدرباسية” وبعدها انفصلن، ولا نعلم عن ابنتي شيء حتى الآن”.

وأكّدت عائلة الطفل “خ. عبيد حسن” (15 عاماً) فقدانه بتاريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 بعد خروجه من منزله في حي الهلالية بالقامشلي/قامشلو، دون ورود معلومات عنه.

انتهاكات خلال وقفة احتجاجية منددة بتجنيد الأطفال:

بتاريخ 7 كانون الأول/ديسمبر 2021 أغلقت الجهات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية والمتمثلة بقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، جميع الطرق المؤدية إلى الشارع الرئيسي في حي السياحي في القامشلي/قامشلو شمال شرق سوريا، حيث كان من المقرر تنظيم وقفة احتجاجية أخرى أمام مقر “الأمم المتحدة” من قبل عائلات أطفال تم تجنيدهم من قبل جهات عسكرية تابعة للإدارة الذاتية، وخصوصاً حركة “الشبيبة الثورية”.

هذا الأمر دفع ذوي القاصرين إلى تغيير مكان تنظيم الوقفة الاحتجاجية والتوجه إلى التجمع أمام “مشفى فرمان” في مدينة القامشلي، للتنديد باستمرار تجنيد الاطفال والمطالبة بإعادة الأطفال المجندين دون الثامنة عشر من العمر إلى ذويهم.

لكن قوات الأسايش قامت بفض الوقفة الاحتجاجية بالقوة، وفقاً للباحث الميداني لدى “سوريون”، الذي كان حاضراً في مكان الحدث واستمع لشهادة الناشطة المدنية، شمس عنتر، التي قالت لـ “سوريون”.

“مطلبنا هو ايقاف تجنيد الأطفال، وإعادة الأطفال المجندين من قبل الشبيبة الثورية إلى منازلهم، لذا نحن محتجون، لكن مع الأسف الشديد فقد قامت قوات الأسايش بإغلاق جميع الطرق أمامنا، كما قامت قوات أسايش المرأة بتوجيه ألفاظ غير لائقة لنا، بدلاً من مساندة أمهات القاصرين المختطفين”.

 رافق ذلك منع قوات الأسايش الصحفيين من التوجه إلى مكان الاحتجاج والقيام بالتغطية الإعلامية، رغم امتلاكهم بطاقات ومهمات صحفية صادرة عن مكتب الإعلام التابع للإدارة الذاتية، وفقاً للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

في الوقت ذاته قامت دورية تابعة لقوات الأسايش بمداهمة مكتب مؤسسة رووداو الإعلامية الذي يقع في الجهة المقابلة لمقر الأمم المتحدة في حي “السياحي” بمدينة القامشلي، واقدمت على إغلاقه واعتقال 6 أفراد من طاقم المؤسسة، بينهم مدير مكتب القامشلي، لتفرج عنهم بعد نحو ساعتين.

طاقم عمل مؤسسة رووداو الذي تعرض للاعتقال ضم كل من: “فهد صبري (مدير المكتب)، وصفقان أوركيش (فنان ومذيع)، وأحمد عجمو (مخرج)، وبرزان فرمان (مراسل صحفي)، ونضال رسول (مصور)، وحسين عثمان (منسق علاقات)”

مؤسسة رووداو الإعلامية قالت في خبر لها، إن مدير المكتب الإعلامي التابع لقوى الأسايش “بديع حسو” أفاد بأن اعتقال طاقم مؤسسة رووداو جاء بعد ورود معلومات تبين فيما بعد أنها “خاطئة”، حول وجود أشخاص يتعاملون بـ”الحشيش” في تلك المنطقة.

وأضاف “حسو” أن مداهمة مكتب رووداو واعتقال طاقمه كان عبارة عن سوء فهم والتباس حصل في الموضوع، بحسب البيان.

كما قامت الأسايش بتوقيف كلِّ من مراسل قناتي العربية والعربية الحدث “جمعة عكاش” ومراسل قناة روسيا اليوم “محمد حسن” أثناء محاولتهما تغطية الوقفة الاحتجاجية أمام مشفى فرمان في القامشلي، وأربعة أشخاص آخرين كانوا متوجهين إلى أماكن عملهم في “حي السياحي”، قبل أن تفرج عنهم جميعاً في نفس اليوم.

وكان ذوو فتيات قاصرات تمَّ تجنيدهن قد نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر المجلس التنفيذي التابع للإدارة الذاتية في مدينة عامودا، بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، للمطالبة بإعادة بناتهن.

ووثقت “سوريون” في تقرير لها صدر بتاريخ 2 حزيران/يونيو 2021، تسريح 50 طفلاً واستمرار تجنيد 19 آخرين من قبل جهات تابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، منذ أيار/مايو 2020 وحتى نهاية آذار/مارس 2021.

جميع العائلات التي تحدثت إليهم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أكدت قيامها بتقديم شكاوى لدى مكاتب حماية الطفل في النزاعات المسلحة التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، للمطالبة بتسريح الأطفال القاصرين، لكن دون جدوى حتى (تاريخ إجراء المقابلات معهم).

 

_____

[1]  تأسست حركة “الشبيبة الثورية” في عام 2011، وعلى الرغم من محاولات تسويقها كحركة مستقلّة، إلا أنها تتبع فعلياً لـ“حزب الاتحاد الديمقراطي”، وهي حركة مرخصة لدى مؤسسات الإدارة الذاتية. ومن المفترض أن هذه الحركة تنظّم أنشطة ثقافية وفنية ورياضية واجتماعية للشباب، إلا أنّ اسمها اقترن العديد من الانتهاكات، بما في ذلك تجنيد الأطفال للخدمة العسكرية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد