الرئيسية صحافة حقوق الإنسان شمال شرقي سوريا: منع تغطية اعتصام واعتداء على صحفي من قبل “الشبيبة الثورية”

شمال شرقي سوريا: منع تغطية اعتصام واعتداء على صحفي من قبل “الشبيبة الثورية”

على مؤسسات "الإدارة الذاتية" اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف الاعتداءات بحق الصحفيين واحترام الحق في التجمّع والتظاهر السلمي وضمان محاسبة المتورطين في الانتهاكات

بواسطة communication
150 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

في مخالفة صريحة للقوانين الناظمة للعمل الإعلامي في مناطق الإدارة الذاتية، اعتدت مجموعة من حركة “الشبيبة الثورية” المرخصّة من جانب الإدارة الذاتية والمعروفة باسم: Tevgera Ciwanên Şoreşger على إعلامي وعدد من المشاركين في اعتصام دعا إليه أنصار “المجلس الوطني الكردي في سوريا” احتجاجاً على إغلاق الإدارة الذاتية عدداً من المراكز والمعاهد والمدارس الخاصّة، التي تدّرس مناهج الحكومة السوريّة.

هذا وقد أصدرت الإدارة الذاتية تعميماً في حزيران/يونيو من العام 2017 منعت بموجبه الدورات الخاصة بمناهج وزارة التربية التابعة للحكومة السورية وحظرت الدروس الخاصة المأجورة في المنازل، وجاء في التعميم:

“بناءً على قرار هيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة القاضي بإغلاق كافّة المعاهد الخاصة، وحظر الدروس المأجورة في المنازل، يبلّغ جميع المعلمين والمعلمات وأصحاب المعاهد بضرورة الالتزام، ومراقبة تنفيذه، على أن تُرفع دعوى أمام النيابة في حال أي مخالفة.”

جرى الاعتصام في مدينة القامشلي بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 2022، وشهد منع قوى الأمن الداخلي (الأسايش) للصحفيين ووسائل الإعلام من التغطية الإعلامية.

وبحسب شهود عيان تواجدوا في مكان الحادثة وتحدثت إليهم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر، فقد طوّقت قوى الأسايش وقوة النجدة  (Hewarî) مكان الاعتصام وأغلقت الشوارع الرئيسية المؤدية إليه، وأقدمت على فضّ الاعتصام بالقوة، وذلك بمشاركة مباشرة من الشبيبة الثورية التي انضمت إليهم قبل انتهاء الاعتصام.

وتأسست حركة “الشبيبة الثورية” في عام 2011، وهي مرخصة لدى مؤسسات الإدارة الذاتية، حيث تحاول الحركة تسويق نفسها على أنّها مستقلّة، بينما تتهم مصادر كردية عديدة “حزب الاتحاد الديمقراطي” بتبعية الحركة لها.

وتمكنت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، في تقريرها الأخير الذي حمل عنوان” زيادة في وتيرة الانتهاكات بحق الصحفيين والتضييق على حرية التعبير شمال شرقي سوريا”، من توثيق مالا يقل عن 18 انتهاكاً للحريات الصحفية وحرية الرأي والتعبير وقعت خلال الأشهر الثمانية من بداية عام 2022 في مناطق الإدارة الذاتية.

وفي إطار الاعتداء الأخير، أجرت “سوريون” مقابلات مع 6 شهود عيان، بينهم أربعة صحفيين ومدنيين اثنين، تواجدوا في موقع الاعتصام، وقامت المنظمة بمقاطعة المعلومات الواردة في شهاداتهم حول ما جرى.

  1. منع صحفيين ووسائل الإعلام من التغطية:

في غضون ذلك، شهدت حادثة الاعتصام ضد قرار إغلاق مراكز ومدارس خاصة بتدريس مناهج الحكومة السورية، منع قوات الأمن الداخلي “أسايش” في شمال وشرق سوريا للصحفيين ووسائل الإعلام من تغطية الوقفة احتجاجية، دون توضيح الأسباب.

ويتعارض ذلك مع ما يقره قانون الإعلام في مقدمته من إنه جاء لـ”ترسيخ قيم حرية الرأي والتعبير ومنح الصحفيين مزيداً من حرية العمل والحيلولة دون منعهم من الحصول على المعلومات ونشرها أو بثها”.

فيما يقول البند السابع من المادة العاشرة من القانون ما يلي: “يحظر على أي جهة فرض قيود تعوق حرية تدفق المعلومات…”.

وقال صحفي، يعمل في وسيلة إعلامية محلية، تواجد في مكان الاعتصام، وطلب عدم الكشف عن اسمه، لـ”سوريون” ما يلي:

“وصلنا إلى مكان الاعتصام قبل عشر دقائق من بدايته، فأخبرنا عناصر من الأسايش بأن التصوير محظور، كما أعلموا من كان يتوافد إلى مكان الاعتصام أن التجمع ممنوع، وبعد عشر دقائق من بدء الوقفة الاحتجاجية بدأ عناصر الأسايش المطالبة من المعتصمين المغادرة وإنهاء الاعتصام إلا أن المعتصمين رفضوا تلك الأوامر.”

وأضاف الصحفي أن “عناصر قوى الأمن الداخلي “أسايش”، منعت الصحفيين من تغطية الاعتصام، رغم أن القانون يسمح لهم بذلك، وأضاف:

“تمّ الاعتداء على الزميل “إيفان” أمامنا من جانب مجموعة من الشبيبة الثورية، وقد حاول عنصران من الأسايش منع المجموعة من الاعتداء لكن دون جدوى، كما أطلق عنصر من الأسايش الرصاص فوق رؤوسهم لإبعادهم عن إيفان، وخلال ذلك ساهم بعض الزملاء في سحبه من بين أيديهم، بينما كان رد أحد مسؤولي الأسايش على شكوى إيفان له أنهم لا يستطيعون فعل شيء مع الشبيبة الثورية.”

وقال ثلاثة صحفيين آخرين تحدثت إليهم “سوريون”، إن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) منعتهم من تصوير الاعتصام، وحذرتهم لمرات من أن التغطية محظورة، دون توضيح الأسباب.

وقال شاب شارك في الاعتصام إلى جانب أخيه المُدرّس، لــ “سوريون”، طلب عدم ذكر اسمه ما يلي:

“وصلتُ حوالي الـساعة 11:15 دقيقة إلى مكان الاعتصام، وكان عناصر من الأسايش قد أوقفوا بعض الشبان في سيارة، بعدها ألقى قيادي من المجلس الوطني الكردي كلمة، وطلب من المعتصمين الانصراف لكنهم لم يستجيبوا، و انتقل المعتصمون إلى الطرف الثاني من الشارع المقابل لمقر اليونيسف جراء محاولة الأسايش فض الاعتصام، ورغم الانتشار الكثيف لقوى الأسايش إلا أن الملاحظ أن مجموعة محددة من العناصر كانت تعتدي على المعتصمين، حيث تعرض العديد من الطلاب الذين تراوحت أعمارهم بين الـ15 و18 للضرب بشكل جماعي. ولم يتمكن الصحفيون من التصوير نظراً لانتشار عدد كبير من القوى الأمنية، إذ كان من الصعوبة الرد على الموبايل خلال الاعتصام. وقد تعرض شاب للضرب أمامنا من جانب أكثر من 10 أشخاص من القوى الأمنية، ونحن حاولنا إنقاذه. أثناء ذلك، تعرض الصحفي ايفان حسيب للضرب، من جانب عناصر ملثمة ترتدي زيا عسكريا مع عناصر من الشبيبة الثورية، حيث كان يفصلنا عنه 10 إلى 15 مترا، وسُمِحَ لعنصر أمني وحيد تصوير الاعتصام، وقد صور أيضا ما جرى من حالات الاعتداء والضرب”.

وقال محام شارك في الاعتصام، طالب عدم ذكر اسمه:

“تعرض العديد من المعتصمين من طلاب وأوليائهم رجال ونساء للاعتداء بالضرب على يد عناصر قوى الأمن الداخلي، الأسايش، وصودرت العديد من الموبايلات كما تم توقيف مجموعة من الطلاب، لكن أطلق سراح جميعهم لاحقاً، كما منع الصحفيون من التغطية، وتدخلت مجموعة من الشبيبة الثورية قبل انتهاء الاعتصام، واعتدت على المعتصمين وعلى الصحفي إيفان حسيب، وذلك بعدما أمر شخص بثياب مدنية المجموعة بالهجوم عليه.”

  1. الأمن الداخلي ينفي:

ونفت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) في بيان اعتداء عناصرها على المعتصمين وقالت في بيان نشر على الموقع الرسمي الخاص بها ما يلي:

“تواجدت قواتنا في مكان الاعتصام لتأمينه على الرغم من عدم حصول المعتصمين على الترخيص… وإن مشادات كلامية ومشاجرات حصلت بين المعتصمين وعدد من الشباب الرافضين للاعتصام. إن قواتنا وعلى الفور قامت بفض المشاجرات بين الطرفين، و تفريقهم منعاً لتطور المشاجرات حفاظاً على سلامة الجميع”. كما نفت ملاحقة أي شخص من المعتصمين أو اعتقال أحد منهم.

وقالت منظمة “مراسلون بلا حدود” بعد ساعات من الحادثة، في تغريدة على حسابها في موقع تويتر إن الصحفي إيفان حسيب “تعرض لاعتداء من قبل عشرة أشخاص على الأقل من تنظيم الشبيبة الثورية أمام أنظار الشرطة”. وحملت المنظمة “الإدارة الذاتية مسؤولية أي مكروه يصيبه”، وطالبت بحمايته من التهديدات التي يتلقاها.

وأدانت شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، الاعتداء بالضرب على الصحفي إيفان حسيب، كما دعت في بيان “الجهات المعنية في الإدارة الذاتية إلى حماية حق الإعلام في التغطية الصحفية لمختلف النشاطات والفعاليات السلمية”.

  1. القوانين الدولية تكفل حرية الصحافة:

يعدّ العمل الصحفي ​​في سياق القانون الدولي لحقوق الإنسان، انعكاساً للحق الجماعي في حرية التعبير، إذ يمتلك الجمهور المتلقي للمحتوى الإعلامي الصحفي هذا الحق، وبالتالي فإن تقييد حرية الصحفيين في العمل لا يمسّ حقهم الفردي في حرية التعبير وحسب، بل يعدّ تدخلاً بحق كل فرد في حرية التعبير، وهو ما أكدته أيضاً لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 10.

ويجب أن تنحصر الإجراءات التنظيمية للعمل الإعلامي في هدف حماية وتعزيز حرية التعبير وتمكين العاملين في هذا المجال والجمهور من البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها، وليس أن تُستغل كأداة سياسية لمنع الصحفيين من النشر.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد