الرئيسية تحري الحقائق “سياق غير مكتمل” حول فيديو يُظهر هدم “مساكن الشهداء” في رأس العين

“سياق غير مكتمل” حول فيديو يُظهر هدم “مساكن الشهداء” في رأس العين


بعد التحقق والتحري تبين أن تلك المساكن سبق وأن تعرضت لقصف جوي تركي خلال عملية "نبع السلام" ألحق أضراراً كبيرة بها

بواسطة bassamalahmed
81 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

خلال النصف الأول من شهر نيسان/أبريل عام 2020، تداولت وسائل إعلامية سوريّة محلّية وأخرى حقوقية، صوراً ومقاطع فيديو قالوا إنها تُظهر قيام فصائل المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا، بهدم مساكن الشهداء[1] في حي “زرادشت” في مدينة رأس العين/سري كانييه، لكن بعد التحقق والتحري تبين أن تلك المساكن كانت قد سبق أن تعرضت لقصف جوي أيضاً، نفذته الطائرات التركية خلال عملية “نبع السلام”[2] العسكرية، ألحق بها أضراراً كبيرة، أصبحت على إثره شبه مُدمرة وغير صالحة للسكن، وذلك قبل أن تتم عملية الهدم الكاملة من قبل مسلّحي “الجيش الوطني” المعارض كنوع من أنوع الانتقام من السكان الذين سكنوها قبل “نبع السلام”.

 

صورة رقم (1) –  صورة مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية تُظهر مساكن الشهداء قبل “نبع السلام”.

 

صورة رقم (2).

صورة رقم (3).

صور رقم (2 و 3 و 4) – صور مأخوذة من وسيلة إعلامية[3] نشرت مقطع فيديو[4]، في 8 نيسان/أبريل 2020، وقالت إنه يظهر قيام فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا بهدم “مساكن الشهداء” في رأس العين/سري كانييه.

 

صور رقم ( 5 و 6) – صور مأخوذة من “مركز توثيق الإنتهاكات في شمال سوريا” الذي نشر صورة ومقطع فيديو[5]، بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2020، قال إنها تظهر قيام الجماعات الموالية لأنقرة بهدم “مساكن الشهداء” في رأس العين/سري كانييه كعقاب جماعي لقاطنيها.

 

صورة رقم (7) – تظهر الصورة جانباً من “مساكن الشهداء” بحي “زرادشت” في رأس العين/سري كانييه قبل وبعد عملية “نبع السلام”، إذ يظهر في النصف الأيمن من الصورة أحد المباني ضمن تلك المساكن قبل بدء العملية العسكرية التركية بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2019، بينما يظهر النصف الأيسر منها نفس المبنى اثناء هدمه من قبل فصائل المعارضة السورية المسلحة التي تدعمها تركيا. مصدر الصورة: أحد قاطني “مساكن الشهداء” في رأس العين/سري كانييه.

 

تتبعت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الأدلة المتوفرة من المصادر المفتوحة، والصور ومقاطع الفيديو التي نُشرت، كما قابلت أحد قاطني “مساكن الشهداء” في رأس العين/سري كانيه، بالإضافة إلى شاهد على حادثة الهدم[6]، وخلصت إلى أن السياق الذي رُويت فيه الحادثة لم يكن متكاملاً، حيث أن تلك المساكن كانت شبه مُدمرة -نتيجة القصف الجوي الذي كانت قد تعرضت له، قبل ذلك، خلال العملية العسكرية التركية على شمال شرق سوريا- عندما تم هدمها من قبل فصائل “الجيش الوطني”.

وزود أحد قاطني “مساكن الشهداء” في رأس العين/سري كانيه[7] “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بمقطع فيديو يظهر الضرر الذي كان قد لحق بتلك المساكن، عقب تعرضها لقصف جوي نفذته الطائرات التركية، بتاريخ 15 تشرين الأول/اكتوبر 2019، حيث يظهر في المقطع، الذي تم تصويره خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2019 المنازل السكنية وهي شبه مُدمرة وغير صالحة للسكن.

 

صورة رقم (8 و 9 و 10) – صور مأخوذة من مقطع الفيديو الذي تم تزويد المنظمة به من قبل أحد قاطني مساكن الشهداء في رأس العين/سري كانيه، يظهر المنازل السكنية وهي شبه مدمرة عقب تعرضها لقصف جوي تركي، خلال عملية “نبع السلام”.

بالعودة إلى الحادثة، تحققت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من صحة مقطع الفيديو الذي نشرته وسائل اعلام محلية وكذلك مركز توثيق الإنتهاكات في شمال سوريا، والذي يظهر قيام جماعات المعارضة السورية المسلحة المدعومة من تركيا، بهدم “مساكن الشهداء” في مدينة رأس العين/سري كانييه، وقابلت شاهداً على حادثة الهدم، قال أن مسلحي لواء “السلطان مراد” الذين يتمركزون في حي “زرادشت” هم الذين قاموا بهدم تلك المنازل، بتاريخ 25 آذار/مارس 2020، وذلك كعقاب جماعي لقاطنيها السابقين، بحجة ارتباطهم بالإدارة الذاتية التي كانت تسيطر على المنطقة قبل الغزو التركي.

 


[1] مجمع سكني مؤلف من وحدتان سكنيتان “مبنيان”، يضم كل منهما 6 شقق سكنية، تم تشييده من قبل الحكومة السورية كمسكن لضباط الأمن المقيمين في مدينة رأس العين/سري كانيه، وكانت تسمى حتى عام 2013 بـ “مساكن الضباط”، لكن في عام 2013 وعقب سيطرة الإدارة الذاتية على المدينة قامت بمنح تلك المنازل ضمن المجمع السكني، لعدد من عوائل ضحاياها وأخرى مقربة منها، واطلقت عليها اسم “مساكن الشهداء”.

[2] بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول 2019، غزت القوات المسلحة التركية بمشاركة مباشرة من فصائل معارضة سوريّة مسلّحة منضوية تحت مسمّى “الجيش الوطني” التابع للحكومة السوريّة المؤقتة المنبثقة عن الإئتلاف السوري المعارض، منطقة في شمال شرقي سوريا، التي كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، المكونة أساسا من “وحدات حماية الشعب” التي يقودها الأكراد. منذ بدء التوغل، قصفت تركيا والفصائل التي تدعمها مناطق المدنيين عشوائياً، ما أدى إلى نزوح 200 ألف شخص على الأقل. أفضت عملية “نبع السلام” التي انتهت في 22 تشرين الأول/اكتوبر 2019، إلى سيطرة “أنقرة” وحلفائها على منطقة حدودية واسعة شمال شرقي سوريا بطول نحو (120) كيلو متراً بين مدينتي رأس العين/سري كانييه شمال الحسكة و”تل أبيض” شمال الرقة.

[3] فيديو يظهر قيام عناصر من الجيش الوطني المدعوم من تركيا بهدم منازل الشهداء في حي زرادشت في رأس العين/سري كانييه – سوريا، موقع (Pasari Video Project) على موقع “فيس بوك” بتاريخ 8 نيسان/أبريل 2020، (آخر زيارة بتاريخ 5 أيار/مايو 2020). https://www.facebook.com/pasarivideoproject/videos/159532305308486/.

[4] رابط مقطع الفيديو على موقع يوتيوب: https://youtu.be/BCjoxxblHrQ .

[5] “الفصائل الموالية لتركيا تهدم العشرات من منازل المدنيين في تل أبيض ورأس العين بهدف المعاقبة”. مركز توثيق الإنتهاكات في شمال سوريا. 5 نيسان/أبريل 2020. (آخر زيارة للرابط: 20 أيار/مايو 2020) https://vdc-nsy.com/archives/33027.

[6] تم اجراء اللقاء عن طريق الإنترنت بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2020.

[7] رفض الكشف عن أسمه لأسباب أمنية، تم إجراء المقابلة عن طريق الإنترنت بتاريخ 19 نيسان/أبريل 2020.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد