الرئيسية صحافة حقوق الإنسان سوريا: المرسوم 237 الخاص بتنظيم القابون وحرستا حلقة جديدة في سلسلة نزع الملكيات

سوريا: المرسوم 237 الخاص بتنظيم القابون وحرستا حلقة جديدة في سلسلة نزع الملكيات


توقيت الإصدر والمدّة القصيرة الممنوحة لإثبات الملكية وعدم القدرة على الحصول على وثائق الملكية لشريحة واسعة من السوريين إضافة إلى النزوح واللجوء؛ قضايا تهدد أصحاب الملكيات بخسارتها بشكل نهائي

بواسطة z.ujayli
229 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

بتاريخ 14 أيلول/سبتمبر 2021، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد المرسوم الذي حمل الرقم (237) ونصّ على إحداث “مناطق تنظيمة” في مدخل دمشق الشمالي (القابون وحرستا)، مستنداً الى المخطط التنظيمي التفصيلي الذي يحمل رقم (104) والمصدّق من مجلس محافظة دمشق، والى دراسة الجدوى الإقتصادية المعتمدة، أيّ المردود المالي الذي يمكن للحكومة الاستفادة منه بعد تطبيق المخطط التنظيمي.

وكانت محافظة دمشق، قد أصدرت المخطط التنظيمي رقم (104) بتاريخ حزيران/يونيو 2019، والذي غطى نحو 200 هكتار (2 مليون متر مربع)، من مناطق القابون وحرستا، ويقوم على هدم وتنظيم أكثر من 70% من مساحة حي القابون، والباقي من مساحة منطقة حرستا، وذلك لإقامة مشروع يضم عدة أبراج سكنية وتجارية وخدمية، إضافة لمبانٍ استثمارية ومشافٍ ومدارس وعدة مراكز خدمية للمدينة.

وكان “فيصل سرور” عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق صرّح لصحيفة “الوطن” الموالية للحكومة، أن “المخطط التنظيمي الجديد” قد أخذ بعين الاعتبار هوية دمشق كمدينة للخدمات والأموال والاستثمار، وليست مدينة صناعية أو زراعية. ما يعني إخراج جميع الورشات والمعامل الصناعية (المتوسطة منها والصغيرة) من تلك المناطق، التي كانت تُشغّل من أهل المنطقة وتعود ملكيتها لهم بطبيعة الحال.

  1. مشاكل إزدواجية التشريعيات في تنظيم المدن في سورية:

بعد صدور القانون رقم 10 لعام 2018، والمراسيم المرتبطة فيه، أصبح نافذاً في سورية أسلوبين لتنظيم المناطق الواقعة ضمن المخطط التنظيمي العام ويحكمهما قانونان مختلفان؛ كان أولهمها: القانون رقم 23 للعام 2015، وهو قانون حديث نسبياً، سمح للوحدات الإدارية (مجلس المحافظة/البلدية)، باقتطاع نسبة محددة من المنطقة المنظمة، من أجل إقامة “مشيدات عامة”، مثل الحدائق أو الجوامع أو الكنائس أو المشافي ..ألخ. وثانيهما: القانون الاستثنائي للتنظيم والعمران الذي يحمل الرقم 10 لعام 2018، والمعروف باسم (القانون رقم 10)، وهو القانون الإشكالي الذي سمح بنزع الملكيات من أصحابها وتحويلها إلى “أسهم”، أي تسييل الملكية، وهو ما يعني تحويل الملكية الثابتة للعقار إلى أسهم شائعة.

  1. ما الذي يعنيه صدور المرسوم رقم 237 لعام 2021؟

يندرج المرسوم رقم 237 ضمن عائلة المراسيم والقوانين العمرانية المتعلقة بتنظيم وعمران المدن والتي تعرف باسم قوانين التخطيط الحضري للمستوطنات البشرية.

ويهدف المرسوم (الذي حدد منطقتي القابون وحرستا)، لتنظيم أو إعادة تنظيم أية منطقة عمرانية واقعة ضمن المخطط التنظيمي العام، سواء أكانت تحتاج لإعادة إعمار أم لا تحتاج، وسواء أكانت من مناطق السكن العشوائي والمخالفات أم لا. وهو يعطي الصلاحية الكاملة لمجلس المحافظة لتنظيم أي بقعة جغرافية دون محددات، ما يعني حرفياً امتلاك الرخصة بهدم أي حي أو منطقة لا ترغب الحكومة السورية بوجودها.

علماً أن الغاية من المخطط التنظيمي العام، توضّيح الرؤية المستقبلية للتجمع السكاني وتوسعه، عن طريق تحديد الحدود العمرانية وشبكة الطرق واستعمالات الأراضي الواقعة ضمنه. وتمّ إصداره بتاريخ حزيران 2019.

  1. كيف يعمل المرسوم 237 لعام 2021 والمرتبط بالقانون رقم 10 للعام 2018؟

صدر هذا المرسوم من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من وزير الإدارة المحلية “حسين مخلوف” استناداً لدراسة جدوى اقتصادية. علماً أن المرسوم لم يلحظ؛ ما هو القانون واجب التطبيق على المرسوم، لكن نظراً لورود عبارة ” الجدوى الاقتصادية المعتمدة” في متن المرسوم، وكذلك اتباع ذات الإجراءات القانونية لإصداره، والتي تتشابه مع تلك الواردة في القانون رقم 10 لعام 2018، فمن المؤكّد أن يكون القانون رقم 10، هو الاطار القانوني النافذ على المرسوم 237.

ويبدو أنّ السلطات تجنّبت ذكر اسم القانون رقم 10 لعام 2018 في متن المرسوم 237 تفادياً لإحداث رأي عام محلي ودولي ضدّ المرسوم.

  • ماذا يعني المرسوم 237 عملياً؟

يقوم مبدأ المرسوم على أن الجهة الإدارية التي تتبع المنطقة التنظيمية لها (مجلس محافظة، أو مدينة، أو بلدية)، تقوم بالإجراءات التالية (مجلس محافظة دمشق هي الجهة المعنية في حالة المرسوم 237):

  1. يعلن مجلس محافظة دمشق ضمن مدة لا تتجاوز الشهر بمختلف وسائل الاعلام عن تنظيم المنطقة المحددة (وهو ما تمّ بالفعل).
  2. يقوم مالكي العقارات أو من لهم حقوق على العقارات (حكم محكمة، وكالة، عقد….) بالتقدم بتصريح عن ملكيتهم العقارية ضمن مدة 30 يوم من تاريخ صدور المخطط التنظيمي (كان تاريخ 14 تشرين الأول/أكتوبر 2021، هو اليوم الأخير لتقديم تصريحات بالملكية).
  3. وفي حال إذا كان من لهم حقوق عقارية: مسافراً أو مطلوباً أمنياً أو لا يمكنه القدوم لأي سبب، فيمكن أن يقوم أحد أقربائه حتى الدرجة الرابعة (أبناء العموم والعمة والخال والخالة)، تقديم تصريح الملكية بالنيابة عن المالكين الأصليين حتى لو لم توجد وكالة رسمية لهؤلاء الأقارب، ولكن بشرط إبراز أي وثيقة تثبت صلة القرابة تلك. أما المالك الذي سجلت ملكيته في السجل العقاري (طابو أخضر) فلا يتوجب عليه التصريح بحقوقه لأنها مصانة بقوة هذا التسجيل.
  4. وبعد هذا التصريح بالحق على العقار، يجب الانتظار لحين تشكل لجنة “حل الخلافات” التي تكون بصلاحيات قضائية كاملة ومتابعة إثبات حقه أمامها والطعن بقرارها أمام محكمة الاستئناف.
  5. ما هي المعوقات التي تمنع المالكين من المطالبة بممتلكاتهم؟

من المآخذ الكبرى على المرسوم رقم 237، هو توقيت إصداره، والمهلة القصيرة الممنوحة للناس لتثبيت حقوقها (30 يوم)، ولا سميا أنه يشمل مناطق منكوبة هجرها سكانها بسبب النزاع، أو مناطق اعتاد الناس فيها على التملك خارج السجل العقاري (بموجب أحكام محكمة أو وكالات عدلية أو وثائق عادية)، مما يطرح مخاوف جدية بضياع نسبة كبيرة من حقوق الناس على ملكيتها بهذه المناطق.

أيضاً، يخلق المرسوم 237 لعام 2021، أعباء قانونية وبيروقراطية وإدارية لأصحاب الحقوق العقارية في القابون وحرستا، والذين هم في أغلبهم من السكان النازحين/اللاجئين، من ناحية قدرتهم على إثبات ملكياتهم وهم في بلدان اللجوء أو المناطق النزوح وخاصة تلك الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزية.

يكمن الأثر الثالث أو الإشكالية الثالثة، أنّ جزء من سجلات الملكيات العقارية المحلية السورية قد دمّرت أو أتلفت خلال النزاع، مع عدم إمكانية الناس الى الوصول لها في الوقت الحالي إن وجدت. علماً أن 50 بالمائة فقط من الأراضي والعقارات في سورية كانت مسجلة رسميًا حتى قبل النزاع. مما يخلق إشكالات تتعلق بعدم قدرة الكثير من الأهالي من العودة ضمن المدة القانونية الممنوحة لهم أو حتى إرسال قريب أو وكيل لإثبات ملكيتهم حيث أن أغلب اللاجئين والنازحين يفتقرون الى الوثائق الرسمية، والتي هي أوراق وثبوتيات ضرورية لتقديم مطالبة بالملكية وتعيبن وكيل قانوني.

إن المعامل الصناعية الصغيرة والمتوسطة في القابون بدمشق لن تعود للعمل حيث أصبحت مناطق التنظيم في القابون بموجب المخطط التنظيمي مناطق أموال واستثمار وليست مناطق صناعية أو زراعية، مع العلم أن ملكية الأرض التي يقوم عليها المصنع ستبقى للصناعي صاحب المعمل، في حال استطاع إثبات ملكيته، ولكن بعد أن يكون قد خسر كل شيء آخر.

إنّ إغلاق المصانع في المنطقة الصناعية بالقابون يعني خسائر بالنسبة للصناعيين وبطالة تطاول عشرات الآلاف من الأسر، في حين أن المستفيد من هذا الإجراء جهات تعمل بالباطن على الاستثمار العقاري لتجني أرباحاً خيالية. كما أن جميع مصانع المنطقة هي من الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعتمد على أن عدد الإنتاج السريع والمباشر. حيث كان من المعروف أنّ منطقة القابون وجزء من منطقة حرستا كانت مناطق صناعية للورشات المتوسطة الصغيرة والمتوسطة، والتي كانت تمتهن الخياطة أو تصنيع الزيوت المعدنية وورشات لتصنيع الأغذية.

  1. تطبيقات عمليه مشابهة للمرسوم 237 في مناطق الرازي وكفرسوسة (ماروتا ستي):

قامت محافظة دمشق باستغلال التفويض في المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 (والذي يُعرف بكونه الأب الفعلي للمرسوم 237 والقانون 10)، في المنطقة التنظيمية “ماروتا سيتي”، واقتطعت مجاناً وبشكل تعسفي مساحات كبيرة من ملكيات السوريين/ات (50 مقسم) كمحاضر مخصصة لمنطقة توسع رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الشعب والإدارات التابعة لها، وهذه المساحة لم ينص عليها المرسوم 66 لعام 2012، أساساً، ويُعتقد أنه سيتم تطبيق نفس ألية الاقتطاع في مناطق حرستا والقابون وضمها للمباني الحكومية بحجة انها من المشيدات العامة وبالتالي تهدد الملكيات الخاصة للعديد من الناس الذين يملكون عقارات وأراضي في ذات المنطقة. ومن ثم قام محافظ دمشق بنقل ملكية هذه المقاسم لشركة “شام القابضة” التي تملكت كامل أسهمها.

 ويشار في هذا الصدد؛ أن تعليمات السكن البديل التي أصدرها وزير الإسكان، نصت على استحقاقه للشاغلين المقيمين في المنطقة، مما يعني أنه ومع صدور مرسوم تنظيم القابون وحرستا والتي دمرتها الحرب هجرها السكان لا يمكن أن يستفيد سكانه من السكن البديل بسبب هجرتهم ولكونهم غير شاغلين/مقيمين في المنطقة.

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد