الرئيسية صحافة حقوق الإنسان سوريا: التسلسل الزمني لأحداث “درعا البلد” وحصارها الذي دام 75 يوماً

سوريا: التسلسل الزمني لأحداث “درعا البلد” وحصارها الذي دام 75 يوماً


قتل مالا يقل عن 40 شخصاً جراء الحملة العسكرية التي قامت بها الحكومة السورية كما تم تهجير نحو 80 آخرين من سكان الأحياء المحاصرة باتجاه الشمال السوري

بواسطة z.ujayli
99 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

سيطرت القوات الحكومية السورية وحليفتها روسيا على مدينة درعا بشكل كامل بعد عملية عسكرية، تخللها قصف وحصار للمدينة استمر منذ تاريخ 24 حزيران/يونيو وحتى 6 أيلول/سبتمبر 2021، وأسفرت هذه العملية العسكرية عن تهجير نحو 80 شخص من المدينة باتجاه شمال سوريا، إضافة إلى مقتل ما لا يقل عن 25 مدنيّاً على يد القوات الحكومية وإصابة العشرات، كما وأسفرت العملية عن مقتل ما لا يقل عن 39 مقاتلاً من كلا الطرفين، وإصابة العشرات.

وكانت “سوريون من أجل الحقيقة” قد أصدرت تقريراً مفصلاً حول التسلل الزمني لتطور الأحداث سمّيت باسم “درعا البلد” وحصارها بالإضافة إلى “حي طريق السد” “ومخيم درعا للاجئين الفلسطينيين”، وغطى التقرير الفترة الزمنية الواقعة ما بين تاريخ 24 حزيران/يونيو إلى 27 تموز/يوليو 2021، ونستكمل في هذا التقرير عرض الأحداث التي شهدتها مدينة درعا بعد ذلك التاريخ، وصولاً إلى اكتمال سيطرة القوات الحكومية السورية عليها في 6 أيلول/سبتمبر 2021.

  1. تصعيد عسكري بعد فشل تنفيذ اتفاق 24 تموز/يوليو:

بعد فشل تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه “اللجنة المركزية” التي تمثل أهالي منطقة “درعا البلد” مع “اللجنة الأمنية” التابعة للحكومة السورية، يوم 24 تموز/يونيو والذي تم تنفيذ بعض بنوده وفشل كلياً يوم 27 تموز/يوليو، قامت القوات الحكومية السورية باستقدام تعزيزات عسكرية ضخمة من مرتبات “الفرقة الرابعة” و”الفرقة الخامسة” و”الفرقة التاسعة” و”الفوج 16 اقتحام”، من الجيش النظامي السوري، قدرت بنحو ألف جندي، ساندهم مجموعات من ميليشيات أجنبية منها: حزب الله اللبناني ولواء أسود العراق بالإضافة إلى ميليشيات إيرانية، وتمركزت هذه القوات في محيط أحياء “درعا البلد” وحي “طريق السد” و”المخيم”.

في يوم 27 تموز/يوليو، قصفت القوات الحكومية المنطقة بقذائف الهاون بشكل عشوائي، ما أسفر عن مقتل رجل مدني وإصابة طفل، وشهدت المنطقة في اليوم ذاته موجة نزوح داخلية كبيرة للسكان، حيث خرج عدد كبير من النساء والأطفال وكبار السن سيراً على الأقدام واتجهوا نحو “حاجز السرايا” التابع للقوات الحكومية الذي سمح لهم بالعبور إلى أحياء “درعا المحطة”.

وفي يوم 29 تموز/يوليو، بدأت القوات الحكومية وتحديداً “الفرقة الرابعة” و”الفرقة التاسعة” بمحاولة اقتحام حيي “طريق السد” و”المخيم” وأطراف “درعا البلد” من جهة منطقة “البحّار”، وتزامن ذلك مع قصف على أحياء درعا البلد بصواريخ أرض-أرض (فيل) والذي أسفر عن مقتل رجلين وجرح 8 آخرين بينهم طفلان.

وفي رد على محاولة الاقتحام هذه، وتحديداً في الريف الشرقي من درعا، أقدمت مجموعة من المقاتلين السابقين ضمن فصائل المعارضة (من الذين سبق أن أجروا تسوية) على الهجوم على مفرزة للأمن العسكري وحاجز مشفى بلدة صيدا وقاموا بأسر نحو 25 عنصراً وضابطين من القوات النظامية.

كما قامت مجموعة أخرى في الريف الغربي لدرعا، وتحديداً في بلدة اليادودة بالهجوم على عدة حواجز في البلدة، وعلى مؤسسة الريّ، التي حولّتها القوات النظامية إلى قاعدة عسكرية، ما أدى إلى تفاقم الأمر لتقوم القوات الحكومية بقصف بلدة اليادودة بصواريخ أرض-أرض، بشكل عشوائي، نتج عن هذا القصف مقتل 3 أطفال وامرأة ورجلين اثنين.

أيضاً، وفي الريف الغربي لدرعا، قامت مجموعات من المقاتلين السابقين في المعارضة، وتحديداً في مدن بلدات أم المياذن وجاسم وطفس والكرك ونوى بالهجوم على حواجز القوات النظامية في تلك المناطق، وأسفرت الاشتباكات آنذاك عن مقتل خمس مسلّحين من مقاتلي المعارضة، ونحو 10 عناصر من القوات الحكومية،[1] إضافة إلى أسر نحو 70 عنصراً للأخيرة والاستيلاء على دبابتين وأسلحة متوسطة وخفيفة.

وشهد يوم 30 تموز/يوليو، هدوءً نسبياً حيث قامت “اللجنة المركزية” التي تمثّل أهل درعا، و”اللجنة الأمنية” بالاتفاق على وقف التصعيد العسكري والتهدئة وبدأ جولة مفاوضات جديدة، كما تم في هذا اليوم إطلاق سراح/تسليم جميع العناصر الذي تم أسرهم في اليوم السابق من قبل مجموعات معارضة مسلحة، وطلبت “اللجنة الأمنية” التابعة للنظام تهجير/نقل المسلّحين المعارضين إلى شمال سوريا.

وتمّ في هذا اليوم الاتفاق بين الطرفين، على أن يتم التوصل لاتفاق شامل لكل المحافظة وعلى أن يحضر الاجتماعات/جولات التفاوض الجديدة ممثلين عن كل لجنة مركزية من كل بلدة أو منطقة، وعرفت هذه اللجنة الجديدة باسم “لجنة التفاوض”.

في يوم 1 آب/أغسطس، عُقدت جلستا مفاوضات في الملعب البلدي في مدينة درعا، تمت الجلسة الأولى صباحاً وأصرت خلالها “اللجنة الأمنية” على تهجير/نقل كلاً من “محمد المسالمة” الملّقب باسم “أبو عبدو الهفو” و”مؤيد الحرفوش” الملقب باسم “أبو طعجة”ـ مع العناصر الذين يتبعون لهما، ويقدر عددهم بنحو 75 عنصراً باتجاه شمال سوريا،[2] ورفض “الهفو” هذا الطلب لتقوم القوات الحكومية بخرق التهدئة وقصف “درعا البلد” بقذائف الهاون وصواريخ فيل بشكل عشوائي.

وفي اليوم ذاته عصراً، عقدت الجلسة الثانية من المفاوضات وحضرها ضابط روسي يُعتقد أنّه “أسد الله”، وتم خلالها الاتفاق على تمديد التهدئة لمدة 48 ساعة.

وفي يوم 2 آب/أغسطس، عززت قوات الحكومة السورية تواجدها في محيط منطقة “درعا البلد” ونشرت آليات ودبابات وعربات مجهزة بأسلحة متوسطة، أيضاً على المحورين والغربي لمدينة درعا تم جلب تعزيزات إضافية.

تزامن ذلك مع قدوم وزير الدفاع السوري “العماد علي أيوب” إلى مدينة درعا حيث عقد اجتماعاً مع “اللجنة الأمنية” التابعة للحكومة السورية، في حين قام وفد عسكري روسي بالدخول إلى “درعا البلد” والاجتماع مع “لجنة التفاوض” التي قدمت مقترحاً باستبدال قوات النظام بعناصر من الفيلق الخامس ولقي ذلك قبولاً أولياً لدى الضابط الروس على أن يتم الموافقة على ذلك بعد التشاور مع ضباط آخرين من قيادة القوات الروسية في جنوب سوريا.

وسرعان ما فشلت المفاوضات بين الطرفين بعد إصرار ممثلي الحكومة السورية على تنفيذ بنود اتفاق 27 تموز/يوليو، والتي كانت نقطة الخلاف فيه تنفيذ عمليات تفتيش عن السلاح وتسليم كافة السلاح الموجود في منطقة “درعا البلد”.

وبعد فشل جولة التفاوض، عاودت القوات الحكومية قصف منطقة “درعا البلد” بشكل عشوائي، وبدأت موجة نزوح جديدة من المنطقة المحاصرة، ورداً على معاودة القصف، أقدم مقاتلون من المعارضة يوم 3 آب/أغسطس على قطع الطريق الدولي دمشق – عمان قرب بلدتي صيدا والغارية الغربية، كما هاجم آخرون مواقع للجيش السوري في مدينتي نوى وداعل، وقامت مجموعات أخرى بمهاجمة حواجز فرع أمن الدولة والأمن العسكري و”الكتيبة الالكترونية” في مدينة الحارة.

تزامن ذلك مع قصف آخر نفّذته القوات الحكومية السورية على مناطق: صيدا وناحتة وبصر الحرير ومليحة في الريف الشرقي لدرعا، وطفس وجاسم بريف المحافظة الغربي.

وعلى خلفية التطورات العسكرية، شهدت المنطقة نزوح مئات الأهالي الذين قاموا بنقل أثاث المنازل واضطر الكثير منهم لدفع مبال مالية طائلة لقاء السماح لهم بالعبور من الحواجز الأمنية السورية، وفي الأثناء، قامت “لجنة التفاوض” بتقديم اقتراح جديد ينص على القبول بتواجد قوات النظام المتمثلة بفرع الأمن العسكري والفرقة 15 إلى جانب عناصر من الفيلق الخامس، إضافة إلى القبول ببند تفتيش الأحياء السكنية في درعا البلد بشرط مرافقة أعضاء اللجنة لفرق الجيش أثناء التفتيش، وقوبلت هذه المقترحات بالرفض من الطرف الآخر، وفي يوم 5 آب/ أغسطس، قامت القوات الحكومية بإغلاق حاجز “السرايا” أمام الأهالي الذين كانوا يحاولون النزوح من المنطقة.

وخلال الأيام اللاحقة 6 و 7 و 8 آب/أغسطس، قامت القوات الحكومية بقصف الأحياء المحاصرة بالمدفعية والصواريخ، مع استمرار محاولتها باقتحام المنطقة.

تزامنت الأحداث المذكورة أعلاه مع عملية الحصار التي فرضتها الحكومة السورية منذ تاريخ 24 حزيران/يونيو 2021.

  1. تصعيد عسكري بعد فشل تنفيذ اتفاق 24 تموز/يوليو:

في يوم 7 أب/أغسطس تم نقل إدارة “ملف درعا” من الضابط الروسي “أسد الله” إلى ضابط جديد اسمه “ألكسندر كينشاك” والذي يشغل منصب رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية، وفي يوم 13 آب/أغسطس أبلغ الوفد الروسي “لجنة التفاوض” التي تمثّل أهل درعا، عن وجود “خارطة حل” للمنطقة، وتسلمت اللجنة نسخة منها يوم 14 آب/أغسطس وشهد اليوم ذاته تجدد القصف على المنطقة ما أدى إلى مقتل رجل وإصابة آخرين.

واجتمع الطرفان يوم 15 آب/أغسطس في مركز مدينة درعا، وحضر الاجتماع كل من “لجنة التفاوض” لأهل درعا، بالإضافة إلى اللواء حسام لوقا: رئيس شعبة المخابرات السورية العامة (يقود اللجنة الأمنية الخاصة بدرعا)، ورئيس فرع الأمن العسكري العميد “لؤي العلي”، ومحافظ درعا اللواء “مروان شربك”، وتم الاتفاق على عقد جولة مفاوضات جديدة وتهدئة لمدة أسبوعين يتم خلالها التفاوض وتسيير دورية روسية في محيط “درعا البلد” لمراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى فتح “حاجز السرايا” أمام المدنيين حيث تم السماح بخروج النساء والأطفال العالقين عند المعبر وتم نقلهم إلى مراكز إيواء في درعا المحطة، ومن ثم أغلق المعبر مجدداً.

تضمنت “خارطة الحل الروسية” المقدمة، بنوداً عدة وتم نقاش بين المتفاوضين حول حصر ملف الميليشيات المحلية بعقود رسمية تبرم مع وزارة الدفاع في الحكومة السوريّة، ودخول وفد روسي إلى “درعا البلد” للتحقق من وجود أسلحة ثقيلة لدى مجموعات المعارضة. وكانت بنود “خارطة الحل الروسية” كالتالي:

  • تسليم المسلحين المعارضين لأسلحتهم (الثقيلة والمتوسطة والخفيفة) وإجراء تسوية أمنية.
  • البحث عن المطلوبين الذين لم يقوموا بتسوية أوضاعهم وكذلك البحث عن مستودعات الأسلحة والذخائر.
  • تنظيم دوريات مشتركة من المخابرات السورية والشرطة الروسية بين قسمي المدينة (درعا البلد ودرعا المحطة).
  • إعادة عمل (الأجهزة المنفذة للسلطة/أجهزة إنفاذ القانون) إلى درعا البلد.
  • تسوية أوضاع المنشقين بإرسالهم إلى قطعاتهم العسكرية مع ضمان عدم الملاحقة.
  • تسوية أوضاع المتخلّفين عن الخدمة العسكرية وإعطائهم مهلة (في حال الضرورة).
  • إنشاء نقاط تفتيش بمحيط درعا وتنظيم عبور المدنيين.
  • تأمين فرص عمل للمسلحين السابقين بالدرجة الأولى ولأسرهم.
  • تأمين عودة السلطة القانونية ومؤسسات الإدارة المحلية إلى القرى والبلدات “التي شهدت مشاكل”.
  • تأمين الظروف لإعلان عفو عن المسلحين السابقين.

أبدت “لجنة التفاوض” موافقة مبدئية على “خارطة الحل الروسية” وتم الاتفاق على تجهيز قوائم بأسماء الراغبين بالخروج من المنطقة باتجاه شمال سوريا وقائمة أخرى بأسماء الراغبين بإجراء التسوية، ولكن في يوم التالي أعلنت “لجنة التفاوض” لأهل درعا، تراجعها عن الاتفاق ورفضها البند المتعلق بتهجير السكان، بسبب رفضهم للمساهمة في أي عمليات تغيير ديمغرافي في المنطقة.

ومن جانبها قدمت “اللجنة الأمنية” التابعة للحكومة السورية، قائمة تضم 180 اسماً لأشخاص مطلوبين للأجهزة الأمنية موجودين في المنطقة المحاصرة وخيرتهم بين التهجير أو إجراء تسوية.

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

______

[1] وفق مصدر خاص في المشفى الوطني صرّح لسوريون.

[2] قالت مصادر أخرى لسوريون أنّ طلب التهجير شمل ما بين 130 و 180 مقاتلاً من مجموعات “الهفو” و”الحرفوش”، و/أو الأشخاص المطلوبين للأجهزة الأمنية

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد