الرئيسية تقارير مواضيعية سلسلة من عمليات الاحتجاز التعسفي من قبل الإدارة الذاتية بحق مدرّسين

سلسلة من عمليات الاحتجاز التعسفي من قبل الإدارة الذاتية بحق مدرّسين


تمّ تسجيل اعتقال قوات "الأسايش" لما لا يقلّ عن 30 معلماً بسبب تدريسهم لمناهج الحكومة السورية في محافظة الحسكة خلال كانون الثاني/يناير وشباط/فبرير 2021، قبل أن تفرج عنهم في وقت لاحق، كما تمّ تسجيل الإفراج عن الناشط "فنر تمي" بعد احتجازه من قبل "قسد"

بواسطة z.ujayli
116 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
  1. مقدمة:

     خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2021، سجّلت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، مجموعة من عمليات الاحتجاز التي طالت ما لا يقلّ عن 30 مدّرساً، في مدن “الدرباسية” و”عامودا” وبلدتي “رميلان ومعبدة/گركي لگي” شمال شرقي سوريا، من قبل قوى الأمن الداخلي/الأسايش، التابعة للإدارة الذاتية، حيث تمّت عمليات الاحتجاز تلك بحقّ أولئك المعلمين، على خلفية تدريسهم للمناهج الحكومية السورية عبر دروات تعليمة خاصّة لطلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية، دون “موافقة رسمية” من قبل الإدارة الذتية، قبل أن تُفرج عنهم لاحقاً.

في حادثة منفصلة، سجّلت المنظمة أيضاً حادثة اعتقال الناشط “فنر محمود تمي”[1] (38 عاماً) بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2021، حيث قامت مجموعة مسلّحة وملّثمة، لم تُعّرف عن نفسها، بحسب شهود عيان، باختطاف الناشط “فنر محمود تمي” في مدينة القامشلي/قامشلو، تبيّن لاحقاً أنها وحدات مكافحة الإرهاب YAT،[2] التابعة لقوات سوريا الديمقراطية/قسد، قبل أن يتم الإفراج عنه بتاريخ 11 شباط/فبراير 2021، وذلك بعد تحويله من قبل هذه الوحدات للمثول أمام محكمة الدفاع عن الشعب (محكمة الإرهاب) في منطقة “ناف كوري” بالقرب من القامشلي/قامشلو، والتي أقرت بإخلاء سبيله.

تعتبر عمليات الإفراج الأخيرة خطوة إيجابية من جانب الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا وقوات سوريا الديمقراطية/قسد، لكن في المقابل فإنّ عمليات الاحتجاز تلك كان يجب أن تكون مبنية على أسس قانونية واضحة، ففي حادثة اعتقال مجموعة من المدرّسين من قبل قوى الأمن الداخلي/الأسايش التابع للإدارة الذاتية، روى عدد من المعلمين الذين أفرج عنهم لاحقاً، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ عمليات الاعتقال تلك تمّت دون إبراز مذكرة قانونية رسمية، وتمّ خلالها اقتياد المعلمين إلى جهة مجهولة ومصادرة هواتفهم ومنعهم من التواصل مع ذويهم، أو الحصول على الحق بتوكيل محامٍ.

ورغم رواية أحد المسؤولين في قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنها كانت قد أنذرت المعلمين الذين تمَّ اعتقالهم، في وقت سابق، بالتوقف عن تدريس مناهج الحكومة السورية عبر الدورات التعليمية الخاصة، إلا أنّ غالبية المعلمين نفوا “لسوريون”، تلقيهم أي بلاغ أو إنذار من قبل الإدارة الذاتية، قبل اعتقالهم.

إلى ذلك، أشارت المعلومات التي حصلت عليها المنظمة حول حادثة اعتقال الناشط “فنر تمي” من قبل قوات سوريا الديمقراطية، إلى أنّ عملية “اعتقاله” تمّت من قبل مجموعة مسلّحة وملّثمة لم تعرّف عن نفسها أو قامت بإبراز مذكرة اعتقال رسمية، في عملية خطف واضحة.

في جميع حالات الاعتقال والاحتجاز، من قبل أي سلطة مسيطرة على الأرض، سواء كانت دولة أو جهة فاعلة غير حكومية، في كل جزء من الأراضي السورية، بما في ذلك الحكومة السورية والإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية وغيرها من الميليشيات المسلّحة، يجب عليها ان تكون مستندة على أسس قانونية واضحة وتتبع إجراءات منصوص عليها قانونياً بما يتوافق مع الأعراف والمعاهدات الدولية ومبدأ سيادة القانون.

إنّ أي حالة اعتقال أو احتجاز، حتى ولو كانت ذات مبرر قانوني، غير ملتزمة بشكل كامل بكافة القوانين الإجرائية الواجب اتباعها أو يتم فيها انتهاك لأي حق من حقوق الشخص في أي مرحلة من مراحل الاعتقال أو الاحتجاز، تعتبر تعسفية وبذلك مخالفة للقانون ومنتهكة لحقوق الانسان.

  1. على مستوى القوانين المحلية:

تتعارض عمليات الاحتجاز السابقة، مع بعض المواد الواردة في ميثاق العقد الاجتماعي شمال شرقي سوريا والصادر بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2014،[3] حيث تنصّ المادة (17) بأنه: “تلتزم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بالإعلان الدولي لحقوق الإنسان وجميع مواثيق حقوق الإنسان ذات الصلة، فيما تنص المادة (30) بأنه “لا يجوز تقييد الحرية الفردية دون سند قانوني”.

  1. على مستوى القانون الدولي:

بما أنّ الإدارة الذاتية قد أكدّت التزامها بما ورد في الإعلان الدولي لحقوق الانسان وكافة المواثيق المتصلة بها، كما تبيّن في الفقرة السابقة، فإنّ عمليات الاحتجاز المذكورة أعلاه لا تتوافق مع بعض مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،[4] والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966:[5]

أ. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
  • المادة (3) والتي تنصّ بأنّ “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه”.
  • المادة (9) والتي تنصّ بأنه: “لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً”.
  • المادة (10) والتي تنصّ بأنه: “لكل فرد على قدم المساواة الكاملة، الحق في محاكمة عادلة وعلنية من قبل محكمة مستقلة ومحايدة، لتحديد حقوقه والتزاماته وأي تهمة جنائية موجهة إليه.”
  • المادة (11) والتي تنصّ بأنه:
  1. كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئًا إلى أن تثبت إدانته قانونًا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
  2. لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الامتناع عن أداء عمل إلاّ إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب. كما لا يجوز توقيع عقوبة أشد من تلك التي كانت سارية وقت ارتكاب الجريمة.
ب.  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية:

 – المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنصّ بأنه:

  1. لكل فرد الحق في الحرية والأمن الشخصي، لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً.
  2. يتوجب إبلاغ أي شخص يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه.
  3. لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.

– المادة (14) والتي تنصّ بأنه لكل متهم بجريمة أن يتمتع أثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

  1. أن يتم إعلامه سريعا وبالتفصيل، وفى لغة يفهمها، بطبيعة التهمة الموجهة إليه وأسبابها،
  2. أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه،
  3. أن يحاكم دون تأخير لا مبرر له،
  4. أن يحاكم حضوريا وأن يدافع عن نفسه بشخصه أو بواسطة محام من اختياره.

ومن الجدير ذكره بأنّ القانون الإنساني الدولي المطبق في حالة النزاعات المسلّحة سواء كانت دولية أو غير دولية، وفي بعض بنود اتفاقات جنيف الأربعة[6]، نصت على مبدأ الالتزام بالحقوق واتباع الإجراءات القانونية في حالات اعتقال واحتجاز المدنيين وضمان حقهم في محاكمة عادلة، وتطبق هذه الإجراءات حتى في حالات الحرب كما في حالات السلم.

  1. منهجية التقرير:

اعتمد هذا التقرير في منهجيته على 11 شهادة ومقابلة بالمجمل، حيث استمع باحث المنظمة إلى شهادة 5 من المعلمين الذين تعرّضوا للاحتجاز (ثمّ أفرج عنهم لاحقاً) من قبل قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية في مدينتي “الدرباسية وعامودا”، وبلدة “معبدة/گركي لگي”، على خلفية تدريسهم للمناهج الحكومية السورية عبر دورات تعليمية خاصة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، وشهادة معلم آخر احتجز بسبب مشاركته في تظاهرة مطالبة بالإفراج عن زملائه المحتجزين.

يضاف إليها شهادة زوجة أحد المعلمين الذين تمّ اعتقالهم في مدينة “عامودا”، وشقيق آخر في بلدة معبدة/گركي لگي”، فضلاً عن شهادة طالبة في الشهادة الثانوية العامة حُرمت من الدورات التعليمية الخاصة بسبب اعتقال معلميها في مدينة “عامودا” ومنعهم من تدريس المناهج الرسمية السورية. كما تمّت مقابلة مسؤول في قوى الأمن الداخلي/الأسايش التابعة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي/قامشلو. كما تمّ مقابلة أحد شهود العيان على حادثة اعتقال الناشط “فنر تمي” بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2020.

تمّ إجراء معظم هذه المقابلات خلال الفترة الممتدة ما بين 25 كانون الثاني/يناير وحتى أواسط شهر شباط/فبراير 2021، من العام ذاته، حيث تمّ لقاء بعضهم بشكل مباشر فيما تمّ لقاء بعضهم الآخر عبر الانترنت، إضافة إلى ذلك تمّ الرجوع إلى عدد من المصادر المفتوحة، ونظراً لحساسية ملف التعليم في مناطق الإدارة الذاتية، فقد طلب بعض الشهود إخفاء هوياتهم الحقيقية.

  1. احتجاز ما لا يقلّ عن 30 معلماً شمال شرقي سوريا ثمّ الإفراج عنهم لاحقاً:

تورد سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذه الفقرة، حادثة احتجاز سبعة معلمين في مدينة “الدرباسية”، بتهمة تدريس مناهج الحكومة السورية، دون “موافقة رسمية”، وذلك بتاريخ 19 و20 و21 كانون الثاني/يناير 2021، تلاها اعتقال معلمين آخرين على خلفية مشاركتهما في مظاهرة مطالبة بالإفراج عن زملائهم المحتجزين، من قبل جهاز “الأمن العام” التابع لقوى الأمن الداخلي/”الأسايش”.

تمّ الإفراج عن المعلمين المحتجزين على دفعتين وتحديداً بتاريخ 23 و26 كانون الثاني/يناير 2021، بوساطة من “مجلس أعيان الدرباسية”،[7] وذلك بعد توقيع المُفرج عنهم على مذكرة تعهّد بعدم تدريس المناهج التابعة لوزارة التربية والتعليم السورية.

بعد أقل من أسبوعين على تلك الحادثة، اعتقلت قوات “الأسايش” ثمانية معلمين في مدينة “عامودا”، و15 معلماً آخرين في بلدتي “رميلان ومعبدة/گركي لگي”، يومي 6 و7 شباط/فبراير 2021، على خلفية تدريسهم أيضاً للمناهج الرسمية السورية عبر دروات تعليمة خاصة لطلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية، قبل أن تفرج عنهم أيضاً على دفعتين تباعاً، خلال يومي 13 و14 من الشهر ذاته.

  1. لمحة عن المناهج الدراسية في مناطق شمال شرق سوريا:

منذ عام 2015، بدأت الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا، بفرض مناهجها الدراسية، باللغتين الكردية والعربية، على المناطق التي تسيطر عليها في محافظة الحسكة، إذ بدأت من المرحلة الابتدائية، ثم انتقلت بشكل تدريجي إلى تعميم تلك المناهج الجديدة على الطلاب في المراحل الدراسية المختلفة، حتى وصلت إلى المرحلة الثانوية، خلال عام 2020.

وتعتمد هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، ثلاثة مناهج تعليمية في مناطق نفوذها. تتوزع المناهج على واحد خاص بالإدارة الذاتية يُدرس في مدارس أقاليم “الجزيرة/محافظة الحسكة والفرات/كوباني” وعلى نازحي عفرين الموجودين في مناطق ومخيمات الشهباء بريف حلب، إلى جانب مخيمات النازحين السوريين في المناطق التي تسيطر عليها، أمّا الثاني، فهو منهاج التربية السورية الرسمي، ويُدرّس في المجمّعات التربوية ومدارس مدينة “منبج” وريفها وبلدة “العريمة” المجاورة، بعد إجراء تعديلات بسيطة على بعض مواده، فيما أقرت منظمة “يونيسيف”، تدريس منهاجها في مدينة “الطبقة” ومحافظة الرقة ومدن وبلدات ريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، بعد احتجاجات أهلية رفضت تدريس مناهج الإدارة الذاتية.

  1. حظر تنظيم الدورات التعليمية الخاصة:

في حزيران/يونيو من العام 2017، أصدرت الإدارة الذاتية تعميماً منعت بموجبه الدورات الخاصة بمناهج وزارة التربية التابعة للحكومة السورية وحظرت الدروس الخاصة المأجورة في المنازل، وجاء في التعميم:

“بناءً على قرار هيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة القاضي بإغلاق كافّة المعاهد الخاصة، وحظر الدروس المأجورة في المنازل، يبلّغ جميع المعلمين والمعلمات وأصحاب المعاهد بضرورة الالتزام، ومراقبة تنفيذه، على أن تُرفع دعوى أمام النيابة في حال أي مخالفة.”

صورة رقم (1). صورة تظهر التعميم الصادر عن هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية في حزيران/يونيو 2017، مصدر الصورة: هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية.

وبحسب مصدر مسؤول في قوى الأمن الداخلي/الأسايش في إقليم الجزيرة، فقد كانت قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية قد أبلغت، خلال عام 2020، عدداً من المعلّمين بالكفّ عن تدريس الطلبة الكُرد والعرب في مناطق شمال محافظة الحسكة مناهج وزارة التربية التابعة للحكومة السورية تحت طائلة المسؤوليّة والاعتقال.

وأوضح المصدر أنّ قرار منع الدورات التعليمية الخاصة بمناهج وزارة التربية السورية بدأ تطبيقه هذا العام 2021، بعد تعميم مناهج الإدارة الذاتية باللغتين الكردية والعربية على كافّة المراحل الدراسية في إقليم الجزيرة/محافظة الحسكة، حيث تابع حديثه لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“رغم صدور قرار منع تدريس مناهج الحكومة السورية في عام 2017، إلا أنه لم يُطبق بشكل جدي لاحقاً، لأنّ الإدارة الذاتية لم تكن قد عمّمت مناهجها الخاصة في المرحلة الثانوية بعد، لكن هذا العام، أدخلت الإدارة الذاتية مناهجها إلى شهادة الثانوية العامة أيضاً، وبذلك تمَّ تفعيل قرار المنع وتطبيقه.”

لكن وخلافاً لذلك، أفاد غالبية المعلمين الذين تمّ احتجازهم، في شهاداتهم لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنهم لم يتلقوا أي بلاغ أو إنذار من قبل الإدارة الذاتية، قبل اعتقالهم.

  1. احتجاز سبعة مدرّسين في مدينة “الدرباسية”:

بتاريخ 19 و20 و21 كانون الثاني/يناير 2021، قامت قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية في مدينة “الدرباسية”، باعتقال سبعة مدرّسين على خلفية تدريسهم المناهج الرسمية التابعة للحكومة السورية عبر دورات تعليمية خاصة لطلبة الشهادتين الإعدادية والثانوية، وآخران بسبب مشاركتهما في تظاهرة مطالبة بالإفراج عن زملائهم المحتجزين، قبل أن يفرج عنهم لاحقاً.

  1. اعتقال بدون مذكرة رسمية:

“عبد الحميد عليكو” (43 عاماً) مدرّس لغة عربية، كان أحد الذين تعرّضوا للاعتقال من منزله في مدينة “الدرباسية”، في 19 كانون الثاني/يناير 2021، من قبل جهاز “الأمن العام” التابع لقوى الأمن الداخلي/الأسايش، دون إبراز مذكرة اعتقال، وذلك أثناء قيامه بالتدريس في دورة خاصة لطلاب الشهادة الثانوية العامة، ممن يدرسون المناهج الحكومية السورية، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2021، ويعتبر “عليكو” أحد المعلمين المفصولين من الخدمة الوظيفية لدى الحكومة السورية، منذ نحو عشر سنوات بسبب نشاطه السياسي، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول حادثة اعتقاله قائلاً:”

“في صباح ذلك اليوم، ومع بدء الدرس، قرعوا باب منزلي، وعند فتحه طلبوا مني أن ارافقهم إلى مركزهم، فسألتهم فيما إذا كانوا يحملون مذكرة اعتقال بحقّي، لكنهم ادّعوا أنهم لم يأتوا لاعتقالي، وإنما يريدون أن يطرحوا عليّ عدّة أسئلة فقط، فرفضت الذهاب معهم في البداية.”

وأضاف “عليكو” بأنّ أحد أفراد جهاز الأمن العام التابع لقوى الأمن الداخلي/الأسايش، أخبره لدى رفضه الذهاب معهم، بأنهم سيضطرون لطلب دورية من قواتهم، وأخرى من قوات “أسايش المرأة”، من أجل مداهمة منزله واعتقاله، ما اضطرّ “عبد الحميد” لإعادة التفكير في الموضوع، والموافقة على طلبهم، وتابع حديثه بالقول:

“ادّعوا أنهم سيسألونني عدّة أسئلة، ويعيدوني إلى المنزل، لكنهم وخلال ساعة واحدة اعتقلوا خمسة معلمين آخرين، وقد أخذونا في البداية إلى مركز جهاز الأمن العام في المدينة، قبل أن يقوموا بنقلنا، بعد نحو ساعة، إلى مركز قوات الأسايش، حيث وضعونا جميعاً في غرفة واحدة مجهزّة بأسرّة نوم وتدفئة وتلفاز، وكانت مراقبة بالكاميرات.”

بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2021، قامت تلك القوات باعتقال المدرّس “عبد الخالق خضر” أيضاً، أثناء قيامه بالتدريس في دورة خاصة، ليرتفع عدد المعلمين المحتجزين في “الدرباسية” إلى سبعة، هم:

  1. عبد الحميد عليكو (مدرّس لغة العربية).
  2. إدريس شريف (مدرّس لغة العربية).
  3. محمد سليمان (مدرّس مادة العلوم).
  4. دليل شيخ موسى (مدرّس رياضيات).
  5. إدريس عليكو (مدرّس مادة الفيزياء والكيمياء)
  6. إبراهيم سليمان (مدرّس رياضيات).
  7. عبد الخالق خضر (معلم صف).

ووفقاً لشهادة عدد من المعلمين الذين تعرضوا للاحتجاز ثمّ أفرج عنهم لاحقاً في “الدرباسية”، فإن كل منهم خضع لتحقيق شفهي لا تزيد مدته عن نصف ساعة، من قبل جهاز “الأمن العام”، حول قيامهم بتدريس الدورات الخاصة، وتلك كانت تهمتهم، إذ أخبرهم المحقّق أنّ تدريس المناهج الحكومية السورية ممنوع، استناداً إلى قرار سابق صادر عن مديرية التربية التابعة للإدارة الذاتية.

  1. تنديد باعتقال المعلمين:

بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2021، أصدر المجلس الوطني الكردي في سوريا بياناً،[8] ندّد فيه باعتقال المعلمين في “الدرباسية”، وقال إنّ ذلك: “يناقض التفاهمات الأولية بين المجلس وقيادة قسد بترك الخيار للطلبة والأهالي بدراسة المنهاج الذي يرغبون به، وتسهيل فتح المعاهد والدورات الخاصة في منهاج الدولة لحين الاتفاق على منهاج معترف به من قبل اليونيسيف.”

وطالب المجلس الكردي في بيانه، حزب الإتحاد الديمقراطي PYD بالإفراج عن المعلمين فوراً، وتقديم الاعتذار لهم، معتبراً اعتقالهم “يرسخ ويعمق الخلافات القائمة”، وبأنّ “ممارسات PYD استبدادية، وتحاول التفرّد بالقرار، والاستحكام بمصير الآخرين في شتّى المجالات التي تخص حياتهم السياسية والاقتصادية والتربوية والثقافية”.

  1. فضّ مظاهرة مندّدة باعتقال المعلمين بالقوّة:

تزامن بيان المجلس الوطني الكردي مع خروج تظاهرة أمام أحد مراكز “الأسايش” في مدينة “الدرباسية”، يوم 20 كانون الثاني/يناير 2021، حيث شارك فيها العشرات من الطلاب وذويهم وعائلات المعلمين المحتجزين، وقد رفعوا لافتات تطالب بالإفراج عن المعلمين والسماح باستكمال الدورات التعليمية للطلاب، قبل أشهر فقط على بدء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في سوريا.

صورة رقم (2). صورة تظهر جانباً من التظاهرة التي نظمّت أمام أحد مراكز “الأسايش” في “الدرباسية”، بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2021. مصدر الصورة: وكالات إعلامية.

لكن قوات “الأسايش” فضّت تلك المظاهرة بالقوة واعتقلت معلميّن آخريّن، هما “جهاد عليكو” و “نظام الدين عليكو”، وسبعة طلاب وطالبات ممن شاركوا في المظاهرة، من بينهم الطفل “روي عليكو” ابن “عبد الحميد عليكو” أحد المعلمين المحتجزين لدى تلك القوات، حيث أظهرت إحدى مقاطع فيديو[9] التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي (مأخوذ من وكالة سبوتنيك)، جانباً من تدافع المتظاهرين بعد تعرّضهم للهجوم من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي/الأسايش التابعة للإدارة الذاتية.

صورة رقم (3). صورة مأخوذة من الفيديو السابق، تظهر جانباً من تدافع المتظاهرين بعد تعرّضهم لهجوم من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي/الأسايش التابعة للإدارة الذاتية.

بعد عدّة ساعات، أفرجت قوات الأسايش عن الطلبة المحتجزين، بعد توقيع ذويهم/نّ على مذكرة تعهّد بعدم التظاهر مرة أخرى، باستثناء الطفل “روي عليكو” والذي أفرج عنه في اليوم التالي، بينما بقي المعلميّن “جهاد عليكو” و”نظام الدين عليكو” محتجزين لنحو أسبوع بتهمة التحريض على التظاهر، وفقاً لما قاله المدرّس “نظام الدين عليكو” (36 عاماً) لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بعد الإفراج عنه، حيث روى في هذا الخصوص قائلاً:

“فضلاً عن تهمة التظاهر بدون ترخيص، تمّ اتهامنا خلال التحقيق بافتعال البلبلة بدفع من جهات سياسية، كما رفعت النيابة العامة التابعة لقوات الأسايش دعوى ضدنا، وجهّت لنا من خلالها تهماً بالاعتداء على قوات الأسايش، على عكس ما حدث، إذ اعتدى أربعة أو خمسة من عناصر هذه القوات على المدرّس جهاد عليكو أثناء اعتقاله، وعلى الطفل روي عليكو كذلك.”

وعبر الشاهد “نظام الدين عليكو” عن استيائه من أسلوب اعتقاله والتعامل معه من قبل قوات “الأسايش”، حيث تحدّث حول سبب ذلك قائلاً:

“وجّه لي عدد من عناصر الأسايش جملة من الشتائم أثناء الاعتقال، وزجّوا بي في السجن مع مجرمين ومتهمين بارتكاب سرقات، كما اتُهمت بالترويج لمناهج البعث ومعاداة اللغة الكردية، وكان ردّي أننا خرجنا في مظاهرة سلمية، وأنّ مطالبتنا بالإفراج عن المعلمين المحتجزين لا تحمل عداء للغة الكُردية، إنما هدفها هو أن يتم السماح للطلاب باستكمال دوراتهم قبل التقدم للامتحانات.”

  1. إضراب عن الطعام داخل السجن:

داخل السجن، نفذّ المعلمون المحتجزون، إضراباً مفتوحاً عن الطعام، دام ثلاثة أيام متتالية، بحسب “عبد الحميد عليكو”، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّ اتهامهم بتدريس “منهاج البعث” والترويج له، كان أحد الأسباب وراء إضرابهم عن الطعام، وسرد تفاصيل حملة الإضراب تلك قائلاً:

“في اليوم الثالث من حملة الإضراب عن الطعام، اجتمع بنا مسؤولون من قوات الأسايش وجهاز الأمن العام، واستمعوا لمطالبنا، حيث أخبرناهم أننا لن نتوقف عن الإضراب حتى يفرجوا عنا، فوعدونا خيراً، وقالوا لنا بأنّ جهوداً مدنية تتم من قبل مجلس الأعيان في الدرباسية للإفراج عنا قريباً، فقررنا إنهاء الإضراب في مساء ذلك اليوم.”

  1. الإفراج عن مدرّسي “الدرباسية” على دفعتين:

بعد توسط “مجلس أعيان الدرباسية” للإفراج عن المعلّمين المحتجزين، أخلت قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية، بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2021، سبيل سبعة معلّمين، ممن جرى اعتقالهم في 19 و20 و21 من الشهر ذاته، وذلك بعد توقيعهم على تعهّد بعدم تدريس الدورات الخاصة بمناهج وزارة التربية التابعة للحكومة السورية، بحسب الشاهد السابق “عبد الحميد عليكو”، أحد المُفرج عنهم.

بعدها بثلاثة أيام، وتحديداً بتاريخ 26 كانون الثاني/يناير 2021، أخلت تلك القوات سبيل المعلّمين “جهاد عليكو” و”نظام الدين عليكو”، اللذيّن كانا قد اعتقلا على خلفية مشاركتهما في تظاهرة مندّدة باعتقال زملائهم، بعد إجبارهما أيضاً على توقيع تعهّد بعدم التظاهر وتدريس المناهج الرسمية التابعة لوزارة التربية السورية، وفقاً للشاهد “نظام الدين عليكو”، والذي تحدّث لـسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“قبل إطلاق سراحنا، اجتمعوا بنا، وكانت حدّة لهجتهم معنا قد خفّت، إذ كان أسلوبهم جيداً، حينها أخبرني مسؤول في قوات الأسايش أنه شاهد مقابلة تلفزيونية تظهر فيها أمي وزوجتي تطالبان بالإفراج عني، وطلب مني ألّا أنتقد الإدارة الذاتية عبر الإعلام بعد أن يتم الإفراج عني، وقد أخلوا سبيلنا بعد أن وقعنا على تعهّد بعدم التظاهر وتدريس الدورات الخاصة مرة أخرى، وقد وقعّنا على ذلك مرغمين، فلو أننا لم نوقع، لربما بقينا في السجن مدة أطول.”

  1. التوّقف عن تنظيم الدورات التعليمية الخاصة في “الدرباسية”:

لم تنجح مساعي معلّمي “الدرباسية” ووجهائها في إقناع الإدارة الذاتية بالسماح باستكمال تدريس الساعات المتبقية من الدورات الخاصة لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية لهذا العام، ما دفع 22 معلماً منهم إلى توقيع عريضة تمّ نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، بتاريخ 6 شباط/فبراير 2021، أعلنوا فيها توقفهم عن التدريس، بسبب الضغوطات التي يتعرضون لها، مؤكدين أنهم طالبوا بمنح تراخيص أو موافقات لإتمام التدريس في الأشهر القليلة المتبقّية من العام الدراسي، لكن دون جدوى.

ووصف أحد معلّمي “الدرباسية” ممن وقعوا على العريضة تلك، أنّ ما جاء فيها يعبر عن ظلم كبير بحق طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، إذ لم يتبقَ على امتحاناتهم سوى ثلاثة أشهر، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

“حاولنا أن نجد حلاً بمساعدة مجلس أعيان الدرباسية، والذي التقى مسؤولين في الإدارة الذاتية، وهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة، للحصول على موافقة للسماح بتدريس ما تبقّى من الدورات لهذا العام، لكن محاولاته قوبلت بالرفض، لذا ليس بإمكاننا استكمال تدريس تلك الدورات، لأننا مهددّون بالاعتقال إن فعلنا ذلك.”

صورة رقم (4). صورة تظهر العريضة التي وقع عليها 22 معلماً من “الدرباسية”، بتاريخ 6 شباط/فبراير 2021، معلنين توقفهم عن التدريس، بسبب الضغوطات التي يتعرضون لها. المصدر: الشاهد عبد الحميد عليكو.

  1. اعتقال 23 معلماً آخراً في بلدتي “عامودا” و”معبدة/گركي لگي”:

بعد أقل من أسبوعين على الإفراج عن معلّمي “الدرباسية” من قبل قوات “الأمن العام” التابعة لقوى الأمن الداخلي/الأسايش، أقدمت تلك القوات مجدداً، يومي 6 و7 شباط/فبراير 2021، على اعتقال ثمانية معلمين في مدينة “عامودا”، وخمسة عشر معلماً في بلدتي “رميلان ومعبدة/گركي لگي”، وذلك على خلفية تدريسهم في دورات خاصة بمناهج وزارة التربية التابعة للحكومة السورية. وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ المعلمين الذي تمَّ اعتقالهم في مدينة “عامودا” هم:

  1. حسين نعامة (مدرّس رياضيات).
  2. طالب أسعد (مدرّس رياضيات).
  3. رضوان حسو (مدرّس لغة العربية).
  4. عبد السلام حسو (مدرّس لغة العربية).
  5. بنكين محمد (مدرّس فيزياء).
  6. جمعة مجدو (مدرّس لغة الفرنسية).
  7. اسامة يوسف (مدرّس علوم).
  8. ذو الفقار محمود (مدرّس فيزياء).

وقالت زوجة أحد المعلّمين المحتجزين في “عامودا” لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إنّ زوجها اعتقل أثناء القيام بواجبه التدريسي في إحدى الدورات التعليمية، يوم 6 شباط/فبراير 2021، دون أي مذكرة اعتقال، وتابعت حديثها قائلة:

“صادرت قوات الأسايش هاتف زوجي، ولم تقم بإبلاغنا باعتقاله، وقد راجعت مركز تلك القوات أكثر من عشر مرات للسؤال عن زوجي، وفي كل مرة كانوا يعدون بالإفراج عنه قريباً ولا يسمحون لي برؤيته أو الاطمئنان عليه.”

أمّا في بلدتي “رميلان ومعبدة/گركي لگي”، فقد اعتقلت قوات “الأسايش” كلاً من:

  1. أحمد عباس (مدرّس مادتي الفيزياء والرياضيات).
  2. مروان محمد (مدرّس فيزياء).
  3. علي الحاج علي (مدرّس لغة العربية).
  4. بشار الفرا (مدرّس فيزياء).
  5. محمد عبد الله (مدرّس لغة العربية).
  6. محمد أحمد الحميد (مدرّس لغة العربية).
  7. لزكين محمود (مدرّس رياضيات)
  8. ديار يوسف (مدرّس رياضيات).
  9. فخر عيسى (مدرّس لغة الفرنسية).
  10. طارق محمد.
  11. عطا الله كياف (مدرّس رياضيات).
  12. ناجي موسى.
  13. آزاد خالد.
  14. ثامر الرشان.

وقال مصدر من عائلة المدرّس “ديار يوسف” في بلدة معبدة/گركي لگي، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ “ديار” كان قد تمَّ اعتقاله أثناء قيامه بمراجعة مركز “الأسايش” في البلدة، يوم 7 شباط/فبراير 2021 بعد أن كان قد تلّقى اتصالاً من المركز يطلب منه الحضور، وتابع حديثه قائلاً:

“ذهب ديار لمراجعة مركز الأسايش في البلدة، في صباح ذلك اليوم، بعد أن أخبرنا بذهابه، وبأنه ربما يتم اعتقاله كمن سبقه من المعلمين المحتجزين لدى قوات الأسايش، وفعلاً انقطع الاتصال معه بعد نحو ساعة، إذ يبدو أنّ تلك القوات قد اعتقلته وصادرت هاتفه، وعند مراجعتنا لها، علمنا أنه محتجز في مركز الأسايش ببلدة رميلان، لكنهم لم يسمحوا لنا هناك بلقائه أو الاطمئنان عليه.”

  1. المجلس الكردي: “اعتقال المعلمين يعرقل الحوار الكردي”:

أدان المجلس الوطني الكردي في سوريا، عبر بيان[10] نشره على موقعه الرسمي، يوم 7 شباط/فبراير 2021، اعتقال المعلمين في “عامودا ومعبدة/گركي لگي”، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.

ونشر المجلس الوطني الكردي في بيانه أسماء عدد من المعلمين المعتقلين في بلدتي “عامودا ومعبدة/گركي لگي”، وقال بأنّ اعتقالهم يأتي “ليس فقط للإضرار بالطلبة فحسب، بل لإشاعة مزيد من القلق والهلع بين الناس، وتمكين استبدادهم من سد السبل أمام الشباب الكرد للالتحاق بالجامعات وسبل العلم، إضافة إلى زرع المزيد من العراقيل أمام انطلاق الحوار الكردي وافشال ما ترمي إليه المفاوضات التي ينتظرها أبناء الشعب الكردي.”

  1. تظاهرات للإفراج عن المعلّمين المحتجزين في “عامودا”:

بعد مضي نحو ثلاثة أيام على اعتقال مجموعة من المعلمين في مدينة “عامودا”، نظّم عدد من الطلبة وعائلات المعلمين، بتاريخ 10 شباط/فبراير 2021، تظاهرة للمطالبة بالإفراج عن المعلمين المحتجزين لدى قوى الأمن الداخلي/الآسايش، على خلفية تدريسهم لمناهج الحكومة السورية عبر دورات تدريسية للطلبة.

اعتبرت إحدى الطالبات المشاركات في التظاهرة اعتقال المعلمين انتهاكاً لحق الطالب في حرية التعلم وخطوة سلبية لا تخدم العملية التعليمية في المنطقة، وقالت في حديثها لـسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

“لست ضدّ مناهج الإدارة الذاتية ولا ضدّ اللغة الكردية، لكنني طالبة في الفرع العلمي لشهادة الثانوية العامة، وأنا أدرس المنهاج الحكومي التابع لوزارة التربية السورية، وذلك بالاعتماد على الدورات التعليمية لأولئك المعلمين الذين اعتقلتهم الأسايش، ذلك لأنني أرغب بدراسة الهندسة في جامعة دمشق.”

من جهته قال أحد المعلمين المشاركين في التظاهرة، لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

“من حق ذوي الطلبة الخوف على مستقبل أطفالهم واختيار المنهاج الأنسب لهم، ذلك لأن مناهج الإدارة الذاتية غير معترف بها، كما أنّ جامعة روجافا التابعة لها في مدينة القامشلي/قامشلو تضم فروعاً دراسية محددة، وتستقبل عدداً محدوداً فقط من الطلاب، فأين سيذهب جميع الناجحون في شهادة الثانوية العامة. ألا تفكر الإدارة الذاتية بمستقبل الطلبة.”

صورة رقم (5). صورة تظهر جانباً من المظاهرة التي نظمت في مدينة “عامودا”، بتاريخ 10 شباط/فبراير 2021، للمطالبة بالإفراج عن المعلمين الموقوفين لدى قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية. المصدر: “بوير بريس”.

وفي اليوم التالي، وتحديداً بتاريخ 11 شباط/فبراير 2021، خرجت تظاهرة أخرى في مدينة “عامودا” مطالبةً بالإفراج عن المعلمين المحتجزين لدى قوات “الأسايش”، على خلفية تدريسهم لمناهج الحكومة السورية دون موافقة رسمية.

صورة رقم (6). صورة تظهر جانباً من المظاهرة التي نظمت في مدينة “عامودا”، بتاريخ 11 شباط/فبراير 2021، للمطالبة بالإفراج عن المعلمين الموقوفين لدى قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية. المصدر: “آرتا إف إم”.

  1. الإفراج عن المدرّسين الثمانية في “عامودا”:

بعد نحو أسبوع على احتجازهم، أفرجت قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية، بتاريخ 13 شباط/فبراير 2021، عن المدرّسين الثمانية الذين كانت قد اعتقلتهم في مدينة “عامودا”، على خلفية تدريسهم مناهج الحكومة السورية عبر دورات تعليمية خاصة. أحد المدرّسين المُفرج عنهم، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة:

“الإفراج عنا جاء بعد أن تمّ إرغامنا على توقيع تعهّد بعدم تدريس المناهج الحكومية السورية مجدداً، تحت طائلة المساءلة القانونية.”

وأشار الشاهد إلى أنّ عدد طلابه يصل إلى مئة طالب في الشهادتين الإعدادية والثانوية، وهم يدرسون مناهج الحكومة السورية، ويتلقون تعليمهم عبر دورات تدريسية، لكنهم حُرموا من استكمالها الآن، قبل ثلاثة أشهر على موعد امتحاناتهم النهائية.

  1. الإفراج عن المدرّسين في “رميلان ومعبدة/گركي لگي”:

بعد ذلك بيوم، وتحديداً بتاريخ 14 شباط/فبراير 2021، أفرجت قوات “الأسايش” عن المعلمين المعتقلين في بلدتي “رميلان ومعبدة/گركي لگي” أيضاً، والبالغ عددهم 15 معلماً، بعد ثمانية أيام على اعتقالهم على خلفية تنظيمهم دورات خاصة بمناهج الحكومة السورية، دون موافقة رسمية.

صورة رقم (7). صورة تظهر لحظة الإفراج عن عدد من المعلمين في بلدة “معبدة/گركي لگي”، بتاريخ 14 شباط/فبراير 2021، عقب ثمانية أيام على اعتقالهم من قبل قوات “الأسايش” التابعة للإدارة الذاتية. المصدر: نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي.

  1. اعتقال الناشط “فتر تمي” في مدينة القامشلي/قامشلو:

في حادثة منفصلة، وتحديداً بتاريخ 23 كانون الثاني/يناير 2021، قامت مجموعة مسلّحة لم تُعّرف عن نفسها، باختطاف الناشط “فنر محمود تمي” (38 عاماً) في مدينة القامشلي/قامشلو، التي تتقاسم الإدارة الذاتية والحكومة السورية السيطرة عليها، هذا ويعتبر “تمي” عضو في حزب “يكيتي الكردستاني” أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا، وينشط في المجالين الإعلامي والمدني، ويعاني من مشاكل صحية في قرنية العين، كما أنه مصاب بداء السكري.

شاهد عيان على الحادثة، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إنّ “فنر تمي” اختطف بالقرب من محطة وقود “لازكين” أثناء توجهه لزيارة أحد أصدقائه، من قبل مجموعة ملّثمة كانت تستقلّ سيارة من نوع “فان”، تبيّن لاحقاً أنها تتبع لوحدات مكافحة الإرهابYAT التي تتبع بدورها لقوات سوريا الديمقراطية. حيث تابع حديثه قائلاً:

“حدث ذلك قبل حلول المساء، إذ جاء فنر تمي بدراجته النارية، وما إن ركنها أمام محل صديقه الذي كان يقصد زيارته، حتى قام عدد من المسلّحين مقنعي الوجه بتطويقه واختطافه عبر زجّه في سيارتهم، دون أن يكشفوا عن هويتهم أو يبرزوا أي مذكرة اعتقال أو ما شابه. كان مرّجحاً أنهم يتبعون للإدارة الذاتية أو قسد، وهو ما تأكد لاحقاً.”

صورة رقم (8). صورة تظهر الناشط “فنر تمي”، مصدر الصورة: صفحات محلية.

بعد يوم على الحادثة، أصدرت الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي في سوريا بياناً،[11] نشر بتاريخ 24 كانون الثاني/يناير 2021، اتهمت فيه مسلّحين تابعين لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD باختطاف الناشط “فنر تمي” واقتياده إلى جهة مجهولة، واعتبر المجلس الكردي أنّ اختطاف النشطاء والمعلمين “يدخل في إطار إصرار قيادة PYD على إيجاد العوائق أمام أي تفاهم كردي، واستهداف للمفاوضات التي ينتظرها أبناء الشعب الكردي في غرب كوردستان.”

ووفقاً للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة فقد أثارت قضية اختطاف “تمي” موجة واسعة من الانتقادات، طالت الإدارة الذاتية على مواقع التواصل الاجتماعي، عبرّ فيها المنتقدون عن تضامنهم مع “تمي”، ونددوا بطريقة اختطافه، كما طالبوا بالإفراج الفوري عنه.

رداً على ذلك، أصدرت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي/الأسايش في إقليم الجزيرة، بياناً[12] إلى الرأي العام، بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2021، نفت فيها صلتها باعتقال الناشط “فنر تمي”، وقالت “الأسايش” في بيانها “نبين بأن قواتنا لم تقم بتوقيف الناشط الإعلامي، مؤكدين التزامنا التام بحقوق الموقوفين، حسب القوانين والأحكام الخاصة بهم المعمول بها حسب القوانين الدولية، والقوانين المعمول بها في مناطقنا، والصادرة من المجلس التشريعي للإدارة الذاتية.”

صورة رقم (9). صورة تظهر بيان قوات “الأسايش” حول نفيها توقيف الناشط “فتر تمي”، مصدر الصورة: الموقع الرسمي قوى الامن الداخلي شمال شرقي سوريا

لكن خلافاً لما جاء في بيان قوات “الأسايش”، نشرت “وكالة أنباء هاوار” التابعة للإدارة الذاتية، بتاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2021 خبراً على موقعها الرسمي، اتهمت فيه الناشط “فنر تمي” بالتورط في أعمال استخباراتية تهدد أمن المنطقة.[13]

وبحسب الوكالة فإنّ “تمي” تمَّ توقيفه بموجب مذكرة توقيف صادرة عن النيابة العامة التابعة لمحكمة الدفاع عن الشعب[14]، وأنّ سبب التوقيف هو تورطه في أعمال استخباراتية ضدّ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

ونقلت الوكالة عن “مصدر في محكمة الدفاع عن الشعب”، أنّ الجهات المختصة مستمرة في التحقيق مع “فنر تمي” حيال التهم الموجهة إليه، ليحال أصولاً إلى محكمة الدفاع عن الشعب بعد استكمال التحقيقات.

أثار الخبر الذي نشرته “وكالة أنباء هاوار” ردود أفعال متباينة، ولاقى انتقادات واسعة من قبل نشطاء وإعلاميين، استهجن غالبيتهم طريقة ومجريات قضية اعتقال “فنر تمي”، ورأوا في ذلك مؤشراً خطيراً يهدّد العاملين في الشأن العام ويشيع عدم الثقة بينهم.

لاحقاً، وبعد مضي عشرين يوماً على اعتقال الناشط “فنر تمي”، تمَّ الإفراج عنه، بتاريخ 11 شباط/فبراير 2021، بعد تحويله من قبل وحدات مكافحة الإرهاب YAT للمثول أمام محكمة الدفاع عن الشعب (محكمة الإرهاب) في منطقة “ناف كوري” بالقرب من القامشلي/قامشلو، والتي أقرت بإخلاء سبيله.

______

[1] ويعتبر “تمي” عضو في حزب “يكيتي الكردستاني” أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا، وينشط في المجالين الإعلامي والمدني.

[2] سبق أن اعتقلت هذه الوحدات كثيرين من النشطاء والسياسيين من معارضي الإدارة الذاتية منذ تأسيسها، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها المنظمة من معتقلين سابقين، فإنّ عناصر هذه القوات عادة ما يكونون مقنعين/ملّثمي الوجه عندما ينفذون الاعتقالات، كما أنها لا تعّرف عن نفسها ولا تظهر أي مذكرة اعتقال للمعتقلين، وهو ما أكده شاهد عيان على اختطاف “فنر”.

[3] “ميثاق العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة الجزيرة”، الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي. 6 كانون الثاني/يناير 2014. (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021). https://pydrojava.org/%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A/?fbclid=IwAR14ZvAggYsznh5MYMnKLO-_2hLy3inuALoGxlvZs24szIl2UHVn6i1AZmY

[4] “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، موقع الأمم المتحدة-حقوق الإنسان-مكتب المفوض السامي. (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021). https://www.ohchr.org/EN/UDHR/Pages/Language.aspx?LangID=arz

[5] “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، موقع الأمم المتحدة-حقوق الإنسان-مكتب المفوض السامي. (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021). 2021. https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CCPR.aspx

[6] ” اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949″، موقع الأمم المتحدة-حقوق الإنسان-مكتب المفوض السامي. (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021). https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/ProtectionOfCivilianPersons.aspx

[7] لجنة مدنية تضم وجهاء وشيوخ دين من المدينة، تنشط في حل الخلافات والمشاكل الاجتماعية.

[8] “تصريح حول اعتقال مدرسين من قبل الاجهزة الأمنية لادارة PYDê”، المجلس الوطني الكوردي. 20 كانون الثاني/يناير 2021. (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021). https://www.r-enks.net/?p=29059&fbclid=IwAR15O-oXdQ8Eb21xeTSX0mkbU8hZ5gj8A2wxt-qKRYU7oeG0RcyKnUp3ahk

[9]  للمزيد من الاطلاع انظر:

https://www.youtube.com/watch?v=UxQghZrdFGA&feature=emb_title

https://www.facebook.com/AlalamyDlkhazBhlwy/videos/410083046917690/

https://www.facebook.com/watch/?v=315054646613906

[10]   تصريح من الامانة العامة حول حملة اختطاف المدرسين من جديد، المجلس الوطني الكردي في سوريا، بتاريخ 7 شباط/فبراير 2021. آخر زيارة للرابط بتاريخ 17 شباط/فبراير 2021. https://www.r-enks.net/?p=29593

[11] “تصريح حول استمرار اختطاف الناشطين الكُرد”، المجلس الوطني الكردي في سوريا. 24 كانون الثاني/يناير 2021، (آخر زيارة للرابط 11 آذار/مارس 2021).

https://www.r-enks.net/?p=29202

[12] بيان صادر عن القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي – إقليم الجزيرة، الموقع الرسمي لقوى الأمن الداخلي – شمال وشرق سوريا. 25 كانون الثاني/يناير 2021، (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021).

https://asayish.org/2021/01/25/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%82%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-4/?fbclid=IwAR1j41ualJc68OlxDgK_n3Wvgm1W5T6ewpTpGTqc9oyo6GQSvcIajKlAbws

[13] “مصدر من محكمة الدفاع عن الشعب: فنر تمي متورط بأعمال استخباراتية تهدد أمن المنطقة”، وكالة أنباء هاوار. 29 كانون الثاني/يناير 2021، (آخر زيارة للرابط: 11 آذار/مارس 2021).

https://hawarnews.com/ar/mobile/?page=haber&ID=45527

[14] محكمة الدفاع عن الشعب، تُسمى أيضاً بـ “محكمة الإرهاب”، وتوجد في منطقة “ناف كوري” بالقرب من مدينة القامشلي/قامشلو، وتختص بالنظر في الجرائم التي تعد أعمالاً ارهابية بموج

ب قانون مكافحة الارهاب.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد