الرئيسية تقارير مواضيعية دروز إدلب يشكون واقعهم.. تضييق ومعاملة تمييزية

دروز إدلب يشكون واقعهم.. تضييق ومعاملة تمييزية

شهادات توثق حوادث قتل وخطف وحرمان من الحقوق على أساس ديني

بواسطة bassamalahmed
128 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

نينار خليفة

“اختطف مجهولون أحد أقاربنا المقيم بقرية في جبل السماق بريف إدلب، مطلع العام الحالي، وهو تاجر مواد غذائية معروف بمنطقته، وذلك في أثناء خروجه من منزله متوجهاً إلى مدينة إدلب”، وبعد اختفائه لعدة أيام تواصل الخاطفون مع عائلته وطلبوا فدية مالية ضخمة تفوق بكثير ما يملكه من ثروة وأملاك مقابل إطلاق سراحه”.

بهذه الكلمات يصف حازم (اسم مستعار لأسباب أمنية) ما حلّ بقريبه الذي انقلبت حياته رأساً على عقب بعد تعرّضه للخطف من قبل جهة لا تزال مجهولة.

ويضيف، “بعد مفاوضات طويلة مع العائلة دامت أسبوعاً وافق الخاطفون على تخفيض قيمة الفدية والتي بقيت كبيرة لكن يمكن دفعها، وتم ترك المبلغ في مكان مُتّفق عليه بين الطرفين، ليطلق الخاطفون سراحه في اليوم التالي، وعلى إثر هذه الحادثة قرّر الرجل مغادرة قريته مع زوجته وأولاده الصغار إلى مناطق سيطرة النظام السوري، وترك بيته وأملاكه بعهدة أقاربه”.

وفي وصفه للخاطفين يشير حازم نقلاً عن المخطوف إلى أنهم كانوا، “ملتحين وبعضهم لا يتكلم اللغة العربية بل لغة غريبة لم يتمكن من معرفتها”، لافتاً إلى أن من حاوره كان يتحدث باللهجة الإدلبية وقد رفض الأخير تسمية ما حصل بعملية اختطاف لدفع الفدية مبرراً أنهم طلبوا المبلغ لاستخدامه في، “دعم خلايا تحاول مقاومة الظلم والطغيان والانتصار للحق بمناطق الشمال السوري، وقد اعتمدت هذا الأسلوب كي لا ترضخ لأية جهة داعمة أو فصيل يتحكم بها وبقراراتها”، على حد تعبيره.

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 53 حالة خطف، بينهم ثلاثة أطفال وسيدة، تعرّض لها أبناء القرى ذات الغالبية الدرزية في محافظة إدلب، وذلك منذ كانون الثاني/يناير 2012 وحتى أغسطس/ آب 2022.

وتوزعت حالات الخطف بحسب الجهات التي قامت بها على النحو التالي:

تنظيم داعش: 16 حالة.

هيئة تحرير الشام: 23 حالة.

تنظيمات إسلامية متشددة أخرى: 14 حالة.

بحسب عمليات الرصد والتحقق التي أجرتها “سوريون”، تأكّد لها أن قرى الموحدين الدروز في جبل السماق بريف إدلب الشمالي الغربي تعيش حالة من عدم الاستقرار، وسط ما تشهده من عمليات خطف وقتل ومصادرة للممتلكات وتمييز في الحصول على الحقوق والفرص على أساس ديني.

وقد أعادت حادثة مقتل تركي بياس (70 عاماً) وزوجته هدى زكي زيبار (65 عاماً)، في قرية كفتين – ذات الغالبية الدرزية – في 22 آب/أغسطس الماضي، الحديث عن هذه الانتهاكات إلى الواجهة، وسط تساؤلاتٍ عن مدى حماية من تبقى من الدروز في قراهم، بعد أن هجرها معظم ساكنيها نتيجة التضييق والتجاوزات التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية، وبلغت ذروتها في 10 من حزيران/يونيو 2015، بعد أن ارتكب عناصر من جبهة النصرة مجزرة بقيادة أبي عبد الرحمن التونسي راح ضحيتها ما لا يقل عن 20 شخصاً من الطائفة الدرزية داخل القرية.

وبرّرت النصرة هذه الحادثة بأن الفاعلين من عناصرها خالفوا توجيهات قادتهم، وفي بيان لها استنكرت ما حدث ووصفته بـ”الخطأ غير المبرر”.

صورة رقم (1) – بيان جبهة النصرة المتعلق بمجزرة “قلب لوزة” حول مشاركة أفراد من الجبهة في المجزرة دون الرجوع إلى أمرائهم.

الاسم الحقيقي لصاحب مجزرة قلب لوزة عبد السلام شريف، ويلقب بـ سفينة التونسي، وهو من مواليد مدينة بنزرت في تونس.

انشقّ التونسي عن جبهة النصرة بعد فكّ ارتباطها بتنظيم القاعدة عام 2016. وانتشرت أخبار حول مقتله في منتصف شهر نيسان/أبريل 2021 على يد مجموعة تابعة لتحرير الشام، إضافة إلى قياديين آخرين من تنظيم حراس الدين، في بلدة كفر دريان بريف إدلب الشمالي، عندما كانت الهيئة تلاحق مجموعة متهمة بقتل وزير التعليم العالي في حكومة الإنقاذ، فايز الخليف، بعد مرور أيام على اختفائه، لكن ظهرت لاحقاً صورة له على أنها أخذت في شهر أيلول/سبتمبر 2016 ما طرح التساؤل حول حقيقة مقتله.

صورة رقم (2) – صورة أبو عبد الرحمن التونسي (على اليسار) في شهر أيلول/سبتمبر 2016. المصدر: أيمن جواد التميمي

إجبارٌ على اعتناق الإسلام

الناشط السياسي، عبد المجيد شريف، وهو ابن منطقة جبل السماق ومفوّض عن الأهالي، يتحدّث عن أبرز الانتهاكات التي طالت القرى الدرزية.

ويوضح أنه وخلال فترة سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، تعرّض الأهالي للكثير من الضغوط وحالات الخطف.

ويضيف، “حصلت حوادث خطف كثيرة، ولم يعد أحد من المخطوفين إلا في حالة واحدة، وفي تلك الفترة جاءنا إنذار بأن أمراء من مختلف الفصائل اجتمعوا وقرروا تخييرنا بين إعلان الإسلام والتخلي عن العقائد الدرزية أو القتل، فقبل شيخ المنطقة إعلان الإسلام وأصدروا بياناً على الإعلام بذلك”.

وبوصفه أصعب ما مرّ على الأهالي يتابع قائلاً، “بعد طرد النظام من إدلب وضعت جبهة النصرة يدها عسكرياً على قرانا، وأمّرت عليها أبو عبد الرحمن التونسي الملقب بـ السفينة، وقد كانت الفترة الأشد بالنسبة لنا، إذ إنه أهان الناس، وكثرت  في عهدته حالات الخطف والقتل والاعتقال وهدم المزارات، ولم يخرج منا حيّ من معتقله، وأنهاها أخيراً بمجزرة قلب لوزة”.

ويبيّن شريف أن الضغوط على الأهالي تواصلت في الفترة التي تلت تنحية التونسي لكن حدّتها كانت تخف تدريجياً مع كل تغيير يطرأ على ظروف جبهة النصرة، وتركزت على مراقبة تنفيذ الشعائر الدينية، وعمليات الابتزاز للحصول على أموال.

منعت هيئة تحرير الشام ممارسة الدروز لشعائرهم الدينية، وأغلقت مراكز العبادة الخاصة بهم، واستبدلتها بالجوامع الخاصة بجميع المسلمين في المنطقة.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان

صورة رقم (3) – بيان الاجتماع الأول لقرى جبل السماق، والذي حضره من جانب جبهة النصرة (أبو عبد الرحمن التونسي/مسؤول المنطقة وأبو حفص الحمصي/شرعي المنطقة وأبو محمد وأبو خديجة/إداريين)، وعدد من ممثلي القرى الدرزية. تُظهر الوثيقة عدداً من المقررات منها “تبرأ ممثلوا المناطق من الديانة الدرزية وقالوا إنّهم مسلمون من أهل السنة والجماعة” و “تطبيق شرع الله في المناطق السابقة الذكر وهدم المقامات الشركسية وفرض اللباس الشرعي ومنع ظاهرة الاختلاط في المدارس. المصدر: أيمن جواد التميمي.

تحذيراتٌ من مجزرة جديدة

“مطلع آب الماضي، قُتل راعي أغنام بالقرب من قرية كوكو، (حكمت هداد)، ليس لديه أي نوع من المشاكل مع أحد، ومن غير المعقول أن يكون الدافع وراء قتله السرقة فماذا سيكون مع الراعي كي يسرق؟”، بحسب تعبير شريف.

وعقب ذلك حذّر شريف في منشور له على صفحته في موقع فيسبوك بتاريخ 12 آب/أغسطس الماضي، من زيادة تحرّش الحزب الإسلامي التركستاني بأهالي قلب لوزة بشكل خاص وغيرها من القرى لكن بدرجة أقل، وقد كادت هذه التحرشات تؤدي إلى مجزرة جديدة.

وكتب في المنشور، “رغم أن أهل القرية امتنعوا عن الرد على أي تحرش، ما زالت التحرشات مستمرة، وكان آخرها قبل أيام، حيث دخلت مجموعة من الحزب على المسجد قبل أن تبدأ خطبة الجمعة وأخذ أحدهم يصرخ أنتم دروز كفار وحاول تلقيم البندقية فمنعه رفاقه وخرج معظم أهل القرية من المسجد”.

وأضاف، “قبل ذلك دخلوا على أكثر من شخص في بيته وضربوه ولم يتم ردعهم، والخوف أن تُرتكب مجزرة في القرية كالتي حصلت من قبل، قبل أن تستطيع تحرير الشام التدخل، وفي حال حصل ذلك نحمّل تحرير الشام المسؤولية الكاملة عن ذلك فهي المسؤولة عن أمن المنطقة”.

ويلفت شريف في حديثه إلى أن هيئة تحرير الشام استجابت لمناشدته وأرسلت قوة عسكرية إلى قرية قلب لوزة وشعر الأهالي بشيء من الاطمئنان، لكن وبعد يومين قُتل زوجان رمياً بالرصاص في أثناء عودتهما إلى منزلهما ليلاً.

وفي 24 آب/أغسطس 2022، بعد يومين من عملية القتل، أعلن جهاز الأمن العام العامل في مدينة إدلب في تصريح رسمي القبض على الفاعلَين، مشيراً إلى أنهما من الجنسية الأوزبكية ولهما صلات بتنظيم داعش، وقال إنهما اعترفا بقتل الزوجين تركي بياس وهدى زيبار والراعي حكمت هداد، إلى جانب تورطهما بحوادث إجرامية أخرى، كما نشر صورتي المشتبه بهما.

ويستبعد شريف أن يكون المتهمان هما المنفذان الفعليان لجرائم القتل التي حدثت في القرى الدرزية، معتبراً أنها أُلصقت بهما كي يتم إغلاقها. من جهته نفى الحزب الإسلامي التركستاني ما تداوله ناشطون ووسائل إعلام حول اعتداء عناصر تابعين له على أهالي قرى درزية في منطقة جبل السماق، وقال في بيان إنه ينأى بنفسه عن أي مشكلات داخلية، كما وصفها.

   باريشا أو الجبل الغربي قديماً، وجبل السماق حديثاً، أسماء أُطلقت على المنطقة الجبلية وأطرافها السهلية الواقعة شمال غربي مدينة إدلب بنحو 20 كم، والتي تشكل جزءاً وسطياً من امتدادات جبال طوروس، وهي تقع بمنطقة حارم قرب الحدود السورية-التركية.  وسميت مؤخرًا بمنطقة جبل السماق، لكثرة شجيرات السماق الحراجية فيها، ويضم الجبل قريتين مختلطتين (سنة ودروز)، وثماني عشرة قرية درزية صغيرة، بلغ عدد سكانها قبل عام 2011 نحو  ثلاثين ألف نسمة.

وقد غيرت ظروف الحرب التوزيع الديموغرافي للمنطقة، فغادرها معظم سكانها الأصليين متوجهين إلى دمشق والسويداء أو إلى تركيا ولبنان وأوروبا، بينما نزح إليها عشرات آلاف الأهالي من القرى والبلدات المجاورة التي كانت تتعرض للقصف اليومي من قبل النظام السوري وحلفائه.

صورة رقم (4) – خارطة تظهر توزع القرى الدرزية بمنطقة جبل السماق في إدلب، وحدود السيطرة العسكرية الحالية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

استيلاءٌ على الممتلكات العقارية

تمّت مصادرة أملاك طارق (اسم مستعار) الذي خسر منزله وأرضه الزراعية منذ سيطرة جبهة النصرة على قرى جبل السماق، بدعوى أنه “شبيح” للنظام السوري.

ويقول موضحاً تفاصيل ما جرى:

“أعمل كموظف في وزارة الكهرباء بدمشق، ومع بداية الأزمة في سوريا، استأجرتُ منزلاً بمنطقة جرمانا بريف دمشق، وكنت أترددُ على القرية كلّ حين وآخر، لكن مع زيادة عدد الحواجز أغلقتُ منزلي وعهدتُ بمزرعتي لأخي كي يدير شؤونها ويبيع ثمارها ويرسل لي ما يتمكن من تحصيله، وقد بقيت الأمور على هذه الحال حتى عام 2013”.

ويضيف، “عندما سيطرت جبهة النصرة على القرية، خطّت على منزلي كلمة (مُصادر)، ولما سألهم أخي عن السبب قالوا إن أخاك شبيح وهو يقيم بمناطق النظام، فشرح لهم أخي أنني موظف بالوزارة نافياً صحة ادعائهم لكنّ ذلك لم يغير من الأمر شيئاً، وفي عام 2016 سلّمت الجبهة البيت لمقاتل تركستاني، ولا يزال يقيم فيه مع عائلته حتى اليوم”.

وبحسب طارق، فقد صودرت مزرعته أيضاً عام 2018، وتمّ إسكان مقاتل ألباني بها وهو من يستفيد من ثمارها حتى اليوم بينما يُمنع على أصحابها زيارتها، أو المطالبة باستعادتها.

وخلال العام الحالي 2022 قدّم أخ طارق شكوى رسمية إلى المحاكم التابعة لهيئة تحرير الشام، في محاولته لاسترجاع منزل أخيه، لكن ذلك لم يجدِ نفعاً إذ لم يتم النظر بالدعوى، وفق ما أخبرنا به، وبيّن أن المقاتل الذي استولى على البيت عندما علم بتقديم الشكوى أرسل تهديداً يقول فيه، “إنه لن يغادر المنزل وإذا قمنا بإزعاجه أو افتعال أي مشاكل، سيكون حق الكافر منا رصاصة”.

ويأتي ذلك رغم قرار أصدرته حكومة الإنقاذ العاملة في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام بإعادة أملاك الغائبين المصادرة إلى أصحابها أو أقاربهم من الدرجة الأولى، إلا أن القرار بقي “حبراً على ورق”، بحسب تعبير طارق، بسبب صعوبة الشروط التي وضعوها، إذ يشترطون إثبات أنه غير “شبيح” وهو مصطلح فضفاض، وقدومه إلى المنطقة للمطالبة بحقه، وهو ما يتعذّر فعله نظراً لقبضة النظام الأمنية، وقطع الطرقات أمام تنقّل المدنيين، باستثناء طرق التهريب، وفق ما يوضحه.

ومنذ مطلع عام 2021 عملت حكومة الإنقاذ على ردّ بعض الملكيات المصادرة إلى أصحابها أو إلى أقاربهم من الدرجة الأولى، لكنّ قسماً كبيراً من العقارات المستولى عليها ما زالت بيد قادة نافذين في هيئة تحرير الشام، وهم ليسوا بوارد التنازل عنها طوعاً، وفقاً لموقع سيريا ريبورت.

وتفرض حكومة الإنقاذ الحصول على موافقة أمنية في عمليات بيع العقارات ونقل الملكية، سواء للمقيمين في مناطق سيطرتها أو الموجودين خارجها، وهو ما يعتبر وسيلة لتقييد حرية التصرف كونها تخضع لمزاجية الأجهزة التي تصدرها، والتوجه الفكري أو الموقف السياسي لصاحب العقار.

أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا في تقريرها الأخير الصادر في 14 أيلول/سبتمبر 2022، أنها واصلت تلقيها تقارير عن مصادرة أعضاء هيئة تحرير الشام للممتلكات، وذلك خلال الفترة المشمولة بالتقرير الواقعة بين 1 كانون الثاني/يناير إلى 30 حزيران/يونيو الماضيين.

وأشارت التقارير إلى أن الهيئة من خلال الإدارة العامة للإسكان المعروفة سابقاً بلجنة غنائم الحرب، خصّصت ممتلكات الأفراد الغائبين لمقاتليها أو أجّرتها للأسر النازحة، وأنها عيّنت عدة وكلاء في جميع أنحاء محافظة إدلب لجمع الإيجار وإدارة عقود الممتلكات وتحديد المنازل التي أُخليت حديثًا في المنطقة.

وقد صودرت بالأساس ممتلكات الأفراد النازحين الذين يُعتقد أنهم يدعمون الحكومة أو يعارضون الهيئة بمن فيهم المسيحيون، وفقاً للجنة.

وأكدت اللجنة أن “المصادرة الموصوفة للأملاك قد ترقى إلى جريمة الحرب المتمثلة في النهب، وأن حقوق ملكية النازحين محمية أيضاً بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي ويجب أن تحترمها جميع الأطراف دون تمييز”.

ومنذ بداية الحرب السورية نزح الآلاف من أبناء منطقة جبل السماق إلى لبنان، أو محافظة السويداء الجنوبية ومدينة جرمانا بريف دمشق، وهو ما أتاح للفصائل المسيطرة مصادرة عدد كبير من المنازل.

وتقدّر الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن نسبة السكان من القرى الدرزية المتبقية في قراهم تُقدّر بنحو 20% فقط من أصل سكانها، غالبيتهم العظمى من كبار السن. وتلفت إلى أن أكبر موجة نزوح شهدتها تلك القرى قُدّرت بنحو 50% من السكان حصلت بين عامي 2012 و2014، على إثر القصف والعمليات العسكرية التي كانت تشهدها محافظة إدلب على يد النظام السوري وحلفائه، ومن ثم سيطرة التنظيمات الإسلامية المتشددة على المنطقة.

صورة رقم (5) – صورة توضح الجهات العسكرية المتعاقبة على “جبل السماق” في إدلب منذ العام 2012 وحتى العام 2022

 

معاملةٌ تمييزيةٌ

يعاني دروز جبل السماق من قيود وتمييز في المعاملة تحرمهم من بعض حقوقهم، وفق ما أفاد شهود عيان من المنطقة.

ويقول الناشط السياسي، عبد المجيد شريف، إنّ “السلطة العسكرية تمنح الوظائف والامتيازات لأشخاص موالين لها، ولا يوجد موظفون دروز في الحكومة أو في المنظمات العاملة معها إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة”.

ويشير إلى أن من يحصل على هذا الامتياز هم فقط المتعاونون مع الهيئة كالوشاة والمروّجين وهؤلاء تُقدم لهم بعض المنافع، وفق قوله.

ويتحدّث يزن (اسم مستعار) أحد شباب المنطقة، عن تجربته في تقديم طلب توظيف لدى جهاز الشرطة المدنية التابعة لهيئة تحرير الشام، ويقول بهذا الصدد:

“قدّمتُ مع بعض الأصدقاء طلب انتساب إلى الشرطة المدنية التابعة للهيئة، وعرضنا عليهم الخدمة في القرى التابعة لجبل السماق، واعتبرنا أننا بذلك نكون قد حمينا أهلنا وأرزاقنا من جهة، كما أن قربنا من مصادر صنع القرار قد يسهم في التخفيف من حدّة المشاكل والانتهاكات في المنطقة من جهة أخرى”.

ويضيف:

 “لكن وعند ملء الاستمارة ووصول الموظف إلى خانة مكان الولادة، سألنا عن سبب طلبنا الانتساب فأخبرناه، فكان رده أنتم دروز ولستم مسلمين ولا يجوز أن تتولوا أمور المسلمين، فسألناه عن إمكانية تولي أمور أهلنا الدروز، فقال لنا (نحن مكفين وموفين) ارجعوا للعمل في مزارعكم ونحن سندير شؤونكم لا تتكلفوا عناء ذلك”.

ويؤكد يزن أنه من المستحيل إيجاد شخص من جبل السماق تمكّن من العمل لدى جهاز الشرطة التابع لحكومة الإنقاذ، وأن العديد من شباب المنطقة الذين قدّموا سيرهم الذاتية، لم يتم التواصل معهم أبداً رغم استيفائهم الشروط، وهو ما ينطبق أيضاً على العمل في وزارة الكهرباء أو غيرها من الأعمال المدنية.

التمييز في المعاملة يطال أيضاً نواحٍ حياتية أخرى، فالدروز ممنوعون من حمل السلاح خلافاً لغيرهم، ويتم مصادرة أي قطعة سلاح بحوزتهم حتى وإن كانت بغرض الصيد أو الحماية الشخصية، وفق ما يفيد الناشط عبد المجيد شريف.

وهو ما يؤكّده ممدوح (اسم مستعار) الذي صودرت بارودة الصيد الخاصة به من قبل الشرطة التابعة لحكومة الإنقاذ، بعد يوم من إطلاقه رصاصة في الهواء عند اشتباهه بدخول لصّ إلى إسطبل المواشي الخاص به.

ويقول موضحاً ما جرى، “في إحدى الليالي شعرتُ بحركة قريبة من إسطبل بقراتي وعندما خرجتُ رأيتُ شخصاً داخل الإسطبل وسيارة كبيرة تنتظره، فأطلقت رصاصة في الهواء من بارودة صيد، عندها هرب الشخص دون أن يتمكن من سرقة أي شيء وغادرَت السيارة، وفي اليوم التالي صادرت الشرطة بارودتي وفرضت عليّ غرامة مالية بقيمة 25 ألف ليرة سورية، وهددتني بالاعتقال في حال تكرار ما حدث”.

ويضيف، “شرحتُ لهم أنني استخدمتُ السلاح لحماية عائلتي ورزقي فكان جوابهم لا يوجد داعٍ لتقتنيه نحن موجودون لحمايتكم”.

ويشير ممدوح إلى ازدياد عمليات سرقة البيوت والمزارع في الآونة الأخيرة، مبيناً أن جهاز الشرطة لا يوفر أي رقم هاتف للاتصال بحالات الطوارئ.

وعودٌ بردّ المظالم وتحسين الأوضاع

بموازاة ذلك تعهّد قائد هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، خلال زيارته جبل السماق في 9 من حزيران/يونيو الماضي ولقائه وجهاء من المنطقة، بإعادة المظالم لأصحابها، إلى جانب العمل على تحسين المرافق الخدمية العامة.

وخلال افتتاح مشروع بئر مياه، استمع الجولاني الذي كان برفقة عدد من قادة الهيئة ومسؤولين في حكومة الإنقاذ، إلى مطالب الوجهاء، وكان بينها ترميم النقطة الطبية في قرية تلتيتا، وردّ المظالم التي وقعت على عدد كبير من أبناء المنطقة.

وقال أحد الوجهاء بهذا الصدد، “مطلبنا الأساس والأهم، أن نتساوى مع كل الناس ولا يتم اعتبارنا كطائفة، نحن إسلام، جئنا إلى الإسلام بكل عزة وبكل فخر، ونحن لا نقبل أن نكون غير إسلام، ولا نقبل أن نوصف بأي وصف آخر”.

فقاطعه الجولاني بذكر الآية القرآنية، “لا إكراه في الدين”، مؤكداً عدم إجبار أي شخص على الدخول في الإسلام، كما حاول الاعتذار بشكل غير مباشر عن مجزرة قلب لوزة وتبرئة فصيله من أي اعتداءات أو مضايقات سابقة تعرّض لها أهالي المنطقة.

وأضاف الجولاني في حديثه، “نحن أهل الحق، ولا نرضى أن يُظلم أحد، وستصل الحقوق إلى أبواب بيوتكم”، وتابع بالقول، “أنتم لكم حق هنا، صار لكم آلاف السنين”.

ويبدو خطاب الجولاني مغايراً لتصريحاتٍ سابقةٍ له في لقاء مع قناة الجزيرة عام 2015، أكد خلاله حماية القرى الدرزية والمسيحية في ريف إدلب، وإرسال دعاة إسلاميين إلى قراهم لتوضيح أخطائهم، بحسب تعبيره، معتبراً أن “النصارى سيخضعون للحكم الإسلامي في حال قيام نظام إسلامي في سوريا”.

وجهنا إلى “حكومة الإنقاذ” عبر مسؤولها الإعلامي مجموعة من الأسئلة المكتوبة المتعلقة بدورها حيال التجاوزات الحاصلة بمناطق جبل السماق آنفة الذكر، إلا إننا لم نتلقَّ أي ردّ حتى لحظة إعداد التحقيق.

 

صورة رقم (6) – خارطة تُظهر التقسيمات العرقية والدينية في سوريا ولبنان عام 1936، وتؤكد التواجد القديم للدروز في إدلب.  المصدر: المكتب الطبوغرافي للقوات الفرنسية في بلاد الشام، Gallica.

 

الرأي القانوني

القاضي السوري، رياض علي، يشرح ما تشكّله التجاوزات السابقة من انتهاكات لعدد من القوانين المحلية والدولية.

ويوضح أن القانون الدولي الإنساني يفرض واجب حماية المدنيين على جميع أطراف النزاع المسلح بغض النظر عن أي انتماء لهؤلاء المدنيين طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، ولذلك حظرت المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التمييز ضد الفئات المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني على أي أساس، ويعتبر حظر التمييز إحدى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي.

وإن الأفعال والممارسات التي تستهدف فئات محددة من السكان – الدروز في سياق هذا التحقيق – والتي تؤدي إلى معاملة أقل تفضيلاً مقارنة بباقي السكان في نفس الأوضاع تعتبر تمييزاً مجحفاً لا يمكن تبريره بالطائفة أو الدين أو الوظيفة المدنية التي ينتمي لها أو يمارسها أفراد تلك الفئة. إن العامل الأساس الذي يحكم مشروعية خسارة الحماية الممنوحة بموجب القانون الدولي الإنساني هو إن كان الفرد – أي فرد بغض النظر عن انتمائه – يشارك مباشرة في الأعمال العدائية.

  • تجريم الخطف

يؤكد القاضي أن عملية الخطف وحجز الحرية بشكل تعسفي بهدف طلب مبلغ من المال (فدية) تشكّل جرماً جزائياً يُعاقب عليه قانون العقوبات السوري، إذ نصّت المادتان (555) و(556) منه على الحبس من ستة أشهر إلى سنتين لكل من حرم آخر حريته الشخصية بأية وسيلة كانت، ويُعاقب المجرم بالأشغال الشاقة المؤقتة إذا جاوزت مدة حرمان الحرية الشهر، أو إذا ترافق ذلك مع تعذيب معنوي أو جسدي، أو إذا وقع الجرم على موظف أثناء قيامه بوظيفته أو في معرض قيامه بها.

وتنص المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2013 على أنه، “كل من خطف شخصاً حارماً إياه من حريته بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي أو بقصد الثأر أو الانتقام أو لأسباب طائفية أو بقصد طلب الفدية يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة”.

كما يحظر القانون الدولي الإنساني أخذ الرهائن وفق ما نصّت المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949 باعتبارها  انعكاساً للقانون الدولي الإنساني العرفي. وقد يشكل هذا الفعل جريمة أخذ الرهائن المحظورة في القانون الدولي، إذ اعتبرت المادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 أخذ الرهائن “جريمة حرب”. ويرد تعريف “أخذ الرهائن” في المادة الأولى من الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن لعام 1979[1] على أنه “أي شخص يقبض على شخص آخر (يشار إليه فيما يلي بكلمة الرهينة) أو يحتجزه ويهدد بقتله أو إيذائه أو استمرار احتجازه من أجل إكراه طرف ثالث، سواء كان دولة أو منظمة دولية حكومية، أو شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، أو مجموعة من الأشخاص، على القيام أو الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح أو ضمني للإفراج عن الرهينة، يرتكب جريمة أخذ الرهائن بالمعنى الوارد في هذه الاتفاقية”.

كما يعتبر الحرمان التعسفي من الحرية وإن لم يرقَ لاعتباره أخذاً للرهائن محظوراً وفقاً للقاعدة 99 من القانون الدولي الإنساني العرفي، وهو يعكس ما نصت عليه المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 على أن، “لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبق الإجراء المقرر فيه”.

  • صون حقوق الملكية

فيما يخص عمليات الاستيلاء على الملكيات العقارية يبيّن القاضي علي أن حق الملكية يُعتبر من حقوق الإنسان الأساسية التي نصّت عليها العهود والمواثيق الدولية، وهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق الإنسان في العيش الكريم والآمن، وليس مقبولاً بأيّ حال من الأحوال سلبه ملكه دون وجه حق.

وقد تم التأكيد على هذا الحق في المادة (17) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، كما أكدت المبادئ التوجيهية بشأن التشريد الداخلي على وجوب توفير الحماية، في جميع الظروف، لأموال وممتلكات المشردين داخلياً، وبخاصة ضد النهب، والاستيلاء التعسفي وغير القانوني، وأيضاً من شغلها أو استخدامها، ومن الاعتداءات المباشرة والعشوائية وأعمال العنف الأخرى.ويعتبر واجب احترام ممتلكات الأشخاص النازحين إحدى قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي الملزمة لجميع الأطراف بغض النظر عن وضعهم القانوني.

وما أقدمت عليه جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام، من سلب للممتلكات العقارية والاستيلاء عليها وطرد أصحابها منها، أو إرغامهم على الرحيل، يشكّل مخالفة صريحة للنصوص والمواد الواردة في العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحق الملكية المذكورة أعلاه، وقد ترقى إلى جريمة حرب بالمعنى الوارد في المادة (8.2.e.xii) من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2002، وأكد بأن تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها دون وجود ضرورات عسكرية يشكل “جريمة حرب”، كما إن إبعاد السكان أو النقل القسري لهم إذا ما ارتكب على نطاق واسع وبشكل ممنهج يشكّل “جريمة ضد الإنسانية” سنداً للمادة السابعة من نظام روما المذكور.

وإضافة لذلك يشكل الاستيلاء على أملاك الغير، المنقولة أو غير المنقولة، من قبل أي جهة كانت، مخالفة صريحة لنص المادة (15) من الدستور السوري النافذ، إذ تنص على أنه، “لا تُنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون، ولا تُفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي”.

ويُعتبر هذا التصرف اعتداءً على حق المالكين بالتصرف في أملاكهم والاستفادة منها، المقرر في المادة (768) من القانون المدني والتي تنصّ على أنه، “لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه”. كما أن هذا الاستيلاء على الأملاك والانتفاع بثمار العقار ومنتوجه دون رضا المالك يخالف نص المادة (770) آنف الذكر، والتي تنصّ على أن، “لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك”.

ولا يمكن التذرع بأن الاستيلاء أو المصادرة قد تمت لأن المالك موالٍ لطرف من أطراف النزاع، لأن حق الملكية مصانٌ قانونياً بغضّ النظر عن الموقف السياسي للمالك.

  • الممارسات التمييزية مرفوضة

ليس مقبولاً في القانون الدولي ممارسة التمييز بحق الأشخاص من قبل القوى المسيطرة على الأرض، وفق ما يؤكد القاضي رياض علي، إذ تنص المادة (7) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 على أن، “الناس جميعاً سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حقّ التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز”.

إلى جانب ذلك يحق لكل مواطن العمل، وفي شروط عمل عادلة ومرضية، وفي الحماية من البطالة، وفقاً للمادة (23) من “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”.

وقد ترقى أفعال التمييز ضد جماعة محددة لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية أو متعلقة بنوع الجنس أو أي أسباب أخرى إلى الاضطهاد كـ “جريمة ضد الإنسانية” إذا اتصلت هذه الأفعال بأية جرائم أخرى على نطاق واسع أو منهجي، كما ورد في المادة (7.1.h) من نظام روما الأساسي، وحيث يعني “الاضطهاد” حرمان جماعة من السكان أو مجموع السكان حرماناً متعمداً وشديداً من الحقوق الأساسية بما يخالف القانون الدولي، وذلك بسبب هوية الجماعة أو المجموع.

وقد أصبح من الثابت في القانون الدولي بالنظرية والممارسة خضوع المجموعات المسلحة غير الحكومية لموجبات القانون الدولي لحقوق الإنسان وفقاً لطاقاتها.

ولأن جبهة النصرة/هيئة تحرير الشام، تمارس سلطة فعلية على الأرض والسكان في المناطق التي تسيطر عليها، لم يعد من المقبول تذرعها بصفتها القانونية – غير الحكومية – لتبرير عدم انطباق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان عليها، وبالتالي انتهاجها لأفعال وممارسات تنتهك هذه الأحكام.

تحولاتٌ مفصليةٌ في سلوك “تحرير الشام”

يرى المحلل في شؤون التنظيمات الإرهابية، عروة عجوب، وهو محلل رئيسي في مركز التحليل العملياتي والبحوث، كور غلوبال، أنه لا يمكن اعتبار الانتهاكات الحاصلة في جبل السماق بحق الدروز ممنهجة، وتحديدًا اليوم.

“إذ علينا أن نفهم السياق المرافق لهذه الانتهاكات والذي يتغير تبعاً للحقبة الزمنية، فبين عامي 2012 و2016، كانت جبهة النصرة فصيلاً متطرفاً بشكل كبير، بينها مقاتلين وقادة أجانب، ولديها علاقات مع تنظيمي داعش والقاعدة، وخلال هذه الفترة ارتكب سفينة التونسي المجزرة بحق الدروز، ولم تُجرِ القيادة أيّ تصرف تأديبي بحقه لأنه كان يوجد لديها رغبة بإرضاء الشق المتطرف أو الأجنبي الموجود داخلها حينذاك”.

وبين عامي 2016 و2017، بدأ انتقال جبهة النصرة من مرحلة ارتباطاتها الأيديولوجية والفكرية والتنظيمية بالجهاد العالمي إلى مرحلة المحلية، وعُرفت فيما بعد بـ هيئة تحرير الشام، وبدأت بالعمل على نفسها على أنها دولة صغيرة تسعى إلى تقديم حوكمة للجميع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية، وبالتالي بعد عام 2017 حدث نزعة لدى الهيئة لتغيير طريقة التعامل مع الأقليات المتواجدين في المنطقة ومنهم الطائفة الدرزية.

ويستدرك عجوب بالقول، “لكننا لا نزال نسمع كل فترة وأخرى عن مضايقات لبعض الأقليات وتحديداً الدروز من قبل بعض الأجانب مثل الحزب الإسلامي التركستاني والذي هو جزء من هيئة تحرير الشام”، لكنه أكد على وجود جهد مبذول من قبل قيادة الهيئة للتعامل مع الأقليات بشكل جيد يضمن حقوقهم.

ويعتبر الباحث أن تحرير الشام تهدف من وراء هذه المساعي إلى تحقيق هدفين، الأول هو توطيد حكمها من خلال التعاون مع جميع سكان المنطقة، والثاني “تبييض” صفحتها وإرسال رسالة للغرب بأنها ليست فصيل طائفي، وتأتي زيارة قائد هيئة تحرير الشام، أبو محمد الجولاني، للأقليات وتحديداً لمجتمع الدروز لتعكس هذا الكلام.

ومنذ عام 2017 بدأت الهيئة بالتخلص من التيار المتطرف فيها، وتوالت الانشقاقات والانقسامات داخل هذا التيار، لتصبح الهيئة اليوم عبارة عن مجموعة من البراغماتيين الجاهزين للعمل على أي خطة تخدم مشروعهم، بحسب اعتقاده.

ويرى عجوب بأن سلطة الأمر الواقع اليوم جاهزة للقيام بأي شيء سواء للأقليات أو لغيرهم للحفاظ على سلطتها، ولإرسال رسالة إلى المجتمع الغربي مفادها أن هناك مشروع دولة في إدلب، وليس مشروع فصيل سني فقط يريد أن يحكم ويهيمن على المنطقة.


 

[1] تجدر الإشارة إلى أن سوريا ليست دولة طرفاً في هذه المعاهدة، ولكن يعتبر التعريف الوارد فيها مقبولاً ومستخدماً عالمياً.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد