الرئيسية صحافة حقوق الإنسان درعا/الجنوب السوري: وفاة محتجز من عائلة “القواريط” في عهدة الأجهزة الأمنية

درعا/الجنوب السوري: وفاة محتجز من عائلة “القواريط” في عهدة الأجهزة الأمنية


علمت العائلة بوفاة ابنها "صهيب القواريط" بعد مراجعة أمانة السجل المدني في درعا، في الوقت الذي تمّ حرمانهم من الحصول على "بيان وفاة" وجثة المتحتجز ومكان الدفن

بواسطة z.ujayli
123 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2022، قام “وسيط محلي” بإعلام عائلة أحد الحتجزين لدى الأجهزة الأمنية السورية، بضرورة مراجعة أمانة السجل المدني في مدينة درعا. وبالفعل، وبتاريخ 8 كانون الثاني/يناير، توجهت عائلة “صهيب محمد القواريط/46 عاماً”، إلى الدائرة الحكومية، لتتفاجئ بإخبار أحد موظفي السجل المدني في درعا لهم، بوفاة ابنهم المعتقل منذ تاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لدى جهاز “أمن الدولة/إدارة المخابرات العامة”.

صُدمت العائلة بالخبر وطلبت أي وثيقة تثبت حالة الوفاة، إلاّ أنّ الموظف رفض امتنع عن منح أي وثيقة رسمية، وأبدى عدم معرفته بمكان دفن الجثة، في الوقت الذي عاد “الوسيط المحلي” باقتراح ذهابهم إلى مقر الشرطة العسكرية في القابون (دمشق) للاستفسار عن ابنهم المفقود، وهو ما تمّ بالفعل ولكن دون جدوى.

كان “القواريط”، والمعروف باسم “أبو وليد”، المنحدر من مدينة الحارة بريف درعا الغربي، مقاتلاً سابقاً في صفوف المعارضة السورية المسلّحة في الجنوب السوري (ألوية مجاهدي حوران)، وأحد الموقعين على “اتفاق تسوية” مع الحكومة السورية، كجزء من الاتفاق الشامل الذي تمّ توقعيه عقب دخول القوات السورية للجنوب السوري والسيطرة على المنطقة والمعابر الحدودية مع الأردن.

وكانت القوات الحكومة السورية والمعارضة المسيطرة على درعا، قد وقعت بتاريخ 6 تمّوز/يوليو 2018، “اتفاق تسوية”، لم يتمّ نشر بنوده بشكل رسمي من قبل أي طرف، ولم يتم نشر أي نسخة من “الاتفاق الموقع” بين الأطراف بشكل رسمي أيضاً، بلّ إن اللجان التي كانت تفاوض باسم أهالي المنطقة آنذاك (غالبيتهم من العسكريين) قامت فقط بنشر بعض بنود الاتفاق عبر تصريحات إعلامية لا عبر إبراز وثيقة/نسخة رسمية من الاتفاق، وبحسب ما صرّح عدد من أعضاء لجان التفاوض آنذاك فإن الاتفاق نص على ما يلي: تسليم المعابر الحدودية للقوات الحكومية، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط من الفصائل العسكرية إلى هذه القوات وعودة مؤسسات الدولة السورية إلى عملها والموظفين إلى أعمالهم، إضافة إلى تسوية أوضاع المسلحين والمطلوبين من أبناء المحافظة، وإعطاء مهلة ستة أشهر لمن يجب أن يلتحق بالخدمة الإلزامية، ووقف عمليات الاعتقالات والملاحقات الأمنية والإفراج عن المعتقلين.

أسباب مجهولة للاعتقال واختفاء معتقلين رغم التسوية:

درجت الأجهزة الأمنية السورية، ومنذ توقيع “اتفاق التسوية” في محافظة درعا، على القيام بمداهمات بيوت ومنازل لأشخاص كانوا منخرطين في صفوف قوات المعارضة السورية المسلّحة بمختلف مسمّياتها، رغم أنّ أصحابها كانوا يحملون “بطاقة تسوية” صادرة عن الحكومة نفسها. كان أحدهم  “صهيب القواريط”، الذي أكّد أحد أقربائه مسؤولية جهاز أمن الدولة عن عملية الاعتقال، وقال:

“بعد قرابة ثلاثة أشهر من توقيع اتفاق تسوية مع القوات الحكومية السورية عام 2018، داهمت دورية أمنية منزل عائلة صهيب، وعندما سألت عائلته عناصر الدورية عن سبب الاعتقال، قال لهم رئيس الدورية إنه (مجرد سؤال بسيط) في الفرع وسيتم إطلاق سراحه بعدها وإعادته لمنزله. اطمأنت العائلة آنذاك.. لكن ومنذ ذلك الوقت وعائلة (أبو وليد) تحاول معرفة مكان اعتقاله لكن دون فائدة. علماً أن أبو الوليد عمل الى جانب المعارضة المسلحة في درعا إلاّ أنه أجرى اتفاق تسوية والذي بموجبه تعهدت الحكومة السورية بعدم الانتقام ممن شاركوا في أعمال مناهضة للجيش السوري في وقت سابق.”

ابتزاز مالي مقابل تسريب معلومات عن مصير المعتقلين:

يعتبر الاحتيال والابتزاز المالي إحدى الممارسات المنتشرة لدى الكثير من رجال الأجهزة الأمنية السورية ووسطائهم، بالإضافة لممارسة بعض المحاميين مهنة “السمسرة” وابتزاز أهالي وعائلات المعتقلين مالياً مقابل تسريب بعض المعلومات عن مكان احتجازهم، الذي غالباً ما تكون المعلومات الواردة حوله مغلوطة وغير صحيحة.

وتعدت هذه الأساليب إلى حدّ قيام بعض الأشخاص بالاحتيال على ذوي المعتقلين بمبالغ ضخمة مقابل وعود بتحويل المعتقل إلى محكمة الإرهاب أو إلى سجن عدرا المركزي في دمشق. وهو ما كشفه مصدر آخر مقرّب من العائلة، قال في إفادته لسوريون حول عمليات الابتزاز التي تعرّضت له عائلة “القواريط” قائلاً:

لم نتمكن من معرفة مكان اعتقال صهيب، فيما قام الكثير من الوسطاء بابتزاز العائلة، لذلك اضطرت عائلة أبو الوليد الى دفع مبالغ مالية كبيرة بغيه معرفة مكان اعتقاله وفي محاولة منا لإطلاق سراحه، لكن بلا نتيجة تذكر.”

وأردف الشاهد بقوله:

“نصح أحد الأصدقاء أهل (أبو الوليد) بأن يتخذوا الحيطة والحذر كي لا يقعوا ضحية للابتزاز من قبل أجهزة الأمن وبأن يتوجهوا الى دائرة السجل المدني بغية استخراج إخراج قيد مدني له، من خلال هذا الاجراء سيتم معرفة إن كان لازال على قيد الحياة أم لا ..  وعندما ذهبت زوجته لاستخراج إخراج قيد أخبرها موظف السجل المدني المسؤول بأن أبو وليد توفي منذ العام 2020. (أي بعد أكثر من سنة من عملية احتجازه) لقد كان الخبر صادماً لنا جميعاً. لقد أخبر المحامي الذي قامت العائلة بتوكيله عن مكان اعتقاله، وقال بأنّه معتقل في فرع فلسطين، ومن ثمّ تمّ إيداعه في سجن صيدنايا العسكري. ولكن، وبعد سؤال شخص أخر أكّد لنا بأن أبو الوليد موقوف في فرع الخطيب بدمشق. في حين أن جميعهم أكدوا بأن صحته بحالة جيدة وقضيته ليست معقدة وأن الافراج عنه أصبح مسألة وقت ليس إلا، ولكن مع حدث كان العكس حيث تبلّغت العائلة خبر وفاته.”

أحد جيران “صهيب”، ومن سكان بلدة الحارة، قال في شهادته لسوريون حول الأسباب التي تذرعت فيها الأجهزة الأمنية السورية لاعتقال “أبو الوليد”، قائلاً:

أنا أعرف عائلة الضحية أبو وليد بشكل جيداً.. غداة اعتقاله بقرابة عام، قال أحد المسؤولين الأمنيين في جهاز أمن الدولة لعائلته بعد الحاح عائلة على السؤال عنه، وبعد ابتزاز العائلة بمبالغ مالية، أن هنالك ادّعاء شخصي على أبو الوليد من سيدة ادعت بمحاولة اغتيال زوجها خلال قتاله الى جانب (فصائل الجيش الحر)، كما وأكّدت بعض المصادر من داخل جهاز أمن الدولة أن حادثة الادّعاء كاذبة ولا صحة لها، ومع ذلك لم تتمكن العائلة من معرفة مكانه ومصيره. تحاول العائلة الآن الحصول على جثته أو مكان دفنه، لهذا ذهبت عائلته الى الشرطة العسكرية في القابون في دمشق لاستلام جثته لكنهم قاموا بطردهم.”

حالة “صهيب محمد القواريط” ليست الأولى في سوريا ومحافظة درعا، فقد نشرت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” تقريراً بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2020، كشفت فيه عن عن عشرات حالات الاعتقال التي حدثت في درعا رغم اتفاق التسوية.

وبعد منع الحكومة السورية تزويد أهالي المحتجزين بوثائق وبيانات وفاة للعائلات، طالبت “سوريون” في تقرير لها بتاريخ 20 أيار/مايو 2020، بضرورة مخاطبة السلطات السورية من أجل منح “بيانات الوفاة” لكل المتوفين داخل سجونها وخارجها، ولا سيما لذوي الضحايا الذين سلمت أسمائهم لأمانات السجل المدني لقيد واقعة الوفاة، دون طمس حقيقة الظروف التي أدّت إلى وفاتهم أو محاولة إخفاء الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

كما طالبت بوجوب الضغط باتجاه فتح السجون والمعتقلات السورية الرسمية وغير الرسمية أمام موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحقوقية لمعرفة أسماء الموجودين في تلك المعتقلات، ووقف عمليات التعذيب والإعدام، وإنهاء حالات الاختفاء القسري الموجودة في سوريا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد