الرئيسية تحقيقات مواضيعيةالخطف في سوريا: النساء العلويات الأكثر استهدافًا وسط تقاعس الحكومة الانتقالية

الخطف في سوريا: النساء العلويات الأكثر استهدافًا وسط تقاعس الحكومة الانتقالية

يجب على الحكومة السورية الانتقالية التوقف عن سياسة الإنكار الرسمي للانتهاكات والاعتراف بالحقائق والقيام بواجباتها القانونية في حماية المدنيين/ات دون تمييز

بواسطة Author F
906 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

1. ملخص تنفيذي:

يوثّق هذا التحقيق الموسع؛ الصادر عن “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مجموعة من عمليات الخطف التي ارتُكبت بحق مدنيين ومدنيات، غالبيتهم من الطائفة العلوية، خلال عام 2025، تركزت في محافظات اللاذقية، طرطوس، حمص، حماه، وهي مناطق شهدت توترات طائفية عالية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، كما سُجلت حالات في محافظتي السويداء وريف دمشق.

تعددت أسباب الخطف بين الدوافع الانتقامية السياسية والطائفية، أو الاقتصادية لغرض طلب الفدية، بينما تعرضت النساء والفتيات، اللاتي كان لهنّ النصيب الأكبر من العمليات الموثقة، للاختطاف المرتبط بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والابتزاز.

استند التقرير إلى 17 مقابلة معّمقة مع ضحايا وذويهم وشهود عيان، إضافة إلى تحليل مواد عبر المصادر المفتوحة، ومقاطعة معلومات نشرتها مصادر موثوقة، منها منظمات حقوقية محلية ودولية ووسائل إعلام.

من أكثر الجوانب قتامة في ملف الخطف بعد سقوط النظام هو استهداف النساء والفتيات المنتميات للطائفة العلوية، إذ تعرضت هؤلاء النساء لانتهاكات جسيمة شملت والضرب وسوء المعاملة، والاغتصاب، والعنف اللفظي، وتوقيع عقود زواج قسرية تحت التهديد، وهو ما وثقته شهادات مؤلمة ومقابلات مع ناجيات وأسرهنّ، في حين لا يزال مصير عدد منهنّ مجهولاً.

يأتي ذلك وسط مخاوف شعبية من تفاقم ظاهرة الاختطاف في ظل الإنكار الحكومي، وغياب الإجراءات الأمنية الرادعة، وانتشار السلاح المنفلت، في وقت يتعمق شعور الأقليات بالاستهداف وغياب الحماية القانونية، ما يزيد من وتيرة الاحتقان الطائفي ويهدد السلم الأهلي.

يسعى هذا التقرير إلى تسليط الضوء على ظاهرة الخطف في سوريا التي تشهد وتيرة متزايدة في الآونة الأخيرة، مستهدفة على نحوٍ خاص نساءً ورجالاً من الطائفة العلوية، وفق ما تبيّنه الشهادات التي جمعتها المنظمة والتقارير الحقوقية.

في محاولة لاستنباط أسباب اتساع عمليات الخطف وانعكاسها على التماسك المجتمعي ومستقبل البلاد، مع الإشارة إلى الآليات التي اتبعتها السلطات الانتقالية للتعامل معها، وهي المسؤول المباشر عن ضبط الأمن لجميع السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم/نّ. تحتاج الحكومة الانتقالية، إذا ما أرادت بناء شرعية حقيقية، إلى تجاوز مرحلة الإنكار في ملف الخطف، وإصلاح القطاع الأمني، وتفعيل القضاء المستقل لملاحقة الجناة بغض النظر عن انتماءاتهم الفصائلية، وإرساء قواعد العدالة الانتقالية الشاملة.  كما أن الخروج من دوامة الاقتصاد المنهك، وتوفير الوظائف والرواتب الكافية سيسهم في كسر دورة اقتصاد الفدية.

2. منهجية التقرير:

يستند التقرير في منهجيته إلى شهادات مباشرة جُمعت في إطار عمل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة على توثيق الانتهاكات الحاصلة في سوريا، لا سيما عمليات الخطف والقتل والابتزاز في جميع المناطق.

وأجرى فريق عمل المنظمة 17 مقابلة معّمقة مع ضحايا وذويهم، من أجل تحليل حالات اختطاف 20 شخصاً، منهم ثمانية رجال، وتسع نساء، وثلاثة أطفال، في الفترة الممتدة ما بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وتشرين الثاني/نوفمبر 2025.

تركزت عمليات الخطف التي شملتها المقابلات في محافظات اللاذقية، طرطوس، حمص، حماه، وهي مناطق شهدت توترات طائفية عالية، كما سُجلت حالات في السويداء وريف دمشق. وقد ترافق الخطف مع عمليات قتل في ثلاث من الحالات الموثقة، وفي أربع منها كان الهدف هو طلب الفدية، وتعرضت فتاتين لزواج قسري، فيما كان هدف الخطف مجهولاً في حالتين، ولم يُعرف مصير أربعة ضحايا حتى الآن، في حين تبيّن أنه في حالتين كانت الفتاة هاربة بإرادتها.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام، بطبيعة الحال، لا تعكس العدد الإجمالي للضحايا، وإنما تمثّل فقط الحالات التي جرى توثيقها وتحليلها بعمق، ضمن نطاق هذا التقرير، وقد عملنا على إخفاء هوية الشهود حفاظاً على سلامتهم. فقد وثقت مصادر محلية أخرى، منها حملة “أوقفوا خطف النساء السوريات” ملخصاً لحالات الخطف التي تعرضت لها نساء بين شهري فبراير/شباط وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2025، وتحققت من 130 حالة في غالبيتهنّ من الطائفة العلوية، ما زالت 36 منهنّ مفقودات. وهو ما يشير بوضوح إلى حجم واتساع الانتهاكات الواقعة.

وإلى جانب الشهادات من مصادر محلية، عمل معدوا التقرير على تحليل مواد عبر المصادر المفتوحة، شملت منشورات وصورًا ومقاطع فيديو، إضافة لمقاطعة معلومات نشرتها مصادر موثوقة، منها منظمات حقوقية أممية ودولية ومحلية ووسائل إعلام، والتي أصدرت تقارير وتحقيقات استقصائية حديثة تشير إلى اتساع نطاق الظاهرة وتكرار حدوثها. لم تقتصر حالات الخطف على منطقة جغرافية محدّدة أو على جنس بعينه، وإن كانت الحصّة الكبرى هي لنساء الطائفة العلوية، ما يزيد من حساسية الموضوع وتعقيد المشهد، لا سيّما ما يترافق مع ذلك من صعوبة ذكر جميع التفاصيل المتعلقة بعملية الخطف أو الإبلاغ عن جميع الحالات، نتيجة لما قد تتعرّض لها الأسر من تهديدات من جهة، والضغط المجتمعي من جهة أخرى. إضافة لما سبق رصد معدوا التقرير ردود فعل الحكومة الانتقالية في تعاطيها مع ملف الخطف، من حيث الإجراءات التي اتبعتها والتصريحات الرسمية لمسؤوليها، وخلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات  التي أعدّها الباحث القانوني في المنظمة من شأنها الحد من تفشّي هذه الظاهرة وإفلات المجرمين من العقاب.

 

لقراءة وتحميل الملف بشكل كامل (22) صفحة وبصيغة ملف PDF – يُرجى الضغط هنا.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد