الرئيسية تقارير مواضيعية مقتل امرأتين وطفلين وإصابة أكثر من (50) شخصاً في تفجير سيارة مفخّخة في إدلب المدينة

مقتل امرأتين وطفلين وإصابة أكثر من (50) شخصاً في تفجير سيارة مفخّخة في إدلب المدينة


التفجير وقع بتاريخ 26 أيار/مايو 2018 بالقرب من الأحياء السكنية في شارع الثلاثين ويعتبر التفجير الثاني خلال الشهر نفسه

بواسطة wael.m
58 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأصيب أكثر من خمسين آخرين بينهم نساءُ وأطفال، إثر انفجار ضخم هزّ شارع الثلاثين في إدلب المدينة[1] -مركز المحافظة-، وذلك بتاريخ 26 أيار/مايو 2018، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد نجم هذا الانفجار عن سيارة مفخّخة كان قد تمّ ركنها بالقرب من الأحياء السكنية في الشارع، وهو ما تسبّب في مقتل طفلين وامرأتين، كما أدى إلى أضرار مادية كبيرة لحقت بالمحال التجارية والمباني السكنية المجاورة.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها إدلب المدينة لهذا النوع من الحوادث، ففي تاريخ 12 أيار/مايو 2018، قُتل ما لا يقل عن (14) شخصاً وأصيب أكثر من ثلاثين آخرين، إثر تفجير سيارة مفخخة أمام القصر العدلي الذي تتخذه وزرات حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام مقراً لها، وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدت تقريراً عن هذه الحادثة. وبتاريخ 9 نيسان/أبريل 2018، قُتل ما لا يقل عن (29) شخصاً وأصيب أكثر من (150) آخرين، نتيجة انفجار هزّ أحد الأحياء السكنية في إدلب المدينة، حيث رجّحت العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أنّ يكون سبب الانفجار ناجماً عن صاروخ بعيد المدى كان قد تمّ إطلاقه من البوارج الروسية في البحر المتوسط، وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد أعدت تقريراً مفصلاً عن تلك الحادثة.

ولفت الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه لم يتم التعرف حتى الآن على الجهة المسؤولة وراء هذا التفجير، مشيراً إلى أنه تمّ العثور على بقايا من السيارة المفخخة، لكن اللجنة الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام لم تسمح بتصويرها، كما قال بأنّ مكان الحادثة لا وجود فيه لأي مقر عسكري، وبأنّ بعض المصابين بحالات حرجة ومن بينهم نساءُ وأطفال، تمّ نقلهم إلى المشافي الحدودية، واختتم حديثه قائلاً بأنّ محافظة إدلب كانت قد شهدت في الآونة الأخيرة حوادث من هذا النوع، وقد سجلّت في الغالب ضد مجهولين، كما أدت إلى شيوع حالة من الخوف والهلع بين السكان المدنيين.

تفاصيل الحادثة:

في حوالي الساعة (12:25) من ظهر يوم 26 أيار/مايو 2018، وقع انفجار ضخم بالقرب من الأحياء السكنية الكائنة في شارع الثلاثين في إدلب المدينة، وهو ما ألحق أضراراً مادية كبيرة بثمان مبانٍ مؤلفة من ستة طوابق، بحسب ما أفاد به "محمد رحمو" وهو أحد أهالي المدينة الذين كانوا بالقرب من مكان الانفجار، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في ظهر ذلك اليوم وبينما كنت متواجداً في منزلي الكائن في شارع الثلاثين، وقع انفجار ضخم وتساقط على إثره زجاج الأبواب والنوافذ، فاعتقدت بادئ الأمر بأنّ الانفجار قد وقع في الطابق الأول من المبنى الذي أقطن فيه، وبعد دقائق بدأت سيارات الإسعاف وأصوات الأهالي تملأ أرجاء المكان، فحاولت أن أتفقد أفراد عائلتي، ولاسيّما أنّ أحد أطفالي قد أصيب بجروح طفيفة بسبب تساقط زجاج النوافذ، فحملته مسرعاً وتوجهت به إلى أسفل المبنى، وفوجئت عندما رأيت النيران والدخان في كل مكان، ناهيك عن الدمار الكبير، وللوهلة الأولى لم أصدق ما رأته عينيّ ثمّ توجهت إلى الشارع الرئيسي حيث كانت فرق الإسعاف والدفاع المدني قد وصلت، فأخذت مني الطفل، وتوجهنا به إلى النقاط الطبية، ولدى وصولنا إلى المشفى كان هنالك عدد كبير من الأطفال المصابين بسبب هذا الانفجار، وبعضهم ليس لديهم من يرافقهم."

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بعض الضحايا الأطفال الذين أصيبوا نتيجة الانفجار الذي وقع في إدلب المدينة بتاريخ 26 أيار/مايو 2018.

وفي شهادة أخرى أدلى بها "صهيب الكحل" وهو أحد الناشطين الإعلاميين في إدلب المدينة، إذ قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ انتشار ظاهرة التفجيرات والاغتيالات في محافظة إدلب عموماً بات هاجساً يقلق الأهالي، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"في ظهر يوم 26 أيار/مايو 2018، سمعت دوي انفجار ضخم بالقرب من الحي الذي أقطن فيه، وعلى الفور توجهت إلى مكان الحادثة حتى أقوم بتوثيق ما يحدث، وعندما وصلت إلى هنالك كانت السيارة التي انفجرت مركونة بالقرب من بنائين سكنيين، ويقطن هذين البنائين أهلنا المهجّرين الذين وصلوا مؤخر اً إلى محافظة إدلب من ريف حمص وريف دمشق، وكانت حصيلة القتلى في هذا الانفجار هي طفلين وامرأتين، ناهيك عن إصابة أكثر من (50) شخص أغلبهم من النساء والأطفال، كما كان هنالك قرابة (6) سيارات مشتعلة بسبب الانفجار، إلى جانب حفرة كبيرة خلّفها هذا الانفجار بعمق (5) أمتار، مع العلم بأنه لا يوجد أي مقر أو نقطة عسكرية في هذا الحي، فهو عبارة عن أبنية سكنية متجاورة يسكنها أهالي المدينة وأهلنا المهجرين، ويعتبر هذا الانفجار الثاني من نوعه والذي يضرب إدلب المدينة خلال شهر  أيار/مايو 2018 وحده، عقب الانفجار الذي ضرب القصر العدلي منذ مدة."

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من الدمار الذي حلّ في الأبنية السكنية الكائنة في شارع الثلاثين في إدلب المدينة، وذلك إثر الانفجار الذي وقع بتاريخ 26 أيار/مايو 2018.

تحليل الأدلة البصرية

أحد العاملين في مشفى الجراحة التخصصي في إدلب المدينة، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنهم استقبلوا في يوم 26 أيار/مايو 2018، أكثر من (40) إصابة، مشيراً إلى أنّ أكثر من (70 %) من أولئك المصابين كانوا من الأطفال، و إلى أنّ إصابات الجرحى تفاوتت ما بين المتوسطة والخطيرة، وهو ما يعني أن حصيلة القتلى ليست نهائية، ومن الممكن أن تزيد عن أربعة أشخاص بسبب وجود بعض المصابين بحالات حرجة، كما قال بأنّ أغلب الجرحى كانوا قد تعرضوا للإصابة بواسطة الشظايا في منطقة الرأس أو في كامل الجسم، ولفت إلى أنّ المعلومات الأولية تشير إلى أنّ السيارة المفخخة التي نتج عنها الانفجار قد تكون كبيرة الحجم نسبةً إلى حجم الدمار الذي خلّفته.

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بعض الضحايا الأطفال الذين تعرضوا للإصابة إثر انفجار سيارة مفخخة في إدلب المدينة، وذلك بتاريخ 26 أيار/مايو 2018.

"حسن المختار" شاهد آخر من مدينة إدلب، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه توجه إلى مكان الحادثة عقب وقوعها، حيث كانت فرق الدفاع المدني والإسعاف تعمل على انتشال المصابين والقتلى من تحت الأنقاض، وتابع قائلاً:

"فور وصولي إلى المكان، شاهدت فرق الدفاع المدني وهي تقوم بانتشال أربعة قتلى من بين الركام، وبالنسبة للمصابين فقد كانت أعدادهم كبيرة جداً، وكانت سيارات الإسعاف تقوم بإخلاء المصابين بسرعة كبيرة ثمّ تعود إلى مكان الحادثة لنقل مصابين آخرين، وقد سادت حالة من الهلع والخوف ما بين أهالي المدينة بسبب هذا الانفجار، ولا سيّما أنّ مكان الحادثة هو عبارة عن حي مدني بامتياز، ولا توجد فيه أي مظاهر تدلّ على غير ذلك."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من الدمار الذي حلَ في المباني السكنية الكائنة في شارع الثلاثين في إدلب المدينة، إثر تفجير سيارة مفخخة بتاريخ 26 أيار/مايو 2018.

وفي شهادة أخرى أدلى بها "أحمد شيخو" وهو المدير الإعلامي لمركز الدفاع المدني في محافظة إدلب، إذ قال بأنهم سارعوا إلى مكان الحادثة فور وقوعها وعملوا على انتشال جثث القتلى وإسعاف المصابين الذين بلغت أعدادهم (51) إصابة بينهم نساء وأطفال، كما أشار إلى أنّ الانفجار كان قد تسبّب في اندلاع عدة حرائق في المنازل والمحال التجارية والسيارات التي كانت موجودة في الشارع.

وقد استطاع الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توثيق أسماء اثنين من القتلى الذي قضوا إثر انفجار سيارة مفخخة في إدلب المدينة وذلك بتاريخ 26 أيار/مايو 2018، حيث أشار إلى أنه لم يتم التعرف بعد على هوية القتيلين الآخرين وذلك نتيجة التشوه الكبير الذي لحق بالجثامين بسبب شدة الانفجار، وهم كالتالي:

  1. فاطمة الخالد.

  2. الطفل عبد الرحمن حمدان.

  3. سيدة مجهولة الهوية.

  4. طفلة مجهولة الهوية.
     


[1] تسيطر هيئة تحرير الشام على مدينة إدلب.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد