الرئيسية تقارير مواضيعية قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية تواصل اعتقال (12) شخصاً من أبناء بلدة تل براك

قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية تواصل اعتقال (12) شخصاً من أبناء بلدة تل براك


الاعتقال جاء على خلفية مشاركة عدد من المدّرسين والطلاب في تظاهرة خرجت بتاريخ 5 نيسان/أبريل 2018، رفضاً لقرارات صادرة عن هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية

بواسطة wael.m
86 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: في صبيحة يوم الخميس الموافق 5 نيسان/أبريل 2018، قامت قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية، باعتقال عدد من أبناء بلدة تل براك الواقعة شمال شرقي مدينة الحسكة،[1] وذلك على خلفية مشاركتهم في تظاهرة خرجت في ذات اليوم احتجاجاً على قرارات صادرة عن هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية في البلدة خلال شهر آذار/مارس 2018. وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد شارك في هذه التظاهرة التي خرجت داخل المجّمع التربوي في بلدة تل براك، عدداً من أعضاء الكادر التدريسي والطلّاب، تعبيراً عن رفضهم واحتجاجهم على بعض الأشخاص الذين عيّنتهم الإدارة الذاتية كمنظّمين جدد في المجّمع التربوي، وهو ما دفع بقوات الأسايش إلى فضّ تلك المظاهرة، فضلاً عن اعتقال (12) شخصاً من المتظاهرين سواء كانوا طلاباً أو مدّرسين.

وحسبما أفاد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد سادت حالة من الخوف بلدة تل براك، وذلك عقب مرور يوم واحد على تلك الاعتقالات، مشيراً إلى حساسية الوضع في البلدة، حيث أن غالبية سكان البلدة هم من العرب، وأنّ الأشخاص الذين تمّ تعيينهم كمنظمين جدد هم من الكرد/الأكراد كما لفت إلى أنّ بعض المدّرسين داخل البلدة قاموا بإخفاء أنفسهم كما توقفوا عن الذهاب إلى عملهم خشية أي اعتقال، بينما لايزال أولئك الأشخاص الذين تمّ اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في هذه التظاهرة، محتجزين لدى قوات الأسايش حتى يومنا هذا.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت في قت سابق تقريراً بعنوان "قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية تعتقل "نعمت داوود" سكرتير حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا"، كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً آخراً بعنوان "مناشدات لإطلاق سراح المنسق العام لحركة الإصلاح الكردي فيصل يوسف".

أولاً: أين تقع بلدة تل براك ومتى سيطرت عليها الإدارة الذاتية:

تقع بلدة تل براك في الناحية الشمالية الشرقية من مدينة الحسكة وتبعد عنها مسافة (33) كم، وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية أو كما يعرف باسم تنظيم "داعش" على البلدة في شهر نيسان/أبريل 2014، إلا أنّ وحدات حماية الشعب التابعة للإدارة الذاتية، تمكنت من استعادة السيطرة عليها بتاريخ 1 آذار/مارس 2015، ومنذ ذلك الوقت بدأت الإدارة الذاتية بتأسيس وإدارة المؤسسات التعليمية والمدنية في البلدة.

ثانياً: تظاهر واحتجاج الكادر التدريسي والطلاب في تل براك:

بتاريخ 1 آذار/مارس 2018، قامت الإدارة الذاتية بتعيين ثلاثة أشخاص من مدينة القامشلي/قامشلو كمنظّمين في المجّمع التربوي التابع لهيئة التربية داخل بلدة تل براك، وذلك بغية إدارة الأمور التربوية داخل البلدة إلى جانب الإشراف على الكادر التدريسي ومناهج الإدارة الذاتية، وهو الأمر الذي أكده المدّرس (ه.خ) وهو أحد الكوادر التدريسية في بلدة تل براك، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"بعد تعيين هؤلاء الأشخاص، تمّ إجبار المدّرسين على الخضوع لدورات لغة كردية ودورات في المناهجة الكردية، وقد كان مضمون هذه الدورات بعيداّ عن الدين أحياناَ[2]، كما أنّ تعامل الموظفين الجدد كان غير لائقاً وأقرب إلى حكم العسكر، لذا تظاهر الكادر التدريسي والطلاب في صبيحة يوم الخميس الموافق 5 نيسان/أبريل 2018، واحتجّوا داخل المعهد الخاص بالتدريب، وكان عددهم حوالي (1200) شخص من شبّان وشابات، وعلى إثر ذلك تدّخلت قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية، وقامت بفضّ التظاهرة، كما طلبت من جميع المتظاهرين الخروج من المعهد والعودة إلى منازلهم، كما عمدوا إلى تهديد المتظاهرين باستخدام السلاح في حال لم يقوموا بذلك."

(حنان.ح) مدّرسة أخرى من مدّرسات المجّمع التربوي في بلدة تل براك، قالت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّه كان يتمّ إرغام الكادر التدريسي على الاعتصام في مناسبات مختلفة ومنها يوم عيد ميلاد "عبد الله اوجلان"، كما كان يتمّ إجبارهم على السفر إلى مناطق أخرى من أجل الاحتفال، مشيرة إلى أنّ هيئة التربية الجديدة والتي عُيّنت دون أي انتخابات أو استطلاع من قبل الأهالي، كانت تعمد إلى اتّخاذ قرارات جديدة دون الرجوع إلى المجمّع التربوي الخاص في البلدة، ولمّا ضاق الحال بالكادر التدريسي قرروا الخروج في تظاهرة احتجاجاً على هذه التصرفات، لافتةً إلى أنّ قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية، قامت بإرغام المتظاهرين على فكّ المظاهرة عقب تهديدهم باستخدام السلاح.

ثالثا: اعتقالات تطال بعض الطلّاب وأعضاء الكادر التدريسي عقب مداهمة منازلهم:

عقب فضّ المظاهرة مباشرة، قامت قوات الأسايش التابعة للإدارة الذاتية بمداهمة (12) منزلاً داخل بلدة تل براك، إضافة إلى اعتقال (12) فرداً من المتظاهرين، وهو ما أكده "أبو محمد" وهو أحد أهالي البلدة الذين تمت مداهمة منازلهم، إذ تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في تمام الساعة (9:00) مساءً، طرق أحدهم باب منزلي، ولمّا قمت بفتح الباب، تفاجأت بقوات الأسايش وهي تدخل المنزل دون إذن مني، وإذ بهم يدخلون إلى الغرف ويقومون بتفتيشها وقلبها رأساً على عقب، وفي هذه الأثناء كان ولدي نائماً في غرفته، وعلى الفور قاموا بتغطية رأسه وتكبيل يديه، ومن ثمّ اقتادوه إلى سيارتهم، ولمّا حاولت الاستفسار منهم عن أسباب اعتقال ابني، قام أحدهم بإرجاعي إلى المنزل وطلب مني مراجعة قسم الأسايش العام في اليوم التالي."

وأضاف أبو محمد بأنه توجه في اليوم التالي إلى قسم الأسايش العام في بلدة تل براك، حيث التقى هنالك بالعديد من الأهالي الذين تمتّ مداهمة منازلهم واعتقال أبنائهم ايضاً عقب خروجهم في تلك التظاهرة، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"أخبرونا أن نعود إلى بيوتنا وبأنّهم يجرون تحقيقات مع أولادنا باعتبار أنّ هنالك من يحاول العبث في أمن المنطقة واستقرارها، كما أعلمونا بأنه سيتم إطلاق سراحهم فور الانتهاء من التحقيق معهم وثبات براءتهم، إلا أنّ بعض الأهالي قالوا لقوات الأسايش بأنهم لن يبارحوا مكانهم إلا وهم برفقة أولادهم، فرّدت قوات الأسايش بأنها ستعمد إلى اعتقالهم أيضاً في حال لم ينصاعوا للأوامر، وعلى إثر ذلك خرج الجميع من قسم الأسايش، وما زال ابني وغيره الكثيرين محتجزين لديهم حتى يومنا هذا."

 


[1] تمّ إعداد التقرير بتاريخ 1 أيار/مايو 2018، حيث كانت عملية الاحتجاز مستمرة إلى هذا التاريخ.

[2] أحد الأمثلة التي استشهد بها الشاهد بحسب مراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة هو قضية الزواج الزواج من امرأة واحدة ومنع تعدد الززجات.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد