الرئيسية تقارير مواضيعية مجزرة مرّوعة في مدينة حارم بريف إدلب عقب القصف على أحد الأسواق الشعبية

مجزرة مرّوعة في مدينة حارم بريف إدلب عقب القصف على أحد الأسواق الشعبية


الهجوم أودى بحياة (43) مدنياَ بينهم نساء وأطفال

بواسطة wael.m
84 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: قضى ما لا يقل عن ثلاثة وأربعين شخصاً وأصيب أكثر من خمسين آخرين، إثر القصف على أحد الأسواق الشعبية التي تعجّ عادة بالمدنيين في مدينة حارم[1] بريف إدلب، وذلك بتاريخ 22 آذار/مارس 2018، ووفقاً للعديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي، بشنّ عدّة غارات على السوق الشعبي والأحياء السكنية المجاورة له، حيث قام بإسقاط عدد من الصواريخ شديدة الانفجار، وهو ما تسبّب في مقتل وإصابة العديد من المدنيين بينهم نساء وأطفال، كما خلّف أضراراً مادية كبيرة.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد عمد الطيران الحربي في كل غارة إلى إسقاط صاروخين دفعة واحدة، على الرغم من أنّ المدينة لا تبعد سوى قرابة (2) كم عن الشريط الحدودي مع تركيا والتي عادة ما تكون أقل تعرّضاً للقصف الجوي مما جعلها ملاذاً لمئات آلاف النازحين داخلياً.

وأضاف الباحث أن الهجوم سبب في تضرر أكثر من (100) محل تجاري، فضلاً عن المباني السكنية المجاروة والتي دمّرت بشكل كامل بسبب الهجوم.

ويأتي هذا الهجوم في إطار الحملة العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها الروس على عموم مدن وبلدات محافظة إدلب اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017، والتي بدأتها بمحاولات للسيطرة على قرى وبلدات في ريف حماه الشمالي[2] ومن ثمّ قرى وبلدات أخرى في ريف إدلب الشرقي والجنوبي.

وكان قد سبق للقوات النظامية السورية وحلفائها القصف على بعض الأسواق الشعبية في محافظة إدلب، ففي تاريخ 30 كانون الثاني/يناير 2018، قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي باستهداف أحد الأسواق الشعبية في مدينة أريحا بريف إدلب، وهو ما أدى إلى مقتل (18) مدنياً، وذلك بحسب تقرير سابق أعدته سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً آخراً وثقت فيه مقتل عشرة مدنيين في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، وذلك إثر القصف على أحد الأسواق الشعبية هناك بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2017.

 

تفاصيل حادثة قصف السوق الشعبي في حارم:

في تمام الساعة (4:11) عصراً من يوم 22 آذار/مارس 2018، قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي، باستهداف السوق الشعبي في مدينة حارم بصواريخ شديدة الانفجار، وبعد حوالي عدة دقائق عاد الطيران الحربي واستهدف الأحياء المدنية المحيطة بالسوق بغارات جويّة مماثلة، وهو الأمر الذي أكدّه "زكريا جمعة" أحد الناجين من هذا الهجوم، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في شهادته ما يلي:

"بينما كنت بالقرب من السوق الشعبي في مدينة حارم، حصل انفجار هائل جداً، فلم أعد أرى جيداً من شدة الغبار الكثيف وتناثر الشظايا في كل مكان، فضلاً عن تصاعد أعمدة الدخان من السوق الشعبي، وخلال عدة دقائق وصلت فرق الإنقاذ والدفاع المدني إلى مكان الهجوم، حيث كنتُ قد تعرضت لإصابة خفيفة، وعلى الفور قاموا بنقلي إلى النقطة الطبية التي كانت مزدحمة بشكل كبير، بسب كثرة أعداد القتلى والمصابين، وبعد قرابة ساعة وبينما كنت متواجداً في المشفى، جاءني خبر بأنّ أخي وطفله الاثنين كانوا قد فارقوا الحياة نتيجة هذا الهجوم."

 

"جمعة راجي" وهو أحد العاملين في فريق الدفاع المدني في محافظة إدلب، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنّ حصيلة القتلى نتيجة هذه المجزرة المروعة وصلت حتى (43) قتيلاً مدنياً بينهم نساء وأطفال، وتابع قائلاً:

"أثار القصف على السوق الشعبي حالة من الذعر والخوف بين صفوف الأهالي، وذلك بسبب كثرة أعداد القتلى والمصابين في كل مكان، إضافة إلى انهيار أبنية كاملة فوق رؤوس ساكنيها، لقد عملت فرق الدفاع المدني بجهود جبّارة استمرت حتى (17) ساعة، من أجل انتشال المصابين والقتلى من تحت الركام، كما تمكنا من انتشال طفل وعنصر من عناصر الدفاع المدني وهما على قيد الحياة، أما حصيلة القتلى بسبب هذا القصف فقد وصلت حتى (43) قتيلاً مدنياً بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن أكثر من (50) إصابة، تمّ تحويل بعضها إلى المشافي التركية نظراً لخطورتها."

 

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من الدمار الذي حلّ في السوق الشعبي والمباني السكنية المجاورة له في مدينة حارم، وذلك إثر تعرضها لقصف جوي بتاريخ 22 آذار/مارس 2018.

 

وفي شهادة أخرى أدلى بها "عبد الكريم الحلبي" وهو أحد الناشطين الإعلاميين في مدينة حارم، حيث أفاد بأنّ الغارات التي شنها الطيران الحربي على السوق الشعبي كانت قد خلفت دماراً هائلاً في السوق وممتلكات المدنيين، وفي هذا الخصوص تحدث قائلاً:

"لقد كان يوم 22 آذار/مارس 2018، يوماً دامياً على مدينة حارم، فقد تعرّض السوق الشعبي والأحياء المحيطة به لغارات جوية عنيفة من قبل مقاتلات روسية، كما كان هنالك روضة أطفال بالقرب من أحد الأحياء التي تمّ استهدافها، لكن والحمد لله فقد جاء القصف عقب انتهاء الدوام الرسمي لهم، إلى جانب أنّ القصف دمر محال تجارية بأكملها، واندلعت النيران في معظمهما وبلغ عدد المحال التجارية المدمرة حوالي (100) محل، بسبب شدة انفجار الصواريخ، فلم يسبق لنا أن شاهدنا مثل حجم هذا الدمار."

وأظهر مقطع فيديو نشره الدفاع المدني في محافظة إدلب، جانباً من الدمار الذي حلّ في السوق الشعبي والأحياء السكنية المحيطة به في مدينة حارم، وذلك إثر تعرضه لقصف جوي بتاريخ 22 آذار/مارس 2018. ويظهر الفيديو الذي تمّ تصويره في اليوم الذي تلا الحادثة (23 آذار/مارس 2018) أحد أعضاء الدفاع المدني يتحدث عن حدوث غارتين بواسطة الطيران الحربي في الساعة الرابعة مساء بتاريخ 22 آذار/مارس 2018. وأضاف أن الغارتين استهدفتا السوق الشعبية في البلدة والأحياء السكنية المجاورة لها.

 

 

صورة مأخوذة من شريط فيديو نشره الدفاع المدني السوري بتاريخ 23 آذار/مارس 2018، حيث يُظهر جانباً من الدمار الحاصل في سوق حارم الشعبي.

 

أحد عناصر الدفاع المدني وهو يدلي بشهادته الشخصية حول قصف سوق حارم الشعبي. المصدر.

 

 

أحد المشرفين على مرصد الطيران الحربي في مدينة حارم، أكدّ لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ طائرة حربية يُرّجح أنها روسية، كانت قد أقلعت من قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية في تمام الساعة (4:02) عصراً من يوم 22 آذار/مارس 2018، ومن ثمّ قامت بتنفيذ الهجوم على مدينة حارم في تمام الساعة (4:11) من عصر ذلك اليوم، وفي هذا الصدد تابع قائلاً:

"بعدما أقلعت هذه الطائرة من قاعدة حميميم العسكرية، أخذت محور الشمال، فعملنا على متابعة سيرها وتتبعنا حركتها حتى بدأت بالدوران في سماء محافظة إدلب، ودائماً ما تتبع هذه الطائرات أسلوب المراوغة قبيل تنفيذ هجومها على الأهداف، حيث تقوم بداية برصد التجمعات والمناطق المأهولة بالسكان ومن ثم تعمد إلى قصفها، لذا وجهنا نداء تحذير إلى جميع القرى والبلدات، وبعد عشر دقائق فقط، توجهت الطائرة من سماء إدلب المدينة سالكة محور الشمال الغربي باتجاه المناطق الحدودية، حيث وصلت مدينة حارم ونفذت عدة غارات عنيفة على المدينة، رغم أنّ مدينة حارم تعتبر قريبة من الشريط الحدودي مع تركيا."

 

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر محاولات الدفاع المدني انتشال المصابين والقتلى من تحت الأنقاض، وذلك إثر القصف الجوي الذي طال السوق الشعبي والمباني السكنية المحيطة به في مدينة حارم بتاريخ 22 آذار/مارس 2018.

 

 

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر مكان سقوط أحد الصواريخ على بناء سكني بالقرب من السوق الشعبي في مدينة حارم.

 

 

"عبد العزيز دياب" وهو أحد الأطباء العاملين في المركز الصحي بمدينة حارم، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الأعداد الكبيرة للجرحى الذين سقطوا إثر الهجوم، جعلتهم يواجهون صعوبة كبيرة في القدرة على استيعاب وعلاج مثل هذا العدد، وفي هذا الخصوص تابع قائلاً:

"تمّ إسعاف المصابين على قسمين، القسم الأول تمّ إسعافه إلى مشفى مدينة حارم، والقسم الآخر تمّ إسعافه إلى المركز الصحي الذي أعمل به، كما تمّ تحويل عدد كبير من المصابين إلى المشافي المجاورة مثل مشفى سلقين أو مشفى دركوش في إدلب المدينة أو المشافي التركية، وذلك بسبب عدم قدرتنا على استيعاب هذا العدد الكبير من الجرحى، إضافة إلى عدم توفر غرف العمليات الكافية لعلاجهم، كما كان بعض الجرحى الذين وصلوا إلينا مصابين بحروق شديدة جداً ناجمة عن شدة الانفجار، إلى جانب أنّ بعض جثث القتلى كانت متفحمة بشكل كامل، أما بعضها فقد كان عبارة عن أشلاء ولم يتم التعرف عليها. لأول مرة في مدينة حارم نشهد على وقوع مجزرة بهذا الجحم، فقد تمّ توثيق مقتل عائلات بأكملها، مثل آل حصرم، وقد تمّ توثيق مقتل (43) شخص نتيجة هذا الهجوم، والعدد قابل للارتفاع بسب خطورة إصابات بعضهم، أما الجرحى فقد كان عددهم يزيد على الخمسين شخصاً تقريباً."

 

تحليل الأدلة البصرية.

 

 

وقد استطاع الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توثيق أسماء البعض من المدنيين الذين قُتلوا إثر المجزرة المرّوعة التي وقعت في مدينة حارم بتاريخ 22 آذار/مارس 2018، وقد كان من بينهم نساء وأطفال وهم:

  1. الطفل سعيد عهد خيارة.
  2. الطفلة ساجدة صبحي.
  3. الطفل عبد القادر مهتدي العمر.
  4. الطفلة روعة غضب.
  5. الطفلة ندى عليكو.
  6. الطفل محمد خيارة.
  7. الطفلة سارة خيارة.
  8. الطفلة جنى جبلاق.
  9. الطفلة سندس جبلاق.
  10. الطفلة مريم حصرم.
  11. الطفلة ياسمين حصرم.
  12. الطفل حسين حصرم.
  13. طفل مجهول الهوية.
  14. طفل مجهول الهوية.
  15. طفل مجهول الهوية.
  16. طفل مجهول الهوية.
  17. آية مارد (17 عاماً).
  18. هدى أرمنازي (55 عاماً).
  19. نجمة الماشي (35 عاماً).
  20. جمعة زكريا فاضل (39 عاماً).
  21. جمعة يوسف فاضل (38 عاماً).
  22. يوسف جمعة الفاضل (60 عاماً).
  23. اسامة برهان (33 عاماً).
  24. احمد الشعبان (55 عاماً).
  25. الدكتور محمد حصرم (36 عاماً).
  26. عبد القادر المهتدي (22 عاماً).
  27. بكور بكر (20 عاماً).
  28. محمود شيخ حامد (18 عاماً).
  29. مصطفى اللاذقاني (22 عاماً).
  30. حسن السلوم (35 عاماً).
  31. كنان خزامي (55 عاماً).
  32. عبد اللطيف الأسود (40 عاماً).
  33. كنان غزال (55 عاماً).
  34. جمعة فاضل (40 عاماً).
  35. مصطفى مارد (55 عاماً).
  36. احمد فاضل (33 عاماً).
  37. علي مهتدي (22 عاماً).
  38. محمد مهتدي (45 عاماً).
  39. شريف حيدر (45 عاماً).

 


[1] تسيطر هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً، على مدينة حارم منذ تاريخ 17 تموز/يوليو 2017.

[2] ويأتي هذا التصعيد من قبل القوات النظامية السورية، عقب تمكن هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة من السيطرة على قرية أبو دالي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حماة وذلك بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلا أنّ القوات النظامية السورية استطاعت مدعومة بالطيران الحربي التابع لسلاح الجو الروسي، استعادة هذه القرية إضافة إلى عدة قرى في ريف حماة الشمالي، وذلك بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، كما تمكنت القوات النظامية السورية وحلفاؤها من التقدم باتجاه ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث سيطرت على عدة قرى مثل (عطشان و الخوين و سنجار) بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2018، وذلك بهدف الوصول الى مطار "أبو الضهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووفقاً لباحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ العمليات العسكرية أسفرت عن السيطرة على المطار من قبل القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2018.

 

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد