الرئيسية تقارير مواضيعية مجزرة مروّعة تودي بحياة (20) شخصاً معظمهم أطفال في بلدة كفربطيخ بريف إدلب

مجزرة مروّعة تودي بحياة (20) شخصاً معظمهم أطفال في بلدة كفربطيخ بريف إدلب


الهجوم وقع على أحد الملاجئ في البلدة عقب احتماء المدنيين بداخله من الطيران الحربي بتاريخ 21 آذار/مارس 2018

بواسطة wael.m
44 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

مقدمة: قُتل ما لا يقل عن (20) مدنياً[1] معظمهم من الأطفال والنساء، وذلك إثر هجوم طال أحد الملاجئ المكتظة بالمدنيين في بلدة كفربطيخ[2] بريف إدلب، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، ووفقاً للعديد من أهالي البلدة وشهود العيان، فقد قام طيران حربي يُعتقد أنه روسي، بشنّ عدة غارات على البلدة، اثنتان منهم استهدفت أحد الملاجئ في البلدة بصواريخ شديدة الانفجار، وهو ما تسبّب في مقتل (16) طفلاً غالبيتهم من تلاميذ المدارس الذين لم يتجاوزوا العشرة أعوام، والذين احتموا إلى الملجأ فور تعرض البلدة إلى عدة غارات جوية.

وبحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد كان الملجأ الذي طاله الهجوم، عبارة عن مغارة تحت الأرض، تمّ حفرها من قبل الأهالي بوسائل يدوية من أجل حمايتهم من القصف، مشيراً إلى أنّ الهجوم العنيف الذي طال هذا الملجأ في يوم 21 آذار/مارس 2018، كان قد أحدث حفرة بعمق (4) أمتار، وتسبّب في دماره وهدمه فوق رؤوس من بداخله، كما أنه جعل العديد من أهالي البلدة يشعرون بخوف وذعر شديدين وهو ما اضطرهم النزوح إلى مناطق حدودية أكثر أماناً.

ويأتي هذا الهجوم في إطار الحملة العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها على عموم مدن وبلدات محافظة إدلب اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2017، والتي بدأتها بمحاولات للسيطرة على قرى وبلدات في ريف حماه الشمالي[3] ومن ثمّ قرى وبلدات أخرى في ريف إدلب الشرقي والجنوبي، وقد خلّفت هذه الحملة عدداً من المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين، إذ كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قد أعدت في وقت سابق، تقريراً بعنوان "تصعيد عسكري خلال شهر آذار/مارس في محافظة إدلب"، وهو تقرير يوثق وقوع هجمات على منشآت تعليمية في إدلب المدينة ووقوع مجزرة في كفرسجنة بريف إدلب، كما كانت المنظمة قد أعدت تقريراً آخراً بعنوان "مجزرتين في معرة النعمان وحاس عقب مؤتمر سوتشي "للحوار الوطني"، وهو تقرير يوثق سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف الطيران الحربي على الأحياء السكنية في ريف إدلب الجنوبي.

 

تفاصيل المجزرة:

في تمام الساعة (10:00) صباحاً من يوم 21 آذار/مارس 2018، تعرّضت بلدة كفربطيخ إلى عدة غارات جوية عنيفة، اثنتان منها استهدفت أحد ملاجئ البلدة، وهو ما أكده عبد المنعم قسّوم، وهو أحد أهالي البلدة الذين فُجعوا بمقتل (11) فرداً من عائلته بسبب الهجوم، من ضمنهم والده وزوجته وثلاثة من أطفاله، وفي هذا الخصوص تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في صبيحة ذلك اليوم، سمعنا عبر القبضات اللاسلكية بأنّ الطيران الحربي الروسي يحلّق في أجواء البلدة، وماهي إلا لحظات حتى قام الطيران باستهداف الأطراف الجنوبية لبلدة كفربطيخ، وعقب هذه الغارة مباشرة قام مدراء المدارس بإرسال الطلاب إلى منازلهم خوفاً من معاودة الطيران الحربي استهداف البلدة مرة أخرى. يقع منزلنا بالقرب من مدرسة التعليم الابتدائي في البلدة، ويوجد في ذات الحي ملجأ يحتمي الأهالي به خوفاً من القصف، وكانوا قد قاموا ببنائه بشكل يدوي، وهو عبارة عن حفرة تحت الأرض، وفي هذه الأثناء وبينما كان الأطفال والنساء ينزلون إلى الملجأ، ومن بينهم والدي الذي وقف أمام باب الملجأ حتى يراقب حركة الطيران في السماء، قام الطيران باستهداف الملجأ بشكل مباشر، وهو ما أدى إلى مقتل والدي على الفور، وإغلاق باب الملجأ وهو المنفذ الوحيد على من بداخله، فأصبح الجميع تحت الركام من شدة انفجار الصاروخ، وبعدها قامت فرق الدفاع المدني بالتوجه إلى المكان، إلا أنّ الأمل كان ضعيفاً في خروج أي أحد منهم على قيد الحياة. لقد مررت بلحظات صعبة جداً وأنا أنتظر إخراج أطفالي ولم يكن بيدي شيئاً إلا الانتظار، وبعد مرور ثلاث ساعات، تمكنت فرق الدفاع المدني من إخراج جميع الأطفال والنساء إلا أنّ جميعهم كانوا قد فارقوا الحياة."

 

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر بقايا أحد الصواريخ التي استخدمت في قصف أحد الملاجئ في بلدة كفربطيخ، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018.

 

وفي شهادة أخرى أدلى بها محمد الحمادي وهو رئيس المجلس المحلي في بلدة كفربطيخ، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ قصف الطيران الحربي على أحد الملاجئ في البلدة أدى إلى مقتل (20) مدنياً، بينهم (16) طفلاً لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، وغالبيتهم من طلاب المدارس، وتابع قائلاً:

"في صباح ذلك اليوم، قامت طائرة حربية روسية، باستهداف الحي الجنوبي الشرقي من البلدة، وعلى إثر هذه الغارة تمّ إرسال طلاب المدراس إلى منازلهم حرصاً على سلامتهم وبما أنّ الطيران الحربي دائماً ما يستهدف تجمعات المدنيين والمنشآت الخدمية والتعليمية في محافظة إدلب، ولمّا قام الأطفال بالدخول إلى الملجأ القريب من مدرستهم، وهو عبارة عن مغارة تحت الأرض، عمد الطيران الحربي إلى قصف الملجأ، وبعد دقائق معدودة عاد واستهدف ذات المكان بغارة أخرى، وهو ما أدى إلى مقتل (20) مدنياً معظمهم من النساء والأطفال، ونحن بدورنا كمجلس محلي نناشد جميع المنظمات التي تدافع عن حقوق الطفل، من أجل إيقاف ما يحدث من مجازر بحق أطفالنا، فحتى اليوم تعيش بلدة كفربطيخ في خوف ورعب شديدين من هول تلك المجزرة، ولاسيّما أنها شهدت مؤخراً موجة نزوح من قبل العديد من الأهالي باتجاه المناطق الحدودية، مع الإشارة إلى أنّ البلدة لا تحوي على أي مقرات عسكرية."

 

صور تظهر جانباً من عمليات انتشال القتلى من تحت الركام، وذلك إثر الهجوم الذي تعرضت له أحد الملاجئ في بلدة كفربطيخ بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، مصدر الصورة: مركز إدلب الإعلامي.

 

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأناضول، جانباً من عمليات انتشال جثث القتلى من الأطفال والنساء، وذلك إثر الهجوم الذي وقع على أحد الملاجئ في بلدة كفربطيخ بريف إدلب، وذلك بتاريخ 21 آذار/مارس 2018، كما أظهر مقطع فيديو آخر نشره مركز إدلب الإعلامي، قيام فرق الدفاع المدني بانتشال جثث القتلى من الأطفال، وذلك إثر المجزرة المروعة التي وقعت في بلدة كفربطيخ بتاريخ 21 آذار/مارس 2018.

 

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي تُظهر الموقع الجغرافي لبلدة كفر بطيخ.

 

تحليل الأدلة البصرية حول مجزرة كفر بطيخ في يوم 21 آذار/مارس 2018.

 

 

محمد المختار وهو أحد الناشطين في بلدة كفربطيخ، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّه علم من خلال قبضات التواصل اللاسلكية، بأنّ طيراناً حربياً يرّجح أنه روسي، كان قد شنّ أربع غارات جوية على بلدة كفربطيخ، وذلك في صبيحة يوم 21 آذار/مارس 2018، وفي هذا الخصوص تحدث قائلاً:

"فور سماعي للنداء، توجهت إلى مكان الهجوم الذي استهدف أحد الملاجئ في البلدة، فوجدت فرق الدفاع المدني وهي تعمل على رفع الركام من أجل انتشال الضحايا، وقد تطلّب ذلك منهم أربع ساعات متواصلة. عموماً كان قصف الطيران الحربي قد تركزّ على الأحياء السكنية في بلدة كفربطيخ، من خلال استخدام الصواريخ شديدة الانفجار، كما أنّ ذلك الملجأ كان قد تعرّض إلى غارتين متتاليتين وهو ما أدى إلى دماره بشكل كامل وهدمه فوق رؤوس جميع من بداخله."

 

وقد استطاع الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توثيق أسماء الضحايا المدنيين من القتلى، حيث كان معظمهم من النساء والأطفال، وهم:

  1. الطفل محمد بكرو قسوم (7 سنوات).
  2. الطفلة أمانة عبد الرحمن قسوم (7 سنوات).
  3. الطفلة أمل محمد حندوش (9 سنوات).
  4. الطفلة تمامة محمود قسوم (11 سنة).
  5. الطفل عمر محمد قسوم (3 سنوات).
  6. الطفلة بتول محمد قسوم (4 سنوات).
  7. الطفلة زهراء قسوم (10 سنوات).
  8. الطفلة مرام علي حمادي (8 سنوات).
  9. الطفلة براءة صالح أصلان (9 سنوات).
  10. الطفلة مريم عبد المنعم قسوم (7 سنوات).
  11. الطفلة أية ابراهيم قسوم (9 سنوات).
  12. الطفلة شهد ابراهيم قسوم (8 سنوات).
  13. الطفلة نعيمة عبد المنعم قسوم (8 سنوات).
  14. الطفلة مريم صالح أصلان (8 سنوات).
  15. الطفلة عفاف صالح أصلان (7 سنوات).
  16. الطفلة غفران محمود قسوم (عامين).
  17. فاطمة محمد أصلان زوجة محمد قسوم (22 سنة).
  18. رهف فواز قنب زوجة أحمد عمر قسوم (20 سنة).
  19. بشرى عبد الكريم أصلان زوجة محمود قسوم (22 سنة).
  20. عمر بكرو قسوم (58 سنة).

 

كما قال أحد المشرفين على مرصد الطيران الحربي في بلدة كفربطيخ، بأنّ طائرة حربية يرّجح أنها روسية، كانت قد أقلعت من قاعدة حميميم العسكرية في محافظة اللاذقية، ومن ثم ٌقامت بشنّ غاراتها على بلدة كفربطيخ في يوم 21 آذار/مارس 2018، وفي هذا الصدد تحدث قائلاً:

"في تمام الساعة (9:40) صباحاً، أقلعت طائرة روسية من قاعدة حميميم العسكرية باتجاه الشمال، ووصلت أجواء بلدة كفربطيخ في تمام الساعة (10:00) صباحاً، وذلك بعد قيامها بجولة في أجواء محافظة إدلب، حيث قامت بدايةً باستهداف الحي الجنوبي في البلدة بغارة جوية، ومن ثمّ عادت وشنّت غارتين على أحد الملاجئ في القرية، مع العلم بأنّ غالبية الملاجئ في القرية هي غير آمنة كونها تقليدية وتمّ حفرها بأدوات يدوية."

 

 


[1] بحسب الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ عدد القتلى الذين راحوا ضحية هذه المجزرة، هو (20) مدنياً، لكن باعتبار أنّ امرأتين من بين القتلى، كانتا حبالى فقد تمّ اعتبار عدد القتلى (22) مدنياً.

[2] تخضع بلدة كفربطيخ إلى سيطرة هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة سابقاً.

[3] ويأتي هذا التصعيد من قبل القوات النظامية السورية، عقب تمكن هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة من السيطرة على قرية أبو دالي في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة حماة وذلك بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلا أنّ القوات النظامية السورية استطاعت مدعومة بالطيران الحربي التابع لسلاح الجو الروسي، استعادة هذه القرية إضافة إلى عدة قرى في ريف حماة الشمالي، وذلك بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، كما تمكنت القوات النظامية السورية وحلفاؤها من التقدم باتجاه ريف ادلب الجنوبي الشرقي، حيث سيطرت على عدة قرى مثل (عطشان و الخوين و سنجار) بتاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2018، وذلك بهدف الوصول الى مطار "أبو الضهور" العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووفقاً لباحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإنّ العمليات العسكرية أسفرت عن السيطرة على المطار من قبل القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها بتاريخ 27 كانون الثاني/يناير 2018.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد