الرئيسية تقارير مواضيعية مجازر مروّعة من قبل الحلف السوري/الروسي في الغوطة الشرقية عشية مؤتمر سوتشي “للحوار الوطني”

مجازر مروّعة من قبل الحلف السوري/الروسي في الغوطة الشرقية عشية مؤتمر سوتشي “للحوار الوطني”


تقرير يوثق أبرز الاعتداء ما بين 29 كانون الأول/ديسمبر و 20 كانون الثاني/يناير 2018

بواسطة wael.m
33 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
مجازر مروّعة من قبل الحلف السوري/الروسي في الغوطة الشرقية عشية مؤتمر سوتشي “للحوار الوطني”

مقدمة: تعرضت العديد من مدن وبلدات الغوطة الشرقية، إلى واحدة من أعنف الهجمات العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية والطيران الروسي (الحلف السوري/الروسي)، وذلك خلال الفترة الممتدة اعتباراً من تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، وحتى تاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2018، حيث تمّ قصف غالبية مدن وبلدات الغوطة الشرقية بواسطة الطيران الحربي والقصف المدفعي، كما تمّ استخدام عدد كبير من الأسلحة خلال هذه العمليات العسكرية، وهو الأمر الذي أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين مابين قتلى وجرحى.

ووفقاً لباحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تعرضت الأحياء السكنية في مدينة حرستا[1] إلى هجمات عنيفة من قبل القوات النظامية السورية وحلفائها، وذلك ابتداءً من تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، إلا أنّ أعنف تلك الهجمات كان في يوم 30 كانون الأول/ديسمبر 2017، حيث ارتكبت القوات النظامية السورية وحلفاؤها مجزرة راح ضحيتها (13) مدنياً غالبيتهم من النساء والأطفال.

كما تعرضت عدة مدن وبلدات في الغوطة الشرقية خلال الفترة المذكورة إلى القصف بالصواريخ الارتجاجية، ففي تاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018، قُتل أكثر من (20) مدنياً وأصيب آخرون، جراء استهداف الأحياء السكنية في بلدة مسرابا[2] بواسطة عدة صواريخ ارتجاجية، وفي يومي 6 و9 كانون الثاني/يناير 2018، ارتكبت القوات النظامية السورية وحلفاؤها مجزرتين في بلدة حمورية[3]، وكانت حصيلة هاتين المجزرتين أكثر من (40) قتيلاً فضلاً عن عشرات الجرحى.

وتنوعت الهجمات العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية، ففي تاريخ 13 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت المنطقة الواصلة مابين مدينتي دوما[4]وحرستا إلى قصف بصواريخ محملة بغازات سامة، وهو الأمر الذي تسبب في إصابة ستة مدنيين بينهم نساء وأطفال، أما في مدينة عربين[5] فقد ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً نتيجة الهجمات التي تعرضت لها المدينة خلال تلك الحملة، وهو ما دفع المعنيين إلى تشكيل غرفة طوارئ لمتابعة أحوال المدنيين المتضررين بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2018.

ومن الجدير ذكره أنّ هذا التصعيد يأتي في إطار الحملة العسكرية المتواصلة التي شنتها القوات النظامية السورية على الغوطة الشرقية بتاريخ 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وذلك عقب إعلان حركة أحرار الشام الإسلامية عن معركة "بأنهم ظلموا"، والتي بدأتها على مرحلتين، إذ بدأت المرحلة الأولى بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وأسفرت المعارك فيها عن مقتل عدد من عناصر القوات النظامية السورية إلى جانب سيطرة حركة أحرار الشام الإسلامية على أجزاء كبيرة من إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، أما المرحلة الثانية فقد بدأت بتاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، وأدت المعارك فيها إلى فرض حصار على إدارة المركبات العسكرية من قبل حركة أحرار الشام الإسلامية، إضافة إلى السيطرة على كلٍ من حي "العجمي" والفرن الآلي وحي "الحدائق" الممتدة على الطريق الواصل مابين مدينتي حرستا وعربين من جهة غرب إدارة المركبات العسكرية، كما تتزامن هذه الأحداث مع التحضير لمؤتمر "الحوار الوطني السوري" والمقرر عقده في مدينة "سوتشي" الروسية في يومي 29 و30 كانون الثاني/يناير 2018، والذي اتفقت على انعقاده كل من الدول الضامنة لوقف إطلاق النار في سوريا (روسيا وتركيا وإيران).

ومن جهة أخرى فقد تزامن التصعيد العسكري على مناطق مختلفة من الغوطة الشرقية خلال الفترة المذكورة، مع هجمات عشوائية أخرى تعرضت لها في العاصمة دمشق (والخاضعة للحكومة السوريّة) ومايحيط بها مثل أحياء (باب توما وحي شرقي وضاحية الأسد وحي برزة)، حيث تمثلت في سقوط عدد من قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على هذه المناطق، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين في تلك المناطق، فضلاً عن الأضرار المادية الكبيرة التي لحقت بممتلكاتهم، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فإن مصدر عدد كبير من تلك القذائف كان من مناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة في الغوطة الشرقية، وتحديداً من مدينة حرستا الخاضعة لسيطرة حركة أحرار الشام الإسلامية.

خارطة توضيحية تبين توزع أماكن السيطرة في دمشق وريفها حتى منتصف شهر كانون الثاني/يناير 2018، بالإضافة إلى أمكان سقوط القذائف والصواريخ عل دمشق، وأبرز الهجمات على مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة.

أولاً: استهداف الأحياء السكنية في مدينة حرستا:

أدت الحملة العسكرية التي شنتها القوات النظامية السورية وحلفائها على عدة مدن وبلدات في الغوطة الشرقية، إلى تدهور الوضع الإنساني والطبي وتفاقم الكارثة في معظم المناطق، وبخاصة مدينة حرستا التي كان لها النصيب الأوفر من القصف والغارات وهو ما أدى إلى إعلان المدينة منطقة منكوبة بحسب باحثي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

ففي يوم الجمعة الموافق 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، بدأت الحملة العسكرية على مدينة حرستا بقصف مدفعي استهدف الأحياء السكنية، وذلك تزامناً مع إطلاق المرحلة الثانية من معركة "بأنّهم ظُلموا" من قبل حركة أحرار الشام الإسلامية، ومالبثت أن تسارعت التطورات الميدانية على الأرض خلال ساعات وفي الأيام التي تلت، ووفقاً لمراسلي سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد عمدت القوات النظامية وحلفاؤها إلى استخدام كامل ثقلها العسكري بما فيه من أسلحة ثقيلة، وخلال الفترة الممتدة من تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، وحتى تاريخ 7 كانون الثاني/يناير 2018، تمّ استهداف أحياء المدينة السكنية بالصواريخ الفراغية، وبلغ عدد الغارات خلال الفترة المذكورة حوالي (250) غارة جوية و(12) ذخيرة عنقودية، و(5) خراطيم معبأة بمادة ال TNT المتفجّرة، إضافة إلى مئات الصواريخ من نوع "أرض-أرض" من طراز الفيل (محلّية الصنع) والقذائف المدفعية، كما أدى القصف وبحسب مراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إلى سقوط (27)  قتيلاً من المدنيين على أقل تقدير بينهم سبعة أطفال وخمسة نساء إضافة إلى أكثر من (130) جريحاً، إلا أنّ أكثرها دموية كان في يوم السبت الموافق 30 كانون الأول/ديسمبر/2018، حيث ارتكبت القوات النظامية السورية مجزرة راح ضحيتها (13) مدنياً، سبعة منهم من عائلة واحدة مكونة من خمسة أطفال ووالديهما إثر غارة  جوية أدت إلى انهيار المبنى الذين يقطنون فيه فوق رؤوسهم.

صورة تظهر الأطفال الضحايا الذين قضوا نتيجة القصف الجوي على مدينة حرستا بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2017، مصدر الصورة: صفحة الدفاع المدني في ريف دمشق.

وأظهر مقطع  فيديو نشره الدفاع المدني بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2017،  جانباً من عمليات إجلاء الضحايا من تحت الركام جراء القصف على المباني السكنية في مدينة حرستا.
 

ثانياً: صواريخ ارتجاجية تقتل عشرين مدنياً في بلدة مسرابا:

وفي يوم الأربعاء الموافق 3 كانون الثاني/يناير 2018، وفي تمام الساعة (7:30) مساءً، تعرضت الأحياء السكنية في بلدة مسرابا إلى قصف طيران حربي يعتقد أنه روسي، حيث تمّ تنفيذ خمس غارات جوية محملة بصواريخ ارتجاجية، وهو ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

محمد البقاعي وهو أحد عناصر الدفاع المدني الذين سارعوا إلى مكان الهجوم لحظة وقوعه، تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"فور وقوع الهجوم هرعنا مسرعين إلى المكان والذي يقع على الطريق الواصل مابين مدينتي مسرابا ودوما، وبمجرد وصولنا أغار الطيران الحربي الروسي مرة أخرى على البلدة، ولم يكن مكان الهجوم هذه المرة يبعد عنا أكثر من مئة متر، فتوجه قسم كبير منا إلى مكان الغارة الثانية لنفاجأ بأعداد كبيرة من القتلى والجرحى. لقد توزعت الصواريخ على معظم البلدة تقريباً، ولم ينجُ حي واحد من الاستهداف، حيث تجاوز عدد القتلى عشرين شخصاً، بينما بلغ عدد المصابين حوالي ثمانين مصاباً، فقد تمّ استخدام صواريخ ارتجاجية غريبة من نوعها إذ كانت تحفر حفراً عميقاً في الأرض ثم تنفجر داخلها وهو ماعزز الشكوك لدى الأهالي بأنّ الطائرات التي قصفت بلدتهم هي طائرات روسية."

صورة خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توضح مكان سقوط أحد الصواريخ الارتجاجية/الصاروخ الخامس، الذي تمّ استهداف بلدة مسرابا به بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي، تظهر مكان سقوط عدة صورايخ ارتجاجية/الثالث والرابع والخامس، على الأحياء السكنية وسط بلدة مسرابا.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي توضح مكان سقوط الصارخ الخامس.

تحليل الأدلة البصرية.

كما أظهر مقطع فيديو نشره الدفاع المدني بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير 2018، جانباً من إسعاف بعض المدنيين المصابين جراء الغارات الجوية التي استهدفت الأحياء السكنية في بلدة مسرابا بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018.

وفي ذات التاريخ  نشرت صفحة القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية (وهي صفحة غير رسمية) خبراً مفاده قيامها بقصف بعض "التنظيمات الإرهابية" في الغوطة الشرقية وذلك  بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018، حيث قالت بأنّ قاذفاتها استهدفت مواقع لمقاتلين ينتمون لتنظيم "جبهة النصرة".

صورة تظهر المنشور الذي تمّ نشره من قبل قناة حميميم العسكرية (وهي صفحة غير رسمية) بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: القناة العسكرية لقاعدة حميميم العسكرية (وهي صفحة غير رسمية).

وفي تاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2018، أصدر مجلس محافظة ريف دمشق بياناً، أدان فيه التصعيد العسكري الأخير على الغوطة الشرقية والذي استهدف تجمعات المدنيين وأوقع عدداً كبيراً من القتلى بين صفوفهم، كما قال فيه بأنّ الأحياء المدنية التي تمّ استهدافها من قبل القاذفات الروسية هي أماكن خالية تماماً من أي تواجد عسكري.

صورة تظهر البيان الصادر عن مجلس محافظة ريف دمشق بتاريخ 5 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: مركز الغوطة الإعلامي.

ثالثاً: مجزرتان في بلدة حمورية خلال بضعة أيام:

وفي يوم 6 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت بلدة حمورية، إلى قصف طيران حربي يعتقد أنه روسي، حيث تمّ استهداف مربعاً سكنياً وسط البلدة بأربع صورايخ دفعة واحدة، وهو الأمر الذي أسفر عن مقتل (20) مدنياً وإصابة أكثر من (50) آخرين، فضلاً عن الأضرار المادية التي لحقت بمنازل المدنيين وذلك بحسب سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

محمد الخطيب وهو أحد أبناء بلدة حمورية تحدث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حول هذا الهجوم قائلاً:

"أثناء جلوسي في منزلي سمعت صوت انفجار شديد، وأصيب أطفالي بالرعب الشديد، ثمّ تلا ذاك الانفجار أصوات صراخ ونداء استغاثة، فتوجهت مباشرة إلى الخارج حتى أقوم بمساعدة ماأمكن من الناس. لقد سقطت أربعة صواريخ دفعة واحدة مسببة دماراً كبيراً في منازل المدنيين، كما قتل أكثر من (20) شخصاً جلّهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن تدمير مايزيد على المئة منزل، وهو الأمر الذي سبب نزوحاً جماعياً للأهالي إلى مناطق أخرى."

صورة توضح مكان سقوط أحد الصواريخ على مربع سكني وسط بلدة حمورية بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2017، مصدر الصورة: مركز الغوطة الإعلامي.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي، توضح مكان سقوط الصاروخ الذي سبق ذكره في الصورة.

تحليل الأدلة البصرية.

كما أظهر مقطع فيديو نشره الدفاع المدني بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2018، جانباً من عمليات انتشال جثمان طفلة من تحت الأنقاض جراء القصف الذي تعرضت له بلدة حمورية في ذات التاريخ.

كما لم تسلم بلدة حمورية من قصف آخر طال الأحياء السكنية فيها وتحديداً بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2018، إذ أغار طيران حربي يعتقد أنه روسي أيضاً  بصاروخ ارتجاجي استهدف الأبنية السكنية في البلدة، وذلك بحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، ما أسفر عن مقتل (25) مدنياً وإصابة العشرات، وفي هذا الخصوص تحدث أحد عباس وهو أحد أهالي بلدة حمورية لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"في تمام الساعة (12:00) ظهراً، تعرض حينا للقصف بصاروخ ارتجاجي على الرغم من عدم تواجد أي مقرات عسكرية في حينا، لقد نزل الصاروخ الارتجاجي بمظلة فانهارت الأبنية فوق رؤوس ساكنيها، ماسبب دماراً هائلاً في المباني، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بالنسبة لي لم يبقَ من عائلتي أحد، لقد قتُل والدي وجدتي بينما أصيبت والدتي وأختي بجروح خطيرة، إصافة إلى خمسة آخرين من أعمامي، كانوا قد قتلوا أيضاً نتيجة هذا الاستهداف."

صورة تظهر مكان سقوط الصاروخ الارتجاجي على أحد الأحياء السكنية في بلدة حمورية بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: المكتب الإعلامي في بلدة حمورية.

ومن جهته أدان المجلس المحلي في بلدة حمورية، من خلال بيان نشره بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير 2018، تعرض بلدة حمورية لاستهداف الأحياء السكنية فيها في يومي 6 و9 كانون الثاني/يناير 2018، والذي أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين.

صورة تظهر بيان المجلس المحلي في بلدة حمورية، والذي أدان فيه تعرض البلدة لاستهداف الأحياء السكنية فيها في يومي 6 و9 كانون الثاني/يناير 2018، مصدر الصورة: المجلس المحلي في بلدة حمورية.

رابعاً: عشرات الضحايا في مناطق مختلفة من الغوطة الشرقية:

تنوعت الهجمات العسكرية التي نفذتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها على الغوطة الشرقية، ففي يوم 13 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت المنطقة الواصلة ما بين مدينتي دوما وحرستا إلى هجوم بغازات سامة، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد سقطت عدة صواريخ محملة بمواد كيميائية تتوافق أعراضه مع أعراض  غاز الكلور السام، علماً بأنّ مكان الهجوم كان أقرب لمدينة حرستا منه إلى مدينة دوما. وسقطت الصواريخ خلف نقاط تمركز مقاتلي حركة أحرار الشام الإسلامية (فجر الأمة سابقاً)، لكنّ هبوب الرياح باتجاه الشمال-الشرقي حمل هذه الغازات باتجاه مدينة دوما، وهو الأمر الذي تسبّب في إصابة ستة مدنيين بينهم خمس نساء وطفل، لكن سرعان ماتمّ إسعافهم إلى مشفى ريف دمشق التخصصي وتمّ إخضاعهم للعلاج اللازم.

وفي يوم 17 كانون الثاني/يناير 2018، أصيب (15) مدنياً بينهم (7) أطفال و(5) نساء في مدينة حرستا إثر قصف بصواريخ أرض-أرض من طراز "جولان-محلّي الصنع" استهدف الأحياء السكنية، وذلك بحسب مراسل سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

وفي مدينة عربين ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً وتردياً نتيجة الهجمات المستمرة والمتردية التي تمر بها المدينة والتي تستهدف بشكل مباشر المدنيين في المنازل والمساجد، وهو ما دفع المعنيين إلى تشكيل غرفة طوارئ بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2018، بهدف متابعة أحوال المتضررين ولاسيما الذين لجؤوا إلى الأقبية بسبب القصف، وأحصت اللجنة العاملة في غرفة الطوارئ الأضرار التي نتجت عن الحملة ووصلت إلى:

تدمير (30) بالمئة من منازل المدنيين، ونزوح (2500) عائلة منها (1375) تقطن في الأقبية، كما أن عدد الأقبية (75) فقط منها (40) غير مجهز للسكن، و(17) بحالة سيئة جداً وغير صالح للعيش، وبلغ عدد الأطفال القاطنين في الأقبية (500) طفل تحت عمر السنتين.

صورة تظهر البيان الصادر عن المجلس المحلي في مدينة عربين بتاريخ 18 كانون الثاني/يناير 2018، والذي تمّ من خلاله الإعلان عن تشكيل غرفة طوارئ في المدينة، مصدر الصورة: مركز الغوطة الإعلامي.

وفي يوم 20 كانون الثاني/يناير 2018، استمرت الحملة العسكرية على مدن وبلدات الغوطة الشرقية باستخدام كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسقط على إثرها عدد من الضحايا، إذ كان من أبرزها مجزرة مروعة في مدينة دوما راح ضحيتها (10) قتلى مدنيين إثر استهداف سوق شعبي وسط المدينة، وذلك بحسب سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.

كما أظهر مقطع فيديو بثته قناة أورينت بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2018، الدمار الذي طال أحد الأسواق الشعبية في مدينة دوما، جراء استهدافها بالمدفعية الثقيلة، وهو ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

خامساً: قتلى مدنيون إثر سقوط قذائف على مناطق متفرقة من العاصمة دمشق:

وتزامناً مع التصعيد العسكري الذي شهدته مناطق مختلفة في الغوطة الشرقية بريف دمشق، شهدت عدة مناطق في العاصمة دمشق ومايحيط بها (الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية)، سقوط عدد من القذائف العشوائية، وهو الأمر الذي تسبّب في سقوط عدد من الضحايا المدنيين مابين قتلى وجرحى، فضلاً عن الأضرار المادية التي طالت ممتلكات المدنيين.

ففي يوم 29 كانون الأول/ديسمبر 2017، تعرضت منطقة "عش الورور" وحي برزة، إلى سقوط عدة قذائف هاون من مصدر مجهول، دون أن يتسبب ذلك في وقوع أي إصابات أو قتلى بين صفوف المدنيين، ويذكر أنّ تلك الحادثة قد تزامنت مع استمرار الاشتباكات مابين القوات النظامية السورية وحركة أحرار الشام الإسلامية، في محيط إدارة المركبات العسكرية في مدينة حرستا، وذلك بحسب شبكة أخبار صوت العاصمة.

وفي يوم 31 كانون الأول/ديسمبر 2018، سقطت أكثر من (40) قذيفة هاون على منطقة "ضاحية الأسد"، وهو الأمر الذي تسبّب في مقتل أحد المدنيين، كما ألحق خسائر مادية كبيرة وتسبب في انقطاع الكهرباء عن المنطقة، بعد إصابة خط الكهرباء الرئيسي المغذي للمنطقة.

ومع بداية العام 2018، وتحديداً بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2018، سقطت أكثر من(55)  قذيفة على مناطق مختلفة من العاصمة دمشق، مثل حي الأمين وباب توما والدويلعة وضاحية الأسد، وهو ما أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين على الأقل، وقد وقع ذلك فجراً بالتزامن مع احتفالات رأس السنة في العاصمة بحسب ما ذكرته صفحة يوميات قذيفة هاون في دمشق.

وفي يوم 2 كانون الثاني/يناير 2018، أصيب مدني إثر سقوط (6) قذائف صاروخية على منطقة "ضاحية الأسد"، حيث تمّ تعليق الدوام المدرسي، وتأجيل الامتحانات في المنطقة، نظراً لقربها من مناطق الاشتباكات في محيط إدراة المركبات العسكرية في دينة حرستا، إضافة إلى تساقط القذائف عليها خلال الأيام الماضية.

وفي يوم 4 كانون الثاني/يناير 2018، شهدت منطقتي حي العمارة وجرمانا، يوماً دموياً، بسبب سقوط (3) قذائف صاروخية، وهو الأمر الذي تسبب في إصابة (22) مدني ومقتل أحدهم، وذلك بحسب صفحة أخبار دمشق الآن.

وفي يوم 6 كانون الثاني/يناير 2018، تعرض حي الصناعة ومنطقة الدويلعة وضاحية الأسد، إلى سقوط أكثر من (7) قذائف ، وهو الأمر الذي تسبّب في مقتل مدنيين اثنين وجرح ثلاثة آخرين على الأقل.

وفي يوم 7 كانون الثاني/يناير 2018، سقطت قذيفة هاون على سوق الهال وسط العاصمة دمشق، كما سقطت (9) قذائف هاون على منطقة ضاحية الأسد، ماتسبّب في إصابة بعض المدنيين، إضافة إلى إلحاق أضرار المادية.

وفي يوم 8 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت منطقة باب توما وسط العاصمة دمشق، إلى سقوط قذيفتي هاون، وهو الأمر الذي أدى إلى إصابة امرأة، وذلك بحسب صفحة أخبار دمشق الآن.

وفي يوم 9 كانون الثاني/يناير 2018، سقطت أكثر من (30) قذيفة على مناطق متفرقة من العاصمة دمشق مثل باب توما وحي الأمين ومنطقة القصاع، ما أدى إلى مقتل (5) مدنيين وإصابة (30) آخرين، كما قال عدة مصادر بأنّ إحدى القذائف سقطت على كنسية "الزيتون" الكائنة في حي باب شرقي في العاصمة دمشق.

وفي يوم 12 كانون الثاني/يناير 2018، تعرضت منطقة "دمشق القديمة" مثل أحياء باب توما وباب شرقي، إلى سقوط عدد كبير من القذائف، ما تسبّب في إصابة عدد من المدنيين بينهم أطفال، وذلك بحسب ماذكرته صفحة أخبار صوت العاصمة.

وفي يوم 15 كانون الثاني/يناير 2018، سقطت عدة قذائف على حي "الدويلعة" القريب من العاصمة دمشق، ماسبّب أضراراً مادية كبيرة دون وقوع أي إصابات.

وفي يوم 16 كانون الثاني/يناير 2018، تعرض حي "مساكن برزة" إلى سقوط قذيفة هاون، كان مصدرها جبل قاسيون/ أي القوات النظامية السورية وذلك بحسب بعض الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، وهو ما أدى إلى إصابة منزل أحد المدنيين.

وفي يوم 22 كانون الثاني/يناير 2018، سقطت عدة قذائف صاروخية في حي باب توما في العاصمة دمشق، وهو ما أسفر عن سقوط (9) قتلى وإصابة العشرات، وفي هذا الخصوص تحدث أحد المصادر المحلية لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

"وردتنا معلومات تفيد بأنّ حركة أحرار الشام الإسلامية هي من أطلقت قذائف صاروخية تسببّت في وقوع المجرزة الأخيرة في حي باب توما، ولم يكن مصدر تلك القذائف هو ميدنة حرستا، وإنما مناطق أخرى تقع بالقرب من العاصمة دمشق، مثل مناطق حي جوبر وزملكا وعين ترما، فهنالك معلومات أفادت بأن الأخيرة استخدمت مناطق يسيطر عليها فصيل آخر لإطلاق هذه القذائف، كما أنّ هنالك أيضاً بعض المناطق التي سقطت فيها قذائف صاروخية مثل ضاحية الأسد، وكان مصدرها مدينة حرستا، وعموماً في الفترة السابقة، كانت هنالك معلومات أكدت بأنّ فيلق الرحمن هو من كان يطلق تلك القذائف، إلى جانب هيئة تحرير الشام من عدة محاور، مثل محور المناشر محور عين ترما أو حي جوبر القريب من منطقة العباسيين وذلك بالتزامن مع الأيام الأولى من معركة السيطرة على إدارة المركبات العسكرية في حرستا، بحجة استهداف مواقع النظام وحواجزه، مع الاشارة إلى أن أحداً لم يتبنَ تلك الهجمات، كما من الجدير ذكره  بأنّ التصعيد العسكري الذي تعرضت له الغوطة الشرقية كان يرافقه تصعيد آخر على مناطق العاصمة دمشق، إذ أنّ عدداً من المناطق  التابعة للنظام تعرضت لسقوط القذائف مع العلم بأنّ هذه المناطق تعتبر قريبة نسبياً من المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة مثل ضاحية الأسد فهي قريبة من مدينة حرستا التابعة لسيطرة حركة أحرار الشام، كما أنّ منطقة عش الورو وحي برزة قريبة أيضاً من مدينة حرستا، وبالنسبة لضاحية الأسد كل القذائف الصاروخية التي نزلت فيها كان مصدرها حركة أحرار الشام الإسلامية بحسب ماوردني من معلومات، مع الإشارة إلى أنّ بعض المناطق تعرضت لسقوط قذائف عن طريق الخطأ من قبل النظام."

 


[1] يخضع قسم كبير من مدينة حرستا لسيطرة حركة أحرار الشام الإسلامية.

[2] تخضع بلدة مسرابا لسيطرة جيش الإسلام.

[3] تخضع بلدة حمورية لسيطرة فصيل فيلق الرحمن.

[4] تخضع مدينة دوما لسيطرة جيش الإسلام.

[5] تخضع مدينة عربين إلى سيطرة فصيل فيلق الرحمن.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد