الرئيسية تقارير مواضيعية سوريا: “أجبرونا على القول بأننا زوجات الدواعش”

سوريا: “أجبرونا على القول بأننا زوجات الدواعش”


تقرير خاص يسرد قصص عدد من الناجيات اللواتي أفرج عنهنّ في مبادلة ما بين القوات النظامية السورية وتنظيم "داعش"

بواسطة wael.m
72 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

ملّخص: عقب إطلاق الأجهزة الأمنية السّورية سراح 17 محتجزة/معتقلة مع أطفالهنّ، في “صفقة تبادل” كانت قد جرت ما بين القوات النظامية السّورية وبين التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية والمعروف باسم تنظيم “داعش” بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، حصلت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، على شهادات حصرية من أولئك الناجيات، حيث كانت غالبيتهنّ قد أمضينَ أشهراً من الاحتجاز في سجون الأجهزة الأمنية السورية، في حين كانت بعضهنّ قد أمضينَ عدّة أعوام، وذلك بتهم مختلفة؛ أبرزها؛ “العلاقة مع التنظيمات الإرهابية”.

تعرضُ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة من خلال هذا التقرير، قصص وشهادات هؤلاء الناجيات اللواتي كنّ من أعمار مختلفة وبقين في الاحتجاز مع أطفالهنّ و أحياناً مع عدد من أفراد عائلاتهنّ، قبل أنّ يتمّ الإفراج عنهنّ في صفقة التبادل الأخيرة.

وبحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة المقيمية في ريف حماه، والتي قامت بإجراءات اللقاءات/المقابلات وتحديداً في شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، فإنّ هؤلاء الناجيات لم يكن لهنّ أي علاقة بتنظيم “داعش”، وغالبيتهنّ ينحدرن من مناطق دمشق ريفها والقنيطرة وريف حلب ودرعا والقامشلي.

ومن الجدير ذكره؛ بأنّ سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قامت بإخفاء الهويات الحقيقية للشهود والناجيات اللواتي تمّت مقابلتهنّ في هذا التقرير، لأسباب تتعلق بأمن الشهود، على الرغم من موافقة الشهود على نشر هوياتهم الحقيقة.

  1. تفاصيل صفقة التبادل:

بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، جرت صفقة تبادل ما بين تنظيم “داعش” من جهة والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، حيث أفرج تنظيم “داعش” عن 6 مخطوفين/مخطوفات من النساء والأطفال من بين 27 آخرين[1] كان قد اختطفهم من بلدة الشبكي الدرزية[2] في ريف السويداء بتاريخ 25 تموز/يوليو 2018، وذلك مقابل إفراج القوات النظامية السورية عن 17 معتقلة و7 أطفال تمّ اتهامهم على أنهم على علاقة بتنظيم “داعش”.

وفيما يلي أسماء النساء والأطفال الستة المخطوفين/المخطوفات الذين أطلق تنظيم “داعش” سراحهم وهم كالتالي:

  1. رسمية أديب أبو عمار.
  2. عبير مشعل شلغين.
  3. الطفل يعرب ابن عبير شلغين.
  4. الطفل ملهم ابن عبير شلغين.
  5. الطفلة غيداء ابن عبير شلغين.
  6. الطفلة أمواج ابن عبير شلغين.

كما تمّ توثيق أسماء المُحتجزات ال 17 اللواتي تم الإفراج عنهنّ من سجون الأجهزة الأمنية السورية برفقة عدد من أطفالهنّ، وهنّ كالتالي:

  1. ياسمين أحمد قدرة يحيى من مواليد دمشق عام 1994.[3]
  2. دانيا محي الدين عوض من مواليد ريف دمشق عام 1994.[4]
  3. آمنة محمد شحادة من مواليد ريف دمشق عام 1972.[5]
  4. انتصار مصطفى الدرويش من مواليد حمص عام 1965.
  5.  فاطمة أحمد الحاج زينو من مواليد عام 1986 وأطفالها الاثنين (صبا وبلال).
  6. جمانا محمد الأحمد من مواليد حمص عام 1987 وأطفالها الثلاثة (تيماء وطيبة ورغد).[6]
  7. سحر حسن حمشو من مواليد دمشق عام 1967.
  8.  ميرنا عقل (ابنة سحر حسن حمشو) من مواليد مدينة دمشق عام 2001.
  9.  ناديا حسن من مواليد دمشق عام 1997.[7]
  10.   ولاء بسام من مواليد ريف دمشق عام 1990.
  11.  قمر دياب الشيخة من مواليد دمشق عام 1954.
  12.  خديجة حسن من مواليد القنيطرة عام 1962.
  13.  ميرفت صالح الشرع من مواليد دمشق عام 1973.
  14.  سوسن أحمد الأشقر من مواليد القنيطرة عام 1986.[8]
  15.  بشرى أحمد الأشقر من مواليد القنيطرة عام 1995.
  16.  ابتسام عقلة من مواليد الحسكة عام 1970.
  17.  آمنة سليمان حمادة من محافظة الرقة عام 1962.

وكانت شبكة أخبار السويداء قد نشرت[9] نقلاً عن وسائل إعلامية موالية للحكومة السورية بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، مقطع فيديو يظهر الصور الأولية لمخطوفي/مخطوفات السويداء الذين تمّ إطلاق سراحهم في يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، واصفةً بأنه قد تمّ تحريرهم في “عملية نوعية للجيش العربي السوري”.

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تمّ نشره بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ويُظهر بعض الناجيات من قبضة تنظيم داعش. المصدر: شبكة أخبار السويداء.

 

  1. “تمّ احتجازي مع والديّ وشقيقتي وقريبتي بتهمة أننا إرهابيين”:

 “رؤى.ع” إحدى النساء اللواتي كان قد أُفرج عنهنّ في صفقة التبادل الأخيرة، وتبلغ من العمر 46 عاماً، وكانت قد تعرّضت للاحتجاز بتاريخ 18 شباط/فبراير 2015، وذلك على أحد الحواجز العسكرية التابعة للقوات النظامية السورية والواقعة على طريق “الكسوة-صحنايا”، حيث قالت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة بأنه كان قد تمّ اقتيادها مع والديها وشقيقتها وزوجة أخيها، بتهمة أنهم “إرهابيين”، ليتمّ احتجازهم في أحد الأفرع الأمنية ومن ثمّ نقلهم إلى فرع المخابرات الجوية في مدينة دمشق، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة[10] في هذا الصدد قائلة:

“تمّ اقتيادنا بدايةّ إلى أحد الأفرع الأمنية في مدينة دمشق، حيث ساقونا على الفور إلى غرفة التحقيق، وشعرت حينها بخوف شديد، واستمرّ التحقيق معنا مدة ساعتين، اتهمونا خلالها بأننا عملاء للمعارضة المسلّحة رغم أنّ ذلك ليس صحيحاً، وبتاريخ 3 آب/أغسطس 2015، تمّ نقلنا إلى فرع المخابرات الجوية، حيث تمّ احتجاز كل واحد منا في زنزانة منفردة في الطابق الأرضي، ومع كل يوم كان يتمّ استدعاؤنا من قبل عناصر الفرع إلى غرفة التحقيق في الطابق العلوي، حيث كان المحقق يتهمني بأنني زوجة “إرهابي”، بينما كان العناصر يضربوني بواسطة الكابلات المعدنية والكرابيج حتى أعترف، لكنني رغم ذلك كنت دائماً ما أردّ بالنفي، وبأنني لا أعلم شيئاً عن المعارضة المسلّحة وليس لي علاقة بها، وبقيت على هذه الحال مدة 19 يوماً، عانيت خلالها الكثير، حيث كانت وجبة الطعام المقّدمة لنا عبارة عن بعض البرغل المسلوق والخبز المتعفن، وكانت هذه الفترة أشبه بكابوس مررت به، إلى أن تمّ الإفراج عن والديّ وعمتي، في حين تمّ اقتيادي وأختي وزوجة أخي إلى سجن عدرا في ريف دمشق.”

احتجزت “رؤى” في سجن عدرا المركزي برفقة عدد من النساء الأخريات مدة عام وعشرة شهور، حيث تمّ الإفراج  عن شقيقتها وزوجة أخيها في هذا الوقت، في حين تمّ نقلها مرة أخرى إلى فرع المخابرات الجوية في مدينة دمشق، حيث مكثت هنالك مدة ثلاثة أيام، كانت تتأمل خلالها إطلاق سراحها، لكنّها وعلى عكس ذلك فقد بقيت تتنقل بين سجون الأجهزة الأمنية السورية، حيث احتجزت في فرع الأمن السياسي في العاصمة دمشق لفترة من الزمن، ومن ثمّ تمّ نقلها إلى الفرع رقم “215”، وحول مشاهداتها في ذلك الفرع رقم “215” في العاصمة دمشق، روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

“تمّ وضعي في إحدى الزنزانات التي كانت تضمّ 11 امرأة و7 أطفال، وأذكر إحدى النساء اللواتي مضى على احتجازهنّ في ذلك الفرع مدة ثلاث سنوات، وكان قد تمّ اعتقالها مع أولادها الثلاث، ناهيك عن امرأة أخرى من مدينة حمص، كانت قد احتجزت أيضاً برفقة أطفالها الأربعة منذ حوالي العامين. وبقيتُ محتجزة في ذلك الفرع حتى شهر تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث تمّ ثم تم استدعائي مع مجموعة من الفتيات المحتجزات، من أجل تصويرنا في مقطع فيديو، مقابل إطلاق سراحنا، وأذكر أنهم كانوا يلقنونا الكلام كي نقول بأننا زوجات “الدواعش” رغم أنّ ذلك ليس صحيحاً، وقد تمّ تصوير هذا الفيديو قبيل الإفراج عنا بعشرة أيام، وفي الساعة (4:00) فجراً من يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، تمّ الإفراج عنا ونقلنا بواسطة باصات إلى منطقة قلعة المضيق في محافظة حماه حيث استلمنا هناك عناصر يتبعون للجبهة الوطنية للتحرير، ومن هناك توجهنا إلى محافظة إدلب.”

  1. “مازلت أذكر إحدى النساء اللواتي تعرّضنّ للضرب بواسطة الحذاء العسكري على وجهها”:

“فادية.م” ناجية أخرى، كان قد أفرج عنها في صفقة التبادل الأخيرة التي تمّت ما بين القوات النظامية السورية وتنظيم “داعش” بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، وكانت قد تزوجت ورُزقت بطفلة في مدينة داريا التي كانت آنذاك تحت سيطرة المعارضة المسلّحة، حيث قدّر لها أن تعيش خلال فترة الحصار وعمليات القصف العنيفة التي شهدتها المدينة من قبل القوات النظامية السورية[11]، إلى أن اضطرت آخر الأمر للخروج من مدينة درايا إلى العاصمة دمشق عقب مرض طفلتها بسبب قلة الطعام والدواء، وبعد مضي خمس أشهر قررت “فادية” العودة إلى مدينتها، لكنّ المفاجأة كانت حينما تمّ اعتقالها من قبل عناصر أحد الحواجز العسكرية التابعة للقوات النظامية السورية بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2015، وتحديداً أثناء عودتها إلى مدينتها، إذ تمّ اقتيادها بدايةً إلى فرع المهام التابع للمخابرات الجوية في مدينة دمشق، واحتجزت هنالك مدة 35 يوماً، وفي هذا الخصوص روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة[12] قائلة:

“تمّ احتجازي في إحدى الزنزانات المنفردة في فرع المهام، وكان يتم استدعائي إلى غرفة التحقيق وضربي بواسطة العصي البلاستيكية كي أعترف بأنني “إرهابية” وزوجة “إرهابي” وبأنني أخفي معلومات حول مقتل عناصر أمن على أيدي عناصر من المعارضة المسلّحة، ومن شدّة الألم والتعذيب، أجبرت على قول أي شيء حتى أتخلص من معاناتي وألمي، وبعد عدّة أيام تمّ نقلي إلى فرع المخابرات الجوية في مدينة دمشق، حيث بقيت محتجزة في هذا الفرع مدة 20 يوماً، تمّ خلالها التحقيق معي حوالي 5 أو 6 مرات، إلى أن تمّ نقلي إلى سجن عدرا المركزي، وبقيت فيه مدة ستة أشهر، ومن ثمّ عاودوا نقلي إلى فرع المخابرات الجوية مرة أخرى، حيث مكثت فيه من تاريخ 30 أيار/مايو 2016، وحتى تاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث كانت المدة التي أمضيتها في هذا الفرع من أصعب وأقسى أيام حياتي، فكثيراً ما كنت أتعرّض للضرب والجلد بالعصي البلاستيكية على كامل جسمي.”

لا زالت “فادية” تذكر إحدى النساء اللواتي كنّ محتجزات معها في فرع المخابرات الجوية في مدينة دمشق، حيث كانت تنحدر من الغوطة الشرقية وتبلغ من العمر 50 عاماً، وفي إحدى المرات تعرّضت تلك المرأة للضرب على وجهها بواسطة الحذاء العسكري من قبل أحد عناصر الفرع، ما أدى إلى إصابتها في إحدى عينيها، وتابعت قائلة في هذا الصدد:

“في فرع المخابرات الجوية كنت محتجزة برفقة 35 معتقلة أخريات من مختلف الأعمار، وأذكر بأننا دائماً ما كنا نتوسل لعناصر الفرع ونترجاهم من أجل أن يسمحوا لنا بالاستحمام، وقد كان الحمام عبارة عن “مكان لقضاء الحاجة، وكان نستحم فيه بمياه باردة، وفي أواخر شهر أيلول/سبتمبر 2018،، تمّ نقلي إلى فرع “215”، وبقيت فيه حوالي 12 يوماً، تعرّضت خلالها لمعاملة سيئة، ومن ثمّ أخبروني بأنه سوف يتم إطلاق سراحي مع عدد من المعتقلات في صفقة تبادل للأسرى، وأنه لا بدّ لنا من الادّعاء بأننا زوجات “دواعش” حتى يتم الإفراج عنا، وبالفعل وفي فجر يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، تمّ نقلنا بواسطة الحافلات إلى منطقة قلعة المضيق في محافظة حماة، ومن هناك توجهنا إلى محافظة إدلب.”

  1. “لم يكن في حسبانها بأنّ علاج ابنها قد يكلّفها احتجازها واحتجاز زوجها”:

“علياء.م” (55 عاماً)، متزوجة ولديها أولاد، ناجية أخرى تمّ الإفراج عنها من قبل القوات النظامية السورية في صفقة التبادل الأخيرة، بحسب ما روى شقيقها لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة[13]، حيث قال بأنّ شقيقته كانت قد تعرّضت للاعتقال في إحدى مشافي العاصمة دمشق، بعدما اضطرّت للتوجه من إحدى المحافظات الشرقية إلى دمشق من أجل علاج ابنها المريض، دون أن يكون في حسبانها بأنّ علاج ابنها قد يكلفها احتجازها واحتجاز زوجها الذي ما زال مصيره مجهولاً حتى تاريخ إعداد هذا التقرير في 21 شباط/فبراير 2019، حيث تحدّث شقيق الناجية لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

“بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر 2018، قامت الأجهزة الأمنية السورية باعتقال شقيقتي مع زوجها من مشفى المواساة في مدينة دمشق، وذلك أثناء حملة من المداهمات، دون أن يخبروها حتى بسبب الاعتقال، وقد كانت متواجدة في ذلك المشفى من أجل علاج ابنها الذي يبلغ من العمر 17عاماً، وذلك بعد تعرّضه لحادث مروري، لكنها وعوضاً عن علاج ابنها، حصلت حملة مداهمات، واعتقلت على إثرها هي وزوجها، ما زاد من معاناة وألم ابنها الذي كان بحاجة ماسّة إلى والديه في تلك المحنة الصعبة، كما تسببّ في تدهور وضعه الصحي ووفاته بعد حين، وقد فاقمت هذه الحادثة أيضاً من معاناة شقيقتي وزادت من فاجعتها.”

تمّ اقتياد “علياء” إلى الفرع رقم “215” في مدينة دمشق، في حين تمّ اقتياد زوجها إلى جهة غير معلومة، وبحسب ما روى شقيقها، فإنها لم تتعرض لأي تعذيب جسدي، حيث تمّ احتجازها مباشرة في إحدى الزنزانات التي تضمّ عدداً من المحتجزات، ولم يتم التحقيق معها إلا بعد فترة، ما انعكس سلباً على حالتها النفسية، وتابع في هذا الصدد قائلاً:

“روت لي شقيقتي، بأنها كانت محتجزة مع عشرات المعتقلات في ذلك الفرع، وبأنها شاهدت آثار التعذيب وهي بادية على أجسادهنّ، كما حدثتني بأنها وخلال فترة احتجازها، كانت تسمع صراخ الرجال والنساء الصادر من الطوابق الأرضية، بسبب عمليات التعذيب، فقد كان صراخهم لا يتوقف، وأخبرتني بأنها كانت محتجزة في الفرع “215” برفقة فتاتين من مدينة دمشق، الأولى اسمها “نور” وتبلغ من العمر 18عاماً، وقد كانت تعمل في إحدى مطاعم منطقة “قدسيا”، أما الثانية فقد كان اسمها “راما” وهي من مواليد منطقة الزبداني عام 1995، وقد كانت الفتاتان قد اعتقلتا على حاجز منطقة “القطيفة” التابع لقوات النظام، أثناء ذهابهما إلى إدلب، حيث تمّ إيقافهما على الحاجز وسؤالهما حول وجهتهما، ومن شدّة خوفهما أجابتا بأنهما متوجهتان إلى تركيا، ما أدى إلى احتجازهما حتى يومنا هذا، كما أخبرتني حول العديد من النساء اللواتي كنّ محتجزات في ذلك الفرع منذ أكثر من ست سنوات، وبأنها شاهدت فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً كانت محتجزة برفقتها في الزنزانة.”

وتابع الشاهد حول مشاهدات شقيقته في الفرع رقم “215”، بأنّ إحدى النساء وتدعى “دنيا” كانت محتجزة مع أطفالها في ذلك الفرع، حيث كانت كثيراً ما تتعرض لعمليات تعذيب، حتى أنه في إحدى المرات تمّ سكب الماء الساخنة عليها، كما تمّ ضربها بواسطة الكابلات البلاستيكية، وتهديدها بأنه سيتم قتلها أمام أولادها، وأضاف قائلاً حول مشاهدات شقيقته:

“حدثتني شقيقتي عن امرأة أخرى من مدينة الباب في محافظة حلب، حيث كان قد تمّ اعتقالها مع أطفالها الثلاثة بتهمة أنّ زوجها “إرهابي”، وكانت هي الأخرى قد تعرّضت لعمليات تعذيب، تركت آثارها على جسدها، ناهيك عن امرأة أخرى تنحدر من محافظة حمص، وكانت قد تعرّضت للاعتقال برفقة أولادها وحماتها، وتحديداً بتاريخ 15 أيار/مايو 2018، وذلك خلال حملة مداهمات شنّتها قوات النظام في ريف حمص، حيث اعتقلت هذه المرأة بتهمة أنها زوجة ل “إرهابي” أيضاً، وقد استمرّ اعتقال شقيقتي في الفرع رقم “215” مدة 22 يوماً، وتمّ إطلاق سراحها بواسطة صفقة التبادل الأخيرة التي تمّت ما بين قوات النظام وتنظيم “داعش” بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018.”

  1. وصول المُحتجزات إلى معبر قلعة المضيق في محافظة حماه:

“أبو شريف” أحد المسؤولين في الجبهة الوطنية للتحرير[14]، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّهم قاموا باستقبال المحتجزات اللواتي أفرج عنهنّ في صفقة التبادل الأخيرة، في معبر قلعة المضيق في محافظة حماه، وذلك في فجر يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018، حيث قامت القوات النظامية السورية بإيصال المحتجزات إلى أحد الحواجز العسكرية التابعة لهم في تلك المنطقة، ما اضطرّ المحتجزات للسير مسافة 300 متر إلى المنطقة الفاصلة ما بين سيطرة  فصائل المعارضة المسلّحة من جهة والقوات النظامية السورية من جهة أخرى، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

“قامت قوات النظام بتصوير أولئك النساء على أنهنّ كنّ محتجزات لدى حركة “رجال الكرامة”[15] في السويداء، وبأنهنّ زوجات لعناصر من تنظيم “داعش”، وكل ذلك من أجل المفاخرة بصنع النصر أمام أهالي محافظة السويداء. وقد قام عناصر الجبهة الوطنية للتحرير في المعبر، بتسجيل أسماء المعتقلات وتواصلوا مع ذويهنّ وأقاربهنّ بواسطة الهواتف، باعتبار أنّ أغلبهن من دمشق وريفها والقنيطرة ومنطقة الباب والطبقة، كما أن بعضهنّ كنّ محتجزات لفترة قصيرة وأعمارهنّ تزيد عن 35 سنة، في حين أنّ بعضهن الآخر كنّ محتجزات لأعوام، وخلال عملية التبادل تلك، قام عدد من عناصر الدفاع المدني بتقديم بعض الإسعافات للمعتقلات وأطفالهنّ، لأنّ آثار التعب والتعذيب كانت باديةً على أجسادهنّ، حيث كنّ شاحبات ووضعهن الصحي متدهور، ومن ثمّ تمّ تأمين باصات من أجل نقلهنّ إلى الشمال السوري.”


[1] بحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد كان من المفترض أن تكون هذه أولى خطوات صفقة التبادل التي جرت ما بين القوات النظامية السورية وتنظيم “داعش”، لكنّ القوات النظامية السورية وبتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018، نفّذت عملية عسكرية في بادية السويداء الشرقي أسفرت عن فك أسر جميع من تبقى من المخطوفين الـ28 والذي كان تنظيم “تنظيم داعش” قد اختطفهم عقب هجمات دامية على محافظة السويداء بتاريخ 25 تموز/يوليو 2018. وبلغ عدد المختطفين المطلق سراحهم يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 (16) امرأة وطفلاً إضافة إلى جثامين امرأة وطفلين توفوا لأسباب ماتزال مجهولة، حيث تمّ نقل جثثهم إلى المشفى العسكري في حمص، وذلك بحسب خبر أعدّته سوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول هذا الموضوع حمل عنوان ” إغلاق ملف مختطفي السويداء لدى تنظيم “داعش” عقب عملية عسكرية”. 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.stj-sy.com/ar/view/947.

[2] شهدت محافظة السويداء هجمات دامية نفذها تنظيم “داعش” في 25 تموز/يوليو 2018، أسفرت عن مقتل العشرات إضافة إلى اختطاف 28 مدنياً جلّهم نساء وأطفال، حيث أعدم التنظيم اثنين منهم وتوفي اثنان بسبب الأوضاع الصحية، وتم إطلاق سراح ستة في منهم في وقت سابق، حيث سبق أن أعدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة خبراً حول هذا الموضوع حمل عنوان “اختطاف 21 إمرأة وطفلا في السويداء وارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الدامية في المحافظة”. 30 تموز/يوليو 2018. (آخر زيارة بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير 2019). https://stj-sy.com/ar/view/650.

[3] كانت “ياسمين” محتجزة منذ شهر تموز/يوليو 2014، بتهمة “تمويل الإرهاب”؛ بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”.

[4] كانت “دانيا” محتجزة منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2015، كما إنّ زوجها متوفى منذ مدة؛ بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”.

[5] كانت “آمنة” محتجزة بتهمة “تمويل الأعمال الإرهابية”، ولأنّ شقيقها “محمد شحادة” “إرهابي” بحسب التهمة التي تمّ توجيهها له؛ بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”.

[6] بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”؛ فإنّ “انتصار مصطفى الدرويش وفاطمة أحمد الحاج وجمانا محمد الأحمد”، هنّ من عائلة واحدة.

[7] بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”؛ فإنّ “سحر حسن حمشو وميرنا عقل وناديا حسن” هنّ من عائلة واحدة.

[8] بحسب قاعدة بيانات منظمة “أورنامو”؛ فإنّ زوج “سوسن” متوفى منذ مدة.

[9] “الصور الأولية لتحرير مختطفي السويداء بعملية بطولية للجيش العربي السوري”، شبكة أخبار السويداء. 8 تشرين الأول/أكتوبر 2018. (آخر زيارة بتاريخ 3 كانون الثاني/يناير 2019). https://www.youtube.com/watch?v=UBdnl3sGArs.

[10] تمّ التواصل مع الشاهدة من قبل الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عبر الانترنت وتحديداً في بدايات شهر كانون الأول/ديسمبر 2018.

[11] كانت القوات النظامية السورية قد فرضت في أواخر العام 2012 حصاراً على مدينة درايا، وقد استمرّ هذا الحصار مدة أربعة أعوام، إلى أن تمكنت الأخيرة من فرض سيطرتها على المدينة وتحديداً في شهر آب/أغسطس 2016، وذلك عقب التوصل إلى اتفاق تسوية ما بينها وبين فصائل المعارضة المسلّحة التي كانت تسيطر على المدينة آنذاك.

[12] تمّ التواصل مع الشاهدة من قبل الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عبر الانترنت وتحديداً في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر 2018.

[13] تمّ التواصل مع شقيق الناجية من قبل الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عبر الانترنت وتحديداً في بدايات شهر كانون الأول/ديسمبر 2018.

[14] تشكلت بتاريخ 24 أيار/مايو 2018، بعد اندماج عدد من فصائل المعارضة المسلّحة أبرزها: فيلق الشام وجيش إدلب الحر والفرقة الساحلية الأولى والجيش الثاني وجيش النصر ولواء شهداء الإسلام – داريا، ولواء الحرية والفرقة 23.

[15] تأسست حركة رجال الكرامة في عام 2012 في محافظة السويداء، وهي فصيل مسلح مستقلّ من أبناء المحافظة، أسسه أحد مشايخ العقل “وحيد البلعوس” والذي تم اغتياله من قبل مجهولين عام 2015. (حاولت الأجهزة الأمنية نفي عملية الاعتقال من قبلها من خلال تصوير الناجيات على أنّهن كنّ محتجزات عند حركة رجال الكرامة، وهو ما نفته المحتجزات لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة).

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد