الرئيسية صحافة حقوق الإنسان عمليات القصف تدفع بآلاف العائلات إلى النزوح من ريفي حماه وإدلب

عمليات القصف تدفع بآلاف العائلات إلى النزوح من ريفي حماه وإدلب


موجات النزوح المتقطعة بدأت منذ مطلع شباط/فبراير 2019 وبلغ عدد العائلات النازحة حوالي 8300 عائلة

بواسطة wael.m
28 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
عمليات القصف تدفع بآلاف العائلات إلى النزوح من ريفي حماه وإدلب

تسببت عمليات القصف[1] التي قامت بها القوات السورية/الروسية على ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي منذ مطلع شباط/فبراير 2019 وحتى الـ27 منه بموجات نزوح متقطعة عدة، حيث نزح من المناطق المذكورة مالايقل عن 8314 عائلة توجه معظهم إلى مخيمات قرب الشريط الحدودي مع تركيا في حين مازل قسم منهم يبيت في العراء.

وقد رصد الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة موجات النزوح التي وقعت جراء قصف المنطقة المنزوعة السلاح[2]، وتحدثوا إلى عدد من النازحين وبعض المسؤولين المحليين حول الأوضاع، وحول ذلك تحدث "محمد حلاق" مدير فريق منسقو الإستجابة الذي يعمل على رصد وتقديم المساعدات العاجلة للنازحين حيث قال:

"منذ بدء الحملة في مطلع شباط/فبراير 2019 وحتى تاريخ 27 شباط/نوفمبر 2019، تم توثيق نزوح ما لا يقل عن 8314 عائلة من المنطقة المنزوعة السلاح والتي تضم 212 قرية وبلدة تعرض99 منها للقصف من قبل القوات النظامية السورية وحلفائها. وتوزعت العائلات النازحة على أكثر من 86 قرية وبلدة ومخيم في عموم المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل العسكرية المعارضة وصولاً إلى الحدود  مع تركيا، و يقيم النازحون ضمن 14 مخيم بشكل أساسي في حين يقيم نحو 17 بالمئة من النازحين في منازل مستأجرة أو في أبنية غير صالحة للسكن كما يزال بعضهم في العراء."

وأضاف"حلاق" أنهم وثقوا تعرض41 بلدة وقرية في إدلب و42 بلدة وقرية في حماه و16  بلدة وقرية في ريف حلب الغربي والشمالي الغربي للقصف من قبل القوات النظامية وحلفائها منذ يوم 2 شباط/فبراير 2019 وحتى الـ24 منه.

تحدث النازح "فايز دغيم" عن نزوح المتكرر بسبب القصف والحملات العسكرية، حيث أنه من أهالي بلدة جرجناز واضطر للنزوح منها إلى مدينة معرة النعمان ومنها مرة آخرى إلى بلدة إحسم في جبل الزواية، حيث قال:

"نزحنا أنا وعائلتي من بلدتنا جرجناز، عند وقوع المجزرة يوم 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 وتوجهنا إلى منزل أحد الأقارب في مدينة معرة النعمان دون أن نتمكن من حمل أي ألبسة أو أمتعة معنا، ولم نتمكن من العودة إلى المنزل بسبب اشتداد القصف، فاستأجرنا منزلاً في معرة النعمان وعدّتُ إلى جرجناز لإحضار بعض الأغراض وترتكتُ نصف الأثاث في منزلنا، وبعد مضي فترة قصيرة في مطلع شهر شباط بدأ القصف على مدينة المعرة يزداد، حيث حاولنا البقاء على أمل أن يتوقف القصف لكن وتيرته ازدادت وسقط العديد من الضحايا، فقمنا بالنزوح مرة أخرى إلى بلدة إحسم بريف إدلب."

ويضيف: " النزوح ليس كلمة سهلة إنها نكبة مادية ومعنوية."

أما النازح "محمد جمعة الغجر" فقد اضطر إلى النزوح من بلدته لفترة وجيزة والعودة إليها بسبب صعوبة الأوضاع المادية وعدم تلقي مساعدة من أي جهة، حيث قال:

"نحن من أهالي بلدة التح التي تعرّضت لقصف مكثف، نزحنا أول الأمر إلى محيط البلدة دون أن نتمكن من جلب أي شيء معنا، بعد عدة أيام من مبيتنا في العراء عدت للمنزل وجلبت بعض الملابس والمؤنة، لكن القصف استهدف مكان نزوحنا أيضاً وانتقلنا إلى معرة النعمان بقينا فيها عدة أيام وعاود القصف مجدداً بشكل مكثف فتركنا المدينة وتنقلنا بين عدة قرى، في النهاية عدنا إلى منزل في محيط بلدة التح، الخدمات مقطوعة بالكامل ولا يوجد أي جهة تقدم المساعدات."

أما في قلعة المضيق، فقد أوضح رئيس المجلس المحلي للمدينة "إبراهيم الصالح" أن القصف تسبب بنزوح ما لا يقل عن 40 ألف شخص (بين سكان أصليين ومهجرين ونازحين سابقين)، حيث توجه قسم منهم إلى الحدود مع تركيا وتوجه معظمهم إلى محيط تمركز نقاط المراقبة التركية في منطقة شير مغار، حيث قامت العوائل بنصب خيام والجلوس في العراء.

  • دمار في المنازل والبُنى التحتية:

ازدادت نسبة الدمار في المنازل والمنشآت المدنية في المناطق التي تعرضت للقصف خلال شهر شباط/فبراير 2019 بنحو 47%، مع تقديرات أولية تشير إلى صعوبات هائلة في ترميم أو إصلاح الأضرار الناجمة عن القصف، وذلك وفق "محمد حلاق" مدير فريق "منسقو الاستجابة".

من جانبه، إعلامي المجلس المحلي في مدينة معرة النعمان "بشار قيطاز" للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، أن عدد المنازل التي دمرت بشكل كامل جراء القصف في هذه الشهر بلغت 5 منازل، وهناك نحو 25 منزلاً دمروا بشكل جزئي، إضافة إلى وجود أضرار في الشوارع وعموم الأبنية في الأحياء السكنية.

وبدوره، قال المجلس المحلي لمدينة خان شيخون أنهم لم يتمكنوا بعد من إحصاء الأضرار التي طالت المنازل والمنشآت بسبب شدة القصف.

وفي عموم المناطق التي تعرضت للقصف في ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي تم إيقاف عملية التعليم في المدارس والمعاهد كما توقفت بعض المشافي عن العمل، علاوة على تعرض بعص المنشآت الحيوية للقصف منها فرن خبر ومدرسة في معرة النعمان ومبنى لمديرية التربية والتعليم في قلعة المضيق.

إنّ توجيه الهجمات بحيث تستهدف بشكل متعمد المدنيين غير المشاركين في الأعمال القتالية أو ضد الأعيان المدنية (من قبيل الأعيان الطبية أو الدينية أو الثقافية في حالة النزاعات غير الدولية) يعد بمثابة جريمة حرب[3].

ويعرف هذا النوع من الهجمات على أنه الهجمات التي تهدف إلى إصابة أهداف عسكرية ومدنيين أو أعيان مدنية دون تمييز لأن طبيعة الهجوم غير موجه نحو هدف عسكري تحديداً أو لأنه يستخدم أسلوبا أو وسيلة قتالية لا يمكن التحكم في توجيهها نحو هدف عسكري بعينه أو لأنه ينطوي على آثار لا يمكن تحديد نطاقها وفق ما يشترطه القانون الإنساني الدولي[4]، ويحظر القانون المذكور استخدام الأسلحة عشوائية التوجيه بحكم تصميمها أو التي تتسبب بإيقاع إصابات.

كما يَحظر القانون الدولي الإنساني صراحة تشريد المدنيين وتهدف قواعده إلى تجنيب المدنيين شر العمليات العدائية ويحظر الهجمات العشوايئة وغير العشوائية على المدنيين أو الممتلكات المدنّية، وإذا حدث النزوح رغم ذلك، يتمتع الأشخاص النازحون بالحماية نفسها المكفولة لغيرهم من المدنيين، وعلى الطرف المسيطر على الأراضي التي فروا إليها تجنيبهم آثار الأعمال العدائية وكفالة تلبية احتياجاتهم الأساسية من الطعام والمياه والمأوى، وتطبق هذه القواعد الأساسية التي توفر الحماية للسكان المحليين في كل من النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.[5]


[1] قتلى مدنيون تزامناً مع المحادثات التركية – الروسية في سوتشي، سوريون من أجل الحقيقة والدالة بتاريخ 27 شباط/فبراير 2019. https://stj-sy.com/ar/view/1201.

[2] المنطقة منزوعة السلاح: منطقة تم إقرارها خلال محادثات سوتشي في أيلول/سبمتر 2018 بين تركيا وروسيا وإيران، حيث نصت الاتفاقية على سحب الأسلحة الثقيلة منها بعمق 15 إلى 20 كم على طول خطوط التماس بين القوات النظامية السورية وفصائل المعارضة العسكرية، تبدأ المنطقة من منطقة بداما غربي إدلب وصولاً إلى منطقة قلعة المضيق غربي حماه، وتستمر إلى مناطق ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وريف حماه الشمالي وتنتهي في مناطق ريف حلب الغربي والجنوبي الغربي.

[3] [3] دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخاصة بالقانون الإنساني الدولي العرفي: القاعدة 156، الصفحات (591، 593،595، 598).

[4][4] دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخاصة بالقانون الإنساني الدولي العرفي: القاعدة 11، البروتوكول الأول، المادة 51 (أ.4).

[5] النازحون داخل بلدانهم، لجنة الصليب الأحمر الدولية، آخر زيارة بتاريخ 27 شباط/فبراير 2019،  https://www.refworld.org/cgi-bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y&docid=5a842e104.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد