الرئيسية تقارير مواضيعية ليتني أكملت دراستي ولم أتزوج بذاك الرجل!

ليتني أكملت دراستي ولم أتزوج بذاك الرجل!


تقرير خاص يسلّط الضوء على انتشار حالات العنف المنزلي في شمال شرقي سوريا ويورد تبعاته الخطيرة على النساء

بواسطة z.ujayli
306 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

ملّخص تنفيذي:

مع استمرار النزاع السوري لأكثر من عشر سنوات، ازدادت معاناة فئة النساء بشكل خاصّ، حيث تعرّضن لأشكال مختلفة من العنف، بما في ذلك الاستغلال الجنسي والقتل بداعي الشرف، فضلاً عن العنف المنزلي والذي يعتبر ظاهرة قديمة في المجتمعات السورية لكنها أخذت بالازدياد مع تصاعد حدّة ذلك النزاع.[1]

تحاول “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” من خلال هذا التقرير الموسّع تسليط الضوء على الظلم الذي تواجهه العديد من النساء والفتيات، في عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، شمال شرقي سوريا، وذلك نتيجة العنف المنزلي الممارس ضدّهن سواء من قبل أزواجهن أو أحد أفراد عائلاتهنّ، حيث ترك ذلك العنف آثاراً مُجحفة ستبقى ملازمة للعديد منهنّ، على الصعيد النفسي والجسدي.

أشارت الشهادات التي حصلت عليها المنظمة، إلى أنّ كلاً من قلة الوعي المجتمعي والمعايير المتعلّقة بتقبّل العنف ضد المرأة، وعدم وجود منظومة قوانين رادعة، بالإضافة إلى الفقر والنزوح نتيجة النزاع، كلها أسباب أدت إلى تصاعد العنف المنزلي ضدّ المرأة في محافظة الحسكة.

يورد هذا التقرير أيضاً، الآثار المُجحفة للعنف المنزلي الممارس ضدّ النساء والتي تؤثر بشكل كبير على صحة المرأة النفسية والبدنية، وقد تصل في بعض الأحيان إلى حدّ التفكير في الانتحار، ولعلّ أبرز الآثار الخطيرة الأخرى التي قد تنجم عن العنف المنزلي هو التفكّك الأسري والطلاق.

وبحسب إحصائية سنوية صادرة عن مجلس العدالة الاجتماعية لشمال شرق سوريا، والذي يُعتَبر أعلى سلطة قضائية في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، فقد تمّ تسجيل ما لا يقلّ عن 1679 جريمة بحقّ المرأة شمال شرقي سوريا، خلال العام 2020، من ضمنها 476 حالة ضرب وإيذاء. في حين وثقت منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضد المرأة شمال شرقي سوريا، ما لا يقلّ عن 22 جريمة قتل بحق المرأة بالإضافة إلى 9 حالات انتحار، وذلك خلال العام 2020 وحتى أواخر آذار/مارس 2021.

ولم يقتصر العنف الممارس ضدّ المرأة على شمال شرقي سوريا فحسب، بل امتدّ حتى مناطق مختلفة من سوريا، حيث كانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة قد وثقت في تقارير سابق لها، العديد من حالات العنف والقتل ضدّ النساء (ومنها القتل بداعي الشرف)، وذلك في محافظة إدلب وريف حلب بالإضافة إلى محافظة درعا، خلال العام 2020 وحتى بداية العام 2021.[2] كما كانت المنظمة قد وثقت أيضاً تصاعداً في حالات “زواج الأطفال” في عدّة مناطق سورية، منها محافظة إدلب وريف حلب، بالإضافة لمحافظة الحسكة، حيث أوردت في هذا التقرير تبعاته الخطيرة على النساء بشكل خاص.[3]

منهجية التقرير:

اعتمد هذا التقرير في منهجيته على 13 شهادة ومقابلة بالمجمل، أغلبها من نساء كنّ قد تعرّضن داخل المنازل في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، من قبل أزواجهنّ أو أحد أفراد عائلاتهنّ، كما استمع الباحث الميداني لدى المنظمة، لشهادة “آرزو تمو” مسؤولة المكتب القانوني في منظمة “سارا” لمناهضة العنف ضدّ المرأة، حول أسباب ازدياد حالات العنف المنزلي ضدّ المرأة في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى شهادة أحد القضاة حول العنف ضدّ المرأة في قوانين الإدارة الذاتية.

جرت هذه المقابلات ما بين أواخر العام 2020 وحتى أواخر شهر آذار/مارس 2021، حيث تمّ إجراء بعضها بشكل مباشر فيما تمّ إجراء بعضها الآخر عبر الانترنت، إضافة إلى ذلك تمّ الرجوع إلى عدد من المصادر المفتوحة لغرض هذا التقرير.

  • شهادات عن حالات عنف منزلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا:

تستعرض سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذه الفقرة، قصص وتجارب لنساء كنّ قد تعرّضنّ للعنف المنزلي إمّا من قبل أزواجهنّ أو أحد أفراد عائلاتهنّ، في شمال شرقي سوريا، حيث أن بعضهنّ مازلن يعانين حتى يومنا هذا من تبعاته النفسية والاجتماعية، ومن بين تلك القصص:

  1. قلت في نفسي أنه لو مهما ضربني فسأتحمّل لأجل أولادي فقط!”:

“مها. م” من مواليد مدينة القامشلي عام 19881، متزوجة منذ حوالي (10) سنوات، وأم لأربعة أطفال، لكن ذلك لم يشفع لها من التعرّض للعنف المنزلي من قبل زوجها طوال فترة زواجها، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلة:

“منذ بداية زواجي وأنا أتعرّض للتعنيف الجسدي والنفسي من قبل زوجي لأبسط الأسباب، ولم أكن أبوح بذلك لعائلتي، كي لا أتسبّب بمشاكل لهم وخاصةّ أنّ الطلاق يعتبر وصمة عار في مجتمعنا. أذكر أنني عندما تزوجت ولم يمضِ على زواجنا سوى ثلاثة أشهر، حتى قام زوجي بضربي بشدّة بواسطة يديه، لأنني لم أقم بحمل ابن أخيه الصغير وهو يبكي، ولكنني تحملت ولم أتكلم لأحد عن تعنيفه، صبرت عسى أن يعرف خطأه وألّا يكرره، لكنه عاود ضربي مرة أخرى بشدّة إلى حد أغمي عليه فيه، وأسعفني إلى المشفى، وبقيت هنالك لمدة ثلاثة أيام، دون أن تعلم عائلتي حقيقة ما جرى، وبعد فترة سافر زوجي إلى دولة إفريقية وبقي هنالك لمدة سنة ونصف، دون أن يكلمني أو يرسل مصاريف أولاده.”

وتابعت “مها” في معرض شهادتها قائلة:

“منذ أن عاد زوجي وهو غير قادر على إعالتنا، بل دائماً ما يقول لي بأنّ على إخواني المتواجدين في أوروبا أن يقدّموا لنا المساعدة. في إحدى المرات قام بركل ابني ذو الخمس سنوات بواسطة قدمه، ما تسببّ بسقوطه على رأسه واستدعى إسعافه، وبعد فترة قام بضربي بشدّة أمام أولادي، وداس على رأسي والدم يسيل من جسدي، بلا أيّ سبب وجيه، إلى أن استطعت الهروب منه بثيابي إلى بيت أهلي، حيث قمت بتقديم شكوى ضدّه لدى المجلس المحلي في سبيل الطلاق والخلاص منه. لو كان بمقدور عائلتي أن تعيلني وأولادي، لتطلّقت على الفور، ولكن هذا الشيء صعب ومستحيل.”

وأكملت “مها” بأنه وبعد طلبها الطلاق من زوجها، ترجّاها للعودة إلى المنزل وقدّم لها وعوداً بأنه سيفعل أي شيء من أجلها، لكنّ عائلتها أخبرتها بأنها لو عادت إليهم شاكية مرة أخرى، فسيقومون بقتل زوجها، ونتيجة سوء أوضاعها المادية، اضطرت “مها” للعودة إلى زوجها، حيث لا زالت تتعرّض للتعنيف الجسدي والنفسي والاقتصادي من قبله، حيث علّقت على ذلك بالقول:

“قلت في نفسي أنه لو مهما ضربني فسأتحمّل لأجل أولادي فقط، ماذا أفعل؟ بالتأكيد لا شيء، فلا سلطة أو عائلة أو مؤسسة حقوقية تسندني أو تحفظ حقوقي وكرامتي مع أولادي.”

  1. “كان يضربني ويأخذ المال مني”:

“زينب.م” من مواليد محافظة الحسكة عام 1991، تزوجت منذ حوالي الثمانية أعوم، للخلاص من التعنيف الجسدي والنفسي الذي كان يمارس عليها من قبل شقيقها، سيّما أنها تنحدر من عائلة محافظة تحكمها العادات والتقاليد والسلطة الذكورية، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في شهادتها قائلة:

“دائماً ما كان شقيقي يعايرني ببنات أعمامي، سيّما أنهنّ تزوجن جميعاً، ودائماً ما كان يضربنا أنا وأخواتي أمام أعين والدتنا، والتي لم يكن بيدها حيلة، لذا تزوجت في العام 2013، وقد كانت أوضاع زوجي المادية سيئة للغاية، وقد نصحني جميع معارفي بعدم الزواج وخاصةً أنه معروف بتعاطيه للمخدرات والكحول، ولكني قبلت الزواج به للخلاص من ظلم أخي، وأذكر أنه في اليوم التالي فقط من زواجنا أخذ مهري ومصوغاتي وسدّد بها ديونه، ولم أستطع النطق بكلمة واحدة، وسكنا في بيت للإيجار في أحد الأحياء الفقيرة  بالقامشلي، وكنت أعمل في تدريس الأطفال وأعمال التجميل في الحي، بينما كان هو عاطلاً عن العمل، ومع ذلك كان يضربني كل فترة ويأخذ مالي مني. بعدها أقمنا في بيت أحد أقاربي بالمجان وأمنونا على أغراض البيت في غيابهم، ولكن زوجي قام ببيع البعض من هذه الأغراض، فاشتكى شقيقي عليه وسجنوه لبضعة أيام إلى أن أعاد قطعتين منهم، وبعد ذلك توجهنا إلى تركيا.”

اضطرت “زينب” للعمل كبوابة “حارسة” في أحد المباني في تركيا، بينا كان زوجها لا يعمل، ويستمر في تعاطي المخدرات والكحول على حد قولها، حيث روت في هذا الخصوص قائلة:

“في إحدى المرات قام زوجي بسرقة كمية من المخدرات من أصدقائه فألقت الشرطة القبض عليهم، وقد كان عمر طفلتي حينها لا يتجاوز الأشهر، وكنت أعمل وأؤمن مستلزمات سجن زوجي لمدة شهرين، ولكنّ  الحِمل كان ثقيلاً عليّ، فلم أتحمل وخاصةً أنّ عائلته انضمّت للسكن معنا في ذات البيت، وما زاد استغرابي أنّ والد زوجي أيضاً كان يتعاطى المخدرات، وهنا فكرت بأن أهرب لعند شقيقتي في أزمير التركية، فحملت طفلتي وسافرت لعندها، بعدها عدت إلى القامشلي، وكان غير مرحب بي في بيت أهلي، فقد كان والدي وأخي يشتمني ويشتم أمي لأنّ تربيتها سيئة.”

في أواخر العام 2017، حصلت “زينب” على الطلاق بعد أن استعانت بإحدى الجمعيات الإنسانية، لكنّ عائلة زوجها عمدت إلى حرمانها من ابنتها، وفي بداية العام 2019، اضطرت “زينب” للزواج مرة أخرى، للخلاص من منزل عائلتها وتعنيف والدها وشقيقها لها، وهنا روت شقيقتها لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

“منذ أن تزوجت زينب لم تزر منزلي أو منزل عائلتي سوى مرتين، وزوجها بقوم بحرمانها من كل شيء، فقد أخذ منها هاتفها ولا تتكلم معنا، أحياناً يقوم والدي بالتواصل مع زوجها من أجل الاطمئنان عليها، لكنه دائماً ما كان يتحجّج بعدم قدرتهما على القدوم لزيارتنا. لا أحد يعلم ما يجري لأختي هناك، هل هي معنّفة أم لا، هل هي تعاني من مشاكل مع زوجها أم لا، لا أحد يدري.”

  1. “ضربني ضرباً مبرحاً ووضع المسدّس على رأسي وهدّدني بالقتل”:

“نسرين.ك” من مواليد محافظة الحسكة عام 1988، متزوجة منذ أكثر من 15 عاماً، وتحديداً عندما كانت تبلغ من العمر (16) عاماً، حيث قبلت بالزواج نتيجة سوء الأحوال المادية لعائلتها، وكانت هي الأخرى إحدى ضحايا العنف المنزلي الممارس ضدّها من قبل زوجها، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

“دائماً ما كان زوجي يمنعني من الخروج وحيدة، نتيجة الغيرة التي يشعر بها والتي وصلت حد الشك، وقد عانيت كثيراً من عائلة زوجي، والذين كانوا يتهمونني بالخيانة وعدم الأخلاقية، كي يقوم زوجي بضربي، ومن كثر ظلمهم الممارس عليّ، أقنعت زوجي بالنزوح إلى إقليم كردستان العراق، حيث أنجبت طفلي بعد سنة تقريباً ثمّ عدنا إلى رأس العين/سري كانييه مجدداً، حيث بدأت رحلة المعاناة من جديد، من ضرب وشتم واتهامي بالخيانة، وبعد العملية العسكرية التركية الأخيرة على رأس العين/سري كانيه،  نزحنا إلى مدينة القامشلي وعشت مع حماتي وزوجي والذي كان يعمل كسائق حينها.”

وتابعت “نسرين” بأنّ زوجها كان كثيراً ما يقوم بضربها من أجل إرضاء والدته فقط على حد وصفها، وفي إحدى المرات وصل الأمر به إلى حد تهديدها السلاح دون أن تتمكن من النطق بكلمة، حيث عزت ذلك التصرف إلى كثرة تعاطيه للمخدرات والكحول، وأكملت قائلة:

“في موقف آخر قامت حماتي بتحريض زوجي ضدّي، بحجّة أنني لا أهتم بالأطفال ولا أطعمهم، وكنت أرجوها ألّا ترفع صوتها وقمت بتقبيل يديها وقدميها كي لا يسمع زوجي ما قالت، ولكنها لم تتوقف وهنا زوجي غضب لدرجة كبيرة وقام بضربي بواسطة حزامه، 18 جلدة، وبقيت آثار الضرب ملازمة لي لفترة. في إحدى المرات أيضاً عاد زوجي إلى المنزل مساءً، وقام بضربي ضرباً مبرحاً ووضع المسدس على رأسي وهدّدني بالقتل، ما دفعني للفرار إلى منزل عمتي لعدّة أيام، فأخبرت عائلتي المقيمة في كردستان العراق بما جرى معي، فقالوا لي تطلّقي وتعالي عندنا واتركي له أولاده، ولكنني لم أستطع لأجل أولادي، فقد قررت أن أتحمل التعنيف الجسدي والنفسي لأجلهم فقط.”

  1. “حاولت الانتحار في سبيل الخلاص من هذا العذاب”:

“مروة.” من مواليد مدينة القامشلي/قامشلو عام 1980، كانت قد تزوجت في العام 2001، ولم تتمكن من إكمال تعليمها، وقد كانت هي الأخرى ضحية من ضحايا العنف المنزلي الممارس ضدّها من قبل زوجها، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلة:

“ليتني أكملت دراستي ولم أتزوج بهذا الرجل، لكني لم أكن أمتلك الوعي الكافي حينها وللأسف لم يكن هنالك أي جمعيات أو منظمات توعوية تهتم بالمرأة. كان زوجي موظفاً في دائرة حكومية كما كان منعزلاً كلياً عن العالم، ويكره النساء أشدّ الكره، وقد كنا نعيش في غرفة فوق سطح منزل عائلته، ومنذ بداية زواجنا، كان يشكّ بي دوماً إلى حد كان يدفعه للتجسس عليّ كلما هاتفت والدتي، كما كان ينزعج من زيارات أهلي وكلما كانوا يأتون لزيارتي كان يقوم بضربي بعد ذهابهم، ومن حينها لم أعد أستقبل أهلي في بيتي.”

تعتبر “مروة” أم لثلاثة أولاد، أكبرهم في ال 19 عاماً، حيث تستذكر بأنها تعرّضت للضرب من قبل زوجها عقب ولادة طفلها الأول، ما اضطرها للجوء لمنزل عائلتها، لمدة شهر كامل، قبل أن يقوم زوجها بإعادتها مجدداً إلى المنزل، حيث روت في هذا الخصوص قائلة:

“عدت إلى زوجي لأنّ الطلاق بمثابة وصمة عار بالنسبة لنا، وعندما عدت إلى المنزل قالي لي زوجي بالحرف الواحد، “لقد أرجعتك حتى أقوم بإذلالك وتدميرك، وليس من أجلك، سوف أجعلك تنجنين عشرة أولاد، وبعدها سوف أقوم بطلاقك ورميك في منزل عائلتك”، لكني قلت في نفسي بأنّ هذا الكلام كان نابعاً من غضبه ليس أكثر، ولاحقاً استمرّ زوجي بضربي حيث أذكر أنه في إحدى المرات استخدم أداة حادة في ضربي، ما ترك جروحاً على مناطق حسّاسة من جسدي، كما أذكر أنه قام بضربي وشتمي أمام أولادي، إلى حد سقطت به على الأرض، بينما كان يصرخ ويهدّد بأنه سيحرق المنزل بأكمله إن لم أنهض على الفور، وكنت أستجيب لكلامه خوفاً منه.”

 من شدّة العنف الذي تعرَضت له “مروة” وصل الحال بها إلى محاولة الانتحار مرتين، الأولى عبر استخدام شفرة حادة والثانية عبر تناول مجموعة من الأدوية دفعة واحدة، لكن محاولاتها باءت بالفشل، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الخصوص قائلة:

“قبل حوالي الستة سنوات، حصلت على الطلاق من زوجي، واستمرّ في مضايقتي حتى بعد الطلاق، وعلمت لاحقاً بأنه يقوم بضرب أولادي، كما يحرمهم من الحصول على مصروفهم أو حتى الخروج من المنزل، لقد ترك ذلك آثاراً سلبية كبيرة عليهم، وقد بدا ذلك واضحاً من خلال تصرفاتهم وتعاملهم مع الناس، وخاصة الفتيات حيث أصبحن يكرهن شيء اسمه (زواج)، لكنني دائماً ما أحاول أن أنصحهم بمتابعة تعليمهم وعدم الاستسلام لواقعهم وتعنيف والدهم، طبعاً عائلتي لا تسمح لي أن أزور أولادي، لأنّ  المرأة المطلقة كيف لها أن تسافر لوحدها إلى مدينة الحسكة، هذه تعتبر وصمة عار في المجتمعات الشرقية، لذلك أزورهم سراً.”

وأنهت “مروة حديثها بالقول:

“لا يوجد مستقبل وحياة للمرأة المطلقة أبداً في هذا المجتمع، فنحن نعتبر بمثابة وصمة عار، ولا أحد يرغب بالزواج بنا، إلا الرجال الكبار في السن. وأنا أعمل كل فترة بحسب المتوفر من أجل إعالة نفسي، فأحياناً في روضة للأطفال، وأحياناً أخرى في مكتبة للقرطاسية، كما أذهب للجمعيات والمنظمات التوعوية والمهتمة بالنساء، كي أنسى همومي وأحزاني.”

  1. “مع مرور الوقت تحولت إلى خادمة”:

“بريتان.م” من مواليد مدينة القامشلي/قامشلو عام 2002، كانت قد تزوجت في العام 2016، حين كانت تبلغ من العمر 15 عاماً فقط، نتيجة سوء الأحوال المادية لعائلتها، حيث أنّ والدها كان قد توفي عندما كانت طفلة لا تتجاوز الـ3 سنوات، ما جعلها ضحية أخرى من ضحايا العنف المنزلي قبل أن تحصل على الطلاق لاحقاً، حيث روت في شهادتها لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

تمّ عقد قراننا من خلال أحد رجال الدين، وقد تمّ تثبيت زواجنا في المحاكم التابعة للحكومة السورية بعد دفع الرشاوى. في بداية زواجي كانت علاقتي جيدة بزوجي، لكنّ والدته كانت دائماً ما تحرّضه ضدّي، ومع مرور الوقت أصبحت مثل الخادمة عندهم، رغم أنني كنت حامل في شهري الثاني بجسد هزيل لا يقوى على الحمل، ولكثرة الأعمال الشاقة في المنزل تعرّضت لإجهاض جنيني، كما كنت أعاني من فقر الدم ونقص الكالسيوم والحديد. لقد كان زوجي يخونني ويتكلم مع الفتيات أمام عينيّ، وحين كنت أقوم بسؤاله مع من يتكلم، كان يقوم بضربي بشدّة، لذا قررت الذهاب لمنزل عائلتي والذين طلقوني منه فيما بعد وأنا في عمر ال 17 عاماً.”

وذكرت “بريتان” بأنها حاولت طلب المساعدة من “بيت المرأة” التابعة للإدارة الذاتية، لكنهم لم يتمكنوا من تقديم العون لها، وخاصةً أنها لا زالت قاصراً كما أنّ زواجها غير مثبت في المحاكم التابعة لهم، وتابعت قائلة:

“حصلت على الطلاق أخيراً وأعطاني زوجي سراً مبلغ 150 ألف ليرة سورية خوفاً من والدته، وأنا حالياً أقيم عند والدتي وأحوالنا المادية صعبة للغاية، كما أني أعاني من حالة نفسية سيئة للغاية جرّاء هذه التجربة القاسية، فلا زلت لا أستوعب حتى اللحظة ما حدث معي، وفي هذا المجتمع وعندما يرون امرأة مطلقة، يتهافت الرجال والشبان عليها، من أجل إقامة علاقات معها واستغلالها جنسياً، ولا زال يجمعني بزوجي السابق بطاقة العائلة، فإذا أردت أن أبطلها يجب علي دفع مبلغ 150 ألف ليرة سورية ولا قدرة لي على دفع هذا المبلغ.”

  1. “قام والدي بضربي على رأسي بشدّة ما استدعى نقلي إلى المشفى”:

“لافا. ب” من مواليد محافظة الحسكة عام 1981، ضحية أخرى من ضحايا العنف المنزلي الممارس ضدّها من قبل والدها، حيث أجبرت “لافا” على ترك مقاعد الدراسة منذ حوالي الأربع سنوات من أجل الاعتناء بوالدتها المريضة والتي توفيت لاحقاً نتيجة مرضها، حيث تحدّثت في شهادتها لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلة:

” كانت والدتي مريضة ومكفوفة البصر ولم تكن قادرة على الاعتناء بنفسها، لذا كنت دائماً ما أعتني بها طوال الوقت، بينما كان والدي يقول لها “متى ستموتين ونتخلص منك ومن عذابك”، وأيضاً لي شقيق كان قد قُتل على يد فصائل المعارضة المسلّحة المدعومة من تركيا شمال شرقي سوريا، ومنذ ذلك الحين وأنا أقوم بتربية طفليه بعد أن تركتهم أمهم. مازلت أذكر حتى اللحظة كيف توفيت والدتي قبل حوالي ثمانية أشهر، فقد كانت متعبة كثيراً لذا طلبت من والدي أن يقوم بنقلها على المشفى، لكنه عوضاً عن ذلك قام بضربي ضرباً مبرحاً، ولاحقاً قمت بنفسي بأخذها إلى المشفى حيث توفيت هناك على الفور.”

وأكملت “لافا” في معرض شهادتها قائلة:

“كان إخواني المقيمين في أوروبا دائماً ما يبعثون لنا بالمال شهرياً، لكن والدي كان يخبئ كل المال عنده، ولا يعطيني حتى ثمن قوت يومنا، لذا بدأت الخلافات تظهر بيننا، إلى حد وصل به لضربي، حتى أنّ الجيران كانوا يسمعون صراخي ويأتون لنجدتي، هنا بدأت حالتي النفسية تزداد سوءً يوماً بعد يوم، وكنت أشكو لإخواني لكن دون جدوى، أذكر في إحدى المرات أنه استفزني بكلامه فقمت بالرد عليه، فثار جنونه وبدأ بضربي بشدّة على رأسي، ما استدعى نقلي إلى المشفى حيث مكثت هناك حوالي عشرة أيام.”

وتابعت “لافا” بأنها حاولت طلب المساعدة من أقاربها وأعضاء في المجلس المحلي في المنطقة “الكومين”، كي يقنعوا والدها بالكفّ عن تعنيفها، ويرضى بسفرها إلى أوروبا، لكن دون جدوى، حيث تابعت قائلة:

“مازال والدي يقوم بضربي وشتمي لأتفه الاسباب، كما يحرمني من الحصول على مصروفي، ونادراً ما يسمح لي بالخروج من المنزل، لذا دائماً ما أدعو في نفسي أن يموت قريباً كي أتخلص من هذا العذاب. هل لفتاة بعمري أن تتحمل مثل هكذا حمل؟ أليس من حقي أن أكون الآن في جامعتي وأن أعيش حياتي مع أصدقائي؟ بدلاً من تربية طفلين لا أعلم كيف أعتني أو أقوم بتربيتهما.”

 

لقراءة التقرير كاملاً وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.

 

______

[1] تعرّف هيئة الأمم المتحدة للمرأة العنف المنزلي، والذي يُطلق عليه أيضًا الاعتداء المنزلي أو عنف الشريك الحميم، بأنه: أي نمط من السلوك يستخدم لاكتساب أو الحفاظ على السلطة والسيطرة على الشريك/ة الحميم/ة. ويشمل جميع الأفعال الجسدية والجنسية والعاطفية والاقتصادية والنفسية التي تؤثر على شخص آخر أو التهديدات بالقيام بها. وبأنه أحد أكثر أشكال العنف التي تتعرض لها النساء شيوعًا على مستوى العالم. “أسئلة متكررة: أنواع العنف ضد النساء والفتيات”، هيئة الأمم المتحدة للمرأة. آخر زيارة للرابط: 27 نيسان/أبريل 2021. https://arabstates.unwomen.org/ar/what-we-do/ending-violence-against-women/faqs/types-of-violence

[2] بذريعة “الشرف”: جرائم مستمرة بحق النساء في مناطق سورية مختلفة. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 5 أيار/مايو 2021. (آخر زيارة للرابط: 18 أيار/مايو 2021). https://stj-sy.org/ar/%d8%a8%d8%b0%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1/

[3] ” ظاهرة “الزواج المبكّر” تسجّل نسباً قياسية في بعض المناطق السورية” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 17 أيلول/سبتمبر 2020. آخر زيارة بتاريخ 27 نيسان/أبريل 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9- %d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%91%d8%b1-%d8%aa%d8%b3%d8%ac%d9%91%d9%84-%d9%86%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d9%82%d9%8a%d8%a7/

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

1 تعليق

منظمة حقوقية: 1679 جريمة بحق النساء في الجزيرة السورية | سناك سوري يوليو 13, 2021 - 6:44 م

[…] منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” عن تزايد حالات العنف بأنواعه الموجه ضد النساء في مناطق […]

رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد