الرئيسية اختيارات المحرر كيف تم استخدام العديد من القوانين السورية لأغراض تمييزية؟

كيف تم استخدام العديد من القوانين السورية لأغراض تمييزية؟


قانون الإصلاح الزراعي وتعديلاته، مشروع "الحزام العربي"، قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، 4.قانون استصلاح الأراضي الزراعية، الترخيص القانوني (الموافقة الأمنية) وقوانين التخطيط وعمران المدن

بواسطة z.ujayli
161 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

بعد تولي “حزب البعث العربي الاشتراكي” سدّة الحكم عام 1963، أصدرت الحكومات السورية المتعاقبة المنبثقة عن الحزب العديد من القوانين وانتهجت الكثير من الممارسات التي هدفت إلى سلب الكثير من المواطنين السوريين ممتلكاتهم العقارية، ومنهم الكرد السوريين على وجه الخصوص. ولعبت حالة الطوارئ، التي فُرضت بموجب الأمر العسكري رقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8 آذار/مارس 1963، والذي فرض الحالة المنصوص عليها في قانون الطوارئ رقم 51 لعام 1962 على كامل الأرض السورية، دور كبير في إصدار وتطبيق الكثير من القوانين والممارسات التي سنذكرها في هذه الورقة، حيث أتاح القانون المذكور في مادته الرابعة للحاكم العرفي أو نائبه الاستيلاء على أي منقول أو عقار.

وثمة قوانين ومصطلحات لم يسمع بها إلا شريحة صغيرة من الشعب السوري، كون البعض منها لم يطبق إلا في مناطق معينة ولغايات محددة، بشكل يتنافى مع مبدأ المواطنة المتساوية، لذلك ارتأينا في منظمة سوريون لأجل الحقيقة والعدالة، أن نوضح وبشكل مبسَّط وميسَّر، المقصود بتلك المصطلحات التي يحتاجها السوريون ويستخدمونها في الوقت الراهن، وسنكتفي بالمصطلحات الأكثر تداولاً واستعمالاً، وذلك على شكل ورقة مبسطة، تكون مساعدة للسوريين غير المتخصصين في القانون، ليكونوا قادرين على فهم حقيقة تلك المصطلحات التي إستخدمت لغايات سياسية.

  1. قانون الإصلاح الزراعي وتعديلاته:

وهو القانون الصادر بالرقم 161 بتاريخ 11 حزيران/يونيو 1958، أي بعد أقل من أربعة أشهر من قيام الوحدة بين سورية ومصر بتاريخ 22 شباط/فبراير 1958، وتم تسمية الكيان الجديد باسم “الجمهورية العربية المتحدة”، وكانت الغاية من هذا القانون، تحديد سقف ملكية الأراضي الزراعية، أي تحديد حد أعلى لتملك كل شخص، وقد تم تحديد هذا السقف أو الحد الأقصى وفق عدة معايير، حيث يزيد هذا السقف أو ينقص من محافظة لأخرى ومن منطقة لأخرى، وكذلك يختلف هذا السقف حسب ما إذا كانت الأرض مروية أم لا (بعلية)، وفيما إذا كانت تروى من مياه الأنهار أم بمياه الآبار، وكذلك حسب المعدل السنوي للأمطار لكل منطقة، وإذا كانت الأرض مشجرة بالزيتون والفستق الحلبي فبالاضافة إلى أن السقف يختلف من منطقة لأخرى، كذلك سيختلف حسب عمر تلك الأشجار.[1]

وبموجب هذا القانون تم الاستيلاء على المساحات التي أعتبرت زائدة عن السقف المحدد، ويحق للمالك تحديد (اختيار) المساحة الزائدة التي سيتم سلخها عن عقاره، إلا إذا ارتأت مؤسسة الاصلاح الزراعي غير ذلك وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، وتقوم الدولة خلال السنوات العشر التالية لتطبيق القانون بالاستيلاء على المساحات الزائدة عن الحد المسموح به بموجب القانون المذكور، وتعتبر الدولة مالكة للأرض المستولى عليها المحددة بقرار الاستيلاء النهائي وذلك من تاريخ قرار الاستيلاء الأولي ويصبح العقار خالصاً من جميع الحقوق العينية والإشارات والحجوز وحقوق المستأجرين وكل منازعة بين أصحاب العلاقة تنقل إلى التعويض المستحق عن الأراضي المستولى عليها وتفصل بها الجهات المختصة، ولم يعتد القانون بتصرفات المالك من بيوع ورهون وغيرها، ما لم يثبت تاريخ تلك التصرفات بقيد رسمي قبل العمل بهذا القانون، والغريب إن هذا القانون لم يعتد بتصرفات المالك إلى فروعه وأزواجه وأزواج فروعه، ولا بتصرفات هؤلاء إلى فروعهم وأزواجهم وأزواج فروعهم وإن نزلوا، سواء أكانت تلك التصرفات مسجلة أم غير مسجلة في السجل العقاري أو دفاتر التمليك، متى كانت تلك التصرفات غير ثابتة التاريخ قبل 1 كانون الثاني/يناير 1950، وتستولي الدولة من مجموع الملكية على ما يجاوز الحد الأعلى المنصوص عليه في هذا القانون، أي أن هذا القانون إفترض علم المالك وأزواجه وأولاده بهذا القانون قبل صدوره بسنوات !

ويكون لمن استولت الدولة على أرضه وفقاً لأحكام هذا القانون الحق في التعويض، ويحسب هذا التعويض على أساس عشرة أمثال متوسط بدل إيجار الأرض لدورة زراعية لا تتجاوز ثلاث سنوات.

ويتم توزيع الأراضي المستولى عليها في كل قرية على الفلاحين وتختلف هذه المساحة أيضاً زيادة ونقصاناً، وفقاً لذات المعايير التي تم بموجبها تحديد السقف الأعلى للملكية، أي حسب ما إذا كانت الأرض مروية أم بعل، مشجرة أم لا، وكذلك حسب نسبة هطول الأمطار في المنطقة، وتسجل الأرض الموزعة باسم المنتفع في السجلات العقارية بمجرد طلب من مؤسسة الإصلاح الزراعي، وتسلم لمن آلت إليه من المنتفعين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها دون رسوم أو ضرائب، ولا يجوز للمنتفع ولا لورثته من بعده التصرف بالأرض الموزعة، ولا إنشاء أي حق عيني عليها (عدا الرهن لدى المصرف الزراعي التعاوني) قبل مرور عشرين سنة على تسجيلها باسمه في السجلات العقارية، على أن يحصل على موافقة مؤسسة الإصلاح الزراعي بعد انقضاء هذه المدة.

وقد منح هذا القانون مجلس إدارة مؤسسة الإصلاح الزراعي الحق بأن أن يقرر الاحتفاظ بجزء من الأرض المستولى عليها لتنفيذ مشروعات، أو لإقامة منشآت ذات منفعة عامة، وذلك حسب حاجتها أو بناء على طلب المؤسسات والمصالح الحكومية أو غيرها من الهيئات العامة، ويجوز لمجلس الإدارة تأجيل التوزيع في بعض المناطق إذا اقتضت ذلك مصلحة الإنتاج القومي، وللجنة أيضاً أن تبيع الأفراد بالثمن وبالشروط التي تراها، أجزاء الأرض المستولى عليها إذا اقتضت ذلك ظروف التوزيع، أو مصلحة الاقتصاد القومي أو أي نفع عام (المادة 26)، ويلاحظ هنا إن القانون قد أعطى مؤسسة الإصلاح الزراعي صلاحيات جداً واسعة بالإحتفاظ بمساحات من الأراضي المستولى عليها، متى كان ذلك للمصلحة العامة ولمصلحة الإنتاج القومي أو الإقتصاد القومي، وكلها مصطلحات فضفاضة وحمَّالة أوجه ولا يمكن ضبطها.

لقد ارتبط تطبيق هذا القانون في محافظة الحسكة وبالتحديد في المناطق التي يسكنها الكرد في سوريا بدوافع وغايات سياسية، وتجلى ذلك من خلال التعسف في الاستيلاء على أملاك الملاكين الكرد بشكل خاص، وكان حظ الكرد من ذاك الاستيلاء أكبر من باقي المكونات،[2] وتم منحها لغير الأكراد، خاصة إن أخذنا بعين الاعتبار الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي تم بمحافظة الحسكة عام 1962، والذي جُرِّدَ بموجبه عشرات الآلاف من الكرد السوريين من جنسياتهم، وهذا ما أدى إلى إستحالة إثبات ملكية الأرض بالنسبة للمالكين الكرد الذين تم تجريدهم من الجنسية، وكذلك استحالة توزيع تلك المساحات المستولى عليها على الفلاحين الكرد المجردين من الجنسية،[3] خاصة وإن القانون 161 منح السلطات المختصة مدة عشر سنوات للقيام بعمليات الاستيلاء على تلك المساحات الزائدة عن السقف المحدد.

  1. المشروع الذي أصطلح على تسميته باسم “الحزام العربي”:

هو مشروع[4] قررته الحكومة السورية في المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث العربي الإشتراكي، الذي اعتلى الحكم في سوريا بإنقلاب 8 آذار/مارس 1963، والذي سُمي رغماً عن السوريين بثورة الثامن من آذار، حيث إتخذ هذا الحزب في مؤتمره المذكور أخطر القرارات المصيرية بحق المناطق التي تسكنها الغالبية الكردية، فقد أكدت المادة الخامسة من توصيات هذا المؤتمر على ضرورو “إعادة النظر بملكية الأراضي الواقعة على الحدود السورية التركية، وعلى إمتداد 350 كم وبعمق 10-15 كم، وإعتبارها ملكاً للدولة وتطبق فيها أنظمة الإستثمار الملائمة بما يحقق أمن الدولة”، وبذلك تمت مصادرة حوالي 5250 كم2 من أراضي شمال الجزيرة السورية الخصبة، بهدف تحويلها إلى مزارع تستوعب العنصر العربي فقط، وذلك لطمس معالم وهوية المجتمع الكردي.

ومن الواضح إن هذه التوصيات وكذلك الإطار النظري لمسألة التغيير الديموغرافي في سوريا، مستوحاة من الأفكار والتوصيات التي خلص إليها الملازم أول “محمد طلب هلال” في دراسته الأمنية المعنونة بـ” دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي  القومية، الإجتماعية، السياسية”، فقد أوصى حرفياً بـ”إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود، فهم حصن المستقبل، ورقابة بنفس الوقت على الأكراد، ريثما يتم تهجيرهم، و جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة، بحيث توضع فيها قطعات عسكرية مهمتها إسكان العرب، وإجلاء الأكراد”.

وامتد الحزام بطول 300 كيلو متر وعرض 10-15 كيلو متر، من الحدود العراقية في الشرق إلى رأس العين/سري كانيي في الغرب.

واغتنمت السلطات فرصة بناء سد الفرات ومشروع إعادة توزيع الأراضي الزراعية المصادرة من الملاكين الكرد تحت مسمى مزاع الدولة، وتمليكها لفلاحين عرب غمرت مياه السد قراهم وكانت الحكومة السورية قد جهزت قرى نموذجية لهذه الغاية على تلك الأراضي المصادرة، وبالفعل تم توطين أكثر من أربعة آلاف أسرة عربية في الشريط الحدودي وتوزيع أكثر من 700 ألف دونم من الأراضي المصادرة عليهم، وقد إستبدلت الحكومة السورية عبارة الحزام العربي بعبارة “خطة إنشاء مزارع نموذجية للدولة في محافظة الجزيرة”.

وقد بدأت الحكومة السورية بتنفيذ هذا المشروع عام 1974 و1975 حيث تم جلب حوالي أربعة آلاف عائلة عربية من الذين غمرت أراضيهم بمياه نهر الفرات أثناء بناء سد الطبقة على النهر، وتم توطينهم في القرى والأراضي التي تمت مصادرتها من ملاكيها الكرد، وقد بلغ مجموع القرى الكردية المتضررة 335 قرية، بتعداد سكاني تجاوز حينها 150 ألف نسمة.

ولا شكّ إن هذا المشروع المسمى بالحزام العربي يخالف المادة 15 من الدستور السوري الدائم لعام 1973 الذي تم في ظله تنفيذ المشروع المذكور، إذ حظرت المادة المذكورة إنتزاع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، ولم يتوفر أي من الشرطين المذكورين في المشروع المذكور، كما إن تنفيذه والاستيلاء على ممتلكات بعض السوريين، ومنحها لسوريين آخرين لا يختلفون عنهم إلا من حيث اللغة والقومية يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 25 من الدستور المذكور، حيث تمت محاباة بعض السوريين (العرب الذين غُمرت أراضيهم بمياه نهر الفرات) على حساب سوريين آخرين (الملاكين الكرد)، كما إن هذا الفعل يخالف نص المادة 771 من القانون المدني السوري، التي أكدت على عدم جواز حرمان أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، على أن يكون ذلك مقابل تعويض عادل.

  1. قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983:

ويقصد بالاستملاك، الاستيلاء على أي عقار من العقارات الخاصة الموجودة على الأرض السورية، سواء كانت تلك العقارات مبنية أم لا، وذلك من قبل أي من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والجهات الإدارية وجهات القطاع العام، ونقلها وتسجيلها بإسم تلك الجهة المستملِكة، لتنفيذ المشاريع ذات النفع العام والمنصوص عليها في قانون الإستملاك الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، وتم إعتبار المنشآت الخاصة بحزب البعث العربي الإشتراكي في عداد مشاريع النفع العام!!!، ويتم الاستملاك بمرسوم يصدر بناء على اقتراح الوزير المختص ، يتضمن التصريح عن وجود “النفع العام”، ويكون مرسوم الاستملاك مبرماً لا يقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة.

وتقوم الجهة المستملِكة بتبليغ صورة عن مرسوم الاستملاك إلى الجهات المختصة لوضع الإشارة في صحائف العقارات تشعر بخضوعها للاستملاك، ويمتنع على الجهات الإدارية والدوائر العقارية كمديرية المصالح العقارية، ومن لحظة تبلغها لمرسوم الاستملاك إجراء أي معاملة تخص العقار المشمول بهذا المرسوم، كمعاملات الإفراز أو دمج العقارات أو الترخيص بالبناء، وكذلك يمتنع على المالك، وإعتباراً من تاريخ وضع الإشارة تغيير معالم العقار المستملَك، وأي تغيير لأوصاف العقار لا يعتد به في معرض حساب تعويض بدل الإستملاك، متى كان هذا التغيير لاحقا لوضع الإشارة.

ويتم تشكيل لجنة بدائية لتقدير قيمة العقارات المستملكة بقرار مبرم من قبل الجهة المستملِكة، وعلى اللجنة أن تقدر قيمة العقارات على أساس قيمتها قبل تاريخ مرسوم الإستملاك، ويحق للمالكين وأصحاب الحقوق الإعتراض على القيم المقدرة من قبل اللجنة المذكورة، وتُنظر تلك الإعتراضات من قبل لجنة تسمى بلجنة إعادة النظر، وتشكل بقرار مبرم من رئيس المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة التي تقع في حدودها العقارات المستملكة، وتكون قرارات لجان إعادة النظر أيضاً مبرمة وغير قابلة لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة.

ويلاحظ بأن القرارات المتعلقة بتشكيل اللجان تصدر من قبل الجهة المستملِكة ذاتها، وتكون تلك القرارات مبرمة غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة، كما وتكون قرارات لجنة إعادة النظر بخصوص بدل الاستملاك مبرمة، وهذا ما يعزز قناعتنا بأن الغاية لم تكن يوما تحقيق النفع العام، وتلك الإجراءات بعيدة كل البعد عن مفهوم العدالة، ولا سيما فيما يخص مسألة التعويض أو بدل الإستملاك، حيث نلاحظ بأن القانون المذكور نص على كل ما يخدم الجهة المستملِكة ويخدم مصالحها، أما المالكين فليس لهم سوى القبول بالفتات (بدل الاستملاك) الذي ستحدده الجهة المستملِكة لهم.

ويؤكد هذا الكلام أيضاً إن المادة 35 من القانون المذكور ذكرت بأنه:

  • إذا استملكت عقارات للنفع العام وخصصت في الواقع لذلك ثم زالت صفة النفع العام عن العقارات المستملكة، فتعتبر تلك العقارات من الأملاك الخاصة للدولة ويجري تسجيلها في قيود السجل العقاري باسم الجهة العامة المستملكة بناء على قرار من الجهة التي كانت قد استملكت العقار والعقارات للنفع العام ، ويحق لهذه الجهة التصرف بهذه العقارات بكل وجوه التصرف.
  • إذا كانت العقارات المستملكة التي زالت عنها صفة النفع العام أرضا زراعية بالأصل وتبين حين صدور قرار الجهة المستملكة بالتصرف بها بيعاً وفقاً لما ورد في الفقرة الأولى من هذه المادة أنها ما زالت أرضاً زراعية صالحة للاستثمار، فيكون لمالكيها السابقين الذين استملكت منهم أولوية في شرائها إذا قبلو بالثمن الذي تحدده الجهة المستملكة”.

مع إنه كان من المفترض، وبمجرد زوال صفة النفع العام أن يكون لمالك العقار المستملَك الحق في إستعادة عقاره، وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور مرسوم الإستملاك، وذلك طبقاً للقاعدة الفقهية التي تقول “إذا زال المانع عاد الممنوع”، فبمجرد زوال السبب المانع (النفع العام) يجب أن يزول الممنوع (حرمان المالك من عقاره)، لا أن تصبح تلك العقارات ملكا خالصاً للدولة، كما ورد في المادة المذكورة أعلاه، وإن كانت الأرض زراعية فإن مالك الأرض تكون له فقط الأولوية لشراء عقاره الذي كان يملكه بالأصل لكن بالثمن الذي تحدده الجهة المستملِكة، أي هي من تحدد بدل الاستملاك عند الاستيلاء وهي من تحدد الثمن عندما تقرر البيع !!!!.

  1. قانون استصلاح الأراضي الزراعية:

ويقصد بالاستصلاح، كما ورد في قانون استصلاح الأراضي الزراعية الصادر بالمرسوم رقم 29 لعام 2012 والذي ألغى القانون رقم 3 لعام 1984، هو “مجموع الأعمال الرامية لتهيئة الأرض وجعلها في وضع يمكن معه البدء بزراعتها مروية”، ويصدر وزير الري بالاتفاق مع وزير الزراعة والاصلاح الزراعي وبعد أخذ رأي الاتحاد العام للفلاحين والمكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، إعلان وجود نفع عام في استصلاح الأراضي في أي منطقة من أراضي سوريا، وبعدها تقوم مديرية المصالح العقارية بوضع اشارة على قيود وصحائف وسجلات وعقود العقارات المشمولة بالاستصلاح فور تبلغها القرار، تتضمن خضوع هذه العقارات للاستصلاح، وللجهة القائمة بالاستصلاح حق وضع اليد على العقارات في منطقة الاستصلاح ومباشرة أعمالها من التاريخ المحدد بقرار الوزير لبدء عمليات الاستصلاح.

واعتبارا من التاريخ المحدد بقرار الوزير بإعلان عمليات الاستصلاح، يحظر إجراء أي تغيير في معالم الأرض أو المنشآت القائمة عليها أو القيام بأي استثمار في الأرض الزراعية، عدا جني المحاصيل الزراعية القائمة أو ما تجيزه الجهة العامة القائمة بالاستصلاح أو المشرفة عليه، وتسترد تكاليف استصلاح الأراضي المروية من المالكين والمنتفعين والجهات جميعها التي خصصت لها أراض مستصلحة مروية في مشاريع الاستصلاح.

وبعد الانتهاء من أعمال الاستصلاح تقوم اللجنة المسماة “بلجنة توزيع الأراضي المستصلحة” بتوزيع تلك الأراضي على أصحاب الحقوق، مع مراعاة اقتطاع نسبة من الأرض المستصلحة مجاناً، ولا يجوز أن تتجاوز ملكية أي شخص من الأراضي المستحصلة المروية ستة عشر هكتاراً، وكل ما يزيد عن هذه المساحة تؤول ملكيته للدولة ويسجل باسمها في السجل العقاري، ولكل من يعتبر نفسه متضرراً من قرار لجنة التوزيع، وخلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان القرار، حق التظلم من هذا القرار أمام لجنة التوزيع ذاتها، والتي تبت فيه بقرار قطعي مبرم.

وبعد تسليم الأراضي المستحصلة لأصحاب الحقوق وفق ما ذكرناه أعلاه، يحظر على هؤلاء تغيير معالم الأرض المستصلحة المروية أو المنشآت القائمة عليها أو اشادة أي بناء أو منشاة خلافا للقوانين النافذة، ويلاحظ هنا بأن المرسوم 29 لعام 2012 الخاص باستصلاح الأراضي الزراعية، قد ألغى العبارة التي كانت تجيز ذلك بموافقة خطية من الجهة المشرفة على الاستثمار، والتي وردت في القانون رقم 3 لعام 1984 المُلغى.

ويلاحظ من خلال ما ذكرناه أعلاه بأن هذا القانون يتقاطع مع قانون الإصلاح الزراعي رقم 161، بخصوص الإستيلاء على عقارات المواطنين بحجة إصلاحها وتسجيلها بإسم الدولة، وكذلك في مسألة تحديد السقف الأعلى للملكية، حيث حدد هذا القانون مساحة 16 هكتار كحد أقصى للتملك في الأراضي المستصلحة، بينما حدد القانون 161 السقف الأعلى وفقاً لمعايير مختلفة، سبق وأن ذكرناها في الفقرة السابقة.

وما يؤكد ما ذكرناه بخصوص نية الدولة في الاستيلاء على العقارات الخاصة، هو تشكيل لجان التوزيع من تسعة أعضاء كلهم يمثلون إدارات الدولة ومؤسساتها، ولايوجد بينهم سوى ممثل واحد عن إتحاد الفلاحين، ومن المعروف لكل سوري إن النقابات المهنية والحرفية في سوريا كلها كانت ولا زالت أداة طيعة في أيدي الحكومات السورية المتعاقبة، وإن إفترضنا جدلاً إن هذا الصوت الوحيد سيكون لصالح المالك المغبون، فإن هذا الصوت لن يغير في الأمر شيئاً، طالما إن الثمانية الآخرين هم ممثلو الجهة الأقوى (الدولة)، وزد على ذلك إن قرارات هذه اللجان غير قابلة للطعن أمام أي جهة قضائية، بل قابلة للتظلم أمام اللجان نفسها والتي تبت في التظلم بقرار مبرم كما ذكرنا، والخلاصة إن الدولة في كل بنود ومواد هذا القانون نصبت نفسها خصماً وحكماً بآنٍ واحد.

  1. الترخيص القانوني (الموافقة الأمنية):

وهي الموافقة الأمنية التي يجب على الشخص الحصول عليها من الجهات الأمنية في سوريا، بغرض شراء عقار أو تثبيت حق عيني عليه، وذلك في المناطق التي تم اعتبارها حدودية، وبدون هذه الموافقة (الترخيص القانوني) يعتبر أي تصرف على العقارات المذكورة تصرفاً باطلاً ولا ينتج أي أثر قانوني.

وقد تعددت القوانين والمراسيم التي نصت على هذه الموافقة، ولعل أولى المراسيم التي إشترطت حصول المواطن السوري على الموافقة الأمنية كشرط للتملك العقاري في المناطق الحدودية، وذلك بعد إنتهاء الإنتداب الفرنسي، هو المرسوم 193 لعام 1952، والذي عُدِّلَ بموجب القانون رقم 41 لعام 2004، والذي تم تعديله أيضاً بموجب المرسوم 49 لعام 2008، والذي عُدِّلَ لاحقاً بموجب المرسوم 43 لعام 2011.

وكان كل مرسوم أو قانون من تلك التي ذكرناها يختلف عن الآخر من حيث أنواع العقارات الخاضعة لشرط الترخيص القانوني (الموافقة الأمنية) المذكور، فمنها ما شمل العقارات الحدودية الواقعة خارج حدود التنظيم فقط، ومنها ما شمل جميع انواع العقارات عدا تلك المبنية والواقعة ضمن حدود التنظيم، ومنها ما شمل جميع أنواع العقارات سواء كانت داخل التنظيم أم خارجه، مبنية أم غير مبنية، وكلها كانت تشترط الحصول على الترخيص المذكور أثناء سير الدعوى، عدا المرسوم 49 لعام 2008 الذي إشترط الحصول على الترخيص قبل تسجيل الدعوى، وقد تم إعتبار المناطق المتاخمة للحدود السورية ـ التركية وبعمق خمسة وعشرون كيلومتراً، وكذلك كامل محافظتي الحسكة والقنيطرة مناطق حدودية.

عملياً، كان الهدف من وضع هذا الشرط لإتمام عمليات البيوع العقارية أو ترتيب أي حق عيني عليها في تلك المناطق، هو حرمان المواطن الكردي من التملك في المناطق المتاخمة للحدود التركية ـ السورية، وكذلك كامل محافظة الحسكة، وذلك لأنه كان من شبه المستحيل على الكردي في سوريا الحصول على تلك الموافقة، بينما لم تكن توجد أي مشكلة تذكر بخصوص أبناء المكونات الأخرى، سوى بعض الوقت ودفع الرشاوى أحياناً للإسراع بالحصول عليها، أمام محافظة القنيطرة فقد تم إعتبارها منطقة حدودية لقربها من إسرائيل، ولم تكن توجد مشكلة تذكر في تلك المحافظة بخصوص الحصول على الترخيص المذكور.

ويمكن القول بأن صدور هذا الترخيص القانوني (الموافقة الأمنية) من قبل الجهات الأمنية، التي تحصي على الناس سكناتهم وحركاتهم، وعدم قابلية القرار الصادر بعدم الموافقة لأي طريق من طرق المراجعة، يعتبر مخالفاً لأبسط القواعد القانونية التي تمنح الشخص حق اللجوء إلى القضاء المختص، للمطالبة برفع الحيف الذي لحق به من أي جهة كانت، وبالتالي مخالفاً لمبدأ قدسية حق الدفاع، والذي يعتبر من الحقوق المقدسة للإنسان كونه يشكل الركيزة الأساسية للمحاكمة العادلة، والمعيار الأهم لدولة القانون، ويعتبر حق أصيل للإنسان ولايجوز إنتهاكه، وتم النص على هذا الحق في المادة 51 من الدستور السوري نفسه، وكذلك في الكثير من العهود والمواثيق الدولية.

  1. قوانين التخطيط وعمران المدن:

تعددت القوانين التي تناولت موضوع تقسيم وعمران المدن ومسألة التطوير العقاري، ففي عام 1974 صدر القانون رقم 9 بإسم قانون تقسيم وعمران المدن، وفي عام 1979 صدر القانون رقم 60 باسم قانون التوسع العمراني، والذي تم تعديله بالقانون رقم 26 لعام 2000، والقوانين الثلاثة المذكورة أُلغِيَتْ بموجب قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، وفي عام 2008 صدر قانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15، وفي عام 2018 صدر القانون رقم 10 السيء الصيت والذ تم بموجبه تعديل المرسوم 66 لعام 2012.

ونلاحظ كثرة القوانين والمراسيم التي تناولت مسألة التخطيط والتوسع العمراني منذ عام 1974، وجميع تلك التشريعات كانت تهدف من حيث الظاهر إلى تقسيم وتنظيم الأراضي بقصد إقامة مبان ومرافق عامة عليها، وتهيئة الأرض للبناء وفق المخطط التنظيمي العام والمخطط التنظيمي التفصيلي في المخططات التنظيمية المصدقة كافة، لكن كانت تهدف في الواقع، حالها كحال القوانين التي ذكرناها في الفقرات السابقة، إلى الإستيلاء على عقارات المواطنين أو على أجزاء منها، بدون تعويض أو مقابل تعويض غير عادل.

 فقانون تقسيم وعمران المدن الصادر بالقانون رقم 9 لعام 1974، مثلاً نص على إقتطاع حتى نصف أراضي أصحاب الملكية الخاصة مجاناً دون أي تعويض للمالك، إذا كان المخطط العام والمخطط التفصيلي يقتضيان ذلك، وفي حال إرتأت الجهة الادارية انتزاع أكثر من النصف فلها ذلك، لكن عليها هنا أن تدفع للمالك تعويض يعادل قيمة ما تجاوز النصف، ويتم تحديد هذه القيمة وفق احكام قانون الاستملاك (المادة3)، وقانون التطوير والاستثمار العقاري رقم 15 لعام 2008 والذي يهدف إلى تنظيم أعمال التطوير العقاري، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال، قد نص على إحداث مناطق التطوير العقاري داخل أو خارج التنظيم، ويتم تأمين العقارات لمناطق التطوير العقاري، عملاً بهذا القانون من خلال إستملاك تلك العقارات وفقاً لقانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، أما قانون التخطيط وعمران المدن رقم 23 لعام 2015، فقد أجاز للجهات الادارية إستملاك العقارات في حال وجود أبنية مخالفة عليها.

_______

[1] “لا يجوز لأي شخص أن يملك أكثر من:

  • في الأراضي المروية: آ ـ /15/ خمسة عشر هكتاراً في منطقة الغوطة. ب ـ /20/ عشرين هكتاراً في منطقة الساحل. جـ ـ /25/ خمسة وعشرين هكتاراً في منطقة البطيحة وتوابعها. د ـ /40/ أربعين هكتاراً في بقية الأراضي المروية بالراحة. هـ ـ /50/ خمسين هكتاراً في الأراضي التي تروى بالرفع بأي واسطة من أنهر الفرات والخابور والدجلة. و ـ /55/ خمسة وخمسين هكتاراً في الأراضي التي تروى من مياه الآبار في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة. ز ـ /45/ خمسة وأربعين هكتاراً في بقية الأراضي التي تروى بالرفع.
  • في الأراضي البعلية المشجرة بالزيتون والفستق الحلبي. آ ـ /35/ خمسة وثلاثين هكتاراً في محافظة اللاذقية. ب ـ /40/ أربعين هكتاراً في بقية المحافظات,شريطة أن يكون عمر هذه الأشجار قد تجاوز عشر سنوات، يحسب لكل دونم عشر شجرات على الأقل فإذا قل عدد الأشجار عن النسبة المذكورة يحسب عدد الدونمات المشجرة بنسبة عدد الأشجار مقسوماً على عشرة. وفي حال تراوح عمر الأشجار بين 5 ــ 10سنوات فتصبح المساحة /45/ خمسة وأربعين هكتاراً في محافظة اللاذقية و/50/ خمسين هكتاراً في بقية المحافظات.
  • في الأراضي البعلية: آ ـ /80/ ثمانين هكتاراً في المناطق التي يزيد فيها معدل الأمطار عن /500/ مم. ب ـ /120/ مئة وعشرين هكتاراً في المناطق التي يتراوح فيها معدل الأمطار بين /350/مم و/500/مم. جـ ـ /200/ مائتي هكتاراً في المناطق التي يقل فيها معدل الأمطار عن /350/ مم، أو ما يعادل هذه النسب من جميع هذه الأنواع السابقة وترفع هذه المساحة إلى /300/ ثلاثمائة هكتاراً في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة،(المادة الألى من قانون الإصلاح الزراعي المذكور).

[2] وهنا يمكن أن نذكر على سبيل المثال بعض الأرقام للمساحات المصادرة بموجب هذا القانون، حيث من الصعب تحديد تلك المساحات بدقة، إذ تمت مصادرة حوالي 5365800 هكتار من الأراضي التي تعود ملكيتها لآل أصفر ونجار، وكذلك مساحة 5365800 هكتار من العقارات المملوكة لآل إبراهيم باشا الملي/الكرد، وكذلك مساحة مليونين وأربعمئة ألف دونم من العقارات المملوكة لآل الباشات، وتلك المساحات كانت في منطقة الجزيرة فقط، (تقرير بعنوان سلب الوجود “سياسة القوننة المقنعة” كأداة للاستيلاء على الأملاك من قبل الحكومات المتعاقبة على سوريا، منشور على موقع سوريون لأجل الحقيقة والعدالة متوفر على الرابط: https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%86%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d9%86%d9%91%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d8%a3/

[3] تقرير بعنوان سلب الوجود “سياسة القوننة المقنعة كأداة للاستيلاء على الأملاك من قبل الحكومات المتعاقبة على سوريا، مرجع سبق ذكره.

[4] حقيقة لا يمكن تحديد تاريخ هذا المشروع العنصري بدقة، كونه تم التخطيط له ومناقشته وتنفيذه على مراحل، لكن يمكن القول بأن البذرة الرسمية الأولى لهذا المشروع كان في المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث العربي الاشتراكي في شهر أيلول عام 1966.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد