الرئيسية قصص مكتوبة “كان جلّ همّ عناصر داعش الفرار من بلدة الباغوز”

“كان جلّ همّ عناصر داعش الفرار من بلدة الباغوز”


شهادة الناجية الإيزيدية "جيهان خيرو قاسم" من قبضة عناصر تنظيم "داعش"

بواسطة bassamalahmed
617 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
“كان جلّ همّ عناصر داعش الفرار من بلدة الباغوز”

مقدمة:

كانت “جيهان خيرو قاسم” 19 عاماً، تجلس في فناء البيت الإيزيدي في “بلدة قزلاجوخ” بريف عامودا في محافظة الحسكة، وهي تتأمل حقول القمح الممتدة على مدى النظر، وتسترجع بأسى لحظات احتجازها على يد عناصر تنظيم “داعش” في سوريا والعراق، عندما كانت في الرابعة عشر عاماً، وكان قد بدى على وجهها علامات التعب والإنهاك، إثر احتجازها لمدة خمسة أعوام مريرة جعلتها تبدو أكبر سناً، لكن ومع اقتراب انتهاء المعارك ما بين قوات سوريا الديمقراطية-قسد من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من جهة أخرى، في بلدة الباغوز شرقي محافظة دير الزور/آخر معاقل التنظيم في سوريا[1]، وقبيل إعلان قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على البلدة بشكل كامل بتاريخ 22 آذار/مارس 2019، استطاعت “جيهان” الخروج ضمن جموع المدنيين الهاربين من بلدة الباغوز،[2] والوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وتحديداً إلى البيت الإيزيدي[3] الكائن في بلدة قزلاجوخ بريف مدينة عامودا، حيث استرجعت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تفاصيل ما حدث معها في هذه الشهادة التي تمّت بتاريخ 25 شباط/فبراير 2019.

بحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد كان قد خرج من بين قوافل المدنيين من بلدة الباغوز، الكثير من النساء والأطفال الإيزيديين، ممن كانوا مختطفين أثناء هجوم التنظيم على قضاء سنجار العراقية والقرى التابعة لها، وتحديداً في شهر آب/أغسطس 2014.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، قد قالت بتاريخ 19 شباط/فبراير 2019، بأنّ 20 ألف شخص هربوا من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” في محافظة دير الزور الواقعة شرقي البلاد، وهم محتجزون حالياً في مخيمات مؤقتة للأشخاص المشردين داخلياً تديرها مجموعات مسلحة من الأكراد، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية.[4]

  1. “قاموا بسبي نسائنا وأطفالنا وقتلوا العديد من أبناء سنجار”:

كانت “جيهان” تسكن وعائلتها في بلدة سنجار العراقية، حين هاجم عناصر تنظيم “داعش البلدة بتاريخ 3 آب/أغسطس 2014، حيث قاموا بسبي النساء الإيزيديات بالإضافة للأطفال الصغار، كذلك قاموا بقتل العديد من أبناء المنطقة والذين يعتنقون الديانة الإيزيدية كأغلبية، على حد وصفها، حيث روت قائلة:

“بعد أن قام عناصر التنظيم بأسرنا من سنجار جاءوا بنا إلى مدينة تلعفر العراقية، حيث بقيت سبية لدى أحد عناصر التنظيم العراقيين مدة تسعة أشهر في البداية.”

كان قضاء تلعفر العراقي الوجهة الأولى لنقل كافة النساء والفتيات الإيزيديات اللواتي تمّ احتجازهنّ من قبل تنظيم “داعش”، قبل أن تنجح القوات العراقية في السيطرة عليه وتحديداً في شهر آب/أغسطس عام 2017، كأحد آخر معاقل تنظيم “داعش” في العراق.

  1. مسيرة الخمس سنوات ترويها “جيهان”:

عاشت “جيهان” ما يقارب الخمس سنوات “سبية” لدى عناصر من تنظيم “داعش”، حيث قام عناصر التنظيم ببيعها وشرائها ثلاث مرات، حيث روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلة:

“بعد أن باعني أحد عناصر التنظيم العراقيين، أصبحت سبية لدى عنصر آخر من عناصر التنظيم، وقد كان جزائرياً، ثمّ تمّ بيعي مرة أخرى إلى عنصر تونسي، وذلك خلال السنة الأولى من عملية أسري.”

ذكرت “جيهان” بأنّ العنصر الذي كان يحمل الجنسية التونسية عاملها بشكل سيء جداً، حيث بقيت لديه فترة قصيرة، وكانت خلال هذه الفترة قد تعرّفت على شقيق زوجة هذا العنصر، والذي وعدها بأن يشتريها كي يعتقها ثمّ يتزوج بها، دون أن تدرك أنها ستعيش على أمل لن يتحقق، حيث أضافت:

“بقيت لدى العنصر التونسي، حوالي الأربع سنوات، وكنت أتنقل معه أينما ذهب، وكنت مجرد خادمة له، إلى أن توجهنا آخر الأمر إلى محافظة دير الزور وتحديداً إلى بلدة الباغوز، وبعد الهدنة التي أبرمها مقاتلي تنظيم “داعش” مع قوات سوريا الديمقراطية في شهر شباط/فبراير 2019، قاموا بإجلاء النساء والأطفال والمصابين من البلدة وكان العنصر التونسي واحداً من أولئك المصابين، حيث تمّ نقلنا لمخيم الهول في محافظة الحسكة.”

فيما فرّ آلاف المدنيين من بلدة الباغوز شرقي نهر الفرات، باتجاه مناطق قوات سوريا الديمقراطية معظمهم من الأطفال والنساء، ليتم نقلهم بعد الحصول على بصماتهم من قبل قوات التحالف الدولي إلى “مخيم الهول” شرقي مدينة الحسكة، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية[5] بتاريخ 31 كانون الثاني\يناير 2019، بأنّ أكثر من 23 ألف شخص وصلوا إلى مخيم الهول، فيما وصل العدد الكلي لأهالي المخيم، لنحو 33 ألف شخص بحسب المنظمة.

  1. “توفي الكثير من الأطفال بسبب البرد القارس”:

وصفت “جيهان” الوضع في بلدة الباغوز الواقعة شرق نهر الفرات والذي كان آخر معاقل تنظيم “داعش” في سوريا، بأنه كان سيئاً جداً قبيل خروجها منها، حيث تحدثت قائلة في هذا الصدد:

“لم يكن بالإمكان الحصول على الماء والطعام، وكنا نقوم بجمع الحطب ونحرقه للتدفئة، لم يكن هنالك أي شيء يأوينا سوى خيم عارية وممزّقة ليس فيها طعام ولا بطانيات.”

 كانت “جيهان” قد شاهدت الكثير من حالات الوفاة في الفترة الأخيرة قبيل خروجها من بلدة الباغوز، حيث علّقت على ذلك قائلة: “حينما كانت السماء تمطر، كنا نتعرض للأمطار مباشرة، ولهذا فقد مات الكثير من الأطفال بسبب البرد القارس.”

كانت بلدة الباغوز تفتقد لأبسط مقومات الحياة في ظل العمليات العسكرية التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية بمساندة قوات التحالف الدولي ضدّ تنظيم “داعش” المتحصن في البلدة. وبحسب “جيهان” فقد كان الطعام حينها حكراّ على عناصر التنظيم الذين يملكون المال، حيث تابعت “جيهان” وصف الأوضاع في البلدة بقولها: “كنا ننام مرعوبين وخائفين، وعندما كنا نستيقظ لم يكن يوجد لدينا أي طعام، فكنا نذهب هنا وهناك بحثاً عن الطعام، وكان لدى عناصر تنظيم “داعش” الكثير منه، لكنهم لم يسمحوا لنا بالاقتراب منه، وأذكر أنّ سوق البلدة، كان يحتوي على بعض الطعام، لكننا كنا بحاجة المال لشرائه، حيث كانت أسعاره مرتفعة جداً.”

  1. “كان جالساً طوال الوقت ولم يشارك في القتال”:

روت “جيهان قاسم” بأنّ جلّ هم عناصر تنظيم “داعش” في بلدة الباغوز، كان التفكير في الخروج والفرار من البلدة دون أن يفكروا في القتال، حيث أضافت قائلة: “ما زلت أذكر كيف كان العنصر التونسي الذي قام بشرائي، جالساً طوال الوقت ولم يشارك في القتال، وكيف خرج الكثير من عناصر التنظيم من بلدة الباغوز، وكان غالبيتهم من المهاجرين ومن جنسيات مختلفة كتونس وفرنسا والمغرب، لكنّ أكثرهم كانوا فرنسيين.”

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، قد قالت[6] بتاريخ 14 آذار/مارس 2019، بأنّ نحو 3 آلاف شخص، سلموا أنفسهم لها، وغالبيتهم من مقاتلي تنظيم “داعش” ممن كانوا محاصرين في بلدة الباغوز في محافظة دير الزور.

وكان مدير مكتب إنقاذ المخطوفات والمخطوفين الإيزيديين في إقليم كردستان العراق، “حسين قايدي” قد كشف في 28 آذار/مارس 2019، أنهم ومنذ بداية العام 2019، تمكنوا من تحرير 45 إيزيدياً ما بين نساء وأطفال، من داخل سوريا. وأفاد بعدم توافر معلومات حول التقارير التي أفادت بالعثور على مقابر جماعية للنساء الإيزيديات في منطقة الباغوز، إذ لم تحصل الفرق التابعة للمكتب والموجودة في سورية، على شيء ملموس.[7]

[1] بتاريخ 9 أيلول/سبتمبر من العام 2017، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن البدء بمعركة “عاصفة الجزيرة، من أجل تحرير الريف الشرقي من محافظة دير الزور، وذلك بالتزامن مع حملة أخرى كانت قد شنتها القوات النظامية السورية في الريف الغربي للمحافظة وخط نهر الفرات ضدّ عناصر تنظيم “داعش”، حيث أفضت هذه المعارك إلى السيطرة الكاملة على الريف الشرقي لدير الزور وذلك بتاريخ 22 آذار/مارس 2019.

[2] كان “كابرئيل كينو” المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية قد أعلن وخلال مؤتمر صحفي عقده في بلدة السوسة بالقرب من الباغوز في 17 آذار/مارس 2019، بأنه استسلم نحو 30 ألف عنصر من التنظيم وعائلاتهم لقوات سوريا الديمقراطية بينهم أكثر من خمسة آلاف مقاتل منذ 9 من كانون الثاني/يناير 2019، إضافة لإجلاء أكثر من 34 ألف مدني من الجيب الأخير لداعش، موقع سكاي نيوز عربية، في 17 آذار/مارس 2019. (آخر زيارة بتاريخ 30 آذار/مارس 2019). https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1236539-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D8%A7%D9%94%D9%83%D8%AB%D8%B1-60-%D8%A7%D9%94%D9%84%D9%81-%D8%B4%D8%AE%D8%B5-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%BA%D9%88%D8%B2.

[3]  مؤسسة مدنية تأسست عام 2012، ومهمته تسيير أمور السكان الإيزيديين في مدن شمال وشمال شرق سوريا، إضافة لعملها في استقبال الإيزيديين الهاربين من تنظيم “داعش” والتواصل مع ذويهم وإيصالهم إلى قراهم وأهلهم في قضاء سنجار.

[4] “سوريا: المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيلت تعرب عن قلقها إزاء تفاقم الهجمات وإصابات المدنيين في إدلب”، في 19 شباط/فبراير 2019. (آخر زيارة بتاريخ 30 آذار/مارس 2019). https://www.ohchr.org/AR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=24178&LangID=A&fbclid=IwAR2KokNKdrOtSwAeNTYOtLEwquUkPbQfI09odw-9ek-MB7MLipGMBsy0FAg.

[5] “منظمة الصحة: أطفال يموتون من البرد القارس في مخيم الهول بسوريا”، موقع رويترز في 31 كانون الثاني/يناير 2019. (آخر زيارة بتاريخ 18 نيسان/أبريل 2019). https://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKCN1PP1LD.

[6] “سوريا الديمقراطية” تعلن استسلام 3 آلاف من عناصر تنظيم داعش”، موقع يكيتي ميديا في 14 آذار/مارس 2019. (آخر زيارة بتاريخ 18 نيسان/أبريل 2019). https://ara.yekiti-media.org/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-3-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81/.

[7] “حزب البارزاني يدعو الحكومة الى التحقق من رؤوس عشرات النساء المذبوحات إنقاذ أطفال ايزيديين من براثن “داعش” داخل سورية” جريدة الحياة في 28 شباط/فبراير 2019. (آخر زيارة بتاريخ 30 آذار/مارس 2019). https://bit.ly/2ZnwV4D

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد