رسالة موجهة إلى عناية حضرات:
- المقرر الخاص المعني بالحق في السكن اللائق
- المقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والجبر وضمانات عدم التكرار
- المقرر الخاص المعني بقضايا الأقليات
- المقرر الخاص المعني بالنازحين داخليًا
1. المقدّمة:
تتقدم إليكم منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بهذه الرسالة للفت انتباهكم إلى نمط ممنهج ومتواصل من الانتهاكات الواقعة في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية شمال غرب سوريا، منذ سيطرة القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني السوري” عليها في إطار عملية “غصن الزيتون” مطلع عام 2018 وحتى تموز/يوليو 2025. استنادًا إلى 39 مقابلة ميدانية ومصادر مفتوحة داعمة، يوثّق هذا الملف استيلاءً واسع النطاق على الممتلكات الخاصة، ونهبًا وتدميرًا للمنازل والمنشآت، إلى جانب الاعتقال التعسفي والابتزاز المالي بغرض نزع الملكية أو تعطيل الوصول إليها.[1]
تُظهر المعطيات حسب الشهادات التي جمعتها سوريون أن الانتهاكات طالت ما لا يقل عن 53 منزلاً و20 محلاً/عقارًا تجاريًا (بما فيها منشآت عصر زيتون) و27 قطعة أرض زراعية تضم قرابة 11 ألف شجرة زيتون[2] – ( ولكن الارقام الحقيقة غير قابلة للحصر)، فضلًا عن معدات زراعية وصناعية ومركبات خاصة. وقد مورست هذه الأفعال ضمن منظومة أمرِ واقع هجينة توظّف هياكل مدنية شكلية لتغطية سلطة عسكرية وأمنية فعلية، ما حوّل الاستيلاء والنهب والابتزاز إلى سياسة قهرية تستهدف السكن والملكية وسبل العيش وتفاقمت معها أنماط التهجير القسري والخوف من العودة.[3]
وتحمِّل هذه الوقائع مسؤوليات قانونية مباشرة لكلٍّ من الحكومة الانتقالية السورية لالتزامهما بضمان النظام العام وحماية المدنيين ومنع النهب والاستيلاء غير المشروع، وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم. نضع بين أيديكم هذه الشكاوى أملاً في تحرّكٍ عاجل يوقف الانتهاكات ويؤسس لآلية مستقلة وملزِمة تضمن استعادة الحقوق دون قيدٍ أو ثمن.
2. خلفية وقائع:
في 20 كانون الثاني/يناير 2018، أطلقت القوات المسلحة التركية، بمشاركة فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة منها، عملية عسكرية واسعة عُرفت باسم “غصن الزيتون” بهدف السيطرة على منطقة عفرين، ذات الغالبية الكردية في ريف حلب الشمالي الغربي. سبق بدء العملية الرسمية قصف جوي ومدفعي مكثف استُخدم كمرحلة تمهيدية، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في القرى والبلدات المستهدفة.[4]
بحلول 18 آذار/مارس 2018، اكتمل الاستيلاء العسكري على مدينة عفرين ومحيطها، في ظل تقارير وثقت مقتل مئات المدنيين ونزوح عشرات الآلاف من السكان الأصليين. لم يقتصر الأمر على السيطرة العسكرية المباشرة، بل رافقه إنشاء هياكل إدارية جديدة، ضمت مجالس محلية وشرطة عسكرية ومدنية ومحاكم، غير أنها بقيت تفتقر للاستقلال والنزاهة، إذ تحولت إلى أدوات شكلية بيد الفصائل المسلحة، فيما ظلت السلطة الفعلية بيد القيادات العسكرية والأمنية المدعومة من أنقرة.[5]
هذا التداخل بين الهياكل المدنية الشكلية والسلطة العسكرية الحقيقية أسس لواقع يقوم على ازدواجية السلطة، حيث تُستخدم المؤسسات الرسمية كغطاء لإدارة أمر واقع تفرضه الفصائل. في ظل هذا الخلل البنيوي، أصبحت الانتهاكات – بما في ذلك الاستيلاء على الممتلكات والاعتقال التعسفي والجباية القسرية – ممارسات يومية، تغذيها بنية اقتصادية غير شرعية ترتبط مباشرة بسلطة السلاح.[6]
وقد وثقت “لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا” في تقريرها الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2024 أن أنماط النهب والاستيلاء على أملاك المدنيين الأكراد في عفرين اتخذت طابعاً منسقاً ومنهجياً، يصل إلى مستوى جريمة الحرب المتمثلة بالنهب وانتهاك الحق في الحيازة والملكية.[7]
3. الحقائق:
بين أيار/مايو 2024 وتموز/يوليو 2025، أجرت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” سلسلة من الأبحاث الميدانية شملت 39 مقابلة مع ضحايا مباشرين أو أقارب الضحايا انتهاكات حقوق الملكية في عفرين. كان 37 من المشاركين من المكون الكردي، واثنان فقط من المكون العربي، جميعهم من أبناء نواحي عفرين السبع: مركز عفرين، شيخ الحديد/شيه، راجو، معبطلي/موباتا، جنديرس، شران، وبلبل.
توزع مكان إقامة المشاركين وقت المقابلات بين الداخل والخارج: 12 عادوا إلى عفرين مؤقتاً أو بشكل دائم في محاولات لاستعادة ممتلكاتهم، فيما بقي آخرون في مدن سورية مثل حلب والقامشلي وتل رفعت والرقة، بينما لجأ قسم آخر إلى خارج سوريا، بينهم مقيمون في إقليم كردستان العراق وأوروبا.
أُجريت 21 مقابلة عبر الإنترنت باستخدام تطبيقات مشفرة لضمان الأمان، فيما جرت 18 مقابلة بشكل مباشر في أماكن اختيرت بعناية لتأمين الخصوصية وحماية المشاركين. جميع من تمت مقابلتهم أُبلغوا بطبيعة البحث وأهدافه، وتم الحصول على موافقتهم المستنيرة. وبسبب المخاوف من أعمال انتقامية من قبل القوات التركية أو الفصائل المتحالفة معها، اختار المشاركون إخفاء هوياتهم، وعليه استخدمت “سوريون” أسماء مستعارة في التقرير.
إلى جانب المقابلات، اعتمد الباحثون على مصادر مفتوحة ومتنوعة: تقارير صادرة عن منظمات حقوقية وأممية، مقاطع مصورة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وثائق ملكية سلمها بعض المالكين ممن تمكنوا من إنقاذها أثناء النزوح. هذه المادة التكميلية ساعدت على التحقق من الشهادات وتقاطعها، وأظهرت صورة واضحة عن حجم الانتهاكات واستمراريتها.
تشير مجمل الشهادات إلى أن الانتهاكات لم تكن استثناءات فردية، بل سياسات متكررة مورست على نطاق واسع. فقد رُصدت عمليات تهجير قسري، استيلاء على المنازل والأراضي، اعتقالات تعسفية، ابتزاز مادي مقابل الإفراج، وتعذيب ممنهج. كما ارتبطت هذه الانتهاكات بجهات عسكرية محددة ضمن “الجيش الوطني” وفصائل متحالفة معه، فيما وُثق إشراف مباشر ومستمر من الجانب التركي على البنى الإدارية والأمنية التي كرست هذه الممارسات.
لقراءة الرسالة كاملة وبصيغة ملف PDF يُرجى الضغط هنا.
[1] “كيف أدفع لاستعادة بيتي الذي أملكه؟”: انتهاكات حقوق الملكية في عفرين. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 27 كانون الثاني/يناير 2026. (آخر زيارة للرابط: 27 كانون الثاني/يناير 2026). https://stj-sy.org/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%84%d9%83%d9%87%d8%9f-%d8%a7%d9%86/
[2] “كيف أدفع لاستعادة بيتي الذي أملكه؟”: انتهاكات حقوق الملكية في عفرين. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 27 كانون الثاني/يناير 2026. (آخر زيارة للرابط: 27 كانون الثاني/يناير 2026). https://stj-sy.org/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%84%d9%83%d9%87%d8%9f-%d8%a7%d9%86/
[3] “كيف أدفع لاستعادة بيتي الذي أملكه؟”: انتهاكات حقوق الملكية في عفرين. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 27 كانون الثاني/يناير 2026. (آخر زيارة للرابط: 27 كانون الثاني/يناير 2026). https://stj-sy.org/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%84%d9%83%d9%87%d8%9f-%d8%a7%d9%86/
[4] “3 أعوام على “غصن الزيتون”.. سكان عفرين ينعمون بالأمن (تقرير)”، وكالة الأناضول، 20 كانون الأول/يناير 2021 (آخر زيارة للرابط: 10 تموز/يوليو 2025)، https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/3-%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B5%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1/2116133
[5] تركيا تهيمن على الهيكلية العسكرية في الشمال السوري: النفوذ في مقابل الولاء”، النهار، 18 أيار/مايو 2025 (آخر زيارة للرابط: 13 تموز/يوليو 2025)، https://www.annahar.com/arab-world/arabian-levant/209669/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D9%83%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D9%88%D8%B0-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7
[6] “كيف أدفع لاستعادة بيتي الذي أملكه؟”: انتهاكات حقوق الملكية في عفرين. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 27 كانون الثاني/يناير 2026. (آخر زيارة للرابط: 27 كانون الثاني/يناير 2026). https://stj-sy.org/ar/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%af%d9%81%d8%b9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%a3%d9%85%d9%84%d9%83%d9%87%d8%9f-%d8%a7%d9%86/
[7] تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية (بالإنكليزية)، (A/HRC/58/CRP.2)، الصادر بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2024، الفقرة: 87، https://www.ohchr.org/sites/default/files/documents/hrbodies/hrcouncil/coisyria/a-hrc-58-crp2-coi-syria-20250206.pdf
