الرئيسية صحافة حقوق الإنسان عشر جرائم “بدافع الشرف” في الحسكة والسويداء منذ مطلع 2019

عشر جرائم “بدافع الشرف” في الحسكة والسويداء منذ مطلع 2019


وقعت ثمانية جرائم في محافظة الحسكة وحدها وجريمتان مشابهتان في محافظة السويداء

بواسطة bassamalahmed
209 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
عشر جرائم “بدافع الشرف” في الحسكة والسويداء منذ مطلع 2019

شهدت محافظة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية ومحافظة السويداء الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية/دمشق ما لا يقل عن 10 جرائم ارتكبت بحق نساء وفتيات تحت ذريعة الشرف “الشرف”، وما لا يقل عن أربع حالات “انتحار” لنساء وفتيات يُعتقد أنها جرائم تم الادّعاء أنها عمليات انتحار -من أجل الإفلات من العقاب- وذلك خلال النصف الأول من عام 2019، وبالنظر إلى اختلاف الجهات المسيطرة على الأرض فقد اختلفت القوانين التي تحكم المنطقتين ولم تتم محاكمة الجناة في محافظة السويداء بعد، في حين تم تطبيق عقوبات بالحبس تصل إلى عشرين سنة على الجناة في الحسكة.

الباحثون الميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة رصدوا وقوع 8 جرائم بدافع الشرف في محافظة الحسكة وحدها وتوزعت على النحو التالي 4 جرائم في مدينة الحسكة، وجريمة واحدة في كل من؛ القامشلي وقرية تل كوجر والشدادي وزركان/أبو راسين، في حين سجلت أربع حالات انتحار في كل من مدينة الحسكة ورأس العين/سري كانييه وعامودا وجل آغا، في حين سجلت جريمتان بدافع الشرف في محافظة السويداء.

ويشير الباحثون الميدانيون إلى أن الجهات/المؤسسات القضائية المتواجدة في الحكسة رفضت الإفصاح عن إحصائيات رسمية حول العدد الفعلي لجرائم الشرف كما رفضت بشكل قاطع تزويد الباحثين بأي تفاصيل حول تلك القضايا، كما أن معظم الأهالي في المناطق المذكورة رفضوا الحديث حول الجرائم الواقعة “لأن الموضوع حساس ويمس شرف العائلات وسمعتها”، في حين قامت منظمة “سارة” التي تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة بتزويد الباحثين بعدد الجرائم التي أحصوها في محافظة الحسكة ولكن رفضت تزويدهم بأي تفاصيل تتعلق بالجناة أو الضحايا.

وكانت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة أعدت مؤخراً تقريراً حول عدد من “جرائم بدافع الشرف” المرتكبة في محافظة حلب ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني المدعوم من تركيا.[1]

1. جرائم بدافع الشرف في الحسكة:

وقعت ثمان جرائم بدافع الشرف في محافظة الحسكة وتم إلقاء القبض على الجناة وعرضهم للمحاكمة وفق ما رصد الباحث الميداني لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث تحدث الباحث إلى أحد العاملين في “مجلس العدالة الاجتماعية” في مدينة القامشلي والذي أكد أنه تم إلقاء القبض على الجناة وإحالتهم للقضاء ومحاكمتهم وفق “قانون المرأة”[2] الذي تنص المادة 17 منه على تجريم القتل بذريعة الشرف واعتباره جريمة مكتملة الأركان، ولكن رفض الكشف عن تفاصيل القضايا وهوية مرتكبي الجرائم.

كما سجلت أربع حالات “انتحار” لنساء وفتيات في كل من مدينة الحسكة ورأس العين/سري كانييه وعامودا وقرية جل آغا، وحول هذه الحوادث قالت “روكن أحمد” رئيسة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة ما يلي:

“في حالات الانتحار لا يتم حفظ الحالة للأرشفة كما السابق، بل يتم تشكيل لجان تحقيق للنظر في الأسباب المؤدية للإنتحار ويتم معاقبة المسببين وإن اتضح وجود عنف دفع الضحية للانتحار فإنه يتم عقاب المسبب حسب درجة الأذى التي تسبب بها، وهذا ما يحدده مجلس عدالة المرأة (مجموعة محاكم مختصة بالنظر بقضايا المرأة) وفريق الجريمة المنظمة (جهاز أمني تابع للأسايش ومسؤل عن متابعة قضايا المرأة).”

ورصد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة جريمة بدافع الشرف وقعت في مدينة القامشلي بحق ه. ك.ت (20 عاماً، وهي أم لطفلين)، تحدث الباحث الميداني إلى أحد أقارب الضحية والذي قال:

“بتاريخ 29 آذار 2019 كانت الضحية في منزل خالة زوجها الذي كان مناوباً في عمله بمدينة القامشلي، وفي الصباح عند الساعة الثامنة والنصف تقريباً عاد زوجها من المناوبة وطلب من الضحية النزول إلى منزلهم الواقع في البناء ذاته، وبعد نصف ساعة نزلت خالة الزوج إليهم من أجل دعوتهم إلى طعام الإفطار ورأت عناصر من الأسايش متجمعين في المنزل واعتقلوا زوجها، وعندها توجهت أنا إلى المشفى وعرفت من الطبيب الشرعي أن الضحية كانت قد طُعنت ب 15 طعنة في عموم جسدها معظمها في الرقبة، وبعد التحقيقات تبين أن الجاني هو شقيق الزوج  وأن زوجها كان حاضراً في الغرفة التي وقعت فيها الجريمة.”

وتابع:

“لانعرف ما الذي حصل بالفعل، لقد تم اعتقال الزوج وشقيقه كما تم اعتقال خال زوجها مؤخراً حيث يشتبه بوجود علاقة له بالحادثة أو بالضحية. لقد كان زوج الضحية كثير الغيرة والشك وكان يمنعها من استخدام الهاتف وأشياء كثيرة، لقد تزوجت الضحية في سن ال 15 وكان هناك مشاكل دائمة بينها وبين زوجها قبل وقوع الجريمة بوقت طويل.”

2. جرائم بدافع الشرف في السويداء:

شهدت محافظة السويداء جريمتان بدافع الشرف خلال النصف الأول من عام 2019، حيث قام أحد الجناة بتسليم نفسه للشرطة المحلية في حين ما يزال مرتكبوا الجريمة الثانية طلقاء.

أ- جريمة بدافع الشرف بحق نوال. ع. ر:  عُثر يوم الثلاثاء 18 حزيران 2019 على جثة الضحية نوال (43 عاماً أرملة وأم لثلاثة أطفال) مرمية على جانب طريق الرحى في مدينة السويداء وتم نقل الجثة إلى مشفى السويداء الوطني، وأفاد تقرير الطبيب الشرعي أن سبب الوفاة هو التعرض لعدة أعيرة نارية كما نفى التقرير وجود أثار علاقة جنسية على جسد الضحية يوم مقتلها، وقام شقيق الضحية فادي بتسليم نفسه للشرطة مدعياً أنه قتل شقيقته بدافع الشرف وتم وضع أطفالها الثلاثة في دار للأيتام في المحافظة.

وقال (أ.ح) أحد سكان القرية التي تنحدر منها الضحية وهي قرية ملح،  للباحث الميداني :

“إن الضحية كانت معروفة بحسن السمعة والخلق كما أنها كانت على خلاف مع شقيقها حول ميراث أرض وكانت تعمل كخادمة في المنازل لتعيل أطفالها الثلاثة.”

ب- جريمة بدافع الشرف بحق عبير أ.خ (30 عاماً ولديها طفلان)، حيث قام اخوتها بقتلها بتاريخ 29 أيار/مايو 2019، ولاذوا بالفرار ولم تتمكن السلطات من القاء القبض عليهم بعد.

وقال الباحث الميداني إن أهل الضحية رفضوا التحدث حول الأمر، في حين أن أحد الجيران لعائلة زوجها قال ما يلي:

“لقد كانت الضحية متزوجة من ابن عمتها، وبعد سماعنا لصوت العيارات النارية فجر يوم الحادث ذهبنا إلى مصدر اطلاق النار وإذ بالضحية مرمية على الأرض واخوتها من أطلق عليها الرصاص أمام باب منزلها بعد أن أوصلوها إلى المنزل، وكان أطفالها مذعورين من الخوف، ثم سمعنا أصوات الزغاريد خارجة من منزل الضحية، لقد كانت الضحية ذات سمعة حسنة ولكن نعتقد أن هناك مكيدة.”

قالت المستشارة القانونية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إنه من الناحية القانونية هناك مواد تمييزية تجاه النساء في القانون السوري، ويخضع هذا النوع من الجرائم لمواد من قانون العقوبات التي تدعم هذه الجرائم بحمايتها للقاتل وهي (المادة 192 ) التي نصت على تخفيف العقوبة في حال ما إذا كان الدافع شريفاً دون أن تحدد ماهية “الدافع الشريف”[3] تاركة الأمر لمطلق تقدير المحاكم، وبهذا يمكن للجاني الإفلات من العقاب، واعتاد القضاء في سوريا على تطبيق مفعول الدافع الشريف في جرائم قتل النساء بحجة الدفاع عن الشرف، وهناك أيضاً (المادة 548) من قانون العقوبات السوري والتي عدلت (بالمرسوم 37 الصادر عام 2009)، حيث حدد التعديل العقوبة من ست شهور إلى سنتين بعد أن كانت تعفي القاتل من أي عقاب.

وبالنظر إلى “قانون المرأة” الذي أقرته الإدارة الذاتية، فقد قالت المحامية “حنان رشكو” في حديث إلى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة إن القانون يعتبر الجريمة بذريعة الشرف جريمة مكتملة الأركان ويعاقب عليها المجرم كجريمة جنائية، وتتراوح العقوبة عليها بالحبس من 3 إلى 20 عاماً، كما يعاقب الشريك بالجريمة بالحبس لمدة تصل إلى 9 سنوات، وبحسب رئيسة هية المرأة “روكن الأحمد” فإنه قد تم بالفعل الحكم بالسجن المؤبد على عدد من مرتكبي جرائم الشرف.

————

[1] “سوريا: مقتل طفلة وامرأتين بجرائم منفصلة بدافع الشرف”. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 5 تموز/يوليو 2019. آخر زيارة بتاريخ 5 آب/أغسطس 2019 https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%82%d8%aa%d9%84-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%b0%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%81-%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85/.

[2]صدر قانون المرأة  الذي أقراته هيئة المرأة عن المجلس التشريعي للإدارة الذاتية بتاريخ 22 أيار 2017 ويتألف من 30 مادة، المصدر: الموقع الرسمي للمجلس التشريعي. http://encumenacibiciker.info/%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9/.

[3] (اجتهاد لمحكمة النقض السورية رقم 1157  تاريخ 30 /11/1982 منشور في مجلة المحامون السورية العدد الثاني لعام 1983 صفحة 193).

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد