الرئيسية صحافة حقوق الإنسان سوريا/كوباني: غرقى ومفقودين في حادثتي غرق قبالة السواحل الجزائرية

سوريا/كوباني: غرقى ومفقودين في حادثتي غرق قبالة السواحل الجزائرية

شهد يومي 3 و4 تشرين الأول/أكتوبر غرق قاربين حمل طالبي لجوء بينهم سوريون أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 18 شخصاً فقد منهم 6 أشخاص

بواسطة communication
153 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

لا تزال 12 عائلة كردية من مدينة كوباني/عين العرب بريف حلب الشرقي، تنتظر بفارغ الصبر وصول جثامين أبنائها الذين توفوا في حادثتي غرق قبالة السواحل الجزائرية في الثالث والرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2022، فيما لا يزال مصير 6 من ضحايا حادثة اليوم الأول مجهولاً حتى اللحظة.

وتداولت وسائل الإعلام معلومات متضاربة عن الحادثتين، ما أثار تساؤلات لدى بعض العائلات حول احتمالية وجود شبهة جنائية وإغراق متعمّد لقوارب طالبي اللجوء، وسط استمرار الصمت الرسمي للسلطات الجزائرية التي وافقت حتى الآن على إجازة ترحيل جثة من أصل 12 جثة تم العثور عليها بعد الحادثة.

ولغرض إعداد هذه التقرير تواصلت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مع عائلتين من عوائل الضحايا، ومهاجرين اثنين، أحدهما تمكّن من العبور إلى إسبانيا والآخر تمكن من النجاة من حادثة غرق القارب في الرابع من الشهر الجاري.

شكوك وسط صمت جزائري رسمي:

كان من بين الضحايا “أحمد محمد رمو/41 عاماً” وهو أب لأربعة أطفال، بالإضافة إلى زوج ابنة عمه “خليل علاء الدين سليمان” الأب لطفلتين، وينحدر الغريقين من قرية “شيران” بريف كوباني.

تحدثت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” في أوسط شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى “بروين محمد رمو”، وهي شقيقة الضحية “أحمد”، إذ قالت في إفادتها ما يلي:

“خرج أحمد من منزله في 29 حزيران/يونيو 2022، إلى دمشق ليصل لبنان ومنها إلى ليبيا ومن ثمّ إلى الجزائر، حيث بقي هناك أكثر من ثلاثة أشهر، وأصيب خلالها بمرض في كليتيه، ما أخره عن الالتحاق بأقرانه المهاجرين الذين وصل الكثير منهم إلى وجهتهم نحو القارة الأوروبية، بينما بقي هو في الجزائر، حتى أن خطيبة أخي الثاني المقيم في النرويج والتي كانت برفقة أحمد تمكنت هي أيضاً من الوصول بعد مرور شهرين من وصولها إلى الجزائر، لكن أحمد بقي بسبب وضعه الصحي، وكان يرتاد المشافي سراً للعلاج. وفي الثالث من شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري اتصل أحمد بعائلته في حوالي السادسة مساء ليخبرهم أنهم سيعبرون ليلتها، ومنذ ذلك الوقت انقطعت أخباره عنا بشكل كامل.”

 وأوضحت بروين لـ”سوريون” أن الضحية “خليل علاء الدين سليمان”، زوج ابنة عمّهم، كان هو الآخر قد وصل الجزائر بعد فترة من وصول أحمد، وقد تولى رعايته صحياً واتفقا على أن يسافرا معا، وقد اتصل هو الآخر في نفس اليوم بعائلته وأخبرها أنهما سيغادران تلك الليلة الجزائر. وأكملت “بروين” قائلة:

“كان على (خليل) دفع مبلغ قدره 500 يورو، إضافية على مبلغ 7500 يورو، المبلغ الذي دفعه بقية المهاجرين في نفس الرحلة، لكي يغادر مع أحمد سوياً، لأن المهربين اعتبروا أن وصلوله إلى الجزائر كان حديثاً. ومنذ ذلك الحين انقطعت أخبارهما عنا إلى يوم الأربعاء المصادف للخامس من أكتوبر. ثم علمنا أن حادثة غرق حدثت قبالة السواحل الجزائرية، فاتصلنا بكل من نعرفهم هناك وبالمهربين، فأعلمنا مهرب أنه لا يعلم شيئا وأنه فقد الاتصال معهم، وواصلنا الاتصال بكثيرين، كان من بينهم من عبروا ووصلوا بنفس الطريقة، لكن دون جدوى، وكنا نسأل وتصلنا أجوبة متناقضة إذ كان هناك من يقول إن أحمد وخليل ركبا قاربا أقلع صباحاً، بينما علمت عائلتهما منهما شخصياً أنهما سيغادران مساءً. ما علمناه لاحقاً أن قاربان اثنان غرقا قبالة سواحل وهران، ولازلنا ننتظر شخص باسم (أزديشير) كان قد نجى من إحدى الحادثتين ولا يزال معتقلاً لدى السلطات الجزائرية لكي يخبرنا بالحقيقة؟ وما إذا كان أحمد وخليل معه في نفس القارب الذي غرق أم لا؟”.

وأضافت “بروين”، أنّه وفي يوم يوم الخميس الذي تلى الحادثة، وفي حوالي الساعة الثانية وبعد الاتصال بعدد من أبناء قريتهم “شيران” ممن يقيمون في الجزائر، علموا أن “أحمد” و”خليل” قد غرقا. وقالت:

“قبل هذه الرحلة بنحو عشرين يوماً، كانت هناك رحلة أخرى أقلع فيها أحمد وخليل مسافة في البحر قبل أن تعترضهم قوارب خفر السواحل الجزائرية وتعيدهم. وبعد أن عادوا اعترضتهم عصابة قامت بسلب متعلقاتهم الشخصية وما بحوزتهم من أموال، والحمدلله أنهم بقوا سالمين. ليس لأحمد غير أخ مقيم خارج البلاد، وقد ترملت زوجته وتيتم أطفاله الأربعة، كما خلف خليل وراءه طفلا و أرملة حامل بطفل آخر.”

وختمت “بروين” شهادتها بالقول:

“وصلت أعداد كبيرة من أبناء مدينة كوباني إلى الجزائر بغرض الهجرة عبر ذات الطريقة، وقد أخبرنا بعضهم أن قارباً واحداً غرق فيما قال آخرون أن قاربين اثنين غرقا، ولم نستطع بعد أن نجزم هذه المعلومة، لكن الغالبية ممن اتصلنا معهم أخبرونا أن المهربين لا يجمعون بين مهاجرين من جنسية واحدة في قارب عادة، بل يقومون بجمعهم من جنسيات متعددة، لذا بدأنا نتسأل عن احتمالية وجود سبب وراء تخصيص قارب لمهاجرين من كوباني، خاصة أن جريمة قتل وقعت هناك بعد مشاجرة بين شخص من كوباني وشخص جزائري، خلال الفترة التي بقي فيها أحمد في الجزائر وبعد خلافات كبيرة بين المهربين والمهاجرين، ما أجبر أحمد وخليل للاختباء عدة أيام، وهذه الواقعة تثير الشكوك لدينا حول سبب عدم تنويع ركاب القارب من جنسيات مختلفة وحصرهم بمهاجرين من كوباني فقط. نحن على أعصابنا وهناك معلومات أن أوراق ترحيل الجنازات قد انتهت.. أنهم سيصلون قريباً لكن لا معلومات مؤكدة حتى الآن”.

ولم تعلق السلطات الجزائرية على الحادثتين حتى الآن، كما لم تنشر وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أي أنباء عن الحادثتين.

بينما نشر موقع القوات البحرية الجزائرية في الخامس من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري خبراً مقتضبا عن إحباط محاولات هجرة غير شرعية، قالت فيه التالي:

     “في إطار محاربة الهجرة غير الشرعية، اعترضت وحدات حرس السواحل للواجهة البحرية الغربية /ن.ع.2، الوسطى /ن.ع.1 والشرقية /ن.ع.5، في الفترة الممتدة من 28 سبتمبر إلى 04 أكتوبر 2022 عدة قوارب من صنع تقليدي، مما سمح بإنقاذ 159 شخصا.”

وبمراجعة المواقع الجزائري، تظهر أن عمليات اعترض قوارب المهاجرين تتكرر بمعدل ثلاث إلى أربع مرات شهرياً، كما تبدو أن غالبية القوارب المستخدمة تكون قوارب من صنع تقليدي، فيما تظهر الصور المتداولة في الموقع أن المهاجرين الموقوفين لا يحملون في الغالب سترات نجاة”.

وتعتبر سواحل مدينة وهران الجزائرية نقطة عبور رئيسية لطرق التهريب نحو الأراضي الإسبانية حيث تشهد عمليات هجرة غير شرعية منذ عقدين على الأقل.

عائلات تترقب:

“باسل عبدالقادر عيسى”، الأب لطفلتين، والمنحدر من قرية تل غزال، جنوب كوباني، وهو مدرس كيمياء في مدارس كوباني، كان من بين الضحايا هو الآخر.

ولا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة لعائلات الضحايا، رغم وجود تواصل مع أقاربهم الذين يتواجدون بالعشرات في الجزائر بعضهم يقيم منذ أكثر من عشرين عاماً.

إلى ذلك، وفي سياق الحصول حول معلومات إضافية، تواصلت “سوريون” مع الصحفي “سيف الدين قادر” ابن عمّ الضحيّة “باسل عبدالقادر عيسى”، إذ قال في إفادته ما يلي:

“خرج (باسل) نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وكان يحلم بالوصول إلى أوروبا لتأمين حياة أفضل لعائلته. وقد سافر إلى لبنان ومنها وصل عن طريق التهريب إلى ليبيا ومن ثم الجزائر، وذلك قبل وفاته بنحو عشرين يوم، وهناك اتفق مع مهربين في مدينة وهران للوصول إلى إسبانيا، وقد غادر مع مجموعة في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2022، وبعد ساعة انقطع التواصل معهم. تابعنا هناك أخبارهم عن طريق أبناء عمومتنا المقيمين منذ عشرين عاماً أو أكثر منهم أخوالنا وأعمامنا، الذين بدأوا بالبحث عنه بعدها علموا أن قاربهم غرق في البحر. وفي اليوم التالي تعرف أقاربنا على جثته بعد العثور عليه و18 آخرين من كوباني، تمً العثور على جنازة 12 من هؤلاء والتعرف عليهم، وحتى الآن لا توجد دلائل على وجود شبهة جنائية، إذا أن قوارب أخرى غادرت في تلك الفترة وبعدها، وكانت تضم مهاجرين من كوباني ووصلت إلى وجهتها.”

أما بخصوص تسليم الجثث أوضح “سيف الدين” قائلاً:

“تولى أقاربنا مهمة استكمال إجراءات نقل الجثامين لدى السلطات الجزائرية، وهناك بعض التأخير من جانب السلطات لإصدار إجازات إخراج الجنازات حتى الآن، وقد حصلوا على إجازة خروج جثة من الشبان  فقط، وخلال فترة قريبة ستستكمل أوراق الجميع ليرسلوا إلى سوريا. لكن من غير الواضح حتى الآن، هل ستصل الجثامين عبر مطار دمشق أم أربيل، رغم أنه جرى الاتفاق مع شركة طيران لبنانية للشحن الجوي لنقل الجثامين، لكن هناك توقع أن يتم النقل عن طريق إقليم كوردستان.”

ونقل موقع المجلس الوطني الكردي في سوريا، أن سفارة سوريا في الجزائر رفضت تبني عملية نقل جثامين الضحايا الذين غرقوا قرب السواحل الجزائرية، وأن حكومة إقليم كردستان تبنت عملية نقل جثامين المهاجرين.

كما أعلن مكتب العلاقات الوطنية للحزب الديمقراطي الكردستاني- سوريا في بيان له استعداده وتعهده ببذل قصارى جهده لنقل جثامين الضحايا بالتنسيق مع حكومة اقليم كوردستان العراق.

 ولم يصدر أي تعليق من السلطات السورية حول الحادثتين حتى الآن.

ونقل موقع وكالة نورث برس عن محمد شاهين الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي في إقليم الفرات قوله “إنهم يعملون عبر قنوات دبلوماسية لجلب جثث ضحايا الشواطئ الجزائرية، لكن تحديات قانونية في الجزائر تعيق عملهم. وأنهم وضعوا “كل طاقاتنا بهذا الخصوص، لإعادة الجثث إلى ذويهم بأي طريقة وعلى نفقة الإدارة الذاتية”، بحسب تعبيره.

وتعتبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العالم سوريا أضخم أزمة نزوح في العالم، حيث اضطر أكثر من 13 مليون شخص إما للفرار خارج البلاد أو النزوح داخل حدودها. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة فقد لقي عشرات المهاجرين حتفهم في البحر المتوسط منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

 استهتار بأرواح المهاجرين:

تواصلت “سوريون” مع شاهد عيان من مدينة كوباني، فضّل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية، حيث كان من بين المهاجرين في حادثة غرق قاربهم يوم الرابع من تشرين الأول/أكتوبر على سواحل مدينة وهران الجزائرية، ونجى من الحادثة بأعجوبة. حيث قال في إفادته لـ”سوريون” ما يلي:

“كان هناك قارب أقلع يوم الثالث من الشهر الجاري، غرق فيه 14 شخص من كوباني وشاب من اللاذقية، ونجى شاب فقط أسمه (أزديشير) وهو معتقل حالياً لدى السلطات الجزائرية. بينما أقلع قاربنا في الرابع من الشهر في حوالي الساعة الثامنة مساء، وكنا فيه 7 سوريين وسبعة جزائريين، وقد غرق قاربنا أيضا ونجونا منه 3 سوريين وجزائريين اثنين، حيث كسر قاربنا بعد اصطدامه بصخرة على مسافة ليست ببعيدة من الشاطئ، واستطاع من يعرف السباحة الخروج من المياه. وقد عثر لاحقاً على جثث من غرق في قاربنا، ولو كانت بحوزتنا سترات نجاة ما كان ليغرق أحد، حيث كان سائق قاربنا جزائرياً، بينما سائق القارب الآخر كان سورياً، وبالنسبة للتهريب عن طريق الجزائر الوضع سيء للغاية، ويفضل أن لا يغامر أحد عبر هذا الطريق”.

 وزود الشاهد “سوريون” بأسماء الضحايا ممن كانوا على متن قاربهم وتمّ العثور على جثثهم، وهم: “ريناس مسلم شيخو مواليد 1992 (قرية ميناس ريف كوباني) ، بكر محمد مصطفى علي (قرية جوم علي – كوباني)، محمد محمود عثمان (قرية كوشكار – كوباني)، ريبر بوزان عبدي (قرية ميناس – كوباني)”.

وبعد مقاطعة المعلومات التي حصلت عليها “سوريون” من الشهود والمصادر التي تحدّثت إليهم مع ما تداولته وسائل الإعلام المحلّية الكردية، فإن ضحايا غرق قارب في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2022  ممن تم التعرف على جثثهم حتى الآن هم:

  • أحمد محمد رمو من قرية شيران ريف كوباني مواليد 1981.
  • خليل علاء الدين سليمان من قرية شيران ريف كوباني مواليد
  • باسل عيسى من قرية تل غزال ريف كوباني مواليد 1994.
  • خليل شيخ نبي محمد من قرية حلنجة مواليد 2004.
  • قهرمان محمد من مواليد حلب 1991.
  • أحمد زكريا مواليد اللاذقية 1995.
  • بكري بوزان من قرية جرن تل أبيض مواليد 1975.
  • جمعة فرحان من مواليد كوباني 1997.

فيما نجا من هذا القارب فقط الشاب: أزدشير الكردي (حي كانيا مشده – كوباني)  وهو حالياً معتقل لدى السلطات الجزائرية. أمّا بالنسبة لمفقودي رحلة 3 تشرين الأول/أكتوبر، فقد استطاعت “سوريون” التحقق من الأسماء التالية:

  1. مصطفى فتحي شكري (قرية شران – كوباني)
  2. محمد زليم محمد (من مدينة كوباني)
  3. عبدالرزاق محمود الداود (قرية أم الحوش – كوباني)
  4. شورش عزت الأحمد (قرية شران – كوباني)
  5. محمد محمود نعسان (قرية خراب كورت – كوباني)
  6. شخص مجهول الهوية ضمن عداد المفقودين وفق ما تداولته وسائل الإعلام.

وتواصلت “سوريون” مع الصحفي “باران مسكو” المنحدر من مدينة كوباني، والذي وصل إلى وجهته عبر طريق التهريب ذاته بعد ساعات على حادثتي الغرق حيث قال لـ”سوريون” التالي:

“هناك قاربين غرقا، الأول كان يقل 15 مهاجراً جميعهم سوريين منهم 14 شخص من كوباني وشاب من اللاذقية، وكان سائق أو ربان القارب مهاجراً سورياً، وكان من المقرر أن يصل مجانا، أما المهرب الذي أرسلهم بهذه الطريقة فاسمه (أبو عدي) من منبج، ولا يعرف اسمه الحقيقي، وبحسب (أزديشير) الذي نجى من ذلك القارب وتم اعتقاله لاحقاً، فإنه وبعد اجتيازهم مسافة نحو 15 كليومتر في عرض البحر، واجهتهم موجة قلبت القارب وغرق على إثرها المهاجرون، ولم يكن بحوزتهم  سترات نجاة أو أي وسيلة تساعد على السباحة، وأما القارب الثاني فكان يقل 7 سوريين من كوباني و7 جزائريين، وقد كسر القارب بعد الإقلاع بنحو 200 إلى 300 متر في البحر، وتدخل صيادون كانوا قريبين لإنقاذ بعضهم فيما غرق 9منهم بينهم 4 سوريين.”

 وأضاف مسكو لـ”سوريون” أنّه و: “بعد أن غرق القاربين بدأ المهربون بالسماح للمهاجرين باصطحاب سترات النجاة معهم. والسبب الذي يتذرع فيه بعض المهربين في عدم السماح للمهاجرين بأخذ البوالين أو سترات النجاة هو الخشية من أنها قد تلفت نظر خفر السواحل أو قد تكشف الرحلة فتتعطل خطتهم”.

وعن هويات المهربين المسؤولين عن طريق التهريب قال مسكو: بأنّ “هناك 10 إلى 15 سماسرة بينهم كرد وعرب، بينما يكون المهربون جزائريون حصراً وهم أصحاب القوارب والسفن التي تتولى نقل المهاجرين عبر البحر إلى إسبانيا. أما السماسرة فليس لديهم سوى دور الوسيط الذي تودع الأموال لديه من جانب المهاجرين إلى أن يصلوا، كما يستأجر السماسرة مجموعة من الشقق لاستقبال المهاجرين وإسكانهم بالآجار إلى حين المغادرة”. ولا تزال جثث ضحايا الحادثتين في المستشفى الوطني بمدينة الجزائر إلى حين إتمام إجراءات نقلهم إلى سوريا.

طالبو لجوء مهدون بالترحيل:

وفي سياق متصل، ذكرت فضائية “روداو” الكردية في نشرتها ليوم 19 من تشرين الأول/ أكتوبر 2022، إنها تلقت اتصالاً من مهاجرين من كوباني اعتقلتهم السلطات الجزائرية من سواحل مدينة مستغانم بعد فشل محاولتهم الانتقال إلى سواحل إسبانيا.

وأوضحت الفضائية أن السلطات الجزائرية أعلمتهم أنها بصدد ترحيلهم إما إلى دولة النيجر أو إعادتهم إلى دمشق، وهو ما دفعهم إلى الإضراب عن الطعام، على اعتبار أن ذلك يشكل خطراً على حياتهم في كلا الحالتين، بينما طالبوا بإعادتهم إما إلى لبنان أو إلى إقليم كردستان العراق.

وأوردت الفضائية تسجيلاً صوتياً قالت إنه لـ اللاجئ مسعود قادر محمد قال فيه إن المهاجرين يطالبون الأمم المتحدة بالاستجابة لندائهم في السجن، لأن السلطات الجزائرية ترفض التعامل معهم كلاجئين، وإن عددهم الكلي هو 30 لاجئاً منهم 25 لاجئ من كوباني، ولاجئين اثنين من درعا وثلاثة لاجئين فلسطينيين.

ومع تزايد خطورة طرق التهريب عبر مناطق سيطرة الجيش الوطني فيما يسمى بـ”نبع السلام” أو عبر إقليم كردستان حيث يقصد المهاجرون تركيا بداية، تزايدت وتيرة الهجرة غير النظامية للسوريين عبر السواحل اللبنانية إلى أوروبا، بعدما باتوا يفضلون قوارب الموت، على البقاء في بلادهم.

وشهدت سواحل مدينة طرطوس السورية في الـ22 من أيلول/سبتمبر الفائت حادثة غرق سفينة قضى فيها ما لا يقلّ عن 94 شخصاً، بينهم سوريون وفلسطينيون ولبنانيون.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد