الرئيسية تقارير مواضيعية سوريا: قتلى مدينون بينهم أطفال في هجمات جوية عنيفة بريف إدلب الجنوبي

سوريا: قتلى مدينون بينهم أطفال في هجمات جوية عنيفة بريف إدلب الجنوبي


كانت القوات السورية والروسية قد كثّفت هجماتها على تلك المناطق لقربها من الطريق الدولي الواصل ما بين دمشق وحلب M5

بواسطة bassamalahmed
80 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
سوريا: قتلى مدينون بينهم أطفال في هجمات جوية عنيفة بريف إدلب الجنوبي

مقدمة:

واصلت القوات النظامية السورية والروسية وحلفاؤهما تصعيدها العسكري العنيف على محافظة إدلب، وذلك خلال شهر آب/أغسطس 2019، حيث تركّزت عمليات القصف العنيفة على مناطق ريف إدلب الجنوبي الواقعة بالقرب من الطريق الدولي M5 الذي يربط ما بين محافظتي دمشق وحلب وتركيا، ويمرّ من محافظة إدلب، حيث رصدت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، في هذا التقرير، عدّة حوادث تمّ فيها قصف أحياء وتجمّعات سكنية، ما أسفر عن مقتل وجرح العديد من المدنيين، غالبيتهم من الأطفال.

وكان الاتفاق الذي عُرف فيما بعد باسم “اتفاق سوتشي” بين الرئيسين؛ الروسي “فلادمير بوتين” والتركي “رجب طيب أردوغان” في منتجع سوتشي/الروسي بتاريخ 17 أيلول/سبتمبر 2018، قد نصّ على عشر بنود رئيسية، أهمّها؛ إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كم، بين مناطق الحكومة السورية والمعارضة السورية المسلّحة، إضافة إلى استئناف النقل عبر الطريقين الدوليين (حلب – اللاذقية M4) و (دمشق – حلب M5). بالإضافة إلى بنود أخرى.[1]

في 16 آب/أغسطس 2019، تعرّضت بلدة دير الشرقي[2] والواقعة بالقرب من الطريق الدولي M5، إلى هجمة جوية عنيفة من قبل سلاح الجو السوري، ما أسفر عن مقتل عائلة تضمّ ستة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 17 أعوام مع والدتهم، فضلاً عن الدمار الكبير الذي لحق بالمكان، وقد أثارت هذه المجزرة الرعب في قلوب الأهالي ما دفع العديد منهم للنزوح إلى أماكن أكثر أماناً. وبتاريخ 19 آب/أغسطس 2019، شهدت بلدة حيش[3] والواقعة أيضاً بالقرب من الطريق الدوليM5 ، هجوماً جوياً من قبل طيران حربي يُعتقد أنه روسي كان قد أقلع من مطار حميميم العسكري في محافظة اللاذقية، حيث نفذّ غارة مزدوجة على التجمّعات السكينة الواقعة في القسم الشمالي من البلدة ما أودى بحياة أربعة أشخاص وأصاب آخرين، وبحسب العديد من الشهادات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد تحولت حيش إلى بلدة شبه خاوية من سكانها، نتيجة الهجمات التي وقعت عليها ونزوح السكان منها.

وبتاريخ 22 آب/أغسطس 2019، قام الطيران المروحي بقصف التجمّعات السكنية في مدينة معرة النعمان[4] التي تقع تماماً على الطريق الدولي M5 بواسطة البراميل المتفجرة والألغام البحرية، حيث كانت قد تناوبت 6 مروحيات على قصف المناطق المأهولة بالسكان، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأة وأصاب عشرة آخرين، وقد جاء هذا الهجوم عقب يوم واحد من سيطرة هذه القوات على مدينة خان شيخون الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي والأجزاء الشمالية من ريف حماه الشمالي التي بقيت لسنوات عديدة خارج سيطرة الحكومة المركزية في دمشق.[5]

وبحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة التي عملت على هذا التقرير وتواصلت مع شهود الأحيان وجمعت الأدلّة، فإنّ مناطق ريف إدلب الجنوبي بشكل خاص ما زالت تشهد تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل القوات النظامية السورية وحلفائها الروس، والذين نفذوا مئات الضربات الجوية، ما خّلف مزيداً من الضحايا ودماراً هائلاً في البنى التحتية والمرافق الحيوية والمشافي، من خلال اتباع سياسة الأرض المحروقة لإخلاء المناطق من ساكنيها وإجبارهم على تركها والنزوح إلى مناطق بعيدة، بالإضافة إلى تعجيل سيطرتها على ريف إدلب الجنوبي والقريب من الطريق الدولي M5 الذي يربط دمشق مع حلب والشمال السوري وتركيا ويمر من محافظة إدلب.

خلفية:

كانت القوات النظامية السورية وحلفاؤها قد بدأت حملة عسكرية واسعة النطاق على محافظة إدلب والأجزاء الشمالية من ريف محافظة حماه بالتزامن مع انعقاد محادثات “أستانة 12” في نيسان/أبريل 2019، حيث استمرت هذه العمليات العسكرية والهجمات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان على الرغم من وجود اتفاق مؤقت للتهدئة وانعقاد الجولة 13 من محادثات “أستانة”، والتي انتهت في 2 آب/أغسطس 2019، وتزامنت عمليات القصف هذه والعمليات العسكرية مع موجات نزوح كبيرة ومستمرة للسكان من المناطق القريبة من خطوط الجبهات بين طرفي النزاع، حيث قدّر باحثون ميدانيون لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة وناشطون محليون وعاملون في منظمات إغاثية عدد النازحين جراء العمليات العسكرية الأخيرة بحوالي 720 ألف نازح، نزحوا بشكل رئيسي من ريف حماه الشمالي ومنطقة خان شيخون ومناطق أخرى جنوبي إدلب وتوجه معظم نحو الحدود التركية السورية. وسبق لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة أن وثقت مقتل ما لا يقل عن 26 شخصاً بينهم 8 أطفال و9 نساء بهجومين منفصلين طالا تجمعات سكنية تؤوي نازحين داخلياً/مُهجرين في كل من قريتي حاس ومعرة حرمة وذلك في 6 و17 آب/أغسطس 2019.[6]

خارطة توضّح السيطرة العسكرية على أجزاء من ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي، في الفترة الواقعة ما بين 1 إلى 15 آب/أغسطس 2019.

خارطة توضّح السيطرة العسكرية على ريف حماه الشمالي وريف إدلب الجنوبي، حيث استطاعت القوات النظامية السورية من السيطرة على جميع ريف حماه الشمالي ومدينة خان شيخون الإستراتيجية.

 

1. مجزرة مرّوعة تودي بحياة أطفال مع والدتهم في بلدة دير الشرقي:

بلدة “دير الشرقي” بريف إدلب الجنوبي، كانت إحدى البلدات التي شهدت تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل القوات النظامية السورية وحلفائها، في يوم 16 آب/أغسطس 2019، فيما يبدو أنّ الهدف من ذلك هو التمهيد للسيطرة على الطريق الدولي M5، حيث أنّ هذه البلدة تقع شرق الطريق الدولي بحوالي 5 كيلو متر، وبالقرب من مدينة معرة النعمان، ويعتقد العديد من الأهالي والسكان المحليين بأنّ القصف العنيف الذي تركزّ على الأحياء السكنية في ذلك اليوم، والذي أودى بحياة عائلة جلّها من الأطفال، كان يهدف بالدرجة الأولى إلى تفريغ المنطقة من سكانها، وإجبارهم على النزوح إلى أماكن أخرى، وخاصةً أن البلدة تضم العديد من العوائل النازحة من ريف حماه الشمالي.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي تبين موقع بلدة دير الشرقي بريف إدلب الجنوبي بالنسبة إلى الطريق الدولي، والذي تسعى القوات النظامية السورية للسيطرة عليه.

تفاصيل المجزرة:

في حوالي الساعة (9:30) من صبيحة يوم 16أب/أغسطس 2019، نفذّ طيران حربي (من نوع سوخوي) تابع لسلاح الجو السوري، أربع غارات متتالية على الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، ما أسفر عن مقتل عائلة جلّها من الأطفال، بحسب “محمد الأحمد” أحد الأهالي الذين كانوا بالقرب من مكان الهجوم، والذي قال بأنّ مكان الهجوم كان خالياً تماماً من أي تواجد عسكري، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

 “في صبيحة ذلك اليوم وبينما كنت جالساً مع عائلتي في المنزل، سمعت مراصد الطيران الحربي وهي تحذّر من طائرة حربية أقلعت من مطار حماة العسكري واقتربت من البلدة، وعلى الفور سارعت إلى الاختباء مع عائلتي في مكان آمن، وتناهى إلى مسامعنا هدير الطائرة وهي تقترب شيئاً فشيئاً، وماهي إلا ثوان حتى نفذّ  الطيران الحربي الغارة الأولى على الجزء الغربي من القرية، ثمّ عاد بعد دقائق لينفذّ غارته الثانية على جنوب القرية، أما الغارة الثالثة فقد استهدفت الجنوب الغربي من البلدة، ما أسفر عن إصابة أحد المدنيين بجروح خطيرة استدعت نقله إلى المشفى، وبعد دقائق نفذّ الطيران الحربي غارته الرابعة على منزل إحدى العائلات في الجانب الشمالي من القرية، وهي عائلة “حمود إبراهيم الحمود” مدير مدرسة القرية، والذي كان متواجداً خارج المنزل حينما وقع الهجوم على منزله، فبينما كان أطفاله السبعة يشاهدون الطائرة من نافذة المنزل، لم يخطر ببالهم أنها قد تقوم بالهجوم على منزلهم بواسطة صاروخ شديد الانفجار، ما أدى إلى دمار المنزل بشكل كامل وقتل أفراد العائلة والبالغ عددهم ستة أطفال مع والدتهم، حيث لم ينجُ منهم سوى طفل واحد،  وفي هذه الاثناء وصل والد الأطفال والذي لم يكن يعلم أنّ الطيران الحربي استهدف منزله، حيث كان المشهد مؤثراً جداً بشكل لا يوصف، وهنا سارعت فرق الدفاع المدني بالعمل وسط غارات كثيفة استهدفت محيط القرية، وقد صُدم أهالي القرية من هول هذه المجزرة ما دفعهم للنزوح إلى أماكن أكثر أماناً.”

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر جانباً من الدمار الذي لحق بمنزل المدني “حمود إبراهيم الحمود”، نتيجة الهجوم الذي طال منزله في بلدة دير الشرقي بتاريخ 16 آب/أغسطس 2019.

“محمد بلعاس” ناشط إعلامي وشاهد آخر كان بالقرب من مكان الهجوم الذي طال بلدة دير الشرقي بتاريخ 16 آب/أغسطس 2019، تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول ما حدث قائلاً:

“بينما كنت متواجداً على أطراف معرة النعمان كي أرصد حركة النازحين ومئات السيارات التي كانت تتوجه من ريف إدلب الجنوبي إلى ريف إدلب الشمالي، شاهدت  أكثر من سبع طائرات حربية، وهي تتناوب على قصف بلدات بريف إدلب الجنوبي، وقد استهدفت أولى الغارات بلدة الدير الشرقي، حيث توجهت فوراً إلى مكان الهجوم، واضطررت إلى الانتظار قليلاً، لأنّ الطيران الحربي عاود قصفه عدّة مرات للبلدة، وعندما وصلت كان المشهد حقيقة مؤلم جداً، حيث استهدفت إحدى الغارات منزل إحدى العائلات في البلدة، وكانت فرق الدفاع المدني، تحاول إنقاذ الطفل الوحيد الذي نجا من هذه المجزرة.”

صورة خاصة بسوريون من اجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من جثث الأطفال القتلى في بلدة دير الشرقي، نتيجة الهجوم الذي طال منزل أحد المدنيين فيها بتاريخ 16 آب/أغسطس 2019.

 

وأضاف “بلعاس” بأنّ الهجمات الجوية التي تعرّضت لها بلدة دير الشرقي في ذلك اليوم، كانت قد تزامنت مع هجمات أخرى على مناطق مختلفة في محافظة ادلب، منها معرة النعمان وكفرسجنة وركايا وحزراين وكفرنبل والنقير معرة حرمة.

وأفاد أحد المشرفين على مراصد الطيران الحربي في محافظة إدلب، بأنّ الطيران الحربي الذي ارتكب هذه المجزرة، (من نوع سيخوي 24) كان قد أقلع من مطار حماة العسكري في الساعة (9:15) صباحاً، ثمّ سلك محور الشمال باتجاه بلدة الدير الشرقي، حيث دخل أجواء المدينة في حوالي الساعة (9:30)، ونفذّ أربع غارات متتالية على البلدة، حيث كان هنالك أكثر من ست طائرات حربية تستهدف قرى وبلدات ريف إدلب الجنوبي.

وبحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، فقد أدت هذه المجزرة إلى بثّ الرعب في قلوب المدنيين وأهالي بلدة دير الشرقي، ما دفعهم للنزوح بأعداد كبيرة من البلدة.واستطاعت الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة توثيق أسماء الضحايا من المدنيين الذين قتلوا خلال الهجوم على الأحياء السكنية في بلدة دير شرقي وهم:

  1. الطفل إبراهيم حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (13 عاماً).
  2. الطفل مجد حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (8 أعوام).
  3. الطفل محمد حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (6 أعوام)..
  4. الطفل أحمد حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (11 عاماً).
  5. الطفلة همسة حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (15 عاماً).
  6. الطفلة هديبة حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (17 عاماً).
  7. السيدة غادة اليوسف زوجة حمود الحمود من مواليد بلدة دير الشرقي (37 عاماً).

وأظهر مقطع فيديو[7] تداوله أحد الناشطين الإعلاميين، لحظة القصف على منزل أحد المدنيين، في بلدة دير الشرقي وذلك بتاريخ 16 آب/أغسطس 2019.

صورة مأخوذة من مقطع الفيديو السابق، تظهر لحظة القصف على منزل أحد المدنيين وذلك بتاريخ 16 آب/أغسطس 2019.

تحليل الأدلة البصرية

2. هجوم جوي آخر على تجمّعات سكنية في بلدة حيش:

بلدة حيش بريف إدلب الجنوبي كان لها نصيب أيضاً من التصعيد العسكري العنيف الذي شنته القوات النظامية السورية وحلفائها على مناطق ريف إدلب الجنوبي عامةً، وخاصةً بعد أن استقرت إحدى النقاط التركية في شمال بلدة حيش، هذه البلدة التي تقع بالقرب من الطريق الدولي الواصل ما بين حلب ودمشق.

 

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي تبين موقع بلدة حيش بالنسبة إلى الطريق الدولي M5 الواصل ما بين حلب ودمشق.

في حوالي الساعة (2:00) ظهراً من يوم 19 أب/أغسطس 2019، نفذّ طيران حربي يُعتقد أنه روسي غارة جوية مزدوجة على عدد من التجمعات السكنية في القسم الشمالي من بلدة حيش، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بحسب ما أفاد به “محمد العلي” أحد أهالي البلدة، والذي كان بالقرب من مكان الهجوم، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الخصوص قائلاً:

“في ظهيرة ذلك اليوم، سمعنا من خلال القبضة اللاسلكية، بأنّ عدّة طائرات حربية دخلت أجواء البلدة، وماهي إلا لحظات حتى سمعنا دويّ انفجار ضخم، حيث كان الطيران الحربي قد أغار على عدد من المنازل السكنية في البلدة بواسطة صواريخ شديدة الانفجار، ولمّا توجهت إلى مكان الهجوم كان المشهد لا يوصف فقد كان الضحايا قد تحولوا إلى أشلاء بفعل الانفجار، وانهار المنزل عليهم، وأسفر هذا الهجوم عن سقوط أربعة قتلى وإصابة أربعة خرين تمّ نقلهم إلى مشافي البلدة.”

وقال ناشطون محليون لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّه وعقب الهجوم على بلدة حيش، تمّ قصف البلدة براجمات الصواريخ المتمركزة في منطقة بريديج في ريف حماه الشمالي، مسببةً دماراً كبيراً في البلدة، حيث أنّ نسبة الدمار في البلدة كانت قد تجاوزت 70 %، ونزح غالبية سكنها نتيجة الهجمات العنيفة التي تعرّضت لها، حيث تحولت إلى بلدة شبه خاوية من سكانها.

 وتمكنت الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، من توثيق أسماء الضحايا من المدنيين والذين قتلوا جرّاء الهجوم على الأحياء السكنية في بلدة حيش وهم:

  1. 1. محمد أحمد العلي من مواليد بلدة حيش عام 1980، متزوج ولديه ستة أطفال ويعمل كمزارع.
  2. خالد أحمد العلوش من مواليد بلدة حيش عام 1989، متزوج ولديه ثلاثة أطفال ويعمل كمزارع.
  3. أحمد صبحي العلي من مواليد بلدة حيش عام 1985، متزوج ولديه أربعة أطفال ويعمل كمزارع.
  4. محمد حسين القاسم من مواليد بلدة حيش عام 1990 ويعمل كمزارع.

وبحسب الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة فقد تزامن هذا الهجوم على بلدة حيش، مع هجوم جوي آخر طال رتلاً عسكرياً تركياً، كان متجهاً إلى النقطة التركية المتمركزة في مدينة مورك بريف حماه الشمالي، حيث تمّ استهداف محيط هذا الرتل والسيارات المرافقة له من قبل القوات النظامية السورية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصر فيلق الشام المدعوم من تركيا، إضافة إلى ثلاثة مدنيين كانوا متواجدين على الطريق الدولي الواصل ما بين دمشق وحلب. كما أضافت بأنّ البلدة كان سبق لها أن تعرضت بتاريخ 12 آب/أغسطس 2019، إلى قصف جوي بواسطة صواريخ محمّلة بمسامير، ما أسفر عن إصابة الطفل “مصطفى محمد العلشان” واستدعت نقله إلى المشافي للعلاج.

 

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، تظهر جانباً من المسامير والصواريخ المحمّلة بها والتي استخدمتها القوات النظامية السورية في قصفها على التجمعات السكنية في بلدة حيش بتاريخ 12 آب/أغسطس 2019.

3. قصف بواسطة البراميل المتفجّرة والألغام البحرية على التجمّعات السكنية في معرة النعمان:

لم تسلم مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، هي الأخرى من الهجمات الجوية التي شنتها القوات النظامية السورية وحلفاؤها، في 22 آب/أغسطس 2019، حيث طال القصف المروحي بواسطة البراميل المتفجرة والألغام البحرية التجمّعات السكنية في البلدة، ما أسفر عن سقوط عدد من المدنيين ما بين قتلى وجرحى، وأجبر العديد من المدنيين على ترك منازلهم والنزوح إلى مناطق أكثر أماناً، ويأتي هذا التصعيد على مدينة معرة النعمان بعد سيطرة القوات النظامية السورية وحلفائها على مدينة خان شيخون  في 21 آب/أغسطس 2019، من أجل التمهيد لفتح الطريق الدولي  الواصل ما بين حلب ودمشق والسيطرة عليه، وخاصةً أن مدينة معرة النعمان تقع  هي الأخرى بالقرب من هذا الطريق.

صورة مأخوذة بواسطة القمر الصناعي، تبين موقع مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، بالنسبة إلى موقع الطريق الدولي.

في حوالي الساعة (12:30) من منتصف ليل 22 آب/أغسطس 2019، قامت ست مروحيات تابعة لسلاح الجو السوري، وكانت قد أقلعت من مطار حماه العسكري ومهبط جب الرملة (يقع غربي مدينة محردة بريف حماه الغربي)، بحسب مراصد الطيران الحربي، بتفريغ حمولتها من البراميل المتفجرة والألغام البحرية على الأحياء السكنية في مدينة معرة النعمان، ما أودى بحياة ثلاثة مدنيين بينهم امرأة وأصاب أكثر من عشرة آخرين، بحسب ما أفاد به عمر كشتو” أحد الأهالي الذين كانوا بالقرب من مكان الهجوم، حيث تحدّث لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الصدد قائلاً:

“في منتصف تلك الليلة، سمعت على القبضة اللاسلكية أنّ طيراناً مروحياً كان قد أقلع من مطار حماة العسكري، وبدأت مراصد الطيران الحربي تحذرّ وتطلب من الأهالي إخلاء المناطق بريف إدلب الجنوبي، وبعد نصف ساعة تقريباً دخل الطيران المروحي أجواء المدينة، و كان هنالك ست مروحيات أفرغت حمولتها من البراميل المتفجرة على الحي الجنوبي الشرقي، وحولته إلى كتلة لهيب، في حين بدأت الأحياء السكنية تتهاوى فوق رؤوس ساكنيها وعندما أتت فرق الدفاع المدني للقيام بعملها، عاود الطيران المروحي قصف الحي مرة أخرى، حتى يوقع المزيد من الضحايا، ما دفع الأهالي للنزوح من هذا الحي.”

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر جانباً من الدمار الذي لحق بمنازل المدنيين في معرة النعمان، نتيجة القصف المروحي بتاريخ 22 آب/أغسطس 2019.

واستطاعت الباحثة الميدانية لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، توثيق أسماء ضحايا هذا الهجوم على الأحياء السكنية في الحي الجنوبي الشرقي من مدينة معرة النعمان وهم:

  1. علي خالد الشلح من مدينة معرة النعمان (28سنة) متزوج ولديه ثلاثة أطفال.
  2. واصل أحمد الدريس من مدينة معرة النعمان (33 عاماً) متزوج ولديه طفلين وطفل.
  3. كوكب حسين الشعراوي من مدينة معرة النعمان متزوجة ولديها ستة أطفال.

صور خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تظهر جانباً من الدمار الذي لحق بمنازل المدنيين في معرة النعمان، نتيجة القصف المروحي بتاريخ 22 آب/أغسطس 2019.

 

جميل الحسن” ناشط إعلامي وشاهد آخر من مدينة معرة النعمان، قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ الطيران المروحي والذي بلغ عدده ست مروحيات، كان يذهب لينفذ هجماته على بلدتي الدير الشرقي والدير الغربي، ثمّ يعود مرة أخرى لينفذّ على معرة النعمان، ونتيجة هذا القصف دمرّت الأحياء السكنية والتهمت ألسنة النيران منازل المدنيين والمحلات التجارية، مشيراً إلى أنه وخلال عمل فرق الدفاع المدني، عاود الطيران المروحي هجماته على الحي ذاته ما بثّ الرعب في قلوب المدنيين ودفعهم للنزوح من الحي. وسبق لمدينة معرة النعمان أن تعرّضت لقصف جوي عنيف بتاريخ 22 تموز/يوليو 2019، من قبل طيران حربي يُعتقد أنه روسي، طال السوق الشعبي فيها، حيث قام طيران حربي -يُعتقد أنه روسي- أقلع من مطار حميميم العسكري في محافظة اللاذقية، بتنفيذ هجومه على السوق والذي عادة ما يكون مكتظاً بالمدنيين، حيث شنّ غارة مزدوجة على السوق، ما أودى بحياة ما لا يقلّ عن 43 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وجرح أكثر من 60 آخرين، بحسب تقرير سابق أعدته سوريون من أجل الحقيقة والعدالة.[8]

 

 

————————————————

[1] للمزيد انظر على سبيل المثال وليس الحصر؛ محمود عثمان، “قمة سوتشي و”الفيتو” التركي يجنبان إدلب كارثة إنسانية (مقال تحليلي)”. وكالة الأناضول التركية الرسمية. 19 أيلول/سبتمبر 2018. (آخر زيارة للرابط 29 آب/أغسطس 2019). https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%88%D8%AA%D8%B4%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%AA%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AC%D9%86%D8%A8%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AB%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A/1258706. وانظر أيضاً؛ “الجيش السوري يتجه لتطبيق M4 وM5 بالقوة ؟”. موقع روسيا اليوم. 21 آب/أغسطس 2018. (آخر زيارة للرابط 29 آب/أغسطس 2019). https://arabic.rt.com/middle_east/1040097-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%A5%D8%AF%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/#.

[2] تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، وقد تشكلت بتاريخ 28 كانون الثاني/يناير 2017، حيث أعلنت عدّة فصائل جهادية في شمال سوريا الاندماج تحت مسمّى “هيئة تحرير الشام” وكانت الفصائل التي أعلنت عن حلّ نفسها والاندماج تحت المسمّى الجديد هي جبهة فتح الشام – تنظيم جبهة النصرة سابقاً، وحركة نور الدين الزنكي، ولواء الحق، وجبهة أنصار الدين، وجيش السنّة، وحركة أنصار الشام الإسلامية، إلا أنه وعلى خلفية اندلاع المواجهات الأخيرة بين حركة أحرار الشام  وهيئة تحرير الشام في الشمال السوري بتاريخ 15 تموز/يوليو 2017، أعلنت حركة نور الدين الزنكي انفصالها عن الهيئة بتاريخ 20 تموز/يوليو 2017.

[3] تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.

[4] تسيطر عليها هيئة تحرير الشام.

[5] انظر أيضاً “سوريا: استمرار التصعيد العسكري في إدلب ومقتل 26 مدنياً بهجومين منفصلين”، موقع منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 26 آب/أغسطس 2019. (آخر زيارة للرابط 29 آب/أغسطس 2019). https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d9%84%d8%a8/.

[6] “استمرار التصعيد العسكري في إدلب ومقتل 26 مدنياً بهجومين منفصلين.” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 27 آب/أغسطس 2019. آخر زيارة بتاريخ 28 آب/أغسطس 2019. https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d8%af%d9%84%d8%a8/.

[7] للمزيد من الاطلاع، https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=614143865776591&id=100015429490257

[8] “هجمات جوية سورية/روسية تقتل عشرات المدنيين في إدلب” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 2 آب/أغسطس 2019. آخر زيارة بتاريخ 28 آب/أغسطس 2019. https://stj-sy.org/ar/%d9%87%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%aa%d9%84-%d9%85%d8%af%d9%86%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%af%d9%84%d8%a8/

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد