الرئيسية صحافة حقوق الإنسان درعا: الإفراج عن عشرات المحتجزين ممن تمّ اعتقالهم رغم “اتفاق التسوية”

درعا: الإفراج عن عشرات المحتجزين ممن تمّ اعتقالهم رغم “اتفاق التسوية”


أفرجت الحكومة السورية عن أكثر من 100 محتجز من درعا في شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 2021، معظمهم تمّ اعتقالهم رغم اتفاق التسوية الموقّع مع الحكومة السورية في العام 2018

بواسطة z.ujayli
67 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية
  1. ملّخص تنفيذي:

قامت الحكومة السورية بالإفراج عن عشرات المحتجزين من أبناء محافظة درعا، خلال شهري شباط/فبراير وآذار/مارس 2021.

ففي تاريخ 8 شباط/فبراير 2021، تمّ إطلاق سراح ما لا يقلّ عن 63 محتجزاً، بينهم عسكريين[1] ومدنيين، من ضمنهم 5 نساء و4 أشخاص ممن عملوا سابقاً في مجال الاغاثة والمنظمات الإنسانية.

تبع ذلك عملية إفراج مماثلة تضمّنت إطلاق سراح 43 محتجزاً آخراً من محافظة درعا، قسم كبيرُ منهم من المجّندين ضمن صفوف الجيش النظامي السوري، وقسم آخر من المدنيين، وذلك بتاريخ 16 آذار/مارس 2021.

تشير المعلومات التي حصلت عليها سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، إلى أنّ معظم المفرج عنهم كان قد تعرّضوا للاعتقال في السنوات والأشهر الأخيرة رغم اتفاق التسوية الموقّع مع الحكومة السورية في تموز/يوليو 2018، إذ أنّ أغلبهم كانوا قد أجروا تسوية/مصالحة مع الحكومة السورية، إلا أنّ ذلك لم يشفع لهم من تعرّضهم للاحتجاز في سجون الأجهزة الأمنية السورية، لأسباب مختلفة، منها نتيجة عملهم السابق في منظمات تعليمية وإغاثية خلال فترة سيطرة المعارضة المسلّحة، والأخرى نتيجة تقارير كيدية رُفعت بحقّهم.

تبيّن من خلال الاستماع لإفادات شهود العيان والمُفرج عنه حديثاً من المدنيين، بأنّ العديد منهم أمضى أشهراً وبعضهم أياماً في سجون الأجهزة الأمنية السورية، في حين أنّ بعضهم الآخر لم تزد فترة احتجازه على العام، مع العلم بأنّ قسماً كبيراً منهم لم يتم محاكمتهم ولم تصدر بحقّهم أي أحكام.

في عدد من الحالات رصد الباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قيام ذوي المحتجزين من المدنيين المُفرج عنهم مؤخراً، بدفع مبالغ مالية طائلة ورشاوي لمحامين وضباط في القوات الحكومية السورية، وصل بعضها لقيمة 8 ملايين ليرة سورية.

في اثنين من الحالات، تحققّ الباحث الميداني من وجود شخصين (مدنيين) كان قد أفرج عنهما بتاريخ 16 آذار/مارس 2021، على الرغم من صدور قرار سابق من القضاء بإطلاق سراحهما بسبب بطلان التهمة (جنائية) التي وجّهت لهما، وذلك في 1 آذار/مارس 2021، حيث لوحظ أنه أُبقي عليهما بالاحتجاز إلى أن تمّ الإفراج عنهما ضمن دفعة المحتجزين في 16 آذار/مارس 2021.

بالإضافة لذلك، وثقّ الباحث الميداني شهادة اثنين من المُجّندين المفرج عنهم، ممن كانوا قد تعرّضوا للاحتجاز نتيجة تغيبّهم لمدة عن الخدمة العسكرية أو نتيجة خلاف وقع بينهم وبين الضابط المسؤول. كما أفاد شهود عيان وناشطون لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ اللجان المركزية لوجهاء درعا أوضحت أنّ روسيا[2] تحاول تهيئة الظروف في درعا قبل موعد “الانتخابات الرئاسية السورية المقبلة” والتي من المقررأن تجري بين منتصف نيسان/أبريل وأيار/مايو 2021، موضحين بأنه سبق ذلك إطلاق سراح أكثر من 200 شخصاً من محافظة درعا، تمّ اعتقال معظمهم بعد توقيع اتفاق التسوية، وذلك عبر دفعات خلال الفترة الممتدة من 19 أيار/مايو 2019 وحتى أواخر العام 2020، حيث قالوا بأنّ غالبية هؤلاء كان قد تمّ اعتقالهم أيضاً رغم إجرائهم تسوية مع الحكومة السورية أيضاً.

يأتي ذلك في حين لا تزال قوات الحكومة السورية تقوم بتنفيذ عمليات اعتقال شبه يومية في درعا، حيث وثقّ مركز تجمّع احرار حوران، خلال شهر شباط/فبراير 2021، ما لا يقلّ عن 22 حالة اعتقال، بينهم سيّدة، أُفرج عن 3 منهم خلال الشهر ذاته.[3]

حدثت عمليات الإفراج الأخيرة، بالتزامن مع التوصل إلى اتفاق “تسوية جديد” في مدينة طفس بريف درعا الغربي (حيث يتواجد عاصر سابقين من المعارضة المسلّحة) وتحديداً في 8 شباط/فبراير 2021، والتي شهدت حالة كبيرة من التوتر عقب الهجوم الذي شنته القوات الحكومية السورية على المدينة أواخر شهر كانون الثاني/يناير 2021.[4]

  1. منهجية التقرير:

اعتمد هذ التقرير في منهجيته على 15 شهادة ومقابلة بالمجمل، من ضمنها 9 إفادات لمحتجزين مدنيين كان قد أفرج عنهم في آذار/مارس وشباط/فبراير 2021، بالإضافة لشهادة اثنين من المجّندين المفرج عنهم خلال التاريخ ذاته.

بالإضافة إلى ذلك، استمع الباحث الميداني لدى المنظمة لإفادة اثنين من الناشطين الإعلاميين في درعا، وشهادة مصدر محلي مطلّع على القضية، فضلاً عن شهادة ذوي أحد المحتجزين منذ سنوات في سجون الأجهزة الأمنية السورية.

تمّت معظم هذه المقابلات خلال الفترة الواقعة ما بين أواسط شهر شباط/فبراير وحتى أواخر شهر آذار/مارس 2021، حيث تمّ لقاء بعضهم بشكل مباشر فيما تمّ لقاء بعضهم الآخر عبر الانترنت، وقد تمّت الاستعاضة عن هويات الشهود بأسماء مستعارة لأسباب أمنية.

  1. خلفية:

تمكنت قوات الحكومة السورية من إنهاء العمليات القتالية والسيطرة على كامل الجنوب السوري في آب/أغسطس 2018، وتمّ الاتفاق بين السكان والحكومة السورية – وبرعاية وضمانه روسية رسمية – على توقيع اتفاق تسوية[5] يحمل الكثير من التفاهمات والبنود كإطلاق سراح المعتقلين وتسوية أوضاع المطلوبين لأجهزة الأمن وتسهيل عودة النازحين واللاجئين، والعودة التدريجية للحياة ومؤسسات الحكومة المدنية من مدارس ومستشفيات وخدمات، كما أرسلت روسيا العشرات من الشرطة العسكرية كنقاط مراقبة لضمان تنفيذ الاتفاق.

وبعد مرور عامين على الاتفاق شعر الأهالي بالغبن، إذ لم يتم تحقيق أيّ من مطالبهم بحسب الاتفاق، فلم يتم الإفراج عن المعتقلين ممن تمّ اعتقالهم خلال السنوات السابقة من النزاع ولازال مصيرهم مجهولاً، كما أنّ مؤسسات الدولة باتت شكلية وشبه مشلولة عن تأمين الخدمات وخصوصاً في المنطقة الغربية ودرعا البلد والمنطقة الشرقية، فشبكات الكهرباء والماء التي قام الأهالي بصيانتها على نفقتهم الخاصة، تكاد تكون بلا نفع  وشبه معدومة، كذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية، كما لم تفِ الحكومة السورية بتعهّداتها حيال تسوية أوضاع المطلوبين، على العكس قامت بإصدار عدّة قرارات أخرى من شأنها فصل موظفين ومدرّسين وفرض أحكام بالسجن عليهم لتهم مختلفة في درعا والقنيطرة.[6]

هذا الأمر جعل من المعتاد شيوع حالة الفلتان الأمني في عموم المحافظة والتي تمّثلت بازدياد عمليات الاغتيال[7] وخروج مظاهرات والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، تزامن ذلك مع عدة محاولات للحكومة السورية بإخضاع المحافظة لسيطرتها الكاملة بالقوة، عبر استقدام تعزيزات عسكرية لعدّة مدن شهدت توتراً مثل الصنمين[8] وريف درعا الغربي (تلك المناطق التي يتواجد بها عناصر سابقين من المعارضة المسلّحة مع سلاحهم الخفيف)، في محاولة منه لإخضاع تلك المناطق له لتهيئة الظروف قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة للعام 2021، الأمر الذي خلق حالة من الغضب الكبير بين جميع أبناء درعا في عدّة مناطق تمّثلت بضرب نقاط أمنية وعسكرية للحكومة السورية واختطاف جنود ووقوع عدّة اشتباكات ومظاهرات تضامناً مع المناطق التي سعت الحكومة السورية لاقتحامها.

 في هذا الوقت سعت وروسيا لتهدئة الأوضاع في درعا بإصدار عدّة قرارات وإطلاق سراح أكثر من 200 شخصاً تمّ اعتقال معظمهم بعد توقيع اتفاق التسوية، وذلك عبر دفعات خلال الفترة الممتدة من 19 أيار/مايو 2019 وحتى أواخر العام 2020، بحسب ما روى الناشط الإعلامي “عارف.ب” لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حيث قال:

“أوضحت اللجان المركزية لوجهاء درعا أنّ روسيا تحاول تهيئة الظروف في درعا قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، لهذا دفعت القوات الروسية النظام لتجنب العمليات الاستفزازية والدخول في مواجهة مباشرة وبالقوة مع الأهالي في درعا، وذلك مع وعود بإطلاق سراح المعتقلين، لهذا قامت السلطات السورية بإطلاق سراح عشرات المعتقلين وفق هذا الأساس، والتي كان آخرها في 8 شباط/فبراير و16 آذار/مارس 2021.”

  1. إطلاق سراح عشرات المحتجزين من درعا منذ بداية العام 2021:

بتاريخ 8 شباط/فبراير 2021، أذيع عبر المساجد في قرى وبلدات المنطقة الغربية والشرقية وفي درعا البلد بياناً، دعا  عوائل وذوي المعتقلين بضرورة تسجيل أسماء أبنائهم المعتقلين لدى وجهاء البلدات أو رؤساء البلديات أو أمناء الفرق التابعين لحزب البعث في تلك البلدات، ليتم نقلها إلى “اللجنة المركزية” في درعا بناء على طلب من الروس، حيث تمّ إطلاق سراح ما لا يقلّ عن 63 شخصاً من أبناء محافظة درعا، وجرت عملية الافراج عن المعتقلين في مبنى محافظة درعا وبحضور عدد من مسؤولي الحكومة السورية منهم محافظ درعا ورئيس اللجنة الأمنية في درعا ورئيس شعبة الأمن السياسي و أمين فرع درعا لـ”حزب البعث العربي الاشتراكي”.

وحول ذلك قال مصدر خاص في محافظة درعا لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ عدد المُفرج عنهم في هذه الدفعة بلغ ما لا يقلّ عن 63 محتجزاً، بينهم 5 نساء و4 أشخاص ممن عملوا في مجال الاغاثة وفي المنظمات الإنسانية وأجروا اتفاق تسوية فيما بعد، فضلاً عن عدد آخر من المدنيين ممن كانوا قد تعرّضوا للاعتقال نتيجة تقارير كيدية رُفعت بحقهم، بالإضافة إلى 27 عسكرياً بينهم مجندين وضباط وموظفين في الدوائر العسكرية، مشيراً إلى أنّ أغلب المجندين هم ممن أجروا اتفاق تسوية والتحقوا بقوات الحكومة السورية ثمّ قاموا بالفرار من الخدمة لاحقاً، في حين كان هناك قسماً من المجندين المُفرج عنهم ممن انشقوا سابقاً عن قوات الحكومة السورية، ثمّ أجروا اتفاق تسوية مع الحكومة السورية والتحقوا بقواتها، وكذلك عسكريين ممن ارتكبوا مخالفات في ثكناتهم كتزوير إجازة أو التأخر في الالتحاق بقطعهم العسكرية أو تلقي رشوة،

كما أكدّ المصدر بأنّ أغلب المحتجزين المُفرج عنهم هم ممن أجروا اتفاق تسوية مع الحكومة السورية، وأنّ مدة اعتقالهم تراوحت بين 3 أشهر ولم تزد على السنة بالنسبة لأغلبهم.

تلا ذلك في 16 آذار/مارس 2012، قيام الحكومة السورية بإطلاق سراح ما لا يقلّ عن 43 محتجزاً آخراً من أبناء المحافظة،[9] حيث ذكر أحد الناشطين الإعلاميين في درعا لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنّ قسماً كبيراً من المُفرج عنهم هم من المجندّين في صفوف الجيش النظامي السوري، في حين أنّ بعضهم من المدنيين، كما أضاف بأنّ عملية الإفراج الأخيرة جاءت لتهدئة الأوضاع المتوترة في المحافظة، مشيراً إلى أنّ أغلب من أخلي سبيلهم ممن وقعوا اتفاق تسوية مع الحكومة السورية بعد العام 2018، كما أنّ بعض المحتجزين تمّ اعتقالهم قبل عدّة أيام من الإفراج عنهم، لافتاً إلى أنّ أهالي المعتقلين في ريف درعا الغربي توّعدوا بالتصعيد عبر المظاهرات لإخراج أبنائهم المعتقلين منذ سنوات ولا معلومات عنهم إن كانوا أحياء أو أموات، وأكمل بأنّ اللجنة المركزية في درعا كانت قد أكدّت بأن هناك دفعات جديدة قادمة من المعتقلين سيتم إطلاق سراحهم في الفترات القادمة.

  1. شهادات لمحتجزين مدنيين أفُرج عنهم في شباط/فبراير وآذار/مارس 2021:

تمكّن الباحث الميداني لدى المنظمة من الحصول على إفادة 9 محتجزين (من المدنيين) ممن تمّ الافراج عنهم في 8 شباط/فبراير و16 آذار/مارس 2021. حيث تبيّن أنّ بعضهم قام ذويهم بدفع مبالغ مالية لضباط ومحامين لإطلاق سراحهم، كما أنّ قسماً كبيراً منهم لم يمضِ سوى أشهر وبعضهم أيام في سجون الأجهزة الأمنية السورية، حيث تمّ اعتقالهم في أوقات سابقة من العام 2020، لأسباب مختلفة، على الرغم من إجرائهم اتفاق تسوية/مصالحة مع الحكومة السورية.

من بين المحتجزين الذين تمّ الإفراج عنهم في 8 شباط/فبراير 2021، كان “أحمد.م” 25 عاماً من محافظة درعا متزوج ولديه طفل، وكان قد أجرى اتفاق تسوية مع الحكومة السورية، إلا أنّ ذلك لم يشفع له من  تعرّضه للاحتجاز على أحد الحواجز العسكرية التابعة للقوات الحكومية السورية قرب مدينة حلب، أواسط العام 2020، حيث روى في شهادته لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“نتيجة الحالة الاقتصادية السيئة للبلاد، قررت العبور إلى الشمال السوري ومن ثمّ إلى تركيا فأوروبا بحثاً عن حياة أفضل، فقال لي والدي دعنا نتصل بأحد المهربين ليؤمن لك الطريق، لكنني رفضت، وخاصةً أنّ بإمكاني الوصول إلى حلب بمفردي ثمّ أقوم بالتواصل مع أحد المهربين ليدلني على الطريق، فذلك سيوفر علينا الكثير من المال، لكن الأمور ساءت حين قام أحد الحواجز العسكرية التابعة لجهاز أمن الدولة قرب حلب بإنزالي حين لم تعجبهم إفادتي أني ذاهب إلى صديق لي في حلب، وبعد التحقيق معي وجدوا محادثة بيني وبين والدي توضح وجهتي، فبقيت محتجزاً لديهم لمدة ثلاثة أشهر قام والدي خلالها بدفع مليوني ليرة ونصف لقاء إطلاق سراحي، وحين استلموا المال قاموا بتحويلي إلى دمشق، فمكثت في سجن صيدنايا لمدة ثلاثة أشهر أيضاً، حيث تعرّضت هناك للضرب المبرح، ثم تمّ تحويلي إلى سجن عدرا المركزي، حيث قام والدي بالتواصل مع أحد الضباط ودفع له ستة ملايين ليرة سورية ليتم إطلاق سراحي، لقد أخبره الضابط أن تهمتي هي التعامل مع إحدى المجموعات الإرهابية المسلحة في درعا. حين سمع والدي ذلك باع قطعة أرض وركض بثمنها للسمسار قبل أن تتم محاكمتي لتهمة لم أقترفها، وحين تمّ إطلاق سراحي من السجن في شباط/فبراير 2021، أخبرت أبي أنهم لم يوجهوا لي أي تهمة سوى أني أدليت بنيتي البحث عن حياة أفضل خارج البلاد.”

“سامر.ك” شاهد آخر تمّ الإفراج عنه في 8 شباط/فبراير 2021، بعد إمضائه أربعة أشهر من الاحتجاز في سجون الأجهزة الأمنية السورية، نتيجة عمله السابق في إحدى المنظمات التعليمية في درعا قبيل توقيعه اتفاق التسوية مع الحكومة السورية، حيث روى في شهادته لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“عملت مع إحدى المنظمات التي تهتم بالشأن التعليمي والتربوي في درعا خلال فترة سيطرة المعارضة المسلّحة، كانت مهمتي تقييم ومتابعة عمل بعض الروضات التي كانت تقّيمها المنظمة في بعض مناطق درعا، وبعد عودة الحكومة السورية أجريت اتفاق تسوية والتزمت ببنوده. في أواخر العام 2020 ذهبت لاستكمال بعض الأوراق في إحدى مؤسسات الدولة، حيث أخبروني بضرورة مراجعة فرع فلسطين في دمشق، فتواصلت مع البعض ممن لديه اطّلاع على الأمر، فأخبروني أنه إجراء شكلي يتم فيه سؤالي عن أحد التقارير الكيدية المسجّلة بحقي لديهم، ومن ثمّ يتم إطلاق سراحي، وبما أني أحمل بطاقة تسوية سيتم إطلاق سراحي بعد التحقيق مباشرة. ذهبت إلى الفرع فتمّ سؤالي بالفعل عن عملي في المنظمة، فأخبرت المحقق بالتفصيل عن طبيعة عملي وقلت له بأني أحمل بطاقة تسوية، فطلب مني مراجعته بعد ثلاثة أيام.”

وتابع الشاهد في معرض شهادته قائلاً:

“بعد ثلاثة أيام ذهبت إلى الفرع مرة أخرى، وبقيت أنتظر لاستدعائي لأكثر من ثماني ساعات، وحين طلبت من أحد الحرّاس أن يسرعوا في مسائلتي (طبعاً قمت برشوته حتى يقبل بذلك)، دخل إلى المحقّق، وحين عاد أخبرني أن أعود غداً، بالفعل عدت للمرة الثالثة صباح اليوم التالي، وتمّت مناداتي باسمي عند الساعة الرابعة مساءاً، وحين دخلت كان وجه المحقق محتدّاً، وعاود طرح نفس الأسئلة حول طبيعة عملي السابق، وحين انتهى طلب من الحراس أن يقوموا بإنزالي الى السجن، بقيت مسجوناً في الفرع لمدة ثلاثة أشهر، وقد تمّ إطلاق سراحي في شباط/فبراير 2021، وقد تبيّن لي لاحقاً أنّ عائلتي تواصلت مع أحد المحامين الذي قام بأخذ ثلاثة ملايين ليرة لقاء إطلاق سراحي، وحين تمّ التواصل مع المحامي وأخبرناه أني خرجت، قال بأننا لولاه لما تم تحريك اسمي ضمن ملف المفرج عنهم.”

من بين المحتجزين الآخرين المُفرج عنهم في 16 آذار/مارس 2021، كان “رامي.م” (36 عاماً) من محافظة درعا، حيث كان قد تعرّض للاعتقال من قبل أحد الحواجز العسكرية التابعة للقوات الحكومية السورية قرب بلدة “الشيخ مسكين” بريف درعا، خلال شهر كانون الثاني/يناير 2021، (أي أنه أمضى شهرين تقريباً من الاحتجاز)، حيث تحدّث في شهادته لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“استوقفني عناصر على حاجز قرب بلدة الشيخ مسكين وطلبوا مني تفريغ حمولة سيارتي من التبن، وحين رفضت لصعوبة الأمر عليّ، قالوا بأنني إن لم أفعل سيقومون بتحويلي إلى السجن رغم إجرائي لاتفاق التسوية، كانت الأوضاع متوترة في البلدة حينها، وبالفعل قاموا بنقلي إلى دمشق إلى فرع الخطيب، وهناك مكثت بدون أي تحقيق مدة شهرين، ثمّ تمّ استدعائي وقاموا بأخذ بياناتي، فأخبرني أحد العناصر أنهم سيقومون بإطلاق سراحي بعد عدّة أيام، وبالفعل تمّ إطلاق سراحي مع عدد كبير من المعتقلين من أبناء درعا.”

“فاروق.م” (33 عاماً) من محافظة درعا، كان أيضاً أحد المحتجزين الذين أفرج عنهم في 16 آذار/مارس 2021، بعد أن كان قد تعرّض للاعتقال على حاجز “منكت الحطب” الواقع على الطريق الدولي دمشق-درعا، أواخر العام 2020، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة حول ذلك قائلاً:

“كنت أعمل في مكسر للحجر في منطقة الضمير شمال دمشق، وبينما كنت في طريقي لزيارة أولادي وعائلتي في درعا، تمّ توقيفي من قبل حاجز قرية (منكت الحطب)، فطلبت من صاحب السرفيس أن يخبر أهلي على الفور للتوسّط لدى اللجنة المركزية في درعا لإطلاق سراحي، فقاموا بنقلي إلى فرع فلسطين وهناك حقّقوا معي، وقاموا بسؤالي عن عملي السابق في صفوف الدفاع المدني (منظمة الخوذ البيضاء)، لقد أخبرتهم أني أجريت اتفاق تسوية، لكنني حين قلت ذلك قاموا بسجني لمدة شهرين تقريباً، وبعدها تمّ نقلي لسجن صيدنايا، وهناك أعادوا نفس التحقيق وكرّرت نفس الأجوبة، مكثت في سجن صيدنايا لمدة شهر، وبعدها أخبروني أنهم سيقومون بإطلاق سراحي، وبالفعل قاموا بإطلاق سراحي في الدفعة الأخيرة.”

“سامر.م” (29 عاماً) من محافظة درعا، شاهد آخر تمّ الإفراج عنه في 16 آذار/مارس 2021، حيث كان قد تعرّض للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية السورية في ريف دمشق، أوائل العام 2020، رغم إجرائه هو الآخر اتفاق تسوية مع الحكومة السورية، بحسب ما روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، قائلاً:

“كنت عاملاً في محل لبيع المواد الكهربائية قرب جديدة عرطوز في دمشق، بدأت العمل أواخر العام 2019 وكنت أسكن في غرفة فوق المحل نفسه بعد أن قام صاحب المحل بمنحها لي، فأمضيت هناك قرابة السبعة شهور، وكنت أزور أهلي في درعا كل أسبوع تقريباً وأحيانا كل أسبوعين، تمّ اعتقالي بالصدفة، حين حدثت مشكلة بين صاحب المحل وبعض الجيران، ما استدعى مجيء الشرطة، لم يتركوا لي المجال لأتكلم، فتدخّلت مفرزة الأمن العسكري في المنطقة بالقصة، وقاموا بجمع هواتفنا وأوراقنا، وبقيت في قسم الشرطة لمدة ثلاثة أيام، بعدها قاموا بنقلي من بين الجميع إلى فرع الخطيب، وهناك قاموا بالتحقيق معي لأمر آخر، لقد حققّوا معي حول الصور التي وجدوها في هاتفي، وهي صور قديمة للمظاهرات في حينا في درعا، فأخبرتهم أنها صور قديمة لكن ذلك لم يمنعهم من تعذيبي، لقد قاموا بضربي بشدة لمدة أسبوع، بعدها أخبرتهم أني أجريت اتفاق تسوية وأنهم قادرون على معرفة عمر تلك الصور، وبعد شهر قاموا بنقلي لفرع فلسطين، وهناك أيضا قاموا بضربي، مكثت هناك قرابة 11 شهراً، ثمّ تمّ إطلاق سراحي مع المُفرج عنهم في الدفعة الأخيرة.”

“أحمد.ف” (27 عاماً) شاهد آخر من محافظة درعا، كان قد أمضى 9 أشهر من الاحتجاز في سجون الأجهزة الأمنية السورية، حيث كان قد تعرّض للاعتقال في منطقة “الجيدور” شمال غرب درعا منتصف العام 2020، بتهمة تهديد أحد المخبرين في البلدة، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة في هذا الخصوص قائلاً:

“كنت أقود سيارتي على طريق فرعي في منطقة الجيدور، لزيارة بعض الأصدقاء، حين قام عناصر يتبعون للنظام تبيّن لاحقاً أنهم يتبعون لجهاز المخابرات الجوية باعتقالي رغم أنني أحمل بطاقة تسوية، حيث تمّ تحويلي إلى فرع الخطيب بدمشق، وقاموا بالتحقيق معي بتهمة تهديد أحد المخبرين في البلدة، لم أنكر أنني قمت بالتهجم على أحد المخبرين ممن قام برفع تقارير كيدية بحقي لمفرزة الأمن الجوي في البلدة، بعد التحقيق تركوني في السجن بدون أي محاكمة، إلى أن تمّ إطلاق سراحي في آذار/مارس 2021.

“عبد الله.م” من محافظة درعا، كان أيضاً أحد المحتجزين المدنيين المفرج عنهم في 8 شباط/فبراير 2012،  حيث كان قد تعرّض للاعتقال خلال مداهمة لبلدة “داعل”، جرت في حزيران/يونيو 2020، على الرغم من إجرائه هو الآخر لاتفاق التسوية، حيث روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“كنت في الحي حين نصبوا حاجزاً على مدخل المدينة، حيث تمّ إيقافي وطلبوا مني هويتي ثمّ طلبوا مني الذهاب معهم بلا مشاكل، فقاموا بنقلي إلى مدينة درعا، وهناك تمّ استجوابي وسؤالي عن أشخاص مطلوبين في المدينة فأخبرتهم بأن لا علم لي بهم، من ثمّ قاموا بسؤالي عن عملي قبيل توقيع اتفاق التسوية، فأخبرتهم أني مجرد مدني، هنا لم يصدقوا أني لا أعرف شيئاً عن قائمة المطلوبين، وبالتالي اعتقدوا أنني أتستّر عليهم، فتعرّضت على إثر ذلك للضرب المبرح والشتائم، كما وضعت في غرفة انفرادية لمدة أسبوع، وبعدها عاودوا التحقيق معي لكن هذه المرة قاموا بضربي بسلك معدني، بعدها تمّ إيداعي السجن بلا محاكمة لمدة ثمانية أشهر حيث أطلق سراحي في شباط/فبراير 2021.”

“رحيم.م” شاهد آخر، كان قد تعرّض للاعتقال في أيلول/سبتمبر 2020، من قبل حاجز عسكري يتبع لفرع المخابرات الجوية، وذلك بتهمة التهجّم على أحد عناصره، حيث تمّ الإفراج عنه بتاريخ 16 آذار/مارس 2021، ( وكان قد أجرى اتفاقاً للتسوية)، بحسب ما روى لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة قائلاً:

“بينما كنت متوجهاً إلى بلدة الجيزة، اعترض طريقي حاجز يتبع للمخابرات الجوية، كان حاجزاً مؤقتاً، عرفت أنهم يريدون اعتقالي فأنا مطلوب لديهم بتهمة التهجم على أحد عناصر المخابرات الجوية، وذلك بعد أن كان يقوم بفرض “أتاوة” على العابرين من الحاجز، حيث كان يبتز السكان خصوصاً حين يتم توزيع السلل الغذائية في البلدة، كما كان يمنع مرور المدنيين إن لم يقوموا بمنحه لتر زيت أو علبة معكرونة، لهذا حين طلب مني أن أمنحه علبة زيت قمت وسكبت علبة الزيت على رأسه أمام رفاقه بعد أن قام شبان في البلدة بمساعدتي ورفض ما يقوم به. لهذا تمّ اعتقالي ونقلي على الفور إلى مدينة داعل ومن ثمّ إلى فرع فلسطين في دمشق، لقد انهالوا بالضرب عليّ في السيارة، واستمرّوا في ضربي لأكثر من ساعة حتى أغُمي علي. في فرع فلسطين قاموا بالتحقيق معي، وهناك أيضاً قاموا بتعذيبي على الدولاب واحتجازي في سجن انفرادي لمدة شهر، أمضيت في السجن بدون محاكمة لمدة قرابة ستة أشهر حتى أفرج عني في العفو الذي صدر في آذار/مارس 2021.”

بالإضافة إلى ذلك، رصد الباحث الميداني لدى المنظمة، اثنين من الحالات لمحتجزين مدنيين من محافظة درعا، تمّ الإفراج عنهما ضمن الدفعة التي خرجت بتاريخ 16 آذار/مارس 2021، على الرغم من صدور قرار سابق من القضاء بإطلاق سراحهما بسبب بطلان التهمة التي وجّهت لهما، وذلك في 1 آذار/مارس 2021، لكن أبقي عليهما بالاحتجاز إلى أن تمّ الإفراج عنهما ضمن دفعة المحتجزين في 16 آذار/مارس 2021، بحسب ما روى أحد المحلية المطلّعة على هذه القضية حيث قال:

“بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر 2020، قامت دورية تابعة للأمن الجنائي باعتقال “ح.ح” للتحقيق في مقتل والده والذي وُجد مقتولاً في منزله أواخر تشرين الأول/أكتوبر2020 بظروف غامضة، حيث دارت الشكوك بمسؤولية أفراد من عائلته عن قتله بسبب مشاكل عائلية حدثت قبل الوفاة بأيام، وفي وقت لاحق وبعد توسّع التحقيقات تمّ احتجاز  شخص آخر من العائلة وهو شقيق المقتول. لم يجد المحقّقون أدلة كافية على تورط المذكورين في القضية، ولم يكن هناك أي ادّعاء شخصي بحقّهما من ذوي القتيل، حيث تمّ تحويلهما للسجن المدني مع بداية شهر شباط/فبراير 2021، بتهمة حيازة أحدهما لمسدس حربي، وبعد معالجة هذه القضية صدر قرار من القضاء بالإفراج عنهما في 1 آذار/مارس2021.

وأضاف الشاهد في معرض شهادته قائلاً:

“تفاجأنا بوجود أسماء الشخصين المذكورين ضمن المفرج عنهم في آذار/مارس 2021، لأنه فعلياً لا توجد أسباب واضحة للإبقاء على احتجازهما، سوى زيادة في عدد المفرج عنهم أمام كاميرا الإعلام.”

  1. إفادات لمجندّين أُفرج عنهم مؤخراً:

حصل الباحث الميداني لدى المنظمة على إفادة اثنين من المحتجزين (كانا مجّندين في صفوف الجيش النظامي السوري) ممن أفرج عنهم في شباط/فبراير 2021، حيث روى أحدهم (27 عاماً)، بانه كان قد تعرّض للاحتجاز نتيجة خلاف وقع بينه وبين الضابط المسؤول عن قطعته، حيث تمّ احتجازه في سجن صيدنايا العسكري لمدة سبعة أشهر، بتهمة “تحقير المؤسسة العسكرية”، حيث روى في هذا الخصوص قائلاً:

التحقت بخدمة العلم في العام 2019 بعد أن قمت بتوقيع اتفاق تسوية، أنا رجل متزوج، ووالدي رجل كبير في السن و إخوتي غير قادرين على تأمين قوت يومهم، فهم في العموم عاطلون عن العمل، كما أنّ راتبي في الجيش لا يزيد عن 27 ألف ليرة فهي لا تكفيني ثمن سجائر، لهذا كنت مضطراً لاستدانة المال من رفاقي كي أتمكن من توفير مستلزمات أولادي، فطلبت من الضابط المسؤول عني في القطعة أن يمنحني فرصة للعمل، لكنه طلب مني 200 ألف ليرة سورية لقاء ذلك، فبحثت عن عمل، وأخبرت الضابط أني وجدت عملاً ب 150 ألف ليرة سورية بالشهر، ورجوته أن يقبل بمئة ألف ليرة لقاء تغاضيه عن تغيبي عن الخدمة، لكنه رفض بشدة. في صباح اليوم التالي كنت أعاني من حالة نفسية سيئة، حيث قاموا بمنحنا سخرة الطعام، كانت عبارة عن حبة بطاطا وحبة بندورة، وحين سألنا أين الخبز قال الضابط بأنّ مخصصّات الخبز لليوم غير متوفرة، هنا لم أحتمل ذلك فقمت وأوقعت الطعام على الأرض وقمت بسبّ الضابط والجيش والحياة ثم انهرت باكياً.”

وتابع الشاهد في معرض حديثه قائلاً:

“تمّ نقلي إلى سجن صيدنايا، وهناك أمضيت ستة أشهر دون أية محاكمة، ثمّ تمّت إحالتي في 1 شباط/فبراير 2021، إلى المحكمة وهناك أخبروني أن تهمتي هي “تحقير النعمة وتحقير المؤسسة العسكرية” وحكمها سجن ستة أشهر، مع عدم احتساب الستة أشهر التي قضيتها في السجن من عمر الخدمة العسكرية، إلى أن تمّ إطلاق سراحي في دفعة 8 شباط/فبراير 2021.”

“محمد.م” شاهد ثانٍ، من محافظة درعا كان قد أمضى ستة أشهر من الاحتجاز، نتيجة تغيّبه لمدة أسبوع عن الخدمة العسكرية، إلى أن تمّ الإفراج عنه في 8 شباط/فبراير 2021، حيث قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بأنه تمّ إيداعه في سجن قطعته العسكرية، بعد أن رفض الضابط المسؤول منحه إجازة، سيّما أنه كان بحاجة ماسّة لزيارة المنزل، نتيجة مرور عائلته بظروف صعبة، حيث ذكر بأنه وبعد أسبوع من عودته لقطعته العسكرية، تمّ احتجازه لمدة ستة أشهر، إلى أنّ تمّ إطلاق سراحه في شباط/فبراير 2021.

  1. مصير مجهول لمحتجزين قُدامى في سجون الأجهزة الأمنية السورية:

يأتي هذا وسط تخوّف العديد من الأهالي في محافظة درعا، حول مصير ذويهم المحتجزين منذ سنوات سابقة من عمر النزاع السوري، وخاصةً أولئك الذين انقطعت أخبارهم عن عائلاتهم ولا معلومات لديهم إن كانوا على قيد الحياة أم لا، سيّما أن العديد من العائلات في درعا كان قد تمّ إبلاغها بوفاة ذويهم المحتجزين في سجون الأجهزة الأمنية السورية، وذلك منذ بداية العام 2020 وحتى أواخر العام ذاته، حيث لم يشفع اتفاق التسوية الموقع في آب/أغسطس 2018، وبضمانة روسية، من تعرّض العديد من الأشخاص للاحتجاز والوفاة لاحقاً، وذلك دون أي توضيحات حول كيفية وفاتهم أو معرفة مكان دفنهم أو تسليمهم رفات الضحية،[10] وهنا تشير المعلومات التي حصلت عليها  المنظمة من خلال أحد المصادر المحلية المطلّعة على هذه القضية، إلى أنّ القوات الحكومية السورية وعلى غير عادتها، قامت مؤخراً بتسليم عدد من ذوي المحتجزين في درعا، رفات أبنائهم الذين توفوا داخل سجونها، وخاصة ممن كانوا مجندين متخلّفين عن الخدمة العسكرية أو منشقين عن صفوفها، وكانوا قد أجروا اتفاق تسوية مع الحكومة السورية.

“زينة.م” من مدينة “إزرع”، روت لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، حول معاناة عائلتها في الكشف عن مصير شقيقها المحتجز منذ العام 2013، على يد أحد الحواجز العسكرية في ضواحي مدينة دمشق، حيث قالت:

“اعتُقل شقيقي أثناء ذهابه لكلية الاقتصاد بجامعة دمشق في شهر أيار/مايو 2013، ثمّ انقطعت أخباره عنا بشكل تام منذ ذلك اليوم، حيث كنا نتواصل مع ضباط في الجيش والأمن السوري وندفع لهم الأموال كل فترة، وكنا نحصل على أنباء متضاربة بخصوص بقائه على قيد الحياة أو مكان تواجده، ومنذ سيطرة قوات النظام السوري على محافظة درعا، قمتا بتسجيل اسم أخي في العديد من القوائم الخاصة بالمعتقلين التي تم تقديمها للجانب الروسي وللحكومة السورية لمعرفة مصيرهم وآخرها كان في شباط/فبراير 2021، وحصلنا على الكثير من الوعود، ولكن إلى الآن لم نحصل على أية إجابة، وقد أصيبت أمي بداء السكري ومرض في القلب من شدّة حزنها على أخي وتعلّقها بأمل قد يكون غير موجود، خاصةً أننا نرى عدد من المعتقلين ممن احتجزوا  بعد العام 2018 وتمّ الإفراج عنهم الآن، ولكن لا يتم الحديث نهائياً عن المعتقلين السابقين وكأنهم صفحة وقد طُويت.”

بحسب مركز تجمّع أحرار حوران، فقد تمّ تسجيل ما لا يقلّ عن 1144 عملية اعتقال قامت بها الحكومة السورية بحق أبناء محافظة درعا، منذ إبرام اتفاق التسوية في تموز/يوليو 2018 وحتى مطلع تموز/يوليو 2020، من ضمنهم 453 مدنيًا، و691 معتقلًا ممن هم عناصر سابقين في المعارضة المسلّحة، ومن بين المعتقلين الموثقين 38 سيدة و24 طفلًا وطفلة و1082 معتقلًا من الرجال الذين أجرى معظمهم التسويات، حيث أفرجت الحكومة السورية عن 307 معتقلًا من أصل 1144 آخرين خلال عامين من اتفاق التسوية، وقد عاد المركز ووثقّ العشرات من حالات الاعتقال منذ تموز/يوليو 2020 وحتى شباط/فبراير 2021، كما أشار المركز إلى أنّ العدد الفعلي لمعتقلي درعا خلال عامين من التسوية يفوق 1500 محتجزاً، لكن يصعب توثيق بعض الحالات أو الوصول لمعلومات عنها بسبب الأوضاع الأمنيّة في المحافظة، إذ يمتنع عدد من أهالي المعتقلين الإدلاء بمعلومات عن أبنائهم لتخوّفات أمنيّة نظرًا للقبضة الأمنية التي تُحكمها الأجهزة الأمنية في المحافظة. [11]

 في حين أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد المعتقلين من أبناء محافظة درعا، قبيل توقيع اتفاق التسوية في العام 2018، لكن قدّرها مكتب توثيق الشهداء في درعا بما لا يقلّ عن 4300 معتقل.[12]

 

 

________

[1] وصل عدد العسكريين المفرج عنهم من ضباط وموظفين في الدوائر العسكرية إلى ما لا يقلّ عن 27 عسكرياً ومجنداً.

[2] “الانتخابات الرئاسية بسوريا ستجري بموعدها ولن يكون هناك ربط بينها وبين عمل اللجنة الدستورية”، موقع روسيا اليوم في 21 كانون الأول/ديسمبر 2021. آخر زيارة بتاريخ 4 آذار/مارس 2021. https://arabic.rt.com/middle_east/1185234-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%84%D9%86-%D9%8A%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%83-%D8%B1%D8%A8%D8%B7-%D8%A8%D9%8A%D9%86%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9/

[3] “التقرير الإحصائي الشامل للانتهاكات في محافظة درعا خلال شهر شباط/فبراير 2021” مركز تجمّع أحرار حوران في 29 شباط/فبراير 2021. آخر زيارة بتاريخ 31 آذار/مارس 2021. https://www.horanfree.com/?p=8194

[4]“الجنوب السوري: خشية محلية في “طفس”، رغم التوصل لاتفاق “تسوية” جديد”, سوريون من أجل الحقيقة والعدالة, أبريل 27, 2021

 https://stj-, sy.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d9%81%d8%b3%d8%8c-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%a7/

[5] تمّ هذا الاتفاق على ثلاثة مراحل وبضمانة الشرطة العسكرية الروسية، حيث شملت المرحلة الأولى الريف الشمالي ومنطقة اللجاة في درعا، فيما شملت المرحلة الثانية باقي المحافظة عدا حوض اليرموك (والذي سيطرت عليه القوات النظامية السورية في بداية شهر آب/أغسطس 2018)، في حين شملت المرحلة الثالثة محافظة القنيطرة، وكانت أبرز بنوده: تسليم المعابر الحدودية للقوات الحكومية، وتسليم السلاح الثقيل والمتوسط من الفصائل العسكرية إلى هذه القوات وعودة الموظفين إلى أعمالهم، إضافة إلى تسوية أوضاع المسلحين والمطلوبين من أبناء المحافظة، ووقف عمليات الاعتقالات والملاحقات الأمنية والإفراج عن المعتقلين.

[6] ” عمليات فصل جماعية بحقّ مدرّسين في محافظة درعا” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 17 كانون الأول/ديسمبر 2018. آخر زيارة بتاريخ 23 آذار/مارس 2021. https://stj-sy.org/ar/1093/

[7] ” الجنوب السوري: سلسلة جديدة وواسعة من حوادث العنف تضرب درعا” سوريون من اجل الحقيقة والعدالة في 17 شباط/فبراير 2021. آخر زيارة بتاريخ 23 آذار/مارس 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%88/

[8] “درعا: مخاوف من تكرار “سيناريو الصنمين” في مناطق أخرى رغم “اتفاق التسوية”” سوريون من اجل الحقيقة والعدالة في 17 نيسان/أبريل 2020. آخر زيارة بتاريخ 25 آذار/مارس 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%af%d8%b1%d8%b9%d8%a7-%d9%85%d8%ae%d8%a7%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%81/

[9] كما تمّ تسجيل الإفراج عن ثلاثة محتجزين آخرين من خارج محافظة درعا، مثل السويداء وريف دمشق.

[10] ” سوريا: موجة غير معلنة من “إخطارات الوفاة” لعشرات المحتجزين في عهدة الأجهزة الأمنية” سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في 1 شباط/فبراير 2021. آخر زيارة بتاريخ 29 آذار/مارس 2021. https://stj-sy.org/ar/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%86%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a5%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7/

[11] “عامان على “التسوية”.. الموت على قيد الحياة في درعا” مركز تجمّع أحرار حوران في 1 تموز/يوليو 2020. آخر زيارة بتاريخ 31 آذار/مارس 2021, https://www.horanfree.com/?p=6296

[12] “المعتقلون ورقة تفاوض في درعا.. القدامى منسيون” موقع عنب بلدي في 14 شباط/فبراير 2021. آخر زيارة بتاريخ 31 آذار/مارس 2021. https://www.enabbaladi.net/archives/458287

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد