الرئيسية تحري الحقائق خبر مفبرك من قبل “وكالة سانا” السورية حول إحراق محاصيل في الجزيرة بواسطة “بالونات حرارية”

خبر مفبرك من قبل “وكالة سانا” السورية حول إحراق محاصيل في الجزيرة بواسطة “بالونات حرارية”


بعد التحقق والتحري تبين أن أحد تلك الحقول احترقت نتيجة رمي أحد سكان المنطقة عقب سيجارته -بشكل غير مقصود- بين المحصول ولم تكن بسبب تدخل طائرات "أباتشي"

بواسطة n.tarek
71 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

خلال النصف الثاني من شهر أيار/مايو 2020، تداولت وسائل إعلام محلية سورية وعربية وعالمية أخباراً اتهمت القوات الأمريكية المتواجدة في شمال شرق سوريا، بإحراق حقولٍ للقمحِ والشعير في منطقة الجزيرة (محافظة الحسكة) السورية، بأوامر مباشرة من الرئيس “دونالد ترامب”، لكن بعد التحقق والتحري تبين أن القوات الأمريكية لا صلة لها بالحرائق التي التهمت المحاصيل الزراعية خلال تلك الفترة.

وبحسب تقرير[1] لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” نشرته بتاريخ 23 أيار/مايو 2020، نقلاً عن موقع “انترناشونال بزنس تايمز” بنسخته الصادرة في “سنغافورة” إن طائرة مروحية من نوع “أباتشي” تابعة للقوات الأمريكية قد ألقت صباح يوم 17 أيار/مايو 2020، أثناء طيرانها على مسافة قريبة من الأرض عدد من البالونات الحرارية، ما تسبب بإحتراق أكثر من 20 هكتار من الحقول المزروعة بالقمح في قرية “عدلة” بريف مدينة “الشدادي” جنوب مدينة الحسكة.

كما تناقلت وسائل إعلام عربية ودولية، من بينها “سكاي نيوز عربية” ووكالة “سبوتنيك” ذات التقرير، ونسبته إلى موقع “انترناشونال بزنس تايمز” أيضاً. في حين أضافت وكالة “سبوتنيك” في تقريرها[2] الذي نشرته بتاريخ 23 أيار/مايو 2020، إنّ مروحيتين أمريكيتين من نوع “أباتشي” قامتا مساء يوم 22 أيار/مايو 2020، برمي عدد من البالونات الحرارية أثناء طيرانها على مسافة قريبة من الأرض في خمسة قرى واقعة بين بلدتي “تل براك” و “الهول” جنوب شرقي الحسكة، ما تسبب باشتعال النيران في حقول القمح و الشعير الجاهزة للحصاد، وتلف أكثر من 250 هكتار من المحاصيل.

صورة رقم (1) – صورة مأخوذة من وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” التي نشرت تقريراً في 23 أيار/مايو 2020، قالت فيه -نقلاً عن موقع “انترناشونال بزنس تايمز”- إن القوات الأمريكية قامت بإحراق حقول للقمح والشعير في منطقة الجزيرة/محافظة الحسكة السورية، بأمر من الرئيس “دونالد ترامب”.

صورة رقم (2) – صورة مأخوذة من “سكاي نيوز عربية”، التي نشرت تقريراً[3] في 22 أيار/مايو 2020 -تحت عنوان “حرائق القمح تثير اتهامات سورية لأميركا وتركيا”- قالت فيه إن قوات أميركية وفصائل موالية لتركيا أقدمت على إحراق مساحات من حقول القمح في محافظة الحسكة السورية.

صورة رقم (3) – صورة مأخوذة من وكالة “سبوتنيك”، التي نشرت تقريراً بتاريخ 23 أيار/مايو 2020، حت عنوان “لماذا أمر ترامب بحرق مزارع القمح السورية وكيف سترد دمشق؟”، قالت فيه إن طائرات تابعة للجيش الأمريكي اقدمت على إحراق مئات الدونمات من حقول القمح والشعير عبر رميها “بالونات حرارية” فوق الأراضي الزراعية في خمسة قرى بريف بلدتي “تل براك” و “الهول” جنوب شرقي الحسكة.

تتبعت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” الأدلة المتوفرة من المصادر المفتوحة، كما قابلت شهوداً من المناطق التي احترقت فيها محاصيل القمح والشعير بريف مدينة “الشدادي” والقرى الواقعة بين بلدتي “تل براك” و “الهول“، وخلصت إلى أن الإتهامات الموجهة للقوات الأمريكية بإفتعال تلك الحرائق لا أساس لها من الصحة.

بعد التحقق والتحري تبين أن الموقع الإخباري “انترناشونال بزنس تايمز” الذي اسندت إليه وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” ووسائل الإعلام الاخرى تقاريرها التي اتهمت القوات الأمريكية بإحراق محاصيل القمح والشعير في منطقة الجزيرة/محافظة الحسكة السورية، قد استند في تقريره أساساً إلى تقرير[4] صادر عن وكالة “سانا” نفسها بتاريخ 17 أيار/مايو 2020.

صورة رقم (4) – صورة مأخوذة من تقرير نشره القسم الإنجليزي لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في 17 أيار/مايو 2020، تحت عنوان “بالونات حرارية أسقطتها طائرة أمريكية تحرق محاصيل القمح في ريف الحسكة”- قالت فيه إن القوات الأمريكية تسببت بإحتراق أكثر من 20 هكتار من الحقول المزروعة بالقمح في قرية “عدلة” بريف مدينة “الشدادي” جنوب مدينة الحسكة.

ونقل موقع “انترناشونال بزنس تايمز” تلك المعلومات بدايةً عن موقع روسي ناطق بالإنجليزية يحمل اسم Veterans Today، الذي نقل بدوره عن موقع وكالة الأنباء الصينية “شينخوا“، التي نقلت عن “سانا”.

ولم يورد أي موقع من تلك المواقع دلائل تؤكد أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أمر بإحراق المحاصيل، كما لم تعلق أي جهة أمريكية رسمية على تلك الاتهامات.

صورة رقم (5) – صورة مأخوذة من موقع “انترناشونال بزنس تايمز” الذي نشر تقريراً[5] بتاريخ 21 أيار/مايو 2020، تحت عنوان “ترامب أمر القوات الأمريكية بحرق هكتارات من حقول القمح في سوريا وسط جائحة كوفييد-19″، قال فيه -نقلاً عن وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”- أن القوات الأمريكية قامت بإحراق حقول للقمح في محافظة الحسكة السورية، بأمر من الرئيس “دونالد ترامب”.

صورة رقم (6) – صورة مأخوذة من موقع “Veterans Today” الروسي الناطق باللغة الإنجليزية، الذي نشر تقريراً[6] بتاريخ 21 أيار/مايو 2020 -تحت عنوان “مؤكد: ترامب أمر بحرق حقول القمح في سوريا وسط الجائحة”- قال فيه إن طائرة “أباتشي” أمريكية ألقت بالوناً حرارياً أثناء تحليقها فوق قرية “عدلة” في ريف الشدادي، ما أدى إلى اندلاع حرائق، وأضاف أن “الطائرات الأمريكية حلقت على ارتفاعات منخفضة فوق منازل القرية، في رسالة مفادها لا تبيعوا القمح لحكومة النظام”.

صورة رقم (7) صورة مأخوذة من وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” التي نشرت تقريراً[7]، بتاريخ 17 أيار/مايو 2020 -تحت عنوان “الطائرات الأمريكية تحرق محاصيل القمح في شمال شرق سوريا”.

بالعودة إلى الاتهامات التي وُجهت للقوات الأمريكية بإحراق حقول للقمح والشعير في منطقة الجزيرة/محافظة الحسكة السورية، تحققت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” من صحة خبر احتراق 20 هكتار من الحقول المزروعة بالقمح في قرية “عدلة” بريف مدينة “الشدادي” جنوب الحسكة، بتاريخ 17 أيار/مايو 2020 وقابلت شاهداً (فضّل استخدام اسم خ.علو كاسم مستعار) من القرية، قال إن الحريق نشب بسبب قيام أحد سكان المنطقة برمي عقب سيجارته -بشكل غير مقصود- بين المحصول، مضيفاً أن قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية تولت التحقيق في القضية، بعد أن قام  مالك الحقل بالإدعاء على المتهم مطالباً إياه بتعويض خسارته.

صورة رقم (8) – صورة مأخوذة بواسطة الأقمار الاصطناعية (خاصة بسوريون من أجل الحقيقة والعدالة تُظهر أماكن حدوث بعض الحرائق ما بين تاريخ 14 أيار/مايو 2020 و 29 أيار/مايو 2020). في منطقة عدلة جنوب مدينة الشدادي.

كما تحققت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” من صحة خبر تلف أكثر من 250 هكتار من محاصيل القمح والشعير في قرى (الحويش الشمالي وأم غدير والجويسمية والجعيلية وتل الشاير) بين بلدتي “تل براك” و “الهول” جنوب شرقي الحسكة، يوم 22 أيار/مايو 2020، وقابلت شهوداً (رفضوا الكشف عن اسمهم بشكل علني لأسباب أمنية) من تلك المنطقة، قالوا إن طائرتين مروحيتين أمريكيتين مرت فوق تلك المنطقة، وقت اندلاع تلك الحرائق، لكنهم نفوا أن تكون للقوات الأمريكية صلة باندلاعها، مؤكدين أن أحد الحرائق قد نشب بسبب تطاير شرارة نارية من الحصادة التي كانت تعمل في حصاد المحصول.


[1]  “موقع انترناشونال بزنس تايمز: ترامب أمر بحرق حقول القمح في سورية”، وكالة الأنباء السورية “سانا”، 23 أيار/مايو 2020. (آخر زيارة للرابط: 25 حزيران/يونيو 2020). https://www.sana.sy/?p=1154559

[2]  “لماذا أمر ترامب بحرق مزارع القمح السورية، وكيف سترد دمشق؟”، وكالة “سبوتنيك”، 23 أيار/مايو 2020. . (آخر زيارة للرابط: 25 حزيران/يونيو 2020). https://arabic.sputniknews.com/arab_world/202005231045513171-لماذا-أمر-ترامب-بحرق-مزارع-القمح-السورية-وكيف-سترد-دمشق؟/

[3]  “حرائق “القمح” تثير اتهامات سورية لأميركا وتركيا”، سكاي نيوز عربية، 22 أيار/مايو 2020. (آخر زيارة للرابط: 25 حزيران/يونيو 2020). https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1346429-حرائق-القمح-تثير-اتهامات-سورية-لأميركا-وتركيا

[4]  ” بالونات حرارية أسقطتها طائرة أمريكية تحرق محاصيل القمح في ريف الحسكة”، الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، 17 أيار/مايو 2020، (آخر زيارة للرابط: 14 حزيران/يونيو 2020). https://www.sana.sy/en/?p=191866

[5]  “ترامب أمر القوات الأمريكية بحرق هكتارات من حقول القمح في سوريا وسط جائحة كوفييد-19″، انترناشونال بزنس تايمز، 21 أيار/مايو 2020. (آخر زيارة للرابط: 14 حزيران/يونيو 2020). https://www.ibtimes.sg/trump-ordered-us-forces-burn-hectares-wheat-field-syria-amid-covid-19-pandemicrussia-media-45482?fbclid=IwAR14-9tiZop5iCUsVR2Jb2cW1pOLpEa7Q_irgAvzz21W3Q_-9zF-OG59nf4

[6]  ستيفن صهيوني، “ترامب أمر بحرق حقول القمح في سوريا وسط الجائحة”، موقع “Veterans Today”، 21 أيار/مايو 2020. (آخر زيارة للرابط: 14 حزيران/يونيو 2020). https://www.veteranstodaynetwork.com/2020/05/21/confirmed-trump-ordered-syrias-wheat-crop-burned-during-pandemic/

[7]  “الطائرات الأمريكية نحرق محاصيل القمح في شمال شرق سوريا”، وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”، 17 أيار/مايو 2020. (آخر زيارة للرابط: 14 حزيران/يونيو 2020). http://www.xinhuanet.com/english/2020-05/17/c_139064494.htm

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد