الرئيسية صحافة حقوق الإنسان حلب: القوات السورية تمنع دخول مواد أساسية إلى أحياء كردية

حلب: القوات السورية تمنع دخول مواد أساسية إلى أحياء كردية


يعاني أكثر من 200 ألف شخص من سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية صعوبة في الحصول على المواد الغذائية الأساسية مثل الطحين في ظل منع الحواجز التابعة للجيش السوري بمرور معظم المواد

بواسطة z.ujayli
171 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

منذ الثالث عشر من آذار/مارس 2022، عملت الحواجز العسكرية التابعة للقوات الحكومية السورية على تقييد دخول مواد غذائية أساسية إلى حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وهما المنطقتان اللتان يديرهما من الداخل مجلس محلي تابع للإدارة الذاتية التي تسيطر على مناطق شاسعة في شمال وشرقي سوريا.

ومع بداية شهر نيسان/أبريل الحالي، تحوّل هذا التقييد إلى عملية منع كاملة لدخول تلك المواد وعلى رأسها مادة الطحين.

وبحسب أحد سكان حي الشيخ مقصود، ممن تحدثت إليهم “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، فإن حواجز عسكرية تتبع للجيش السوري منعت وصول الاحتياجات الأساسية إلى الأحياء الكردية في مدينة حلب، وقال بأنّ هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الحيّين ذات الغالبية الكردية لحصار من قبل القوات الحكومية وحواجزه المحيطة بالمنطقة. وأكّد المصدر بأنّ تلك الحواجز دأبت على منع دخول سلع أخرى من الدخول مثل الأرز والبرغل وغيرها، وأضاف:

“تعرضنا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ولعدّة مرات، لحالات مشابهة من الحصار ومنع دخول المواد الغذائية من قبل حواجز النظام، وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها هذه الحواجز بهكذا ممارسات في الحيّين الكرديين داخل مدينة حلب.”

وبسبب قلة المواد الغذائية وخصوصاً مادة الخبز، يضطر أهالي الحيين المحاصرين التوجه إلى الأحياء المجاورة الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة السورية في حلب من أجل محاولات العثور على مواد أساسية وشرائها، خاصة الجزء الخاضع لسيطرة تلك القوات من حي الأشرفية، إضافة إلى أحياء بستان الباشا ومحطة بغداد والسليمانية، وهوما يضطرهم إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير أمام الأفران بحسب المصدر ذاته.

وختم المصدر بالقول بأنّ ربطة الخبز الواحدة، و”المهرّبة” من الأحياء الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، تباع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمبلغ وقدره /2000/ إلى /2500/ ليرة سورية، بدل سعرها الأصلي الذي كان يبلغ /200/ ليرة سورية فقط قبل المنع.

وبحسب معلومات حصلت عليها “سوريون” فإن منع دخول المواد الغذائية والخبز والطحين إلى الحيين، سبّب في ارتفاع أسعار الخضار وباقي السلع والمواد الغذائية فيهما، وتباع تلك المواد بأسعار مضاعفة مقارنة مع أسعارها في الأحياء الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

تظاهرات لأهالي الحيّ احتجاجاً على الممارسات الحكومية:

رداً على عمليات التضييق والحصار التي اتبعتها القوات الحكومية السورية اتجاه أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، خرج آلاف السكان من الحيين بتاريخ 9 نيسان/أبريل 2022، في تظاهرة احتجاجية للمطالبة بفك “الحصار” عنهم والسماح بدخول المواد والسلع الغذائية المختلفة إلى مناطقهم.

الرئيس المشترك للمجلس المحلي لحيي الشيخ مقصود والأشرفية “محمد شيخو” قال لسوريون من أجل الحقيقة والعدالة إنّ فرض الحصار من قبل حواجز القوات السورية الأمنية والعسكرية ليس بجديد، وإن الحكومة تتبع هذه السياسية عند حدوث أي خلاف بينها وبين سلطات الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا، ويسعى “لاستخدام هذا الحصار كورقة ضغط على الإدارة الذاتية” على حد تعبير المصدر. وأضاف:

“في الثالث عشر من آذار الماضي تحديداً، منعت قوات النظام دخول شاحنة محملة بمادة السكر عند حاجز طريق الجزيرة، ومنذ ذلك الوقت تناقص دخول المواد المختلفة وخصوصاً مادة الطحين.”

وبحسب المسؤول في المجلس المحلي، فإن القطاع الاقتصادي في الشيخ مقصود والأشرفية تأثر سلباً بمنع قوات الحكومة السورية دخول المواد، مشيراً إلى أن حوالي 400 ورشة خياطة على سبيل المثال، تعمل في الحيين وأن إنتاج وتسويق الملبوسات التي تصنع في هذه الورشات تأثرت إلى الأحياء المجاورة في المدينة وأن أصحاب هذه الورشات يضطرون لدفع الرشاوي كبيرة لحواجز الأجهزة الأمنية السورية حتى يتمكنوا من نقل بعض البضائع. وأردف “شيخو” قائلاً:

 “هنالك حوالي مئتي ألف شخص يقيمون في الشيخ مقصود والأشرفية وهما من أكثر أحياء حلب كثافة، وهؤلاء السكان يشعرون بالاحتقان جراء الحصار المفروض، كما أن جهود الإدارة المحلية في الحيين من أجل رفع الحصار عنهما لم تحصد حتى الآن أية نتائج بالرغم من خروج مظاهرة احتجاجية.”

وختم المسؤول بالقول إن احتياط مخازن الأفران نفد منذ الخامس من شهر نيسان/أبريل الجاري، ما أدى إلى توقفها عن العمل، كما أن إدارة الحيّين لا تعلم السبب المباشر لفرض الحصار حتى الآن.

قوات من الإدارة الذاتية تردّ في القامشلي:

وكردّ على ممارسات الحواجز العسكرية التابعة للقوات السورية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وفي الثامن من شهر نيسان الجاري فرضت قوى الأمن الداخلي (الآسايش) التابعة للإدارة الذاتية في مدينة القامشلي طوقاً أمنياً حول فرن البعث الآلي الذي يديره موظفون تابعون للحكومة السورية داخل مدينة القامشلي ويقع بالقرب من المربع الأمني في المدينة لكنه خارج سيطرة القوات الحكومية. ثم سيطرت على الفرن الوحيد الذي تديره الحكومة داخل المدينة ويعتمد عليه سكان المدينة والقرى المجاورة خصوصاً تلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة في الريف الجنوبي للقامشلي.

من جهتها لم تعلق قوى الأمن الداخلي (الأسايش) على عملية السيطرة على الفرن ونشر قواته حول الفرن، كما أن الإدارة الذاتية لم تعلق بشكل رسمي حول الحصار الذي تفرضه قوات النظام على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.

الشيخ مقصود والأشرفية:

يقع هذان الحيّان في الجهة الشمالية من مدينة حلب ويسكنه غالبية كردية. ونزح إليهما عشرات الآلاف من سكان مناطق عفرين الكردية، عقب العملية العسكرية التركية وفصائل المعارضة التي عرفت باسم “غصن الزيتون” وبسطت وحدات حماية الشعب الذي يعتبر الفصيل الرئيس في قوات سوريا الديمقراطية، سيطرته عليهما ومنعت خضوعها لفصائل المعارضة وقوات النظام على حدٍ سواء كما تشكلت فيهما إدارة مدنية وقوى الأمن الداخلي ( الأسايش) وشرطة المرور وجميعها تتبع للإدارة الذاتية لشمال وشرقي سوريا.

الشيخ مقصود والأشرفية – مدينة حلب السورية.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد