الرئيسية تعليقات ورأي تجنيد روسيا وتركيا لمرتزقة سوريين في ليبيا: وجهان لعملة استعمارية واحدة

تجنيد روسيا وتركيا لمرتزقة سوريين في ليبيا: وجهان لعملة استعمارية واحدة


في ظلّ غياب إصلاح هيكلي له، لا يزال القانون الدولي مثقل بموروثه الإمبريالي الذي يعطي الفرصة لعودة الاستعمار

بواسطة bassamalahmed
179 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية

سلَّطت سوريون من أجل الحقيقة والعدالة الضوء في التحقيقات التي أجرتها بشأن تجنيد وإرسال سوريين بينهم أطفال ومدنيين إلى ليبيا للقتال كمرتزقة من قبل روسيا وتركيا على الانعكاسات السلبية لهذه الظاهرة على سوريا في مرحلة ما بعد الاستعمار، مركّزة على ضرورة التحرّر من القوى الاستعمارية التي تتدخل في سياق الأحداث السورية وتعيق أي فرصة لتعافي البلاد في المستقبل القريب. ويُعتبَر تجنيد السوريين وإرسالهم للقتال في ليبيا إلى جانب القوات التركية والروسية ظاهرة مثيرة للقلق وماهي إلا نتيجة لسياسة إمبريالية تنتهجها كلتا الدولتين في سوريا.[1]

  1. مقدمة وجيزة عن مرحلة مابعد الاستعمار:

      • مجال ما بعد الاستعمار:

لقد استغرق الأمر من الشعوب المتحررة عدة قرون لتجاوز تبعات الاستعمار، كأن تتغلب على العقبات التي فرضها عليها وتتمكن من بناء الحركات السياسية، الأمر الذي يعتبر بالنسبة لها مجرَّد بداية لنضال لا يزال مستمراً. فقد تمكنت القوى الاستعمارية السابقة من فرض نوع جديد من الحكم على هذه الدول الناشئة حديثاً. وفي هذا السياق، هدفت دراسات ما بعد الاستعمار إلى إدراك التحديات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تواجهها تلك الدول الجديدة.

وبالرغم من أنَّ دراسات مابعد الاستعمار لم يكن لها نظامٌ متجانس إلّا أنَّها تقوم جميعها على أفكار تأسيسية مشتركة، بما فيها فكرة أنَّ الإمبراطوريات السابقة لا تزال تهيمن على البلدان المستقلة حديثاً، وأفكار تدعو إلى محاربة عدم المساواة، وأخرى تطالب بحق الشعوب الأفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية في الحصول على مواردها الطبيعية.

كان لحقبة ما بعد الاستعمار تأثيراً على مجالات ثقافية عدّة حيث ظهرت أنواع جديدة من الأدب والسينما، لكننا سنخصص بحثنا هذا للحديث عن الدراسات القانونية التي أجريت في تلك الفترة.

      • دراسات ما بعد الاستعمار القانونية:

نظراً لكون القانون الدولي قد تمخَّض عن خطط أوروبية هدفت إلى تبرير واحتواء آفاقها الاستعمارية، فهو لم يستطع التغلب على ماضيه الإشكالي إلى اليوم وليس مستعداً لذلك على ما يبدو. لقد استغرق الأمر من المحامين حتى وقت قريب لإجراء تقييم حقيقي للقانون الدولي وللوصول والاتفاق على فكرة الغرض الأساسي من وجوده. بيد أنَّ البعض لازالوا إلى اليوم يدحضون صحّة هذه القراءة رغم وضوح الأدلة التي تدعمها. ويذهب الباحثين إلى حدّ الزعم بأنَّ “هناك بعض الشؤون الرئيسية التي يُعنَى فيها التنظير القانوني الدولي، لا يمكن تناولها على النحو الصحيح دون أخذ الإمبريالية في الإعتبار”[2]

وفي الواقع لقد قام القانون الدولي الحديث على بقايا نظام وُجِدَ على أعتاب اكتشاف العالم الجديد، وحينئذٍ كان هناك حاجة ماسة لوضع مبادئ توجيهية وقواعد لإدارة الأراضي والشعوب غير الأوروبية، ومن الواضح أنَّ الأوروبيين قد صاغوا مبادئ تخدم مصالحهم ولا تزال تسير عليها تلك الشعوب حتى الآن.

وفي نص اعتبر من أوائل إرهاصات القانون الدولي الحديث والذي حمل عنوان “عن الهنود المكتشفين حديثاً”، شارك الفيلسوف القانوني واللاهوتي “دي فيتوريا/Francisco de Vitoria” رؤيته عن السيادة التي ينبغي أن تطالب بها إسبانيا على أمريكا عقب اكتشاف “كولومبوس” للأخيرة.[3] وتحدَّث عن مبادئ القانون الطبيعي قائلاً أنَّ جميع الناس، بما فيهم الهنود، كان يحكمهم القانون الطبيعي. ونظراً لتصريحه بضرورة احترام إنسانية الشعوب الأصلية والذي خرج فيه عن الرواية  المشتركة للأحداث آنذاك لايزال يعتبر دي فيتوريا نصيراً لحقوق الشعوب الأصلية والغير أوروبية.[4]

بيد أن “دي فيتوريا” يعود للقول:

على الرغم من أنَّ الشعوب الأصلية موضع النقاش (كما ذكر آنفاً) ليسوا أغبياء تماماً، وإنما أقل من ذلك بقليل، إلا أنهم غير قادرين على إقامة أو إدارة دولة قانون وفقاً لما تتطلبه الشروط الإنسانية والقانونية. فهم لا يملكون قوانين مناسبة ولا قضاة وغير قادرين حتى على إدارة شؤون أسرهم.

وعلى ضوء هذه الدراية قرر “دي فيتوريا” بأنَّ الإسبان يجب أن يحكموا الشعوب الأصلية، وحسم الموضوع بالقول:

إنَّ الإسبان لديهم الحق في السفر إلى أراضي الهنود والإقامة هناك، طالما أنهم لا يؤذون أحداً، ولا يمكن للهنود منعهم.

وفي حال قام السكان الأصليون بإعاقة حرية تنقل الإسبان فهم بذلك يرتكبون فعل من أفعال الحرب.

وفي سياق مسوّغات الاحتلال يتحدث الفيلسوف القانون الهولندي “جروتيوس/ Grotius” الذي يعتبر الأب المؤسس للقانون الدولي في 1604-1606 عن مبررات لممارسات شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) في البلد الذي كانت تحتله وهو ما يعرف اليوم بدولة إندونيسيا. إذ قامت الشركة بهذا الاحتلال طمعاً بثروات هذا البلد وموارده التي بدت غير محدودة آنذاك نظراً لحرية التجارة على أراضيه وبسبب ما كان يشاع عن مبدأ “الملكية المشتركة” المفروض فيه، والذي يقضي بأنَّ “كل ما يتم إنتاجه في منطقة واحدة يعتبر منتجاً محلّيّاً لجميع المناطق”.[5]

وبناءً على مثل هذه الأفكار تم إرساء أسس القانون الدولي.[6]

وبسبب عدم كونهم طرفاً في المشروع التأسيسي لمعاهدة ويستفاليا -الذي لم تتم دعوتهم عليه أصلاً- والذي نص على مبدأ قدسية السيادة والمساواة بين الدول تم استبعاد الدول الغير أوروبية تلقائياً وبكل بساطة من مجال السلطة والسيادة من قبل واضعي هذا المشروع خالقين بذلك “دينامية للاختلاف” بين الدول الأوروبية وغير الأوروبية فالأولى تم وصفها بالمتحضرة بينما الثانية وصفت بغير المتحضّرة،[7] ووفقاً لأستاذ القانون الدولي في جامعة يوتا/ Utah”أنغي/ Anthony Anghie”، فإنَّ الإمبريالية هي السبب الرئيسي لوجود هذه الفجوة بين التحضر وعدم التحضر.

منذ ذلك الحين ، لم تُجرَى أي مراجعة عميقة لأسس القانون الدولي، حتى في أعقاب نهاية الاستعمار. لكن – وكما يبدو – قد شكَّل القرن العشرون منعطفاً ثوريّاً للقانون الدولي، حيث شَهِدَ بناء عصبة الأمم والأمم المتحدة بعدها، وتلا ذلك محاكمات نورمبرج/ Nuremberg، وبعدها تمَّ التوصل إلى اتفاقيات جنيف لحماية الناس في أوقات الحرب، وإنشاء منظمة التجارة العالمية لدعم التجارة الحرة، وأيضاً إنشاء المحكمة الجنائية الدولية. وظهرت هذه المستحدثات كدليل على التقدّم والتحدي في هذا المجال.[8] بيد أنَّ جميع هذه التطورات تتوخى الاتجاه نفسه وجميعها تحاول الإجابة في المقام الأول على السؤال الذي صاغه أنغي بقوله:

كيف يمكن إقامة نظام قانوني للدول المتساوية وذات السيادة؟

حينذاك كانت دول العالم الثالث لا تزال متأخرة عن طرح مثل هذا السؤال، وذلك بحسب أنغي/Anthony Anghie”، الذي قال بأنَّ من الأسئلة التي كانت تطرحها تلك الدول حينها:

كيف تم البت في افتقار المجتمعات غير الأوروبية إلى السيادة أساساً؟

إلا أنَّ موجة إنهاء الاستعمار بحدّ ذاتها جلبت أسئلة جديدة لدول العالم الثالث، والتي سعت إلى مناقشتها خلال مؤتمر “باندونج/ Bandung” الذي عقد في مايعرف بأندونيسيا اليوم في نيسان/أبريل 1955. وكان من بين من حضر المؤتمر دولة تركيا، ودول كان بعضها لا يزال تحت الحكم الأوروبي (خاصة البلدان الأفريقية) ودول أخرى تحررت مؤخراً وأصبحت دولاً جديدة (وأبرزها الهند وإندونيسيا)، وكان الهدف من حضورهم الوصول إلى حل لمواجهة تحديات الإمبريالية الأوروبية، وبالتالي إيجاد مكان لها في عالم القانون الدولي. ومن بين حضور المؤتمر كان هناك بعض الشيوعيين وآخرين مؤيدين للغرب، ودول إمبريالية سابقة (أهمها اليابان)، وهم في الحقيقة من تحكَّم في مجرى نقاشات المؤتمر وإخراج نتائجه، وكانوا السبب في حقيقة تكوين علاقة إستعمارية بين الدول التي كانت مستعمرة سابقاً والأقليات.[9] وكما يُظهِر التاريخ، فقد فشلت المبادرة في تمكين دول العالم الثالث التي كانت تتوق إلى موقع على الساحة الدولية، الأمر الذي كان من الممكن أن يشجع ببدئ إجراء إصلاحات هامة للقانون الدولي وإيجاد مكان للدول الجديدة بين الدول ذات السيادة.

وفي ظلّ غياب إصلاح هيكلي له، لا يزال القانون الدولي مثقل بموروثه الإمبريالي وبالتالي فهو لا يحول دون تجدد الاستعمار.[10] ويذهب “أنتوني أنغي” إلى حدّ القول:

إذا كان تحليلي صحيحاً، فإنَّ المأساة بالنسبة للعالم الثالث هي أنَّ الآليات التي استخدمها القانون الدولي لإنهاء الاستعمار كانت هي نفسها الآليات التي خلقت الاستعمار الجديد. وعلاوة على ذلك، فإنَّ الهياكل القانونية والأيديولوجيات والأساليب القضائية التي تخدم وتعزز الاستعمار الجديد كانت سارية بالفعل وعلى نطاق واسع قبل أن تحصل دول العالم الثالث على استقلالها.

  1. استخدام المرتزقة كدليل على ممارسة روسيا وتركيا للإمبريالية في سوريا:

      • تقييم وضع المرتزقة في مرحلة ما بعد الاستعمار

عندما نأتي للنظر في القانون الذي يحكم ظاهرة الارتزاق سنمرّ أولاً عبر مجموعة من وجهات النظر والآراء النقدية التي تتحدث عن تأثير “الإمبريالية” على هذه الظاهرة الغير مألوفة في الواقع في مجال القانون الدولي.

بحسب الباحث القانوني الدولي “كاسيزي/Antonio Cassese” فإنّ الإرتزاق هو ظاهرة قديمة استُخدِمت إبّان العصور الوسطى وعصر النهضة عندما لم تكن الدول القومية قد ظهرت بعد، ولم يكن هناك قوات مسلحة نظامية”. ويضيف “كاسيزي”:

في عام 1960 وبعد تداعي القوى الاستعمارية ونشوء دول جديدة، عاد الارتزاق إلى الظهور مرة أخرى مشكلاً ظاهرة ذات أبعاد مثيرة للقلق، حيث تمَّ استخدام المرتزقة على نطاق واسع من قبل قوى استعمارية سابقة ومن قبل شركات متعددة الجنسيات – وإن كان على نطاق أضيق من قبل الأخيرة.[11]

إنَّ استخدام المرتزقة من قبل القوى الاستعمارية السابقة لتقويض حركات التحرر الوطنية، يوضّح سبب كون الدول الأفريقية في طليعة الدول التي دعمت المبادرة الهادفة إلى تنظيم استخدام المرتزقة، والتي وللأسف لم تأتِ إلا بمجرد قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة وبدون آثار ملزمة، يقول كاسيزي:

لم يكن حتى الستينيات من القرن الماضي أن أعلنت الأمم المتحدة في قرار جمعيتها العامة رقم (2465) أنَّ استخدام المرتزقة لكبح حركات التحرر الوطنية يعتبر عملاً إجرامياً، ووصفت المرتزقة بالتالي بالخارجين عن القانون.[12]

أعقب هذا القرار عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي تناولت قضية المرتزقة ولكنها فشلت في الإحاطة بكل حيثياتها. وبعد النظر في هذه الاتفاقيات قال قارئ العلاقات الدولية في جامعة King’s College  في لندن “كريستوفر كينزي/Christopher Kinsey”:

في الواقع إنَّ هذه الاتفاقيات سببت حالة من التوتر بين الغرب وأجزاء من العالم الثالث، وخاصةً أفريقيا، وذلك بسبب مضامينها التي اعتبرتها هذه الدول نابعة من رغبة لدى الغرب في التغاضي عن أنشطة المرتزقة التي تُمارَس خارج حدودها. إنَّ مثل هذا التوتر السياسي كان واضحاً تماماً في أفريقيا خلال حقبتي الستينات والسبعينات – أي بعد تحررها من الاستعمار – ما أجبر المجتمع الدولي آنذاك على أن يركز اهتماماً كبيراً على حظر أنشطة المرتزقة. لكن ورغم ذلك لم تترجم هذه الشبهات حول المرتزقة إلى إدانة صريحة من قبل القانون الدولي.[13]

لا يزال الحديث عن ظاهرة الإرتزاق مستمراً إلى يومنا هذا، حيث أنَّ هناك دول عدة، منها الولايات المتحدة وروسيا، تستخدم اليوم مقاتلين متعاقدين مع شركات عسكرية وأخرى أمنية خاصة،[14] وينتمي هؤلاء المقاتلون والمرتزقة لبلدان مختلفة من بينها سويسرا، وتشاد، والسودان، والكاميرون، والنيجر، وروسيا، وغيرها.[15]
وفي محاولة منها للتهرب من العقاب تحاول الدول تجنّب انطباق توصيف المرتزقة الوارد في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول على المقاتلين الذين تقوم باستئجارهم وذلك باتباع أساليب مختلفة وهي:

  • استئجار المقاتلين المتعاقدين مع الشركات العسكرية والأمنية الخاصة لفترة طويلة وليس فقط تجنيدهم في نزاع معين. وبذلك تتجنب انطباق أحكام الفقرة الفرعية (أ).
  • منع المقاتلين المُستخدَمين من المشاركة المباشرة في النزاع. وبذلك تتجنب انطباق أحكام الفقرة الفرعية (ب).
  • استخدام مقاتلين يحملون جنسية دولة طرف في النزاع، وبذلك تتجنب انطباق أحكام الفقرة الفرعية (د).[16]

وتحت غطاء التعريف الوصفي للمرتزقة يتبنَّى القانون الدولي في الواقع تعريفاً معيارياً فضفاضاً يعطي مساحة كافية للمقاتلين للتهرب من التوصيف، وبالتالي يَسمَح للدول بالتهرُّب من المحاسبة، حيث أنَّه مبني على مبدأ أنًّ ما هو غير محظور صراحةً بالقانون الدولي يعتبر مسموحاً به لهذا السبب، الأمر الذي جعل الفتوى الشهيرة لمحكمة العدل الدولية في “قضية إس إس لوتس/ Case of the S.S. “Lotus” مقبولة ومنطقية.[17]

صنَّف القانون الدولي المقاتلين بين مقاتلين شرعيين وجهات فاعلة من غير الدول ومرتزقة مع تقديم توصيف محدود الانطباق للأخير، إذ ينصَّ القانون على عدم اعتبار المرتزقة مقاتلين غير شرعيين حتى وإن كانوا لا ينتمون للدولة، وعدم اعتبارهم شرعيين حتى وإن كانوا يقاتلون إلى جانب الدولة. إذاً يمكننا القول بأنَّ المرتزقة غير القانونيين لا وجود لهم من وجهة نظر القانون الدولي.

ومن الأهمية بمكان أنَّ تعديل وضع المرتزقة كان الشغل الشاغل لدول أفريقيا مابعد الاستعمار، حيث حاولت جاهدة سن تشريعات في هذا الصدد مستخدمة سيادتها، إلا أنَّها واجهت الكثير من المقاومة في هذا الاتجاه نظراً لأنها بطبيعتها غير قادرة على ممارسة السيادة.

إنَّ الإرتزاق يتنافى مع كل مبادئ القانون الدولي في المحاسبة، والسيادة وسلطة القانون. وفي الواقع يعيد الإرتزاق صياغة النزاع حين ينتهك مبدأ سيادة الدولة التي يُمارَس ضدها وعندما يمنع براعم الحركات القومية من التفتح، ففي الحالة الأولى ينتفي وجود السيادة وفي الثانية يغيب دور الدولة عن إدارة النزاع وهنا يكون الإرتزاق قد شكَّل فعلاً لا ينتمي بطبيعته لمفهوم السيادة ولا لمفهوم الدولة القومية ما يجعل من مساءلته أمراً مستحيلاً.

    • ما وراء المرتزقة والإمبريالية

إنَّ سعي كلّ من روسيا وتركيا لتجنيد سوريين وإرسالهم لساحات المعارك التي يقودانها في بلد آخر، لايمكن أن يكون محض صدفة أو مجرد ظاهرة، بل لربما يكون ظاهرة عرضية جاءت في سياق المساعي الإمبريالية للقوى الأجنبية في سوريا والتي هي وبحسب الباحث المختصّ في القانون الدولي “تشيمي/” Chimni تتسم بصفتين: الأولى أنَّها ذات طابع عالمي؛ وهذا النوع من الإمبريالية يتوغل في عمق الاقتصادات الوطنية ويندمج فيها، مشكّلاً بذلك عقبة خطيرة تعترض إمكانية قيام دولة من العالم الثالث باتباع مسار مستقل للتنمية، والثانية أنَّها تتبع مبدأ “التراكم عن طريق نزع الملكية” وتترجم ذلك في الاستيلاء على الأراضي وموارد طبيعية أخرى.[18] إنَّ كلتا الدولتين اللتين شاركتا في إرسال مرتزقة سوريين إلى ليبيا كانتا قد شاركتا بطبيعة الحال في إحدى هذه الممارسات بطريقة أو بأخرى وكان اختيارهم لنوع الممارسة يعتمد فقط على موقفهم من الحكومة السورية.

بيد أنَّ الاضطرابات التي شهدتها سوريا عرقلت نفاذ الإمبريالية العالمية إلى إقتصادها الوطني، إلا أنَّ روسيا، التي هي الحليف الأشرس للحكومة السورية، استطاعت الإندماج بقطاعات رئيسية بما في ذلك قطاع الطاقة، والزراعة، والسياحة والأمن الخاص، ضامنةً بذلك وجوداً لها طويل الأمد في الاقتصاد السوري، رغم أنَّ نهجها هذا قد يواجه تحديات من قبل “قانون قيصر/سيزر” الأمريكي.[19] وعلى الجانب الآخر هناك تركيا التي قامت بدعم جماعات المعارضة المسلحة إلى جانب مجموعات إسلامية وجهادية[20]، الأمر الذي حال دون قدرتها على الولوج إلى الاقتصاد السوري من خلال المنافذ ذاتها التي استخدمتها روسيا، إلا أنها استطاعت التغلب على التحديات والإندماج في الاقتصاد بطرق مبتكرة وذلك من خلال تفعيل خدمات شركاتها في المناطق التي تحتلها؛ كخدمات مؤسسة البريد التركية (PTT) وشركات أخرى خاصة مثل “تورك تليكوم” الأمر الذي ساهم بضخ الليرة التركية في تلك المناطق وأصبحت بالتالي العملة المتداولة نظراً لانخفاض قيمة العملة السورية.[21] وعلاوةً على ذلك فقد وفَّر قرب تركيا الجغرافي والتاريخي من سوريا ودعمها لجماعات المعارضة المسلحة هناك الفرصة الأمثل لها لتنفيذ آليات مبدأ “التراكم عن طريق نزع الملكية” بشكل فعّال والذي جاء في شكل الاستيلاء على الأراضي، والمنازل والمباني، وكذلك الموارد الطبيعية، مثل المياه ومحاصيل الزيتون والحبوب.[22]

وفي المقابل يمكننا ملاحظة وجود ديناميات مماثلة في ليبيا حيث تتواجد القوات الروسية والتركية بكثرة.[23]

لا بدَّ لنا أن نعترف بأنَّ هذه القوى لا مصلحة لها في رؤية سوريا مستقلة ومزدهرة، على حساب تطلعاتها الخاصة التي تسعى لتحقيقها في المنطقة. إنَّ ما قدمته هذه القوى من دعم لطرفي النزاع السوري سمح بارتكاب جرائم بشعة من قبل الجماعات المسلحة وجرائم دولية من قبل الحكومة السورية، ولم تأتِ هذه التدخلات بأي نتيجة سوى القضاء على إمكانات سوريا.[24] وعليه، يتوجب على السوريين والنشطاء وكل من يعمل من أجل مستقبل سوريا أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار وأن يقوموا ببناء حركة وطنية خالية من أي تدخل خارجي.

وفي الختام يستحضرنا القول الذي ورد في البيان الختامي الذي صاغه عددٌ من الدول، من ضمنها سوريا وتركيا، خلال مؤتمر “باندونغ” عام 1955:

“إنَّ الاستعمار هو شرٌّ بكل أشكاله، ولا بدَّ من وضع نهايةٍ له على الفور”[25]


[1] ” تجنيد تركيا لمرتزقة سوريين للقتال في ليبيا: الإجراءات والتبعات القانونية”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 11 أيار/مايو 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%84/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

 ” بتواطؤ حكومي سوري شركة أمنية روسية تجنّد آلاف السوريين كمرتزقة للقتال في ليبيا إلى جانب حفتر”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 28 تموز/يوليو 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%a6-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a3%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%ac/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

[2] أنتوني أنغي ، “الإمبريالية والنظرية القانونية الدولية” ، في دليل أكسفورد لنظرية القانون الدولي (أكسفورد ، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة أكسفورد، 2016).

[3] فرانسيسكو دي فيتوريا (1483-1546) فيلسوف قانوني وعالم لاهوت.

[4] أنتوني أنغي، الإمبريالية والسيادة وصياغة القانون الدولي (كامبريدج ، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة كامبريدج ، 2012).

[5] مارتي كوسكينيمي، “المخاطر الموضوعية لمشاريع المجتمع الدولي”، تحقيق اليوتوبيا: مستقبل القانون الدولي، تحرير أنطونيو كاسيزي (أكسفورد، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة أكسفورد، 2012).

  جروتيوس (1583-1645) فيلسوف قانوني هولندي وأحد أوائل واضعي القانون الدولي.

[6] سيبا نزتيولا غروفوغي، أصحاب السيادة، وأشباه أصحاب السيادة، وأفارقة: العرق وتقرير المصير في القانون الدولي، الشؤون الأفريقية (مينيابوليس، الولايات المتحدة: مطبعة جامعة مينيسوتا، 1996).

[7] أنغي، الإمبريالية والسيادة وصياغة القانون الدولي؛ أنتوني أنغي أستاذ في القانون الدولي في جامعة يوتا ومؤلف كتاب “الإمبريالية والسيادة وصياغة القانون الدولي” الصادر عام 2012.

[8]   محاكمات نورمبرج هي سلسلة من المحاكمات التي أجريت بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لمحاكمة قادة النظام النازي. وغالباً ما يشار إليها على أنها أوَّل محاكمة دولية.

[9] لويس إسلافا، مايكل فخري، والمحرر فاسوكي. نيسيا، باندونج، التاريخ العالمي، والقانون الدولي: الماضي العصيب والمستقبل المعلق (كامبريدج، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة كامبريدج، 2017).

[10] آن أورفورد، “الماضي كقانون أم تاريخ؟ صلة الإمبريالية بالقانون الدولي الحديث، “أوراق عمل القانون الدولي والعدالة” ، 2012.

[11] أنطونيو كاسيزي، “المرتزقة: مقاتلون شرعيون أم مجرمو حرب؟”، ZaöRV 40 (1980): 1-30. أنطونيو كاسيزي (1937-2011): باحث قانوني دولي صدرت له العديد من المؤلفات في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي، ترأس المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة بلبنان.

[12] كريستوفر كينزي، “القانون الدولي ومراقبة المرتزقة والشركات العسكرية الخاصة”، الثقافات والنزاعات، 2008. الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA) هي هيئة تابعة للأمم المتحدة تضم ممثلين عن 193 دولة عضو، وتعقد اجتماعاتها في شهر أيلول/سبتمبر من كل عام.

[13] كينزي. كريستوفر كينزي: محاضر في العلاقات الدولية بجامعة كينجز (جامعة الملك) في لندن.

[14] كريستوفر سبيرن، “حلف شمال الأطلسي وروسيا والشركات العسكرية والأمنية الخاصة: لو كينغ في التفكّر المبهم”، مجلة روسي 163، رقم 3 (2018): 66-72.

[15] “الملاحظات الأولية للفريق العامل على استخدام المرتزقة في ختام زيارته لسويسرا”، 13-17 أيار/مايو 2019،  https://www.ohchr.org/EN/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=24622&LangID=E (آخر زيارة للرابط: 10 أيار/مايو 2020).

“النتائج الأولية لمجموعة العمل حول استخدام المرتزقة في زيارة رسمية لها إلى غانا”، 8-15 كانون الأول/ديسمبر 2017، https://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=22595&LangID=E (آخر زيارة للرابط: 10 أيار/مايو 2020).

“بعثة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى من قبل الفريق العامل المعني باستخدام المرتزقة” ، 19 تشرين الأول/أكتوبر 2016، https://www.ohchr.org/FR/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=20696&LangID=F (آخر زيارة للرابط: 10 أيار/مايو 2020)،

[16] “تجنيد تركيا لمرتزقة سوريين للقتال في ليبيا: الإجراءات والتبعات القانونية”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 11 أيار/مايو 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%ac%d9%86%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%aa%d8%b2%d9%82%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%84/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).
اتفاقيات جنيف هي المصادر الرئيسية للقانون الإنساني الدولي التي تُعنى بحماية المقاتلين والمدنيين في أوقات النزاع.

[17] قضية باخرة “لوتس” بين فرنسا وتركيا تمَّ البت فيها من قبل المحكمة الدائمة للعدل الدولي عام 1927، وحملت رقم 10. تُعدّ “قضية لوتس” قضية بارزة في القانون الدولي، إذ أرست عدداً من المبادئ التي لا تزال سارية حتى الآن.

[18] ب.س.شيمني ، “مناهضة الإمبريالية: بين الأمس واليوم” في كل من باندونغ، التاريخ العالمي والقانون الدولي: ماضٍ حرج ومستقبل عالق، حرره لويس إسلافا، ميشيل فخري ومحرر فاسوكي. نيسيا (كامبريدج، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة كامبريدج، 2017)، 35-48. شيمني: باحث في القانون الدولي مرتبط بحركة نهج العالم الثالث في التعاطي مع القانون الدولي.

[19] “موسكو تجمع غنائم الحرب في سوريا الأسد”، صحيفة فاينانشل تايمز، 1 أيلول/سبتمبر 2019، https://www.ft.com/content/30ddfdd0-b83e-11e9-96bd-8e884d3ea203 (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

   “هل سئمت روسيا من الرئيس السوري بشار الأسد؟”، الجزيرة، 19 أيار/مايو 2020، https://www.aljazeera.com/indepth/opinion/rift-moscow-damascus-200517173011730.html (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  سنان حاحت: “روسيا وإيران: التأثير الاقتصادي في سوريا”، المعهد الملكي للشؤون الدولية (معهد تشاتام هاوس)، آذار/مارس 2019 https://www.chathamhouse.org/publication/russia-and-iran-economic-influence-syria/2019-03-08RussiaAndIranEconomicInfluenceInSyria.pdf (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “قانون قيصر: الآثار والتنفيذ”، المركز السوري للعدالة والمساءلة، 20 شباط/فبراير 2020، https://ar.syriaaccountability.org/2020/02/20/%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%82%d9%8a%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%81%d9%8a%d8%b0/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

[20] “دمهم ما زال هنا” عمليات الإعدام وإطلاق النار العشوائي واتخاذ الرهائن من قبل قوات المعارضة في ريف اللاذقية. هيومن رايتس وتش. 11 تشرين الأول/أكتوبر 2013. (آخر زيارة للرابط: 3 آب/أغسطس 2020). https://www.hrw.org/ar/report/2013/10/11/256480

[21] “مكتب البريد التركي يخدم جرابلس السورية المحررة”، دايلي صباح، 10 آذار/مارس 2018، https://www.dailysabah.com/syrian-crisis/2018/03/10/turkish-post-office-serves-syrias-liberated-jarablus (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

   “من عفرين إلى جرابلس.. تركيا صغيرة في الشمال”، عنب بلدي، 29 آب/أغسطس 2018، https://www.enabbaladi.net/archives/248305 (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “لماذا تضخ تركيا ليرتها في سوريا؟”، المرصد، 15 حزيران/يونيو 2020 https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/06/turkey-syria-ankara-pouring-turkish-lira-alleviate-sanctions.html#ixzz6Tbs4cBmK (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

[22] نينار خليفة: “استيلاء وانتفاع وإتاوات.. من يحمي حقوق الملكية في عفرين؟”، عنب بلدي، 29 تموز/يوليو 2020، https://www.enabbaladi.net/archives/402851 (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “عفرين: شيخ الحديد: ترهيب وتضييق اقتصادي بحق السكان المحليين”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 9 آذار/مارس 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%b9%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d8%b1%d9%87%d9%8a%d8%a8-%d9%88%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “تركيا: تكرار استخدام مياه “علوك” كسلاح خلال جائحة كوفيد 19 في سوريا”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 28 نيسان/أبريل 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%8a%d8%a7%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%83-%d9%83%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%ae/ (آخر زيارة للرابط 1 آب/ أغسطس 2020).

  “تركيا في ورطة بسبب الزيتون السوري”، بي بي سي، 31 كانون الثاني/يناير 2020، https://www.bbc.co.uk/news/blogs-news-from-elsewhere-47069403 (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “بعد نبع السلام: الاستيلاء على آلاف الأطنان من الحبوب بوصفها غنائم حرب”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 22 حزيران/يونيو 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

[23]  “روسيا تعزز انخراطها في الملف الليبي بتوقيع اتفاق نفطي”، صحيفة الغارديان، 21 شباط/فبراير 2017، https://www.theguardian.com/world/2017/feb/21/russia-increases-involvement-libya-signing-oil-deal-rosneft (آخر زيارة للرابط 1 آب/أغسطس 2020).

     “لعبة تركيا الاستراتيجية في ليبيا لجني المكاسب الاقتصادية”، DW، 3 تموز/يوليو 2020، https://www.dw.com/en/turkeys-strategic-play-in-libya-to-help-reap-economic-gains/a-54037623 (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

 [24] “أدلة إضافية تدعم مسؤولية “الجيش الوطني” عن إعدام السياسية الكردية هفرين خلف”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 10 كانون الأول/ديسمبر 2019، https://stj-sy.org/ar/%d8%a3%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d8%b6%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%af%d8%b9%d9%85-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a/ (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

  “شمال غرب سوريا: هجمات جديدة وعنيفة على أسواق مكتظة بالسكان”، سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، 7 آذار/مارس 2020، https://stj-sy.org/ar/%d8%b4%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%87%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%86%d9%8a%d9%81%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a3/  (آخر زيارة للرابط: 1 آب/أغسطس 2020).

[25] لويس إسلافا، مايكل فخري، والمحرر فاسوكي. نيسيا، باندونج، التاريخ العالمي، والقانون الدولي: الماضي العصيب والمستقبل المعلق (كامبريدج، المملكة المتحدة: مطبعة جامعة كامبريدج، 2017).

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد