الرئيسية تعليقات ورأي التمييز القائم على أساس الأصل القومي في الدستور السوري

التمييز القائم على أساس الأصل القومي في الدستور السوري


توصيات عملية إلى "اللجنة الدستورية السورية" وأصحاب المصلحة للعمل على كتابة دستور مبني على أساس المواطنة المتساوية ما بين جميع السوريين والسوريات

بواسطة bassamalahmed
793 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

مقدمة:

طوال السنوات التي أعقبت الانتفاضة السورية عام 2011، عُقدت العشرات من ورشات العمل وحلقات النقاش حول الدستور السوري، وضرورة تغييره أو تعديله، وهذا الأمر ليس غريباً على الإطلاق طالما أن الدستور يُعتبر “أبا القوانين” ويسمو على كل القوانين الوطنية الموجودة في الدولة، وطبقاً لقاعدة تدرّج القوانين يأتي الدستور في قمة البناء القانوني للدولة، ويعد مبدأ سمو الدستور من أهم الأسس التي تقوم عليها دولة القانون، وإذا كان مبدأ المشروعية يعني أن تكون جميع تصرفات السلطات العامة في الدولة متفقة مع أحكام القانون، وأن تسود القاعدة القانونية فوق إرادات الأشخاص القانونية كافة، فان مبدأ سمو الدستور يعدّ أهم النتائج الحتمية والملازمة لمبدأ المشروعية.[1]

لكن، وما يثير الانتباه هو أن معظم تلك الحوارات والنقاشات حول الدستور السوري كانت تتمركز حول شكل الدولة ونظام الحكم الأنسب لسوريا الجديدة، وحول مدّة ولاية رئيس الدولة وتحديد الدورات الرئاسية، ومبدأ الفصل بين السلطات، وغير ذلك من المسائل الهامة بطبيعة الحال. إلاّ أننا نعتقد في “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” أنّ واحدة من أكثر المسائل حساسية وأهمية لم تطرح بالشكل المطلوب خلال تلك النقاشات والحوارات، ألا وهي مسألة “التمييز العنصري القائم على أساس الأصل القومي أو الإثني” في الدستور السوري.

وإن تكن هذه المسألة قد طرحت من قبل محامين وقضاة ومتخصصين بشكل خجول وعابر في بعض الورشات والجلسات، فإنها لم تأخذ حقها من النقاش، ولم ترد في الأوراق والوثائق التي نتجت عن تلك الورشات بشكل رسمي، حتى إن جلسات التفاوض التي كانت تعقد برعاية الأمم المتحدة في جنيف بين النظام والمعارضة تكاد تخلو من مناقشة هذا الموضوع الهام والحيوي لمستقبل سوريا.

وكون سياسة التمييز العنصري تعتبر من الممارسات المدمِّرة للدولة والمجتمع، ارتأينا البحث فيها، لاسيما أنه قد تم تكريسها في الدساتير السورية المتعاقبة، وأصبحت أكثر لفتاً للانتباه بعد اعتلاء “حزب البعث العربي الاشتراكي” سدّة الحكم عام 1963، وتجلّى ذلك بوضوح في الدساتير (المؤقتة والدائمة) التي وُضِعَتْ بعد ذلك التاريخ، وهذه الأهمية هي ذاتها كانت الإشكالية التي قادتنا إلى البحث في هذا الموضوع، فهل كان التمييز العنصري ضد المكونات غير العربية وخاصة المواطنون الكرد السوريون عبارة عن ممارسات عابرة أم كانت سياسة ممنهجة تنتهجها الحكومات السورية المتعاقبة بناء على ما تم النص عليه في الدساتير والقوانين السورية؟

وما هي نتائج تلك السياسات، وهل توجد سياسات بديلة قادرة على التخلص من هذه الظاهرة وتحرير المجتمع السوري منها؟ سنحاول من خلال هذه الورقة البحثية المختصرة تسليط الضوء على كل هذه الإشكاليات من مختلف جوانبها.

أولاً: تعريف التمييز العنصري:

عرفت المادة الأولى من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، التمييز العنصري بأنّه:

“أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة”.[2]

وقد صادقت سوريا على هذه الاتفاقية بتاريخ 21 نيسان/أبريل 1969، أي بعد عدّة أشهر من نفاذها بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير 1969، وفقاً للمادة 19 من الاتفاقية نفسها.[3]

وتتعدد صور وأسباب التمييز العنصري من منطقة لأخرى ومن مجتمع لآخر، وكون هذه الورقة مخصصة لبحث التمييز العنصري القائم على أساس الانتماء/الأصل القومي كونه الأكثر وضوحاً في الدستور السوري، فإننا سنتناول هذا الموضوع في الفقرات القادمة، وسنركز على دستور 2012، بشكل خاص، كونه الدستور الثاني الدائم منذ وصول “حزب البعث” للسلطة، ولأنه نسخة شبه مستنسخة عن سابقه دستور 1973، وهذا ما سنوضحه لاحقاً، إضافة إلى أن دستور 2012 هو الذي سيحظى بجدال بالغ الحساسية بين أعضاء “اللجنة الدستورية” الحالية، والمكلفة بكتابة الدستور،[4] حيث يرى البعض أن مهمة اللجنة هي تعديل الدستور الحالي (دستور 2012)، ويرى آخرون -ونحن منهم- أن مهمتها كتابة دستور جديد للبلاد.

ثانياً: التمييز العنصري القائم على أساس الانتماء القومي/الإثني في الدستور السوري:

بمجرد قراءة ديباجة الدستور السوري لعام 2012، والذي يفترض أن يكون الدستور الجامع للسوريين بكل انتماءاتهم وقومياتهم وأديانهم وطوائفهم وأجناسهم، سيما وأنه جاء نتيجة ضغط الاحتجاجات الشعبية التي نادت بأن “الشعب السوري واحد”، نجد أن هذا الدستور يمجّد قومية واحدة لاغير وهي القومية العربية، بل ويختزل سوريا بكل تنوعها العرقي والقومي والديني والمذهبي -والذي يعتبر مصدر غنى وقوة وجمال لسوريا- بمكون واحد فقط، وهو المكون العربي، وكأن باقي المكونات المؤلفة للشعب السوري غير موجودة على خارطة الديموغرافية السورية.

فقد اعتبر هذا الدستور أن الشعب السوري بكلّ تنوعه “جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية مجسدة هذا الانتماء في مشروعها الوطني والقومي… وتعتز الجمهورية العربية السورية بانتمائها العربي” (الديباحة)، دون منح الحق للقوميات الأخرى الأصيلة في سوريا بالاعتزاز بقومياتها، بل المطلوب منها وفق ما يُفهم من هذه العبارات هو أن تتجاهل قومياتها وأصولها وفصولها وتنصهر في القومية العربية، وتعمل “على دعم التعاون العربي بهدف تعزيز التكامل وتحقيق وحدة الأمة العربية” (الديباجة).[5]

وإمعاناً في ممارسة التمييز العنصري تجاه القوميات الأخرى الموجودة في سوريا، نجد أن هذا الدستور يعتبر في مادته الأولى المنضوية تحت المبادئ الأساسية، أن “2- الشعب في سورية جزء من الأمة العربية”، ولم يراعِ التنوع القومي والثقافي واللغوي الموجود في سوريا، كما وينص في مادته الرابعة بأن “اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد”، دون أن يعترف بحق المكونات والقوميات الأخرى بتدريس لغتها أو حتى التحدث بها، وما ذكرته المادة التاسعة بأن “الدستور يكفل حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده”، وكذلك المادة الثالثة والثلاثون بأن: “3-المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” عبارة عن نصوص لاقيمة عملية لها، إن تمّت مقارنتها مع النصوص القطعية الإقصائية المذكورة آنفاً، والقوانين والقرارات التي كرّست التمييز العنصري في سوريا، وما انتهجته الحكومة السورية تجاه مكونات معينة من الشعب السوري، والذي سنأتي على تفصيله لاحقاً، يعزّز هذا الكلام.[6]

وعلى الرغم من أن هذا الدستور قد تمت صياغته نتيجة الضغط الذي أفرزته الاحتجاجات الشعبية التي ملأت الشوارع في ربيع 2011، إلا أنه لم يكن قادراً على تجاوز إرث وتركة الماضي من التهميش والإقصاء للسوريين عموماً، ولمكونات وقوميات معينة خصوصاً، إذ نجد أنه جاء نسخة مستنسخة من دستور 1973 الذي جثم على صدور السوريين وحبس أنفاسهم لعقود من الزمن،[7] فإجراء مقارنة بسيطة بين الدستورين نجد أنه لا تباين يستحق الذكر، فنصوص المواد في الدستورين تتشابه كثيراً إلى حد التطابق في غالبية العبارات والجمل، وأحياناً في أرقام المواد أيضاً، فكلا الدستورين أطلقا اسم “الجمهورية العربية السورية” على الدولة، وهي جزء من الوطن العربي وشعبها جزء من الأمة العربية، ونظام الحكم جمهوري ودين رئيس الدولة هو الإسلام، واللغة العربية هي اللغة الرسمية في البلاد،[8] وكذلك الحال بالنسبة للمبادئ الاقتصادية والاجتماعية والمبادئ التعليمية والثقافية والمبادئ المتعلقة بالحقوق والحريات وحق التقاضي وسيادة القانون، وتنظيم صلاحيات سلطات الدولة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، حتى أن التعداد الكلي لأرقام المواد في الدستورين تكاد تكون متوافقة.[9]

وتعتبر تلك التعديلات/الرتوش البسيطة التي ألغت قيادة “حزب البعث العربي الاشتراكي” للدولة والمجتمع، وتلك المتعلقة بعدم جواز تولي الرئاسة لأكثر من دورتين متتاليتين، وتحديد مدة كل دورة رئاسية بسبع سنوات، دون حساب السنوات التي قضاها الرئيس في الرئاسة منذ عام 2000، لم تكن سوى محاولة يائسة من السلطات الحاكمة لذرّ الرماد في العيون.

كما وأن هذا الدستور كسابقه جاء مشبعاً بأفكار “حزب البعث العربي الاشتراكي” بالتهميش والإقصاء والسعي لصهر السوريين غير العرب في “بوتقة الأمة العربية”، بل إن هذا الحزب تجاوز في طروحاته حدود الدولة السورية، واعتبر “الوطن العربي وحدة سياسية إقتصادية لا تتجزأ ولا يمكن لأي قطر من الأقطار العربية أن يستكمل شروط حياته منعزلاً عن الآخر، وأن الوطن العربي للعرب، ولهم وحدهم حق التصرف بشؤونه وثرواته وتوجيه مقدراته”[10] واشترط لمنح حقوق المواطنة كاملة للشخص أن يُخلص الأخير للوطن العربي،[11] وهذه الأفكار تتقاطع مع ما ورد في دستور 2012 حيث ذكرت ديباجته “وتعتز الجمهورية العربية السورية بانتمائها العربي، وبكون شعبها جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية مجسدة هذا الانتماء في مشروعها الوطني والقومي، وفي العمل على دعم التعاون العربي بهدف تعزيز التكامل وتحقيق وحدة الأمة العربية”، وكررت المادة الأولى من هذا الدستور هذه الفكرة أيضاً، وما يؤكد ما ذكرناه بأن إلغاء المادة الثامنة المؤكدة لقيادة “حزب البعث” للدولة والمجتمع هو إلغاء شكلي لم يغير في الواقع العملي شيئاً، هو ماجرى في “الانتخابات التشريعية” الأخيرة التي جرت بتاريخ 19 تموز/يوليو 2020، حيث حصل حزب البعث وحلفاؤه في قائمة الوحدة الوطنية على 177 مقعداً من أصل 250 في مجلس الشعب،[12] ما يعني بأن هذا الحزب لا يزال فعلياً قائداً للدولة والمجتمع. رغم عدم وجود اعتراف دولي بهذه الانتخابات.[13]

ثالثاً: الآثار الناجمة عن التمييز العنصري في سوريا:

ذكرنا آنفاً أن دستور 2012 هو امتداد لدستور 1973 والذي هو بدوره مُسلتهم من دستور “حزب البعث العربي الاشتراكي”، القائم أساساً على تمجيد القومية العربية وتهميش باقي القوميات التي تعيش في المنطقة التي يطلق عليها اسم “الوطن العربي”، أو بالأحرى عدم الإشارة إليها وكأنها غير موجودة أصلاً وليست جزءاً من ديموغرافية هذه المنطقة.

وما يهمنا في هذه الورقة هو البقعة الجغرافية التي تشكل الدولة السورية، أو كما يسميه “حزب البعث” وأعضاؤه “بالقطر السوري”، بمعنى أنهم لا يعترفون بسوريا كوطن نهائي لهم، بل يعتبرونه قطراً من مجموع الأقطار التي تشكّل حسب رؤيتهم “الوطن العربي”، لذلك سنركز على الآثار التي نجمت عن التمييز العنصري في الدساتير المذكورة منذ استلام “حزب البعث” لسدة الحكم في سوريا عام 1963.

لقد أدى تهميش القوميات الأخرى الموجودة في سوريا كالكرد والأرمن والشركس والآشوريين والتركمان والكلدان والشيشان والجاجان وغيرهم، إلى اتباع سياسات عنصرية تمييزية بحقهم،[14] وقد كانت هذه السياسات والممارسات تجاه القومية الكردية هي الأبرز والأكثر وضوحاً ربّما لأنهم يشكلون القومية الثانية في البلاد بعد العربية من حيث العدد،[15] ولأن سقف مطالبهم القومية مرتفع جداً بحسب رأي أنصار حزب البعث.

ولعلّ أكثر تلك السياسات التمييزية وضوحاً هي مسألة الاستمرار في حرمان الكثير من الكرد السوريين من الجنسية السورية لعقود من الزمن، بناء على الإحصاء الاستثنائي الذي تمّ بموجب المرسوم رقم 93 لعام 1962،[16] مع أن الجنسية تعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان وتثبت وجوده القانوني، وحرمان الشخص منها يؤدي إلى حرمانه من الكثير من الحقوق الأخرى الملازمة للحياة، كالعمل والتعلّم والتنقل والتملك والصحة والانتخاب والترشح والمشاركة في الحياة العامة للبلاد بشكل عام. وتم اعتبار الكرد المجردين من الجنسية إمّا من فئة “أجانب الحسكة” أو من فئة ” مكتومي القيد” حسب الحال،[17] ومع أن قانون الجنسية السوري رقم 267 لعام 1969، قد نصّ على أنه يكتسب الجنسية السورية حكماً كل من وُلِدَ في “القطر” من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية،[18] إلا أن الحكومات السورية المتعاقبة رفضت تطبيق هذا النص لا على هؤلاء “الأجانب ومكتومي القيد” ولا على أبنائهم، مع أنهم سوريون أصلاء ولا يوجد أي أساس قانوني لتجريدهم وحرمانهم من الجنسية، سوى التمييز العنصري المكرّس دستورياً، وبقي الحال على ما هو عليه حتى تاريخ 7 نيسان/أبريل 2011، حيث أصدر الرئيس السوري المرسوم 49 القاضي بمنح الجنسية السورية للمسجلين في سجلات أجانب الحسكة فقط دون “فئة المكتومين” الذين تقدّر سوريون من أجل الحقيقة والعدالة عددهم بأكثر من 45 ألف شخص.[19]

كما وقامت السلطات السورية في خريف عام 1974، بتطبيق المشروع الذي اصطلح على تسميته باسم مشروع “الحزام العربي” في منطقة الجزيرة السورية على طول الحدود مع تركيا، الذي تمخّض عنه نقل آلاف الأسر العربية من محافظتي الرقة وحلب إلى “قرى نموذجية” تمّ بناؤها أساساً على الأراضي التي تعود ملكيتها لعائلات كردية، تمّ الاستيلاء عليها بموجب قوانين “الإصلاح الزراعي” ابتداءاً من العام 1958.

واستمراراً في سياسة التمييز العنصري تجاه الكرد، فقد صدرت عدة مراسيم[20] ربطت حق التملك العقاري في المناطق الحدودية،[21] بالحصول على “الموافقة من الأجهزة الأمنية السورية”، ولم يحصل سوى عدد قليل من الكرد على تلك الموافقة طوال فترة سريان المراسيم المذكورة، بينما كانت تلك الموافقات تمنح لغير الكرد وفي باقي المناطق السورية بكل سهولة ويسر.

وإضافة إلى عدم اعتراف الدستور السوري باللغة الكردية، حاولت السلطات منع الكرد من التحدث بلغتهم الأم وقد صدرت عدة قرارات بهذا الخصوص[22] بهدف إلغاء الوجود الكردي في سوريا، إضافة إلى اعتقال السلطات الأمنية لبعض المواطنين الأكراد الذين حاولوا تدريس اللغة الكردية من خلال الجلسات الخاصّة، والحكم على الكثير من الكرد بالسجن لسنوات طويلة بتهم فضفاضة مثل “وهن نفسية الأمة” و”محاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمها لدولة أجنبية”.[23]

علاوة على ذلك، وإمعاناً في إلغاء ومحو كل ما قد يشكك في “عروبة التراب السوري” قامت السلطات وعلى فترات متتابعة بتعريب أسماء القرى والبلدات والمناطق الكردية، كما طال التعريب أيضاً أسماء الكثير من الأماكن الآرامية الهامة واختراع أسماء عربية لها.[24]

كل تلك السياسات التمييزية ولّدتْ شعوراً لدى الكثير من السوريين من باقي القوميات بعدم الانتماء إلى هذه الدولة، أو على الأقل الشعور بعدم وجود ما يدعوهم إلى البقاء في هذا الجو التمييزي العنصري، مما دفع الكثيرين منهم إلى مغادرة الوطن بلا عودة، ونتج عن ذلك خسارة سوريا للكثير من العقول والكفاءات، كما ولَّدَتْ تلك الإيديولوجيا العنصرية شروخاً كبيرة بين أبناء المجتمع السوري ولا نزال نحصد آثارها المدمرة حى يومنا هذا، وحتى في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام السوري بقي الفكر الإقصائي هو المسيطر على تفكير سلطات الأمر الواقع، وتهجير السكان الأصليين والقيام بالتغيير الديموغرافي في عفرين ورأس العين/سري كانيه وغيرها من المناطق السورية في الوقت الحالي،[25] وإن بقي الحال على ما هو عليه ستكون الآثار الناجمة عن هذا التمييز العنصري مدمرة لكل السوريين بكل مكوناتهم وقومياتهم، لذلك لابدّ من التفكير بحلول ناجعة تنتشل السوريين من مستنقع العنصرية القومية، وهذا ما سنحاول بحثه في الفقرة التالية.

رابعاً: الوسائل الممكنة للتخلص من هذه الظاهرة:

لمواجهة هذه الممارسات الخطيرة التي تهدد المجتمع السوري بكل مكوناته، وتهدد روح الانتماء لسوريا لدى باقي المكونات، لابدّ من تعزيز فكرة المواطنة المتساوية وزرع روح المساواة بين جميع المواطنين بمختلف قومياتهم ودياناتهم ومذاهبهم ولغاتهم وأعراقهم وأجناسهم، سيما وأننا في سوريا عانينا من تلك السياسات العنصرية التي مورست بحق الكثير من السوريين، والتي لم تأتِ بأية نتيجة إيجابية حتى على أبناء القومية العربية الذين كانوا أيضاً ضحايا لأفكار “حزب البعث العربي الاشتراكي” الإقصائية، الذي استخدم القومية العربية كأداة لتحقيق أهداف ضيقة تتمثل بحب السلطة والتسلط، ولم يستفد عامة العرب السوريين سوى بعض الكلمات والشعارات الحماسية والانتصارات الوهمية التي كان يتغنى بها هذا الحزب، وحتى العرب الذين كانوا يحملون فكراً معتدلاً وينادون بالحقوق المتساوية لجميع المواطنين وإلغاء السياسات التمميزية ضد باقي المكونات لم يسلموا من أدوات القمع والترهيب، التي اشتهرت بها السلطات السورية وليدة أفكار حزب البعث “القائد للدولة والمجتمع”.

ولعل الخطوة الأولى في مسيرة التخلّص هذه الظاهرة تكمن في إلغاء دستور 2012، وصياغة دستور جديد يقطع مع حقبة الاستبداد ومع سياسات وآيديولوجيات التمييز العنصري بكل صوره التي مورست على الشعب السوري بكل مكوناته، لأسباب مختلفة وبأشكال متعددة، ويكون هذا الدستور هو الضمانة الأساسية لتحقيق المساواة الكاملة والفعالة بين جميع المواطنين السوريين دون تمييز، وإلغاء جميع العبارات والمواد التي تقدس مكون دون آخر، ومخاطبة جميع السوريين بخطاب جامع، ينبذ التهميش والإقصاء والتمييز العنصري بكل أشكاله وصوره، وينص على الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية الهادفة إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

خامساً: الاستفادة من تجارب دول أخرى:

لعله من المفيد الإشارة لبعض النصوص الواردة في دساتير بعض الدول التي مرت بتجارب مماثلة للتجربة السورية، والتي انتبهت لهذه الظاهرة الخطيرة وحاولت معالجتها، علَّنا نستفيد منها حين صياغة الدستور المرتقب لسوريا الجديدة، فعلى سبيل المثال نصّ دستور دولة جنوب أفريقيا لعام 1996 في ديباجته “نحن شعب جنوب أفريقيا” دون التحيز لقومية معينة، كما وحدد أن من بين أهداف الدستور الجديد هو “معالجة انقسامات الماضي..”، كما واعترف في الفقرة السادسة من الفصل الأول بإحدى عشر لغة كلغات رسمية في الدولة، وفي الفقرة التاسعة منعت الدولة من ممارسة التمييز العنصري.

واعترف الدستور العراقي لعام 2005 في مادته الرابعة باللغتين العربية والكردية كلغتين رسميتين للبلاد، مع ضمان الحق للعراقيين بتعليم أبنائهم باللغة الأم كالتركمانية والسريانية والأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية، كما ومنحت الحق لكل إقليم أو محافظة بإتخاذ أية لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية إذا قررت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام، وأكدت المادة السابعة منه على حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية.

أما “اتفاقية دايتون” للسلام لعام 1995 والتي اعتبرت دستوراً لدولة البوسنة والهرسك، فقد أكدت في ديباجة الملحق الرابع الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومنها تلك الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965، ولضمان احترام حقوق الإنسان في دولة البوسنة والهرسك والالتزام بالاتفاقيات الدولية المذكورة في الملحق الرابع فقد نص الملحق رقم (6) على تشكيل لجنة لحقوق الإنسان، ومن إحدى مهامها النظر في قضايا التمييز القائم على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الإجتماعي.

سادساً: خاتمة

لعل النص الدستوري الجديد لن يكون كافياً لوحده لتحقيق المطلوب إن لم يقترن مع منظومة قانونية متكاملة، تعبر عن التنوع المتعدد الثقافات داخل المجتمع، وهذا يقتضي القيام بمراجعة شاملة للقوانين السورية، لاسيما تلك القوانين والقرارت والتعاميم التي سُنَّتْ لأسباب عنصرية أو نتج عن تطبيقها تكريس هذا المفهوم في سوريا، وإلغاء تلك القوانين أو تعديلها، وسن قوانين جديدة بالشكل الذي ينهي فيه أسباب هذه الظاهرة الخطيرة ونتائجها، مع ضمان مبادئ حرية التفكير والتعبير، وكذلك اتخاذ الإجراءات المناسبة والمتاحة قدر الإمكان لإلغاء الآثار السلبية التي نتجت عن كل ذلك، مع ضرورة حماية الهوية العرقية والثقافية واللغوية والدينية للأقليات وضرورة معاملة الأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الأقليات على قدم المساواة وتمتعهم بحقوق الإنسان والحريات الأساسية دون أي شكل من أشكال التمييز، ومن الضروري أيضاً إصدار قانون خاص يُجرِّم التمييز العنصري بكل أشكاله، وينص على عقوبات وغرامات مشددة لمرتكب هذا الجرم.[26]

والمطلوب أيضاً هو نفض غبار التمييز العنصري وخطاب الكراهية الذي سيطر على أفكار الكثير من السوريين لعقود من الزمن، وكانت مدارس “طلائع البعث وشبيبة الثورة” تلعب دوراً بارزاً وأساسياً بغرسها في العقول، ويكون ذلك بنشر ثقافة المساواة ومحبة الآخر المختلف وعدم الأخذ بالصورة النمطية لجماعة أو مكون ما، وعلى مؤسسات التعليم السورية القادمة أن تحمل هذه المهمة الكبيرة على كاهلها وتؤدي دورها التثقيفي المطلوب في هذا المجال، كما ويطلب من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام أن تلعب هذا الدور أيضاً، من خلال برامج الإعلام والتثقيف الرامية إلى إذكاء الوعي وتفهم مزايا التنوع الثقافي.

سابعاً: توصيات

من خلال ما تم سرده لاحظنا أن التمييز العنصري مرض اجتماعي خطير، خاصة أنه تحول في أحيان كثيرة إلى “تعصب أعمى” وما رافقه من عنف ومحاولات لنفي وجود الآخر المختلف، وصهر الجميع في خانة القومية العربية دون مراعاة التعدد والاختلاف الموجود في المجتمع السوري، وما خلفته تلك المحاولات من ردات فعل عكسية كانت تبنى أيضاً على أساس هذا المرض الخبيث، الأمر الذي يقتضي منا جميعاً السعي لمعالجة هذه المشكلة بمزيد من العزم، ومزيد من الإنسانية، ومزيد من الكفاءة، وضرورة التشديد على تحسين عملية إرساء العدالة وتعزيز المؤسسات الوطنية من أجل مكافحة التمييز العنصري، المكرَّس دستورياً وقانونياً وممارساتياً في سوريا لعقود من الزمن، ولاستئصال هذا المرض الخبيث والمزمن، نرى أنه من المفيد اقتراح بعض التوصيات التي استخلصناها من خلال دراستنا لهذا الموضوع ومن خلال التجارب السابقة والمراجع التي اعتمدناها لإعداد هذه الورقة، وهي التالية:

  1. كتابة دستور جديد لسوريا الجديدة ينبذ لغة التهميش والاقصاء والتمييز العنصري التي كانت تشكل العمود الفقري لدستور 2012، وكذلك دستور 1973، ويحاكي السوريين جميعاً بلغة جامعة تدعو إلى المواطنة المتساوية وتشارك الجميع في بناء سوريا الجديدة.
  2. في حال توجه اللجنة الدستورية إلى الاكتفاء بتعديل دستور 2012، فلابدّ من تعديل الديباجة وكذلك المواد المتعلقة بالتمييز العنصري القائم على الأساس القومي أو الاثني، ولا سيما المادتين الأولى والرابعة، وإعادة صياغتها بالشكل الذي يلغي أي إيحاء لحالة التمييز العنصري بكل أشكاله، ويؤكد على احترام الإتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ويمكن الاستفادة من تجارب بعض الدول في هذا المجال كالعراق والبوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول التي مرت بظروف مشابهة للحالة السورية.
  3. إجراء مراجعة شاملة لكافة القوانين والمراسيم والتعاميم السورية، وإلغاء تلك التي أسست لحكم التمييز العنصري في سوريا، وإصدار قوانين جديدة تتوافق مع النهج التشاركي في الحياة، وتكون قادرة على تحقيق المساواة الفعالة والكاملة لجميع السوريين بدون تمييز، والسعي لإلغاء جميع الآثار السلبية التي نجمت عن تطبيق تلك القوانين، ضمن حدود الإمكانيات المتاحة.
  4. سن قانون جديد يجرّم التمييز العنصري بكل أشكاله ومظاهره، وينصّ على عقوبات مشددة بحق كل من يمارس سياسة التمييز العنصري بحق الآخرين، أفراداً أو جماعات، ويمكن الاستفادة بهذا الخصوص من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965.
  5. وضع خطة عمل متكاملة تستهدف مؤسسات الإعلام وغيرها من المؤسسات السورية، وكذلك منظمات المجتمع المدني، كي تكون قادرة على القيام بدورها في نشر ثقافة المواطنة المتساوية ونبذ واستهجان سياسات التمييز العنصري.
  6. وضع برنامج يستهدف ضحايا التمييز العنصري طوال السنوات السابقات، بحيث يكون هناك نوع من التعويض والاعتذار لهم عما لحق بهم من حيف جراء تلك السياسات التمييزية، وحثهم على المشاركة في بناء سورية الجديدة الخالية من أي تمييز.

[1] مها بهجت يونس الصالحي. “مقومات دولة القانون”.   منشور بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر 2015. (آخر زيارة للرابط: 18 آب/أغسطس 2020). https://almerja.com/reading.php?ida=1291&id=973&idm=22187

[2] الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري (اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965). تاريخ بدء النفاذ: 4 كانون الثاني/يناير 1969، وفقا للمادة 19. مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/CERD.aspx

[3] قاعد بيانات هيئة معاهدات الأمم المتحدة. حالة تصديق المعاهدات من قبل “الجمهورية العربية السورية”. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://tbinternet.ohchr.org/_layouts/15/TreatyBodyExternal/Treaty.aspx?CountryID=170&Lang=EN

[4] سوريا: الأمم المتحدة تصدر الاختصاصات والعناصر الأساسية المتفق عليها بشأن اللجنة الدستورية. موقع الأمم المتحدة. 28 أيلول/سبتمبر 2019. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://news.un.org/ar/story/2019/09/1040632

[5] وردت كلمة العربي والعروبة في الديباجة (المقدمة) المؤلفة من صفحة واحدة أكثر من عشر مرات، ماعدا تلك التي ذُكرت في نصوص المواد.

[6] ” دستور الجمهورية العربية السورية”. مجلس الشعب. 27 شباط/فبراير 2012. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5518&cat=423&

[7] “دستور الجمهورية العربية السورية الصادر بتاريخ 1973 وتعديلاته”. موقع مجلس الشعب السوري. 7 تموز/يوليو 2014. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). http://parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=5518&cat=413&

[8] المواد 1 و2  و 3 و4  من دستور الجمهورية العربية السورية لعام 2012.

[9] فدستور 1973 يتألف من 156 مادة، ودستور 2012 يتألف من 157 مادة.

[10] المبدأ الأول من مبادئ الحزب الوارد في دستوره لعام 1947.

[11] المادة 20 من دستور حزب البعث العربي الاشتراكي لعام 1947

[12] انتخابات مجلس الشعب السوري: هل هي “مسرحية” أم “رسالة” صمود من بشار الأسد إلى العالم؟. بي بي سي. 22 تموز/يوليو 2020. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://www.bbc.com/arabic/inthepress-53501994

[13] “البعث” السوري يقود الانتخابات البرلمانية لتشكيل “مجلس حرب”. الشرق الأوسط. الثلاثاء 7 تموز/يوليو 2020. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://aawsat.com/home/article/2375006/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%AB%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%C2%AB%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%AD%D8%B1%D8%A8%C2%BB

[14] تقرير صادر عن المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (داد) بعنوان “التقرير السنوي لحال حقوق الإنسان في سوريا لعام 2009”. الصفحة رقم (35).

[15] تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية عام 2005 بعنوان “سوريا: الأكراد في الجمهورية العربية السورية، بعد مرور عام على أحداث آذار 2004”. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020).

file:///C:/Users/asus/Desktop/STJ/%D8%A8%D8%AD%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7.pdf

[16] صحيح أن الإحصاء تم قبل وصول حزب البعث للحكم بحوالي السنة إلا إنه كان بإمكانه إعادة الجنسية لمن حُرِمَ منها بغير حق.

[17] للمزيد انظر: “المواطنة السورية المفقودة” كيف دمر إحصاء عام 1962 حياة الكرد السوريين وهويتهم. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة. 15 أيلول/سبتمبر 2018. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://stj-sy.org/ar/746/

[18] المرسوم التشريعي 276 لعام 1969 – الجنسية العربية السورية + التعليمات التنفيذية. موقع مجلس الشعب السوري. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&nid=8182&ref=tree&

[19] المرسوم التشريعي 49 لعام 2011 منح الجنسية العربية السورية للمسجلين في سجلات أجانب الحسكة. 7 نيسان/أبريل 2011. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). http://www.parliament.gov.sy/arabic/index.php?node=201&nid=4451&ref=tree

[20] المرسوم 41 لعام 2004 والمرسوم 49 لعام 2008.

[21] وقد تم إعتبار كامل محافظة الحسكة منطقة حدودية على الرغم من أن عمقها داخل سوريا يمتد لأكثر من مئة وخمسين كيلومتراً.

[22] نذكر على سبيل المثال قرار محافظ الحسكة رقم 1012 لعام 1986 الذي منع التحدث باللغة الكردية في أماكن العمل، والقرار رقم 1865 الذي أكد على القرار السابق ومنع أيضاً الغناء بغير اللغة العربية في الأعراس والأعياد.

[23] تقرير صادر عن المنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا (داد) (مرجع سبق ذكره).

[24] تقرير بعنوان ” تعريب أسماء الأماكن في سوريا يؤثر على الهوية والإنتماء” منشور على موقع سناك سوري بتاريخ 11/9/2019 على الرابط التالي: آخر زيارة بتاريخ 27/7/2020

https://snacksyrian.com/%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%ab-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d8%a3%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%83%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%8a%d8%a4%d8%ab%d8%b1/

[25] ” سوريا: انتهاكات بحق المدنيين في “المناطق الآمنة”. هيومن رايتس وتش. 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://www.hrw.org/ar/news/2019/11/27/335938

[26] ” إعلان بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية وإلى أقليات دينية ولغوية”. الأمم المتحدة. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). https://www.ohchr.org/AR/ProfessionalInterest/Pages/Minorities.aspx

انظر أيضاً: “حقوق الأقليات في القانون الدولي: بعض الاضاءات”. ميرفت رشماوي، منظمة العفو الدولية. (آخر زيارة للرابط: 19 آب/أغسطس 2020). http://www.amnestymena.org/ar/Magazine/Issue19/Minorityrightsintlaw.aspx?articleID=1076

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد