قصة تالا العبدلله… “بدي تطلع هيي حتى لو بدوني”

في يوم الاثنين، 14 تموز، بدأت أصوات إطلاق النار والقصف تتصاعد في مساكن القلعة، حيث تقيم العائلة. بقيت وعد في المنزل مع تالا، ووالدتها، وأخيها وعائلته، إضافة إلى ثلاث عائلات أخرى كانت تقطن المبنى نفسه. لم يكن الخروج ممكناً، ولم يكن أمامها سوى أن تقول: “اللي كاتبه الله رح يصير”.

مع صباح الثلاثاء، سقط صاروخ على المبنى المجاور، فتحطم الزجاج واحترقت السيارات، وبدأت القذائف تتساقط حولهم. تواصلت وعد مع أهل طليقها في قرية حوط، فأخبروها أن الوضع هناك أكثر أماناً. عندها اتخذت قراراً صعباً، قائلة: “بنتي أهم مني، بدي تطلع هيي حتى لو بدوني. قلت بهربها من الموت، بس ما كنت عارفة إنو الموت رح يرافقها على الطريق”.

عند الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء، 15 تموز، ركبت تالا، 11 عاماً، سرفيساً مكتظاً بالركاب برفقة جدتها وبنات خالتها. وعلى طريق السويداء–الكفر، سقطت قذيفة على السيارة التي كانت أمامهم، وبدأ إطلاق النار من القناصة. اخترقت رصاصة كتف الجدة لتستقر في رأس تالا. ومن بين جميع من كانوا في السرفيس، كانت تالا الضحية الوحيدة التي فقدت حياتها.

وصل الخبر إلى وعد وهي لا تزال محاصرة في المنزل. لم تستطع الخروج بسبب شدة القصف وإغلاق الطرق، فاتصلت بكل من تعرفه علّ أحداً يؤمّن لها طريقاً إلى ابنتها، لكن دون جدوى. بقيت تنتظر حتى الخامسة فجراً من اليوم التالي، حين تمكن أحد الشبان من إيصالها إلى المشفى الوطني في صلخد، حيث وجدت تالا في براد الموتى.

تقول وعد:
“بنتي وحيدتي اللي ما عندي غيرها، طلعت من الدنيا فيها، الله يصبرني ع قد محبتها.”

وتصف ابنتها قائلة:
“كانت حدا بريء، فهمانة، الضحكة ما بتفارق وجهها، محبوبة من كل العالم.”

في يوم العزاء، حضر أشخاص لم تكن وعد تعرفهم من قبل؛ معلمون من مدرسة تالا ومعاهدها، وزملاؤها، وأهالي أصدقائها، جاءوا جميعاً ليودعوها.

أما الجدة، فقد أصيبت إصابة بالغة، وكانت قد تعافت قبل فترة قصيرة من أزمة قلبية، كما كانت تعاني من الربو. وبعد انتهاء عزاء تالا، اضطرت وعد إلى إخراجها من المشفى بسبب اكتظاظه بالجرحى، وتولت رعايتها في المنزل.

وتضيف وعد:
“بدي يوصل لكل العالم إنو نحنا بشر… هؤلاء الأطفال شو ذنبهم؟ الأطفال اللي ما شافت من الدنيا شي. حرقوا قلب كل أم موجودة بهالبلد.”

تم الاستناد في سرد هذه القصة حصراً إلى شهادة السيدة وعد العبدلله، والدة تالا.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد