الرئيسية صحافة حقوق الإنسان “سوريون” تتقدم بإبلاغ إلى محافظة دمشق حول حالات استيلاء على منازل وطرد تعسفي للمالكين في حرستا

“سوريون” تتقدم بإبلاغ إلى محافظة دمشق حول حالات استيلاء على منازل وطرد تعسفي للمالكين في حرستا

يجب العمل على إعادة الضحايا الذين تم الاستيلاء على عقاراتهم بشكل غير قانوني إلى منازلهم وإعادة ممتلكاتهم المنهوبة والعمل على فحص وتدقيق عقود الإيجار والبيع المبرمة بين مؤسسة الإسكان العسكرية والعسكريين المستفيدين

بواسطة s.hasan
61 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

ملّخص:

بتاريخ 27 شباط/فبراير 2025، تقدمت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بإبلاغ عن جملة من انتهاكات حقوق الملكية وأخرى على صلة بها، إلى “محافظة دمشق”. يأتي هذا الإبلاغ استجابةً لآلية تقديم الشكاوى بخصوص عمليات وضع اليد أو التعدي على المنازل والعقارات السكنية التي أعلنت عنها المحافظة بتاريخ 12 شباط/فبراير 2025.

ولتقديم الشكاوى، يمكن للمتضررين، التواصل مع “محافظة” دمشق عن طريق الرقم الساخن (0994015989) للإبلاغ عن حالات “التعدي المشهود على المنازل”، أو من خلال الحضور الشخصي، سواء من قبل الملاك أو وكلائهم، إلى مقر مكتب إدارة الشكاوى في مبنى “محافظة دمشق” بعد التواصل على الرقم ذاته، للإبلاغ عن حالات “التعدي المشهود على المنازل أو غير ذلك” (انظر الملحق رقم 1).

تعتبر “سوريون” الآلية المعلن عنها، خطوة أولى مهمة وإيجابية في سياق معالجة والتصدي لانتهاكات حقوق الملكية، والتي كانت واحدة من أكثر أنماط الانتهاكات شيوعاً في عهد النظام السوري السابق، ووثقت بكثافة من قبل المنظمات الحقوقية المحلية والدولية.

وعليه، وجهت “سوريون” رسالة إلى السادة والسيدات المعنيين/ات في “محافظة دمشق”، لتسترعي انتباههم إلى انتهاكاتٍ عدة،  شملت الطرد التعسفي لعائلات والاستيلاء على منازلها، بالإضافة إلى الاستيلاء على محتويات بعض هذه المنازل وتحويل بعضها إلى مقار عسكرية أو أمنية.

ارتكبت هذه الانتهاكات جماعات مسلحة في تجمعين سكنيين مدعومين خصصا للضباط بالجيش والشرطة بعهد النظام السوري السابق في مدينة حرستا بريف دمشق، يعرفان بـ”ضاحية الأسد” و”مساكن الشرطة“.

وقد استطاعت “سوريون” توثيق ثمانية حالات طرد لعائلات واستيلاء على منازلها في المنطقة المذكورة، وكذلك التعرف على هوية المُلّاك، من خلال التحدث مع أفراد من عوائلهم وشهود عيان.

حدثت الحالات الموثقة في تواريخ متفرقة بعد الـ8 من كانون الأول/ديسمبر 2024، وكانت جميعها تعسفية، إذ قامت الجهات العسكرية الضالعة بطرد العائلات بشكل اعتباطي وتعسفي دون منحها مهلة قبل المغادرة، ودون أن تقدم أي أوامر من محكمة مختصة تتبع الإجراءات القانونية اللازمة، والتي رافقتها تهديدات لحياة أفراد من العائلة. كما رافقت عمليات الطرد اعتقالاتٍ لسبعة من الملاك، واقتيادهم إلى جهات مجهولة دون مذكرات قانونية تبرز أسباب الاعتقال، وإخفائهم بشكل قسري.

التوصيات:

بناء على المعلومات الواردة في الإبلاغ، توصي “سوريون” السادة في محافظة دمشق وغيرها من الأجهزة المعنية في الحكومة السورية الانتقالية بما يلي:

  1. التحقيق في مزاعم الانتهاكات الموثقة وتقديم المتورطين للعدالة، من خلال إجراء محاكمات علنية تتسم بالشفافية وتراعي معايير المحاكمات العادلة، وفقاً لما هو منصوص في العهود والمواثيق الدولية ذات الصلة.
  2. العمل على إعادة الضحايا الذين تم الاستيلاء على عقاراتهم بشكل غير قانوني إلى منازلهم مع عوائلهم في أقرب وقت ممكن، وكذلك إعادة ممتلكاتهم المنهوبة، والعمل على فحص وتدقيق عقود الإيجار والبيع المبرمة بين مؤسسة الإسكان العسكرية، والعسكريين المستفيدين من تلك العقود، من قبل لجان قضائية متخصصة، لبيان فيما إذا كانت تلك العقود حقيقية أم صورية.
  3. الكشف عن مصير الضباط الذين تم اعتقالهم دون مذكرات قانونية، والسماح لـ”الصليب الأحمر” بزيارتهم للكشف عن ظروف احتجازهم، وكذلك السماح لذويهم بالتواصل معهم وبتوكيل محامين لهم بما يضمن قانونية التحقيقات مع الضباط وكذلك عدالة عمليات المحاسبة في حال إحالتهم للقضاء.

الحالات الموثقة:

  1. في ضاحية الأسد، وبتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر، داهم مسلحون منازل الضباط المتقاعدين (خ. ا.)، و (م. ا.)، و(ع. غ.)، واعتقلوهم وأخرجوا عائلاتهم من منازلها. اقتاد مسلحون الضباط إلى جهة مجهولة، وسيطر آخرون على منازلهم ومقتنياتها وجعلوها مقرات عسكرية وأمنية لهم. قبل مغادرتهن، هدد أحد المسلحين نساء الضباط، “بإعدام أطفالهن ما لم يخرجوا من المنطقة بشكل كلي”، وذلك وفقاً لشاهد عيان تحدثت إليه “سوريون” عبر الإنترنت بتاريخ 24 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية.
  2. في ضاحية الأسد، وبتاريخ 17 كانون الأول/ديسمبر، داهم مسلحون منزل (م. ا.)، الضابط الإداري في شعبة التجنيد العسكري بالقابون، اعتقلوه واقتادوه إلى جهة مجهولة، بتهمة العمل بسجن صيدنايا. أعلن الشخص الذي ترأس المجموعة المداهمة أن المنزل أصبح ملكه، وذلك وفقاً لأحد أقارب الضابط، تحدثت إليه “سوريون” عبر الإنترنت بتاريخ 26 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية.
  3. في مساكن الشرطة، وبتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر، داهم مسلحون منزل (ع. س.)، وهو ضابط متقاعد من مدينة حماه، وحولوه إلى مقر عسكري بعد أن أفرغوا محتوياته، وسرقوا أموال ومصاغ العائلة. أفرج الشخص الذي ترأس المسلحين عن الضابط بعد تدخل عددٍ من المدنيين، ليقوم بعدها بأرساله وعائلته خارج المنطقة على متن باص كان يرافقهم، وفقاً لشاهد عيان، تحدثت إليه “سوريون” عبر الإنترنت بتاريخ 24 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية.
  4. في مساكن الشرطة، وبتاريخ 15 كانون الأول/ديسمبر، داهم مسلحون منزل (ع. ا.)، وهو ضابط ملازم بفرع شرطة مرور دمشق وينحدر من بلدة عربين بريف دمشق، اعتقلوه واقتادوه إلى جهة مجهولة؛ بعد أن أخرج الشخص الذي ترأس المجموعة المداهمة زوجة الضابط وأطفاله من المنزل وأصدر أوامر بإغلاقه. هدد قائد المجموعة شقيقة الضابط “بالاعتقال والتصفية” عندما حاولت الدفاع عن أخيها، وفقاً لإحدى أقارب الضابط، تحدثت إليها “سوريون” عبر الإنترنت بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية.
  5. في مساكن الشرطة أيضاً، وفي منتصف كانون الأول/ديسمبر 2024، داهمت مجموعة مسلحة كبيرة منازل الضابطين (س. ا.) و(ح. ا.)، من الطائفة العلوية وينحدران من محافظة طرطوس، اعتقلتهما واقتادتهما إلى جهة مجهولة. تعرض (ح. ا.) للضرب بـ”أخامص البندقيات، حتى أصبح ينزف من رأسه”، فيما طردت زوجته وأطفاله من المنزل، وألقيت بمقتنياتهم بالشارع، وأحرق منزلهم بعدها. قام المسلحون بإفراغ جميع محتويات المنازل التي تتبع لضباط هاربة من المنطقة، وفي 20 كانون الأول/ديسمبر، دخل مسلحون آخرون التجمع السكني وحولوا المنازل المفرغة إلى مقار عسكرية، وفقاً لشاهد عيان، تحدثت إليه “سوريون” عبر الإنترنت بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر 2024، ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

من الجدير بالذكر، أن مدينة حرستا تشهد عمليات استملاك أراضٍ واسعة من قبل الحكومة السورية منذ الستينيات، وأقيمت على أراضيها الزراعية المصادرة مراكز أمنية وقواعد عسكرية، وكذلك ضواحٍ وتجمعات سكنية تابعة للأمن والجيش والشرطة، بما في ذلك “ضاحية الأسد”، كما ورد في موقع “سيريا ريبورت”. وتعد “الضاحية” أكبر نموذج لبرنامج شراء منزل بدعم من الحكومة السورية، تحت نظام السكن العسكري، والذي استطاع الضباط من خلاله شراء منازل بأسعار متوسطة وبنظام الأقساط في مناطق سكنية يديرها الجيش.

تعليق ورأي قانوني:

إنّ الأعمال الموثقة التي أقدمت عليها الجماعات المسلحة في الحوادث المذكورة آنفاً، لا تتوافق مع العديد من العهود والمواثيق الدولية وتشكّل انتهاكاً صريحاً لها، وكذلك القوانين السورية، والتي يفترض أنها لا تزال نافذة طالما لم تحل محلها قوانين أخرى ولم يتم الغائها بشكل صريح وقانوني، لذا و:

وفقاً للقوانين الدولية:

يعتبر الحق في التملك والسكن اللائق من الحقوق الأساسية للإنسان، وبالتالي لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً وفقاً للمواد 17 و25 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والمواد 17 و11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 14 من اتفاقية سيداو للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وما قام به العناصر المسلّحة من استيلاء على المنازل ونهب محتوياتها يشكل خرقا واضحاً للمواد المذكورة، طالما أنه لا يوجد أي أمر قضائي يستوجب هذا الإخلاء، او مصادرة الموجودات.

كما إن المعاملة المهينة التي تعرض لها البعض ممن تم الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم، يتعارض مع حق الإنسان في وجوب عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة المهينة أو القاسية، سنداً لمادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك سنداً لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، هذا بالإضافة إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977.

ويعتبر إجبار عائلات الضباط الذين تم الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم على المغادرة والخروج من المنطقة التي يعيشون فيها خلافاً لإرادتهم وبدون مبرر قانوني، وباستخدام التهديد أو القوة أو العنف، وفقاً لما ورد على لسان الشهود الذين تم الاستماع إليهم لغرض هذا التقرير، جريمة تهجير قسري، والمحظورة بموجب المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، والمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والمادة 17 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977. كما اعتبر نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية فعل التهجير القسري جريمة حرب.

ولا يمكن للقوات المرتكبة للانتهاكات المذكورة التذرع بأن من تم استهدافهم هم من فئة العسكريين، لأنهم لم يكونوا يحملون السلاح ولم يبدو أي استعداد للمقاومة أو القتال، بل على العكس فإن البعض منهم قاموا بتسليم أسلحتهم للجهات المعنية في الحكومة الجديدة وفق “التسويات”، وبالتالي أصبحوا خارج القتال وضمن الحماية المقررة في المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، التي نصت على أنه “يجب معاملة الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، بمن فيهم من ألقوا السلاح أو أصبحوا عاجزين عن القتال، معاملة إنسانية دون أي تمييز”، وكذلك يحظر أي فعل يستهدف مصادرة ممتلكات الأشخاص المحميين بشكل تعسفي سنداً للمادة 46 من اتفاقية جنيف الرابعة.

وفقاً للتشريعات السورية:

بموجب المادة الثانية من مرسوم إحداث مؤسسة الإسكان العسكري رقم 12 لعام 1975 فإن مهمة هذه المؤسسة هو إنشاء مساكن وتأجيرها أو بيعها للعسكريين، وبالتالي فإن الأشخاص الذين تمّ إخلائهم هم إما مستأجرين أو مالكين لتلك العقارات، سواء من مؤسسة الإسكان العسكري، أو من العسكريين الذين تملكوها شراءً من المؤسسة، حيث يحق للمالك بيع عقاره للغير بعد مرور ثلاث سنوات على تسديد كامل قيمة العقار (المادة 22 من المرسوم).

ووفقاً للتشريعات السورية فإن حق الملكية يتيح لمالكه سلطة كاملة على الشيء المملوك، سواء بالتصرف أو الاستعمال أو الاستغلال، ولا يجوز حرمان أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون، وبشرط أن يكون ذلك مقابل تعويض عادل (المادتين 768 و771 من القانون المدني السوري رقم 84 لعام 1949)، وفي حال كان الشاغل للعقار مستأجراً فإن عقد الايجار يُمكِّن المستأجر من الانتفاع بالمأجور لقاء أجر معلوم (المادة 526 من القانون المدني).

كما إن الاستيلاء على عقار الغير بدون سند قانوني، وهو ما قام به عناصر مسلّحة بعد تاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 2025، وفقاً لما ورد في هذا التقرير، يشكل جريمة غصب العقار وفقا للمادة 723 من قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949، ويعاقب الفاعل بالحبس حتى ستة أشهر، وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنة إذا رافق الجرم تهديد أو جبر على الأشخاص، أما إذا ارتكب الجرم شخصين أو أكثر وكانوا مسلحين، وهذا ما حصل في عمليات الاستيلاء الواردة في التقرير، فإن عقوبة الحبس قد تصل إلى الثلاث سنوات.

أما ما يتعلق بأخذ منقولات المنازل والاستيلاء عليها بدون وجه حق فهي تندرج ضمن تعريف السرقة الوارد في المادة 621 من قانون العقوبات، وإذا ترافقت السرقة مع العنف على الأشخاص، فتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من 3 إلى 15 سنة، وإذا كان الفاعل يحمل سلاحاً ظاهراً، أو إذا تمت السرقة في منزل مسكون فتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة من 5 إلى 20 سنة (المادتين 624- 625 عقوبات عام).

أدناه خارطة صممتها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” توضح موقع التجمعين السكنيين “مساكن الشرطة” و”ضاحية الأسد” في مدينة حرستا بريف دمشق.

الملحق رقم 1: نسخة من آلية الإبلاغ بخصوص عمليات وضع اليد أو التعدي على المنازل والعقارات السكنية التي أعلنت عنها محافظة دمشق بتاريخ 12 شباط/فبراير 2025

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد