يصعب على "سند" أن ينظر إلى حال أطفاله الأربعة، فأي مستقبل سيكون أمامهم وقد قُدّر لهم أن يكونوا من الكرد السوريين المحرومين من الجنسية، فلن يكون بمقدورهم إتمام تعليمهم، ولن يكون بوسعهم الانتخاب أو التملّك والسفر خارج البلاد.
"سند محمد" من مواليد مدينة القامشلي/قامشلو عام (1980)، متزوج ولديه أربعة أطفال، ويعمل في أحد المحلات المخصصة لبيع الألبسة في مدينته، ينتمي محمد لعائلة قسّمها الإحصاء الاستثنائي الذي أجري عام (1962) ما بين مكتومي القيد ومواطنين حاصلين على الجنسية السورية، وهذا الخصوص روى للباحث الميداني لدى سوريون من أجل الحقيقة والعدالة في شهر آذار/مارس 2018، حيث قال:
"حينما تمّ إجراء الإحصاء الاستثنائي، أصبح والدي مكتوم القيد بينما أصبحت والدتي مواطنة تتمتع بالجنسية السورية، وفي العام 2011، وعقب إصدار المرسوم القاضي بتجنيس فئة الأجانب، حاولنا كثيراً تعديل وضعنا القانوني لكن دون نتيجة، وحينما تزوجت من ابنة عمي "المواطنة"، أنجبت أطفالاً مكتومين أيضاَ. لقد عانيت كثيراً ولم أكمل دراستي، لأنني علمت مسبقاً بألا مستقبل أمامي، أما أولادي فإنني أنظر بأسى إلى حالهم وأتحسّر عليهم لأنّ مصيرهم سيكون مثل مصيرنا، إذ لم يكن يحق لنا امتلاك أي شيء، كما لم يكن يوسعنا العمل إلا في مهن محددة مثل الحدادة والنجارة والعتالة. لقد عانينا في جميع الظروف، فحتى أبسط الأشياء وخذ على سبيل المثال هاتفي الأرضي، لم أستطع تسجيله باسمي نتيجة لوضعي القانوني."
بذل سند العديد من المحاولات من أجل الحصول على الجنسية السورية، ويشير إلى أنه عانى الكثير في سبيل تحقيق ذلك، ولا سيّما أنّ موظفي دائرة الأحوال المدنية كثيراً ما كانوا يقومون بإلغاء بعض أوراقه، في حين يطلبون التعديل على أوراق أخرى، وأضاف قائلاً:
"في كل مرة كانوا يطلبون مني ورقة، وفي إحدى المرات أخبروني بأنّ معظم أوراقي ملغية، لذا عدت وتقدّمت بالطلب من جديد، وكلّفني ذلك الأمر الكثير من الوقت والجهد والمال، حتى أحضرتها لهم، ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع الموضوع لكن دون جدوى، فالكثير من فئة الأجانب تمكنوا من الحصول الجنسية، في حين بقينا نحن المكتومين على حالنا."