الرئيسية أوراق قانونية توصيات سياساتية: سبع أولويات لمواجهة تحديات الأمن المائي في سوريا خلال مرحلة التعافي المبكر

توصيات سياساتية: سبع أولويات لمواجهة تحديات الأمن المائي في سوريا خلال مرحلة التعافي المبكر

ندعو الحكومة السورية الجديدة والمجتمع الدولي الداعم للمرحلة الانتقالية ولعملية التعافي الاجتماعي والاقتصادي في سوريا إلى التركيز على معالجة قضايا الأمن المائي كأولوية

بواسطة s.hasan
23 مشاهدة تحميل كملف PDF هذا المنشور متوفر أيضاً باللغة: الإنجليزية حجم الخط ع ع ع

أدَّى الصراع الذي دام لأكثر من عقد إلى تفاقم أزمة المياه في سوريا بشكل كبير. فقد تسببت العمليات العسكرية في أضرار جسيمة للبنية التحتية المائية، مما عرض مصادر المياه الرئيسية للتلوث وأدَّى إلى اختلال في إدارة الموارد المائية. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تغير المناخ، مع ارتفاع درجات الحرارة والجفاف الطويل، في تدهور جودة المياه وكميتها وإمكانية الوصول إليها، مما وضع سوريا في مقدمة الدول الأكثر معاناة من شح المياه. وقد كانت لهذه الظروف آثار خطيرة على الصحة العامة وسبل عيش الشعب السوري، فضلاً عن تدهور الزراعة والأنظمة البيئية، وجميعها مشاكل ملحّة تتطلب معالجة عاجلة.

ولحسن الحظ، أتاح سقوط نظام الأسد فرصة جوهرية لاستعادة أنظمة المياه في سوريا وتطوير إدارتها بشكل مستدام. يُعتبر هذا الأمر ذا أهمية كبيرة لتحسين الصحة العامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق التعافي الاقتصادي والتنمية في البلاد. كما يسهم في تسهيل عودة النازحين وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل.

توصيات مشتركة:
  1. حماية الموارد المائية من العسكرة والأعمال العدائية:

لقد تمَّ استخدام الموارد المائية ومنشآتها كسلاح في جميع أنحاء سوريا خلال الحرب، مما أدّى إلى عواقب وخيمة على الشعب السوري. ورغم سقوط نظام الأسد، لا تزال مرافق المياه في الشمال الشرقي تتعرض للاستهداف من قبل تركيا. بينما تواجه موارد المياه في الجنوب خطر العسكرة من قبل إسرائيل. من الضروري أن تتوقَّف جميع الأعمال العدائية التي تستهدف الموارد المائية والبنية التحتية على الفور، وذلك لتفادي المزيد من زعزعة الاستقرار والمعاناة الإنسانية والدمار البيئي. كما يجب إبرام اتفاقيات بين الأطراف المتنازعة، سواء كانت محلية أو دولية، للامتناع عن استخدام الموارد المائية والبنية التحتية كأدوات سياسية أو عسكرية.

  1. تضمين البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في خطط التعافي:

تشير التقديرات إلى أنَّ النزاع قد ألحق الضرر بثلثي محطات معالجة المياه، ونصف محطات الضخ، وثلث أبراج المياه، وربع محطات معالجة مياه الصرف الصحّي. يجب على الحكومة السورية الجديدة أن تعطي الأولوية لإصلاح وتوسيع وتحديث البنية التحتية الأساسية للمياه، بما في ذلك أنظمة مياه الشرب، وأنظمة الري، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي. كما ينبغي إدراج قطاع المياه والصرف الصحي في خطط التعافي المبكر وبرامج إعادة الإعمار، مع ضرورة توفير الدعم من المجتمع الدولي من خلال التمويل والخبرة الفنية. ومن الضروري إدماج المنظور الجنساني في جهود التعافي، وضمان مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار، بالإضافة إلى معالجة الأعباء الكبيرة التي تتحملها نتيجة انعدام الأمن المائي.

  1. تحسين إدارة المياه على جميع المستويات:

يجب تحسين حوكمة المياه على المستويين الوطني والمحلي، بهدف تنظيم وتعزيز معايير إدارتها ومنع استغلال الموارد المائية، مثل استخراج المياه من خلال حفر الآبار أو ضخّها دون ترخيص. يتطلَّب ذلك إعادة تفعيل أو تأهيل أو بناء قدرات المؤسسات الحكومية المعنية بالمياه، بالإضافة إلى اعتماد لوائح أكثر صرامة بشأن استخدام المياه والتخلّص من النفايات، وتعزيز آليات الرقابة للحد من الأنشطة غير القانونية. ينبغي وضع سياسة وطنية شاملة تضمن إدارة منسقة للمياه في جميع القطاعات، بما في ذلك الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي.

  1. وضع سياسات للاستخدام المستدام للمياه تراعي التكيف مع التغيرات المناخية:

يجب على السلطات السورية وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية للتكيف مع المناخ، تأخذ في الاعتبار قضايا ندرة المياه، والضعف الزراعي، والآثار الصناعية، والاستعداد للكوارث. كما ينبغي على المجتمع الدولي دعم جهود العمل المناخي في سوريا، بما في ذلك تطوير الزراعة والبنية التحتية والتخطيط العمراني القابل للتكيّف مع التغيرات المناخية. من الضروري أن تتعاون الجهات المعنية المحلية مع الشركاء الدوليين لزيادة الوعي بين السكان السوريين حول انعدام الأمن المائي وآثار تغير المناخ، بهدف تشجيع الاستخدام المسؤول والمستدام لموارد المياه.

  1. تنظيف موارد المياه من مخلَّفات الحرب السامة:

لا يزال تلوث المياه الناتج عن تضرر البنية التحتية، والتسربات النفطية، وزيادة الجريان السطحي المحمل بالفوسفات والمبيدات الحشرية، وتراكم النفايات الصلبة، ونظم معالجة مياه الصرف الصحي غير الكافية، يشكل تهديدات صحية خطيرة. وللتقليل من هذه المخاطر، نوصي بإجراء اختبارات ودراسات لتحديد مستويات التلوث في التربة والمياه السطحية والجوفية في المناطق المتضررة من المنشآت الصناعية أو النفطية، أو نتيجة الاستخدام المكثف للذخائر. كما يجب إنشاء نظام لمراقبة الصحة العامة في هذه المناطق. ينبغي على الحكومة السورية تعزيز جهود تنظيف ومعالجة موارد المياه والتربة الملوثة، مع ضمان المتابعة والرصد المستمر، بدعم من الهيئات البيئية المتخصصة.

  1. ضمان الوصول العادل إلى المياه النظيفة لجميع المجتمعات المحلية:

عانت العديد من المناطق، خصوصاً في الشمال الشرقي والشمال الغربي، التي كانت تُعرف سابقاً بمناطق المعارضة، من عقود من النزاعات والتمييز، مما أدَّى إلى صعوبة وصولها إلى المياه النظيفة. لمعالجة هذه المشكلة، من الضروري إعطاء الأولوية للاستثمار في شبكات إمدادات المياه للمجتمعات المحرومة والنازحة، وتقليص الفجوة في الحصول على المياه بين المناطق الحضرية والريفية. كما ينبغي إدخال أنظمة معالجة مياه لامركزية ومنخفضة التكلفة في المناطق النائية. ويجب أن تُشارك المجتمعات المحلية، بما في ذلك المنظمات النسائية، في تصميم وتنفيذ أطر جديدة لإدارة المياه.

  1. تعزيز التعاون الإقليمي والعابر للحدود في إدارة المياه:

تعتمد موارد المياه في سوريا بشكل كبير على الأنهار العابرة للحدود، مثل الفرات والعاصي والخابور، والتي تنبع من الدول المجاورة. لذلك، من الضروري الانخراط في جهود دبلوماسية مع تركيا ولبنان والعراق لضمان اتفاقيات عادلة لتقاسم المياه، وإنشاء آليات مشتركة لمراقبة تدفق المياه وجودتها، والدعوة إلى وساطة دولية في حال حدوث نزاعات تتعلق بالمياه، وذلك لتفادي الخلافات والتوترات حول حقوق استخدام هذه الموارد مع الدول المجاورة. علاوةً على ذلك، ينبغي على السلطات والمجتمعات المحلية في سوريا التعامل مع موارد المياه كوسيلة للحوار، وتعزيز صمود المجتمعات، وبناء السلام.

منشورات ذات صلة

اترك تعليقاً

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك عدم المشاركة إذا كنت ترغب في ذلك. موافق إقرأ المزيد